انقسام سياسي حاد بين خصوم سوريا في لبنان وحلفائها على خلفية دعوتها للقمة الاقتصادية العربية في بيروت.. دعوات لإحالة المسألة للجامعة العربية.. وأخرى للتأجيل.. بري: قرار تجميد عضوية سوريا خالف نظام الجامعة والقرار للبنان.. ودمشق غير مهتمة والأسد لن يحضرها ولو تمت الدعوة

بيروت ـ “راي اليوم” ـ كمال خلف:

نجاح لبنان في عقد القمة الاقتصادية العربية يومي 19 و20 من هذا الشهر  والاستفادة منها يتطلب تشكيل حكومة باسرع وقت، هذه النتيجة هي محل إجماع في لبنان اليوم، ولذلك تعيش البلاد قلقا متزايدا بسبب الأزمة السياسية التي تعيق إنجاز حكومة جديدة، وأزمة انقسام حول دعوة سوريا للقمة.

ويأمل اللبنانيون أن تكون  القمة محطة لجذب الاستثمارات التي يحتاج اليها لبنان للنهوض باقتصاده، من دون إغفال أبعادها السياسية الإيجابية لهذا التواجد العربي في بيروت . الا ان دعوة سوريا أو عدمها  ولد انقسامات سياسية حادة على هذه الخلفية بين حلفاء دمشق وخصوم سوريا في لبنان. ويدعوا الباحثون عن مخارج لهذه المعضلة إلى إحالة المسألة إلى  الجامعة العربية التي هي مخولة في الدعوات  وليس لبنان.

وبعد ورود انباء عن حماسة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر لدعوة سوريا من منظار أن لبنان أولى من غيره للاستفادة من اعادة اعمار سوريا، برز موقف رئيس الحكومة المكلف الداعي إلى انتظار نضوج التحرك العربي للانفتاح على دمشق، إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان واضحا في موقفه . فما نقل عنه في لقاء الأربعاء الأسبوعي هو وجوب تأجيل القمة الاقتصادية اذا لم تنجز الحكومة ولم يتم دعوة سوريا.

وسبق هذا الموقف  تاكيد  بري إن قرار الجامعة العربية حول إخراج سوريا كان قرارا غير دستوري وغير قائم وباطل، مؤكدا أنه لن يحضر اي اجتماع للاتحاد البرلماني العربي لا تكون سوريا حاضرة فيه.

وقال بري في تصريح له: “انّ دعوة سوريا الى القمة الاقتصادية أمر بديهي، فالأمر غير البديهي وغير الطبيعي ان يكون هناك مؤتمر لا تكون سوريا حاضرة فيه، سوريا موجودة في لبنان بقضها وقضيضها، والمليون ونصف مليون نازح سوري أين هم؟ فضلاً عن انّ لبنان لديه  سفارة في دمشق والعلاقات موجودة وليست مقطوعة”.

وفي رده على موضوع ان لبنان يجب ان يلتزم بقرار اي قمة عربية، قال بري: “انهم يعودون الى سوريا، وهذه دولة الامارات والسودان والبحرين، فهل عادت هذه الدول بقرار من جامعة الدول العربية، اضافة الى انّ السعودية لا تمانع في إعادة العلاقات”.

واضاف بري انه لا يوجد اي إجماع حول تجميد عضوية سوريا  لدى الجامعة العربية التي تتخذ قراراتها بالاجماع، حتى ولو عارضت دولة واحدة القرار لا يصبح نافذاً ولا يصدر. وفي القرار حول سوريا هناك دوَل رفضته صراحة، وهي: لبنان والعراق والجزائر التي لم توافق عليه، ما يعني أنه قرار غير قائم”.

كلام بري تبعه تأكيد من النائب ​عبدالرحيم مراد​ في تصريح له عبر ​مواقع التواصل الإجتماعي​ وكتب في منشوره “سواء نجحت مبادرة وزير الخارجية ​جبران باسيل​ أم لا بطلب وقف تجميد عضوية ​سوريا​، يجب أن لا يعقد ​لبنان​ قمة في غياب سوريا كما أننا بحاجة لسوريا كي يكون لنا دور في إعادة الإعمار”.

وكذلك اكد  عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ​قاسم هاشم  في حديث تلفزيوني له أن “إخراج ​سوريا​ من ​القمة العربية​ الإقتصادية أمر باطل ومشاركة سوريا في القمة أمر مهم ولمصلحة ​لبنان​، وعنوان القمة إعادة إعمار سوريا ومن حق لبنان المبادرة أنه سيطلب حضور سوريا او طلب تأجيل القمة”.

في المقابل لا تبدي دمشق اهتماما بالقمة الاقتصادية العربية في بيروت، وأن تمت دعوتها فلن تشهد حضورا للرئيس السوري بشار الأسد، فهذا الأمر يبدو غير واردا وليس محل بحث في دمشق . وفي الوقت الذي يتردد فيه لبنان، وتتمترس القوى المناوئة لدمشق خلف مواقف يبدو تجاوزها الزمن والأحداث، تتحضر سوريا لتحولات عربية كبيرة تجاهها تعتبرها أهم من محطة حضورها القمة الاقتصادية في بيروت . وبما أن حلفاء دمشق في لبنان في صورة هذه التحولات القريبة، فإنهم يصعدون من مواقفهم وحرصهم على أن يكون لبنان في صلب هذه التحولات، وأن يستفيد لبنان من هذا الانفتاح . الأسبوع المقبل سيكون حاسما في لبنان لجهة اتخاذ قرارات مهمة لمعالجة هذه المعضلا .

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. حضور الرئيس الأسد دعم قوي للقمة وقد تشاء الصدفة نحو تشكيل حكومة قوية متمكنة في كل المجالات في لبنان وستنحل مشكلة الكهرباء بلبنان وربما البطالة حيث سيحصل الكثير من الشباب اللبناني على وظائف مختلفة في قطاعات مختلفة بلبنان نتيجة مشاركة لبنان في مشاريع إعادة إعمار سوريا .. أتمنى ذلك .

  2. الحقائب الحريرية وتلاها السعودية كانت سبب خراب الوطن العربي ,,,

  3. من هي الدول او الاطراف المتبقيه التي تتمنع عن سوريا الان؟ حسب متابعتنا لمجريات الأحداث فهم قطر والإخوان المسلمون وسعد الحريري وجماعته وإسرائيل وحسب المزاج تركيا. المجموعة التي شكلت راس الحربه في المؤامره على سوريا. في حالة الجامعة العربيه والحصار المفروض على قطر من التحالف السعودي فسيكون صوت قطر وتاثيرها هو الأضعف منذ تاسيس الجامعة وهذا ينطبق على حالة وتأثير الاخوان المسلمون. انا متاكد انه لو تقدمت اَي دوله باقتراح اعطاء كرسي الشيخ تميم الى واحد من شيوخ قطر المعارضين ستدعمه السعوديه ومصر والامارات ولن يواجه اَي اعتراض.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here