انس الشيخ مظهر: ايران هي المطالبة بالرد على قصف مواقع الحشد وليس العراق

 

انس الشيخ مظهر

 

 

من سخريات القدر السياسي في العراق , ان يخرج نائب هيئة الحشد الشعبي (ابو مهدي المهندس) ويتهم بشكل مباشر كلا من اسرائيل وامريكا بوقوفهما خلف قصف مواقع الحشد الشعبي , ويكيل اليهما سيلا من التهديدات بالرد عليهما بالمثل, وبعد ساعتين يخرج السيد (فالح الفياض) والذي يفترض انه رئيس هيئة الحشد الشعبي ليخفف من نبرة نائبه التصعيدية . ويتخذ موقفا مغايرا تماما لموقفه , وكاننا في هيئتين , وحكومتين , بل وفي دولتين .

 

 

فبعد تعرض مواقع للحشد الشعبي الى قصف من مصادر وصفت من قبل الحكومة العراقية بانها (مجهولة) , ومن قبل مليشيات الحشد بانها (اسرائيلية) , تعالت اصوات معروفة التوجهات داخل العراق , تطالب بالرد على تلك الهجمات بالمثل .

 

 

والامر لا يحتاج للكثير من الفراسة لمعرفة من يقف وراء تلك الاصوات العالية وما اهدافها .

 

 

فلقد نجحت ايران في ممارسة (التصعيد الناعم) مع امريكا في ازمتها الحالية معها , والتعامل بحذر معها حتى في تصريحاتها التهديدية بان تترك فيها مجالا للمناورة السياسية , اما المواقف التصعيدية فتكون من حصة اذرعها في المنطقة بعيدا عن حدودها , سواء في العراق او لبنان او اليمن او سوريا , وهذا ما يفسر حدة اللهجة التي نسمعها من امراء حرب الفصائل المسلحة في العراق خلال الايام الماضية .

 

 

وقد اثبتت ازمة قصف مواقع مليشيات الحشد الشعبي وردود الافعال التي نتجت عنها , ان كل ما يقال عن ان هذه المليشيات تنضوي تحت خيمة المؤسسة العسكرية العراقية ما هي الا محض اكاذيب , فكيف لضابط في الجيش العراقي مثلا ان يهدد دولة ويفتي في طريقة الرد عليها حتى وان كانت معادية ؟ دون اي اعتبار لوجود مؤسسات سياسية حكومية هي من يجب ان تتخذ هذه المواقف السياسية . خاصة وان الدستور العراقي ينص على وجوب ابعاد المؤسسة العسكرية عن كل توجه سياسي .

 

 

دعونا ننصب انفسنا مدافعين عن الشيطان ونقيم الامور من وجهة نظر المقابل : –

 

 

هل من المنطق ان نعاتب اسرائيل وامريكا على ضربهم لمواقع مليشيات تعلن جهارا نهارا , بمناسبة وبدون مناسبة , في وقوفها ضمن ما يسمى بمحور المقاومة في المنطقة ضد امريكا واسرائيل , ذلك المحور الذي تتبناه وترعاه ايران , ثم ناتي ونعاتب اسرائيل وامريكا ونلومهم ونؤلب الشارع ضدهم اذا ما قصفوا مواقع تلك المليشيات ؟ مع ان الموقف الرسمي العراقي والذي يفترض ان هذه المليشيات تنضوي تحت اشراف مؤسسته العسكرية يتخذ موقف الحياد في سياسة المحاور في المنطقة .

 

 

ان كانت هذه المليشيات عراقية بحق فيجب عليها الالتزام بمواقف الحكومة العراقية وسياساتها , اما اذا كانت مصرة على الوقوف ضمن محور المقاومة فالباب مفتوح امامها على مصراعيه لتنفيذ تهديداتها خارج العراق , سواء في سوريا او في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله في جنوب لبنان , فهي مناطق اقرب لاسرائيل وبامكانها تنفيذ تهديداتها بالشكل الذي تريده هناك ( والله ومحمد وعلي وياهم) , فالعراق ليس حكرا على مكون واحد لكي يتصرف بمصير مكوناته الباقية كما يشاء , فما بالك بشريحة مسلحة من مكون .

 

 

ان ما تفعله هذه المليشيات هو نفس ما كان يفعله صدام حسين ايام حكمه لكن من الزاوية المعاكسة , فصدام جعل من العراق البوابة الشرقية للدول العربية في قتاله مع ايران مضحيا بمئات الالاف من العراقيين في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل , واليوم تحاول هذه المليشيات جعل العراق البوابة الغربية لايران في قتال اسرائيل وامريكا نيابة عن ايران . وكان الشعب العراقي مشاريع قتل جاهزة لهذا وذاك حسب الطلب دون اي اعتبار للدماء التي ستسال وللخسائر التي سيتكبدها كل العراقيين دون استثناء .

كما ذكرنا سابقا .. ان كانت اسرائيل هي من ضربت هذه المواقع , فهي لم تضربها لانها مليشيات عراقية وانما لكونها اذرعا جاهزة لايران , وان كان ينبغي على جهة ان تنبري للدفاع عن تلك المليشيات والرد على القصف الاسرائيلي المفترض لها فهي الحكومة الايرانية وليست العراقية .

والسؤال هنا …هل ايران مستعدة للدفاع عن تلك المليشيات ضد اسرائيل بعد ان قصفت مواقعها ؟

الجواب معروف للجميع ولا يحتاج للكثير من العناء , فمن المستحيل على ايران الدخول في قتال مع اسرائيل دفاعا عن تلك المليشيات , لان الرؤية الاعتبارية الايرانية لتلك المليشيات لا تتوازى ابدا مع مصالحها القومية العليا , فهذه المليشيات في نظر ايران بيادق تحركها وفق مصالحها تلك , ولا يمكن لهذا الدور ان ينعكس , ففي عالم السياسة يبقى البيدق بيدقا , والضحية تبقى ضحية , لا ترتقي الى ان يضحى من اجلها .

 

 

لقد تجاوزت الاحداث سياسة مسك العصا من الوسط , وآن للحكومة العراقية ان تحدد موقفها , فاما ان تنجر الى المعسكر الذي يقبع فيه هذه الفصائل وتتخندق مع ما يسمى بمحور المقاومة , او ان تتخلى عن ضعفها امام تلك المليشيات وتفرض عليها الانصياع الحقيقي لاوامرها وتوجهاتها السياسية , فاصرار هذه المليشيات بوضع نفسها وصية على توجهات الشعب العراقي سيدفع بالبلد كله الى اتون حرب الخسارة فيها محسومة سلفا , حينها لن يجدي اللطم شيئا لللطامين , ولا البكاء شيئا للبكائين .

 

كوردستان – اربيل

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

15 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    اخواني سلام عليكم
    اامفروض تناقشون تساؤل الكاتب في آخر المقال … **هل ايران مستعدة للدفاع عن تلك المليشيات ضد اسرائيل بعد ان قصفت مواقعه ؟**
    لا أن تنهالوا عليه بالسب والتهم بالعماله ..
    فعلا أنا كعراقي انتظر من إيران بإعتبارها رأس الحربه في محور المقاومه ، ،، ان تسلح الحشد الشعبي كما سلحت اليمنيين وحزب الله وحماس والجهاد… باسلحه متطوره نسبيا تمكن الحشد الشعبي من الدفاع عن نفسه على الاقل … وتقليل الخسائر من جراء الإعتداءات الصهيونيه …
    أما ان يبقى الحشد عرضه لهذه الإعتداءات المستمره .. وهو لايملك سلاح الردع .. ويتعرض للإهانه يوميا من قبل العدو ،،، وهو محسوب على محور المقاومه …
    فهذا الأمر غير مقبول قطعا …

  2. الاستاذ الفاضل / انس الشيخ مظهر ،، احييك وكل الشكر لك على هذا المقال ،، بارك الله فيك ،، اما اصحاب الشتائم فاقول لهم كان الله في عونكم على انفسكم ،،
    تحياتي للجميع ،،

  3. هذا الكاتب الكردي احد الابواق الصهيونية وذيول امريكا .. الحشد الشعبي سيبقى في حدقات عيون كل عراقي وطني غيور .. هذه الايام بدأت الماكنات الاعلامية الصفراء الممولة لشيطنة الحشد الشعبي محليا وعالميا .. سنفضحهم اينما كانوا وستفرز الخنادق في المواقف المشينة عن المواقف الوطنية وسيتم التعريف باصحابها ..

  4. ما هذا التناقض! جمیع التهم التی الصقها الکاتب بالحشد الشعبی هی مثبته علی اقلیم کردستان!
    الاقلیم یتصرف کانه لیس جزء من العراق یستلم حصه من بغداد ولکن کل تصرفاته ضد بغداد. البیشمرکه هی قوه عسکریه خارج سیطره الدوله العراقیه مع انهم یستلمون رواتبهم من الدوله العراقیه و غیرها من الامور و یاتی الکاکا العزیز و یتکلم هذا الکلام بکل صراحه (وقاحه)

  5. حضرة الكاتب
    تقول
    ان كانت اسرائيل هي من ضربت هذه المواقع , فهي لم تضربها لانها مليشيات عراقية وانما لكونها اذرعا جاهزة لايران !
    هل هذا يعني التالي :
    ان قام أحد ما بصفعك على فمك ليس لكونك مواطن عراقي بل لكونك عميل أمريكي ( برأيه), فإنك تبرر له ذلك وتجيزه!
    شكرا

  6. لماذا الصواريخ البالستيه والفيل يضرب بها الشعب السوري ولم يطلق منها صاروخ واحد على إسرائيل…… ألموت لإسرائيل إعلاميا والحقيقه التي تنفذ ويراها القاصي والداني القتل لاطفال المسلمين ١٥ مليون مهجر من الشعب السوري
    بحجة داعش وهي صنيعتكم والنظام السوري
    سجناء هربوا من ابو غريب تمكنوا من امتلاك دبابات وهرب أمامهم جيش العراق وسلمهم الموصل ويتم نقلهم من وادي اليرموك بباصات النظام السوري إلى شرق السويداء
    اتقوا الله
    الله المستعان

  7. طرحك يدل على ميولك الصهيونية المعادية للانسانية والمعادية للشعوب التي ترنوا للتحرر من الهيمنة الصهيو امريكية .وانت وامثالك من المنبطحين وقع شراء ذممكم بالمال للاساءة للمقاومين الابطال الذين منعوا الدواعش من ان يذبحوكم ويغتصبوا نساءكم .

  8. کلما اقرأالمقال اتصور انا جالس امام شاشة العربیه المتصهینه و انما الکاتب هذا هو عبري و لیس عراقي.
    و اما یا صاحب الفضیلة / تقصف قاعده عسکریة او قواعد عسکریة في العراق و هناک قتلی و جرحی من الشباب العراقیین و خسائر مادیة کبیرة. ألم یحرک شعورک هذا العمل الاجرامي من الجهة المنفذه و هي صهیونیة کما اعترفوا ضمنیا؟
    ثم من هم اذرع ایران؟ ایران هي ساعدت العراق و حتی ساعدت کردستان بالمال و العتاد و السلاح للوقوف بوجه داعش و لو لا هذه المساعدات لسقطت مدنکم انتم ایها الکاتب من کردستان بساعات قلیلة بید مجرمي داعش ذباحین البشر. لماذا هذا النکران بالمعروف؟
    و من هناک و بعد هذه المساعدات تأسست قوات عسکریة شعبیة من ضمنها الحشد الشعبي الذي ضحی و یضحي من أجل العراق. لماذا تنکرون وطنیتهم و عراقیتهم و تتکلمون من فم الصهاینه و الشبکه العبریة السعودیةو تتهمون خیرة شباب العراق بالموالاة للخارج؟

  9. مع احترامي لحرية الراي ، ولكن مع الاسف بدأت بعض الاقلام تظهر بنبش افكار العنصرية المعجونة بنفس طائفي مريض … يبدو ان الكاتب ، اما نسي او تناسى او لم يطلع على تصريحات رئيس وزراء اسرائيل ، ولا اعرف لماذا يضمر كل هذا الحقد الاعمى للحشد الذي كان رجاله قدموا ارواحهم لمحاربة الارهاب الداعشي المجرم الذي دمر وقتل وذبح في العراق، بدعم عربي وتعاون معروف من سلطات اقليمية ودولية، وكان من ضمن الارهابيين عرب واكراد واجانب من 100 دولة… باعتراف من سلطات العراق بما فيها سلطات اقليم كردستان، ونسي المذابح التي تعرضت لها الاقليات العراقية من مسيحيين وشبك وايزيديين في منطقة محافظة نينوى ، والتي حررها الجيش العراقي بالتعاون مع رجال الحشد الشعبي ، والذي يضم كل مكونات العراق ، من عرب وكرد وتركمان ، مسلمين ومسيحيين وايزيديين … يحاول الكاتب ، ان يشير الى ان الحشد مليشيات تابعة لايران ، وهذا ينطبق على ما تقوله اسرائيل وتنشره بعض وسائل الاعلام المرتبطه بفكرها الصهيوني … وهو يعرف جيدا ان الحشد اصبح وفق القانون جزءا من القوى الامنية العراقية ، من جيش وشرطة واجهزة مكافحة الارهاب .. واستهداف الحشد امريكيا واسرائيليا ، يعني استهداف العراق ككل … وبيان ابو مهدي المهندس ، لا يبتعد عن ما تريده الحكومة الذي اصبح واضحا اليوم .. لهذا يبدو على انس الشيخ مظهر لا يريد ان يكون الحشد قوة عسكرية تساهم في الحفاظ على امسن واستقرار العراق ، بما فيها اقليم كردستان … لان بعض العنصريين الشوفينيين في الاقليم وبعض الطائفيين لا يريدون ان يكون الحكم في بغداد مستقرا وقويا ، بل يريدون حكما ضعيفا هزيلا لينفذوا اجندات معروفة .

  10. منطق وفلسفة سفططائية وطرح غير ملتزم !

    العراق العظيم وشعبه الأبي له حرمة !
    والوطن ليس مطروح لوجهات النظر
    وإن مسؤولية تطبيق القانون تقع عليه
    ولا يمكن أن يسمح لأحد ومهما كان
    أو لجهة خارجية إتخاذ القرار بالنيابة !

    والحليم تكفيه الإشارة

  11. صدقت في قولك أنك محامي الشيطان الأمريكي وأسياده الصهاينة وليس خافياً على أحد العلاقة الحميمة بين أكراد العراق والكيان الصهيوني منذ زمن مصفى البرزاني وكل من يدافع عن الصهاينة والاحتلال الأمريكي ويسالم ويطبع مع الصهاينة خائن لدينه ووطنه وإنسانيته، ولا أدري كيف رضي عبد الباري عطوان بنشر هذا المقال!!!

  12. يعني يصبروا على الضربات وينتظرون الحكومة بدل ما تقول ايش دخل ام إسرائيل تضرب العراق تجي تبرر لها الله يخزيك

  13. كاكا اصبر قليلا . سوف يخسر المتعاونين مع إسرائيل وهي اوهن من بيت العنكبوت.. لقد ضحكت اوربا العلمانية على اليهود حينما جاءت بهم إلى أرض المسلمين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here