انقطاع مياه الشرب “يعيق” الدراسة في بعض مدارس سورية

Schools-in-Syria7ce

دمشق ـ علاء وليد :

مع بداية العام الدراسي الجديد في سوريا يتشارك الطلاب في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر وتلك التي يسيطر عليها النظام أزمة انقطاع مياه الشرب في مدارسهم، الأمر الذي أوقف العملية التعليمية في بعضها، بحسب ناشطين تابعين للمعارضة السورية.

ويقول خالد المسطو مسئول حركة “نشطاء”، المشرفة على دعم عدد من المدارس في الأحياء التي يسيطر عليها الجيش الحر في مدينة دير الزور (شرق سورية)، إن “انقطاع المياه لعدة أيام عن المدينة مع افتتاح العام الدراسي الجديد مطلع الأسبوع الماضي، أعاق قيام الدراسة في بعض المدارس، لأن الأطفال لا يتمكنون من الحصول على مياه للشرب في تلك المدارس التي تعاني أصلاً من ظروف صحية سيئة، كونها تقام في أقبية ومبان قيد الإنشاء خوفاً من قصف المدفعية والطيران الحربي التابع للنظام”.

وحركة نشطاء هي منظمة أهلية تأسست بداية العام الجاري، كأول منظمة للمجتمع المدني في محافظة دير الزور، وتقوم بعدد من النشاطات على رأسها افتتاح “مدارس ميدانية” التي تؤمن استمرار تعليم بعض الأطفال الذين انقطعت دراستهم مع خروج مناطق واسعة من المحافظة من يد نظام بشار الأسد نهاية عام 2012.

وأعلن النظام السوري في، 15 سبتمبر/ أيلول الجاري، عن بدء العام الدراسي رسمياً في معظم المحافظات التي تقع تحت سيطرته، في حين أن أبواب المدارس في بعض المناطق الخارجة على سيطرته ما تزال مغلقة، أو أن بعضها افتتح بمبادرات شخصية من متطوعين وجهات معارضة.

وفي اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول، يشير “المسطو” إلى أن “انقطاع المياه يضاف إلى جملة من المعوقات التي تقف أمام استكمال الطلاب دراستهم، فالكهرباء تغيب لساعات طويلة عن أحياء المدينة أيضاً، كما أن الكتب والمناهج المدرسية غير متوفرة، ما يضطر القائمين على المدارس الميدانية إلى وضع مواد دراسية تقتصر على تعليم القرآن الكريم واللغة الإنكليزية وغيرها من المواد التي لا تحتاج إلى كتب أو مراجع عديدة”.

وأشار تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) صدر، أمس الاثنين، إلى أن “النزاع المتصاعد في سوريا يقطع المعونات العاجلة عن المدنيين والأطفال، بما فيها تأمين المياه الصالحة للشرب”.

وبحسب التقرير نفسه، فقد واجهت اليونيسف وشركاؤها خلال العام الماضي صعوبات شديدة في الوصول إلى مئات الآلاف من الأطفال في حلب (شمال) وريف دمشق وريف درعا (جنوب) وأجزاء كبيرة من حمص (وسط) ودير الزور (شرق)، كما تم احتجاز الإمدادات الطبية، بما فيها اللقاحات، عند نقاط التفتيش، وتأجل العمل على إصلاح أنابيب المياه في المناطق المدنية.

من جانب آخر، يقول عبد الله الخلف، وهو اسم مستعار لمعلم في إحدى مدارس محافظة الحسكة (شمال شرق سوريا) التي لا يزال النظام يسيطر على معظم أجزائها، إن المحافظة وقبل قيام الثورة في البلاد آذار/ مارس 2011 “كانت تعاني من شح كبير في المياه وجفاف نهر الخابور الذي يمر فيها، ما أدى إلى تدهور الواقع الزراعي في المحافظة التي تعتمد على الزراعة بنسبة كبيرة في حياة سكانها”.

وفي اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول، يلفت الخلف إلى أن “الحسكة تشهد هذه الأيام انقطاعات متكررة للمياه، لعدة أيام، يترافق مع انقطاع الكهرباء التي أوقفت عمل محطات الضخ والتصفية ما يؤدي إلى توقف العمل في كثير من المرافق ومنها المدارس”.

مدير مؤسسة المياه الحكومية بمحافظة الحسكة، محمود العكلة، قال أمس، إن المؤسسة “ضخّت 25 ألف متر مكعب من مياه الشرب بشكل إسعافي بعد انقطاع دام أكثر من عشرة أيام متواصلة بسبب اعتداءات المجموعات الإرهابية المسلحة، على وحدات ضخ وتصفية مياه الشرب في منطقة علوك التابعة للمحافظة”، بحسب ما نقلته عنه الوكالة السورية للأنباء (سانا).

ويوضح العكلة أن “الكمية التي تم ضخها في شبكة المياه التي تغذي مناطق عديدة في المدينة، تم تجميعها على مدار ثلاثة أيام، وضخها لتأمين الحد الأدنى من مياه الشرب”، مشيراً إلى أن “حاجة المحافظة اليومية من هذه المياه تبلغ 120 ألف متر مكعب وأن العمل مستمر لتأمين احتياجات المواطنين”.

ويتساءل المدرس عبد الله الخلف: “هل الطفل الذي يعاني من العطش أو لا يستطيع قضاء حاجته بسبب فقدان المياه يستطيع أن يتعلم أو يفهم دروسه؟ وبالوجه المقابل هل الأهل الذين لا تصل المياه إلى منازلهم لمدة عشرة أيام متواصلة سيفكرون بإرسال أبنائهم للتعلم أو الدراسة؟”.

ويجيب الخلف على تساؤلاته بالقول “بلا شك أن الحصول على شربة مياه للبقاء على قيد الحياة هو أولوية تتقدم على تعليم الأطفال”، حسب تعبيره.

من جانب آخر، يقول عمار الحلبي ناشط إعلامي معارض في مدينة حلب (شمال)، إن “معضلة انقطاع المياه في المناطق المحررة التي يسيطر عليها الجيش الحر في المحافظة مستمرة منذ أشهر، حيث تغيب المياه عن المنازل والأحياء السكنية لمدة أسبوع أو أكثر وتأتي بعدها لساعتين أو ثلاث فقط، قبل أن تعاود الانقطاع من جديد”.

وتشن قوات النظام السوري على محافظة حلب وخاصة الريف الشمالي منها، حملة عسكرية ضخمة بغية استعادة مناطق واسعة خاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر منذ أكثر من عام.

وفي اتصال عبر برنامج “سكايب”، على شبكة الإنترنت، مع وكالة الأناضول يشير الحلبي إلى أن “بعض المتطوعين من المدرسين حاولوا الإقلاع بالعام الدراسي في موعده المقرر الأسبوع الماضي، إلا أن هناك معوقات كثيرة صادفتهم على رأسها انقطاع المياه، فكيف يستطيع الأطفال قضاء حاجتهم أو شرب المياه في حال عطشوا خلال الدوام؟”.

ونوه إلى أن “عدداً من محطات التصفية في المدينة خرجت عن الخدمة نتيجة القصف والاشتباكات بين الجيش الحر والنظامي، كما أن أجزاءا كبيرة من أنابيب المياه والصرف الصحي تعرضت للتدمير والتخريب أيضاً نتيجة القصف والقذائف، والأمر لا يقتصر فقط على الحاجة لمياه الشرب فقط وإنما للمياه المستخدمة في الأغراض المنزلية من نظافة واستحمام وغيرها من المتطلبات الرئيسية لاستمرار الحياة”.

(الأناضول)

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here