القمة الخليجية.. اتفاق خليجي على تعزيز “الشراكة” مع واشنطن في ما يتعلق بإيران وتضامن مع السعودية في مواجهة تهديدات تهدف لإثارة الاضطرابات في المنطقة

 

مكة المكرمة ـ  (أ ف ب) – (د ب ا) اتّفق قادة دول مجلس التعاون الخليجي في مكّة المكرّمة الجمعة على تعزيز “الشراكة” مع الولايات المتحدة في ما يتعلّق بالتعامل مع إيران، في وقت دعت السعوديّة إلى عمل خليجي مشترك لمواجهة طهران.

وجاء في البيان الختامي للقمّة الطارئة للدول الخليجيّة والتي خيّمت عليها الخلافات السعوديّة مع إيران، انّ المجتمعين اتّفقوا على “تعزيز التعاون الخليجي الأميركي المشترك”، مُكرِّراً تأييد “الاستراتيجيّة الأميركيّة تجاه إيران”.

كما أعلن قادة دول مجلس التعاون الخليجي عن تضامنهم مع السعودية في مواجهة التهديدات التي تهدف لإثارة الاضطرابات في المنطقة.

وشدد البيان على “إدانة الهجمات التي قامت بها الميلشيات الحوثية الإرهابية باستخدام طائرات مسيرة مفخخة استهدفت محطتي ضخ نفط في محافظتي الدوادمي وعفيف بمنطقة الرياض بالمملكة العربية السعودية”، حسبما نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس).

وشدد البيان على أن “هذه الأعمال الإرهابية تنطوي على تهديد خطير لأمن المنطقة والاقتصاد العالمي الذي يتأثر باستقرار إمدادات الطاقة”.

وأكد على “تضامن دول المجلس مع المملكة العربية السعودية في مواجهة هذه التهديدات الإرهابية التي تهدف إلى إثارة الاضطرابات في المنطقة، وتأييد المجلس الأعلى ودعمه لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها”.

كما أدان البيان “إطلاق الصواريخ الباليستية من قبل الميليشيات الحوثية والتي بلغ عددها أكثر من 225 صاروخاً باتجاه المملكة العربية السعودية، ومنها ما استهدف مكة المكرمة، وأكثر من 155 طائرة مسيرة بدون طيار”.

وأدان أيضا “تعرض أربع سفن تجارية مدنية لعمليات تخريبية في المياه الإقليمية للإمارات العربية المتحدة، والتي طالت ناقلة نفط إماراتية وناقلتي نفط سعوديتين وأخرى نرويجية”، معتبراً ذلك “تطوراً خطيراً يهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية في هذه المنطقة الحيوية من العالم، وينعكس سلباً على السلم والأمن الإقليمي والدولي وعلى استقرار أسواق البترول”.

كما أكد المجلس تضامنه مع الإمارات العربية المتحدة وتأييده ودعمه لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، داعياً المجتمع الدولي والهيئات الدولية المعنية بالملاحة البحرية إلى ضرورة تحمل مسؤولياتها لمنع مثل هذه الأعمال التخريبية.

ونوه البيان كذلك إلى “قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، لمواجهة هذه التهديدات”.

واستعرض المجلس الأعلى السياسة الدفاعية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية القائمة على مبدأ الأمن الجماعي المتكامل والمتكافل لغرض الدفاع عن كيان ومقومات ومصالح دوله وأراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية.

وأشار البيان إلى “المبادئ التي تضمنتها اتفاقية الدفاع المشترك بين دول مجلس التعاون من أن أمن دول المجلس وحدة لا تتجزأ، وأن أي اعتداء على أي من الدول الأعضاء هو اعتداء عليها جميعاً، وما تضمنته مبادئ النظام الأساسي لمجلس التعاون وقرارات المجلس الأعلى بشأن التكامل والتعاون بين دول المجلس للحفاظ على الأمن والسلام والاستقرار في دول المجلس”.

كما أكد “على مواقف المجلس الأعلى وقراراته الثابتة بشأن العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشدداً على ضرورة التزام إيران بالأسس والمبادئ الأساسية المبنية على ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، ومبادئ حُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، وإيقاف دعم وتمويل وتسليح المليشيات والتنظيمات الإرهابية، والامتناع عن تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية”.

وشدد على “ضرورة أن تقوم إيران بتجنيب المنطقة مخاطر الحروب بالتزامها بالقوانين والمواثيق الدولية والتوقف عن التدخل في الشؤن الداخلية لدول المنطقة، ووقف دعم الجماعات والميليشيات الإرهابية، وتهديد أمن الممرات البحرية والملاحة الدولية”.

ونوه البيان إلى مستوى التنسيق والتشاور مع الولايات المتحدة وتعزيز التعاون الخليجي الأمريكي المشترك في إطار الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين ، مجدداً تأييده للاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، “بما في ذلك ما يتعلق ببرنامج إيران النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وأنشطتها المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة ودعمها للإرهاب ومكافحة الأنشطة العدوانية لحزب الله والحرس الثوري ومليشيات الحوثي وغيرها من التنظيمات الإرهابية، مشيداً بالإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهتها”.

وقال العاهل السعودي في بداية الاجتماع إنّ “ما يقوم به النظام الإيراني من تهديد لحرّية الملاحة العالميّة (…) يعدّ تحدّياً سافراً”.

وأضاف “الأعمال الإجراميّة التي حدثت مؤخّراً (…) تستدعي منّا جميعاً العملَ بشكل جاد للحفاظ على أمن ومكتسبات دول مجلس التعاون”.

واعتبر أنّ “عدم اتّخاذ موقف رادع وحازم لمواجهة الأنشطة التخريبيّة للنظام الإيراني في المنطقة هو ما قادَه للتمادي في ذلك والتصعيدِ بالشكل الذي نراه اليوم”.

وانعقدت في مكّة أيضاً قمّة عربيّة طارئة بُعيد انتهاء القمّة الخليجيّة مباشرةً، على أن تُعقد القمّة الدورية الـ14 لمنظّمة التعاون الإسلامي ليل الجمعة السبت.

وتتّهم السعوديّة إيران بالتدخّل في شؤون دول المنطقة وبزعزعة استقرار البحرين والعراق وسوريا ولبنان واليمن عبرَ دعم مجموعات مسلّحة في هذه الدول وتسليحها.

وطالب العاهل السعودي خلال القمّة، المجتمع الدولي باستخدام “كافّة الوسائل” لردع إيران.

وقال في خطابه “نطالب المجتمع الدولي بتحمّل مسؤوليّاته إزاء ما تشكّله الممارسات الإيرانيّة (…) من تهديدٍ للأمن والسلم الدوليّين، واستخدام كافة الوسائل لردع هذا النظام، والحدّ من نزعته التوسّعية”.

وترأّس القمّة الخليجيّة العاهل السعودي، وحضرها نجله ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ورئيس وزراء قطر الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، ووليّ عهد أبوظبي الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وشهاب بن طارق آل سعيد مستشار السلطان العماني قابوس بن سعيد.

وزيارة رئيس الحكومة القطريّة هي الأولى لمسؤول قطري رفيع إلى السعوديّة منذ الأزمة التي اندلعت في الخليج عام 2017، إثر قرار الرياض وثلاثة من حلفائها قطع العلاقات مع الدوحة.

وصافح الملك السعودي رئيس وزراء قطر لدى وصوله إلى مقرّ انعقاد القمّة التي تحوّلت إلى جلسة مغلقة بُعيد خطاب الملك السعودي. والتقط الحاضرون صورة جماعيّة قبيل انطلاق الاجتماع في قصر الصفا المطلّ على الحرم المكي.

وتشكّل القمم الثلاث مناسبةً للرياض لمحاولة إظهار أنّ الخليج والعالمين العربي والإسلامي كتلة واحدة في مواجهة الجارة الشيعية إيران، بعدما وجدت المملكة في التوتّرات الأخيرة مع طهران فرصة لتشديد الضغوط على خصمها الأكبر في المنطقة.

وقال الملك سلمان في خطابه أمام قادة الخليج “لقد استطعنا في الماضي تجاوزَ العديد من التحدّيات التي استهدفت الأمن والاستقرار (…) وسنعمل معاً بحول الله لمواجهة كافة التحدّيات والتهديدات بعزمٍ وحزم”.

وأكد البيان الختامي للقمّة الخليجيّة “قوّة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصفّ بين أعضائه، لمواجهة هذه التهديدات”، مؤكّداً “المبادئ التي تضمّنتها اتفاقية الدفاع المشترك بين دول مجلس التعاون من أنّ أمن دول المجلس وحدة لا تتجزّأ، وأنّ أيّ اعتداء على أيّ من الدول الأعضاء هو اعتداء عليها جميعاً”.

Print Friendly, PDF & Email

17 تعليقات

  1. قمه فاشله لو تصالحوا مع إيران وقعوا معها معاهدة السلام ان لا تعدي على أي دولة. خليجية او إسلامية وهم يوقعون معها بلمثل لوجدوا الحل ولكنهم خائفين على أنفسهم تعلموا من الصين عندما منعتها أمريكيا من تطبيق أندرويد لهواوي َمنع الصين تصديرت الخامات لصنع الشرائح للهواتف ومنع استيراد اي منتج أمريكي والرئيس التركي عندما منعت فرنسا أنشأ مدرسة تركية وكان مجرد كلام في تويتر رد بسرعة بإغلاق مدار الفرنسية في تركيا كماجعل الرئس الفرنسي يعتذر عن التغريدة ويامر بإنشاء المدرسة

  2. انصحكم لحل الأزمة مع إيران أن تتفاهموا معها بدلا من اللجوء لامريكا لأنها سوف تسحب كل أموالكم ولن تفعل أي شىء مع إيران ولماذا حبيبتكم امريكا لم تجب طلبكم بانشاء مفاعل نووي على غرار إيران فإن كانت امريكا نزيهه الى هذا الحد بدلا من تبيعكم الأسلحة المتنوعة بمليارات الدولارات شهريا أن توافق لكم على إنشاء مفاعل نووي مثل أيران ما هو الهدف أن دول الخليج وامريكا وإسرائيل هم مسئولون عن تدمير مفاعل تموز العراقي ولن يسمحوا لكم بانشاء هذا المفاعل لان لا يوجد احد يدفع مثلما تدفع دول الخليج زورا وبهتانا لامريكا ستعيدكم امريكا أن لن انتبهوا الى أموالكم على الحديده.

  3. كل هالكلام هريج ،،، إذا فيكم خير واجهو إيران ،، جماعة الحوثي عدموكم أنتم بحلفائكم فما بالكم بإيران،،

    لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ

  4. ليش هم حكام الخليج بيقدروا يقولا (( لا )) لامريكا التي لولاها لما استطاعوا استخدام طائراتهم الخاصة يلا حضروا الجزية لترامب بلاش يزعل ويسأل عن مصير جثة خاشقجي التي قطعها خبير التشريح السعودي ((؟صلاح الطبيقي )) بالمنشار في حضور القنصل السعودي (( محمد العتيبي )) بأوامر من مستشار ولي العهد (( سعود القحطاني ))

  5. و الله البيان الختامي لا يساوي الحبر الذي كتب به، يتحدثون عن منعة و وحدة الصف الخليجي فيما تقتضيه مصلحتهم فقط أما في بقية الأمور فأحيلكم إلى الخبر التالي من جريدة رأي اليوم”مصافحة باردة من العاهل السعودي لرئيس الوزراء القطري في قمة مكة الخليجية.. والأمير بن سلمان يتجاهله كليا.. والشيخ محمد بن زايد لم يصافحه مطلقا.. وملك البحرين ادار له ظهره طوال الجلسة في قاعة الانتظار”، ومن ثم يعتقدون أن بإمكان السعودية قيادة دول الخليج لمواجهة إيران، فشرتم!

  6. القمة تؤيد الاجراءات الاميركية ضد ايران
    و تؤيد اهداء القدس الى اسرائيل و ضم الجولان

    هزلت

  7. هل تنجح جواري وحريم طرمب الخليجي ؛ فيما فشل فيه “حلف الناتو العبري” بل وفشل فيه “مهرج المصارعة الحرة طرمب” ؟؟؟!!!

  8. التّحدّيات عند السّعوديّة هو أن تستضيف ممثّل قطر وتدير له ظهرك ،
    وأن تحشد العالم الإسلامي ضدّ ايران الدّولة المسلمة اللّتي تدعّم القضيّة الفلسطينيّة .

  9. اصطلحوا مع إيران لأنكم لن تذهبوا بعيدا عنها ولاهي ستبعد عنكم تقديراتكم خاطئه اليوم إيران وغدا تركيا وتصطلحوا مع إسرائيل انكم زعماء فاشلون أمريكا تدعم إسرائيل رغما عنكم ماذا فعلتم امريكا هي من يجمعكم وهي التي تفرقكم لمصلحة إسرائيل ماذا استفاد العرب والمسلمون من امريكا انها تنهب العالم العربي وتدمره لأجل إسرائيل وانتم كالغنم سائرون بتعليماتها وتعلمون انكم مخطئون ولكن تتباهوا بهذه العلاقة التسلطية لأنكم زعماء جعلتك شعوبكم في ذيل شعوب العالم ستنهبكم امريكا وأنها لا تصدر السلاح الا للعرب لذبح بعضهم.

  10. يالوقاحتكم ياال سعود دمرتم اليمن اكثر مما فعل الاستعمار تقتلون اطفال اليمن في حافلات المدارس وفِي الاسواق وفِي المنازل وفِي المزارع وحتى الاعراس والجنائز تقصفها طائرات ال سعود التي يقودها طيارين امريكان وأوروبيين وحتى صهاينة والان تحرضون على ايران لانها دافعت عن وحدة سورية ضد الاٍرهاب الوهابي ولأنها تدعم قضية فلسطين ؟؟؟ قالها ترامب لولا السعودية لكانت اسرائيل في ورطة وانتظرنا ان يخرج مسئول سعودي يكذب كلام ترامب او يحتج على هذا الكلام لكن النظام السعودي صمت وهذا دليل على انه كلام ترامب صحيح وكلنا نعلم هذا منذ زمن. طويل بدل ان تدفعوا عن الارض والمقدسات العربية التي تحتلها اسرائيل وبدل ان تدافعوا عن عروبة القدس تقومون بالتحريض على ايران لانها تدعم السوريين والفلسطينيين ؟؟؟ وقاحة واجرام يفوقان الوصف ولكن بالرغم من كل القمم الفارغة التي تعقدونها والله ستفشل صفقة القرن وستبقى فلسطين عربية هناك ٧ مليون فلسطيني داخل فلسطين المحتلة اي عشر أضعاف عدد المواطنيين الإماراتيين ولا يمكن إلغاء وجودهم ابدا فلسطين لشعبها وأعلى مافي خليكم يا ال سعود انتم والصهاينة اليهود اركبوه هذه سورية انتصرت على دواعشكم وان شاء الله اليمن ستنتصر على عدوانكم وكل مخططات الصهاينة ستفشل على أبواب دمشق والقدس وصنعاء باْذن الله

  11. السعودية خايفة من مشاكلها الداخلية ومن شعبها وليس من إيران. عاصفة الحزم والخطر الايراني وكل هذه المسرحيات ما هي الا افيون للشعب السعودي خشية انتفاضته. ليس صدفة ان تحدث زوبعة في الخليج تزامنا مع الحراك السوداني والحراك الجزائري بنسخة منقحة من الحراكات العربية. وليس صدفة استمالة عسكر السودان من قبل السعودية لكسر الحراك هناك. وليس صدفة ان لا تسقط السعودية اية واحدة من الطائرات المسيرة السبع اليمنية علما ان كل الخليج تراقبه أمريكا كليا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here