انطلاق مبادرة ‘فلسطين 100′ من لندن  بحضور شخصيات عربية وبريطانية .. البارونة تونغ اعتذرت عن الوعد الذي جلب الويلات والمصائب للفلسطينيين.. محمد بركة يدعو الحكومة البريطانية للاعتذار للفلسطينيين عن وعد بلفور

palestine 100.jpg55

لندن ـ “راي اليوم”:

اكتظت قاعة مركز ‘الفريندز هاوس’ وسط لندن مساء الجمعة 16 ديسمبر 2016 بالجمهور العربي والبريطاني وبحضور شخصيات رفيعة ووفود دبلوماسية وممثلي الاعلام حيث تم اطلاق مبادرة ‪”فلسطين 100 ‪” وبهذه المناسبة اشهار كتاب  “شھادات على القرن الفلسطیني الأول” للكاتب والصحافي إلیاس نصرلله وذلك في امسية مميزة باللغتين العربية والانجليزية.

وقد إفتتح الحفل بالوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء فلسطين حيث تلى ذلك النشيد الوطني الذي قدمت اداءه المميز الفنانة البريطانية-الالمانية جوليا كاتارينا. واستهل عرافة الحفل الاعلامي المخضرم والقومي معتصم الحارث حيث قدم الى الجمهور صاحب فكرة احتفالية “مبادرة فلسطين 100” الاكاديمي الفلسطيني البارز الدكتور مكرم خوري – مخول الذي قال ان حضور الجمهور الغفير في مناسبة الاطلاق لمؤشر على ان القضية الفلسطينية ما زالت القضية المركزية رغم محاولات دحرها الى اسفل سلم اولويات التغطية الاعلامية نتيجة الاحداث التي يمر بها العالم العربي.

 وروى الدكتور خوري – مخول اتصال احدى القنوات التلفزيونية للتأكد فيما اذاسيزيد عدد الحضور عن العشرة اشخاص مما سيخفض من نسبة الاهتمام الاعلامي. وطرح د. خوري – مخول فكرة المبادرة قائلا انها  مبادرة مستقلة غير حزبية وغير اثنية وغير دينية وغير طائفية مفتوحة لكل من يشعر بالقربة لفلسطين وللشعب الفلسطيني. وان مبادرة ‘فلسطين 100 تهدف الى توعية الاجيال الجديدة العربية منها والاجنبية بالقضية الفلسطينية وكسب وعي وود قطاعات جديدة في المجتمعات العالمية كما تهدف الى توسيع نسبة وعي اؤلائك الذين يؤيدون فلسطين باعطائهم المزيد من المعلومات وطرح الافكار الجديدة والنشاطات العامة مما سينعكس على تقوية معنوات الشعب الفلسطيني وصموده ومناعته. واضاف الدكتور مكرم خوري – مخول ان  المبادرة تهدف الى التعاقد مع كل مؤسسة او منظمة او فئة في كل عواصم العالم ترغب في اعداد انطلاقات مماثلة مع التنسيق المسبق لضمان نجاح هذه الفعاليات. وجاء في كلمة الدكتور مكرم ان النتيجة ستكون الحفاظ على ‘شمعة الامل الفلسطيني وشعلة النشاط لصالح فلسطين’. كما ودعا الى دعم والانضمام للحملة من قبل كل شخص  بمقدوره تقديم المقترحات على ان تكون له مشاركة ريادية فيها او مشاركة على الاقل لكي يشعر بانه يمتلك فكرته مع مجموعة حيث ان مبادرة ‘فلسطين 100’ هي اطار يسمح باطلاق المبادرات القيمة مع كل الفئات

 ( نساء، شباب، طلاب، عمال، اصحاب المهن الحرة، نقابات واطر مجتمعية سياسية اخرى) دون رقابة او تبعية او عقبات اذ ان المبادرة تتبنى اللامركزية واللا انانية ولا المصلحة الذاتية.

ثم تحدثت البارونة جينيفر تونغ فاستهلت كلمتها قائلة “أعتذر عن نفسي وعائلتي وعن ملايين البريطانيين الذين يفكرون مثلي” عما جلبه وعد بلفور عام 1917 من ويلات ومصائب للشعب الفلسطيني. وذكرت المصاعب التي يواجهها المؤيدون للشعب الفلسطيني والمتضامنون مع قضيته في بريطانيا، وأشارت إلى ما تعرّضت له هي شخصياً من جانب اللوبي المؤيد لإسرائيل. وأثنت البارونه تونغ على مبادرة  “فلسطين 100” وتمنت لها النجاح، رغم التنافس الفلسطيني  السياسي الداخلي، وعبّرت عن أملها في أن تتم الوحدة بين مختلف الفصائل والأحزاب الفلسطينية.

 وكانت الكلمة الثانية للاستاذ سامي الرمضاني وهو محاضر جامعي بريطاني-عراقي وعضو تحالف “أوقفوا الحرب” وكاتب مساھم في جریدة “الغاردیان والذي حيا روح الفكرة وتطبيق المبادرة مذكرا بدور اسرائيل السلبي في العالم العربي ووقوفها وراء النتائج الكارثية في في فلسطين من تطهير عرقي وترانسفير وفي العالم العربي والجوار ككل.

وكانت الكلمة ل ‘رئيس لجنة المتابعة العربية في الداخل الفلسطيني المحتل عام ١٩٤٨ (فلسطين الغربية) عضو الكنيست السابق محمد بركة الذي القى كلمته باللغة العربية والتي قام بترجمتا فوريا الى الانجليزية الاستاذ معتصم الحارث.

وقد استهل كلمته بالحديث عن كتاب “شهادات على القرن الفلسطيني الأول” فوصفه بأنه “الألياذة الجديدة لرواية فلسطين”، وقال أنه كتاب “فريد ومذهل، يأخذك في رحلة على محور الزمن من خلال مسح دقيق يعتمد المعاينة من المصدر الأول فيغوص في الحدث أو يكشف حقائق مجهولة فتصبح صورة الحدث فيها أكثر وضوحاً، وفي محطات مختلفة يأخذ الحدث معنى آخر يتجاوز أو يصحح المألوف المتداول”.

وقال بركة أن الياس نصرالله “الكاتب الصحافي الموسوعي يغرف من ذاكرته الغنية ويقطع البلاد للتواصل مع شخوص الحدث لاستكمال عملية تركيبه بدقة، ثم يغوص في المراجع والوثائق ليستكمل بناء الحدث فيما يتعدى الذاكرة الشخصية والمرْويّ من ذاكرة الآخرين. فالكتاب هو ليس كتابة التاريخ والكتاب ليس مذكرات شخصية والكتاب ليس شهادة قانونية وإنسانية والكتاب ليس مادة تثقيفية والكتاب ليس استفزازاً لحاجة البحث والتوثيق والكتاب ليس محاولة موفقة لإماطة اللثام عن أحداث قد تغرق في غياهب النسيان أو التحريف.. الكتاب هو كل ذلك، وكل ما يترتب على ذلك في ساحة فلسطين الأولى التي سميت “فلسطين 48” ظلماً وقهراً لأن بقاءنا في وطننا بعد النكبة كان النقيض الأكبر لـ1948 وللنكبة ولمشروع التطهير العرقي الصهيوني، ففي هذه الساحة التي استنزفت بين الصهيونية وبين النسيان، بين الشعور بالعزلة (وكأنها مائة عام) وبين ظلم ذوي القربى رأيتُ كيف يحوّل الياس نصرالله الاحداث “الصغيرة” الى عاصفة تنفخ الغبار عن قصة لم تكتب وإلى معاول لتقويض الرواية الصهيونية وإلى مواد بناء لإعادة تشييد رواية فلسطين الأولى وإلى ريشة ترسم من جديد ملاعب طفولتنا بعفتها وبؤسها وإلى ورق بردى لكتابة قرن فلسطيني بحبر الذاكرة الأولى والعين الأولى والمعاينة الأولى.

الكاتب يروي قصة اللجوء والعودة لتصل أنت القارئ إلى أن ما كان ليس سوى مشروع تطهير عرقي.. ويروي محاولة هندسة الانتماء وتدجين الوعي لدى أبناء شعبنا في فلسطين الأولى فتكتشف أن المشروع ليس مشروعاً صهيونياً وحسب إنما مشروع شراكة بين إسرائيل وعرب أمريكا”.

ثم انتقل رئيس لجنة المتابعة العليا للموطنين الفلسطينيين في إسرائيل إلى الحديث عن وعد بلفور ونصه المؤلف من 60 كلمة، قال أنه رغم قلة عددها إلا أنها “قالت كل شيء عن مشروع النكبة الذي نفذته الصهيونية والإمبريالية البريطانية ومن ثم العالمية بمشاركة الرجعية العربية”. وقال أن الوطن القومي للشعب اليهودي، وفقاً للوعد، يعني “الإقرار بمقولة الصهيونية الأولى، بمعنى أن بريطانيا “شريكة مباشرة في نكبة الشعب الفلسطيني” وحديث وعد بلفور عن الطوائف غير اليهودية في فلسطين يعني “إنكار وجود الشعب الفلسطيني”، واصفاً هذه الكلمات بأنها “تشكل مقولة لا سامية من الطراز الأول”. وقال أن “وعد بلفور بكل كلماته الستين مبني على ظلم وعلى باطل”.

ولفت بركة إلى ما قالته في 11 كانون الأول الجاري رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي “أن وعد بلفور هو أحد أهم الرسائل في التاريخ”، وقال “قد يكون الامر صحيحاً فوعد بلفور هو من الرسائل الأهم في التاريخ في الصفاقة والعدوان والغلاظة لأنه وعد من لا يملك لمن لا يستحق. وقالت السيدة مي في المناسبة ذاتها ان “إسرائيل هي عبارة عن ديموقراطية مزدهرة وبمثابة منارة في التسامح” وكنت اقترح استضافتها في قرية عربية فلسطينية في إسرائيل أو أن أستضيفها على أنقاض بيت أهلي في صفورية أو في قرية العراقيب في النقب التي هُدمت في السنوات الخمس الأخيرة 104 مرات أو في قرية أم الحيران التي يجري هدمها اليوم… نعم هذا اليوم بالذات، لإزالتها من الوجود لإقامة مستوطنة يهودية مكانها، أو زيارة جامع يُمنع الأذان فيه أو بيت يُمنع فيه لم شمل الزوج بالزوجة بسبب قوانين منع لم شمل الفلسطينيين أو في بيت في أحياء الفقر في يافا التي هُجر غالبية أهلها أو حتى في مبنى الكنيست الذي عملت فيه أكثر من 15 عاماً، وذلك لتشاهد المشروع الديمقراطي الإسرائيلي الكبير بإتمام كتاب قوانين الأبرتهايد الأول في القرن الواحد والعشرين”.

وقال بركة في المناسبة نفسها هاجمت السيدة ماي حركة المقاطعة المتنامية ضد إسرائيل وضد منتوجات المستوطنات وأضاف “لكنها يجب أن تعلم أن إسرائيل سنّت قانونا ضد الدعوة إلى المقاطعة، رغم أن المقاطعة هي تعبير عن رأي سياسي مشروع وهي أحد أشكال المقاومة غير العنيفة للاحتلال”.

وقال بركة أن إسرائيل بقيادة نتنياهو تعمل على الاجهاز على حقوق الشعب الفلسطيني وعلى حل الدولتين الذي تدعي السيدة  ماي بأنها ملتزمة به، وتسعى إلى تثبيت شعار أرض إسرائيل الكاملة من خلال طرح موضوع يهودية الدولة شرطاً للتفاوض غير القائم أصلاً ومن خلال جعل الصراع دينياً لتخطي قضية الاحتلال وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وتصوير الموضوع وكأنه موضوع ديني مستفيدة من الاسلامافوبيا في الغرب ومن تنامٍ مصطنع لتيارات متأسلمة ومجرمة، ومن خلال محاولات حثيثة لمحو الخط الأخضر بواسطة تعميق الاستيطان في الضفة الغربية عموما وعلى طول الخط الأخضر تحديداً”.

وأوضح بركة أن لجنة المتابعة العليا لقضايا المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وهي الجسم التمثيلي الأعلى لهذه الجماهير قررت ان تنخرط رسمياً في نشاطات مبادرة “فلسطين 100” حول مرور مائة عام على وعد بلفور.

ثم تحدث سعادة السفير الفلسطيني المتجول والمخضرم عفيف صافية الذي أثنى على مبادرة “فلسطين 100” وكان صافية اشتهر خلال فترة عمله سفيراً لفلسطين في بريطانيا بمقارعته الحكومة البريطانية والضغط عليها حيث كان أول من دعا الحكومة البريطانية إلى تقديم اعتذار رسمي إلى الشعب الفلسطيني عن وعد بلفور وما ألحقته سياساتها بهذا الشعب، وطلب صافية من الحاضرين وكل من تهمه فلسطين أن يُآزروا هذه المبادرة، وقال “على الفلسطينيين أن يقوموا بمحاسبة شخصية ونفسية وفكرية واجتماعية وسياسية حول الدور الذي يقومون به ومدى تأثيره سلباً أو إيجاباً على العمل الجماعي”.

أما المحامي الانجليزي الاستاذ جيريمي تيير الذي كان حضوره الاحتفال هو ظهوره الأول الى العلن بعد أكثر من ثلاثة عقود من الدفاع عن الحق الفلسطيني في أروقة السياسة والعدل التي قارع فيها الحكومات البريطانية المتعاقبه التي اقترفت الاخطاء والجرائم ضد الشعب الفلسطيني وما زالت سياستها منحازة لصالح الحركة الصهيونية عالمياً.

وكانت كلمة الختام لمؤلف كتاب “شهادات على القرن الفلسطيني الأول” إلياس نصرالله، الذي شكر الحضور ومنظمي الاحتفال والمتحدثين الذين سبقوه وقال:

“جاء الكتاب ليتصدى لمحاولات طمس وإخفاء جريمة الاعتداء على الشعب الفلسطيني وسرقة وطنه من جانب إسرائيل والإسرائيليين والتسبب له بمآس وويلات أسس لها وعد بلفور. فأنا وعائلتي من ضحايا هذه الجريمة.

ففي كتابي هذا الذي استغرقت كتابته حوالى ست سنوات، وضعت تجربتي الحياتية والعملية في سرد حكايات وأحداث وقعت لي شخصياً ومع عدد كبير من الفلسطينيين الذين أعرفهم وكنت شاهداً عليها، من ضمنهم أفراد عائلتي، والذين كافحوا وصمدوا في وجه أعتى قوة عسكرية في العالم لا تتمثل فقط بإسرائيل، بل بتحالف القوى الدولية التي تقف خلفها وتدعمها.

قدّمت في هذا الكتاب صوراً عن عذابات الفلسطينيين المسالمين الذين نجحوا في البقاء في وطنهم ولم يجرؤ أحد في حينه على مساندتهم في محنتهم. أما اليوم فأنا أشعر بالفخر لكثرة المؤيدين للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة على المستوى الدولي شعبياً ورسمياً وما البارونة الشجاعة جيني تونغ الموجودة بيننا هذه الليلة إلا مثالٌ على هذا التحول.

فلم يزد عمري عن تسعة أشهر عندما لجأت عائلتي إلى لبنان، لكنها بأعجوبة تمكنت من العودة إلى وطنها في بلدة شفاعمرو الصغيرة في الجليل، وصمدت ضمن حوالى 160 ألف فلسطيني ممن نجحوا في البقاء في وطنهم داخل إسرائيل بعد نكبة عام 1948 وازداد عددهم مع الوقت ليصبح الآن 1.6 مليون نسمة. ما فعلتُه أنني حاولت في كتابي “شهادات على القرن الفلسطيني الأول” أن أقدّم صوراً لمّا جرى لهؤلاء الفلسطينيين منذ عام 1948 وما بعده.

ما تزال نكبة الفلسطينيين مستمرة حتى يومنا هذا، فغالبيتهم مشردون في الشتات وممنوعون من العودة إلى وطنهم، حيث دمر الإسرائيليون حوالى 530 مدينة وقرية فلسطينية وأزيلت من الوجود وبنيت على أنقاضها المستوطنات للمهاجرين اليهود الذين تم جلبهم من جميع أنحاء العالم.

ما يثير الرعب أن الإسرائيليين لا يشعرون بالذنب لما اقترفوه ويقترفونه من جرائم ضد الشعب الفلسطيني، ويتباهون بها.

حتى يقدر الفلسطينيون على التصدي لأي محاولة ترانسفير أو تشريد جديدة ينبغي بنا أن نُعرِّف الأجيال الجديدة بتجربتنا، فرغم مرور ما يقارب 100 عام على وعد بلفور و70 عاماً على نكبة فلسطين ما زالت القصة الكاملة لما حدث مع الشعب الفلسطيني لم تكتب بعد، خصوصاً قصة الفلسطينيين الذين نجحوا في البقاء في وطنهم، وليس هذا الكتاب سوى محاولة أولية لتدوين وتوثيق بعض ما حدث لنا خلال هذه الفترة.

وشكراً لكم وأتمنى أن تصدر طبعة مترجمة لهذا الكتاب باللغة الإنجليزية ولغات أخرى قريباً”.

وقامت جوليا كاترينا بقراءة مقاطع مؤثرة من لتاب الياس نصرالله قام بترجمتها الاستاذ محمد القرم حيث انهى عرفي الحفل بطلب الجمهور بالتواصل مع مبادرة “فلسطين 100” ومن الفنانة جوليا بتقديم اناشيد فلسطينية للانهاء ثانية بالوقوف والمشاركة بالنشيد الوطني الفلسطيني.

للتواصل مع المبادرة يرجى ارسال مقترحات الى:

[email protected]

https://twitter.com/Palestine100I

Facebook: Palestine 100 Inititati

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here