انسحاب الامارات من اليمن ام هجوم على السودان وليبيا؟وهل الانسحاب خدعة لدفع انصارالله يتمددون في مناطق ثم ينقضون عليهم؟

 د. محمد حيدر

كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن انسحابات او نية الامارات الانسحاب من اليمن. والبعض يعتقد ان هناك انسحابا فعليا قد حدث لكن دولة الامارات لم تجهر علنا بالقول انها بصدد الانسحاب رغم تاكيد عدد من المسوؤلين الاماراتيين والدبلوماسيين الغربيين وتحديدا الاميركيين.

الى اين يسؤدي الانسحاب ان حدث فعلا والى ما ستؤول اليه الامور في اليمن؟ وهل ترضى السعودية بهذا الامر او الاميركييون؟ ان اسحبت الامارات من حرب السنوات الخمس فهذا يعني تسليم بامرين اولهما عجز التحالف عن انهاء الحرب الذي بدأها وثانيهما وهو اشد وطاءة على السعودية وكل دول التحالف معها, وهو انتصار انصار الله واللجان الشعبية والجيش اليمني في المعركة العسكرية. والسؤال الاهم ان تم الانسحاب ف الى اين سيتوجه المنسحبون, الى الامارات ام سقطرى ام بلدان عربية اخرى؟

نعم لقد طال امد الحرب ولم تعد تستطيع كل الاطراف الاستمرار فهي استنزاف لكل الموارد المتاحة لكل الاطراف فقرائهم واغنيائهم. هو قتل للجميع من كل الاطراف وخسارة مادية ومعنوية بنهاية الامر للجميع.

لم يعد هناك شك بان عددا كبير من الجنود والمعدات الاماراتية قد تم سحبه من اليمن واكدت هذه المعلومات مصارد اماراتيه رفضت الافصاح عن هويتها اضافة على عدد لاباس به من الدبلوماسيين الغربيين والاميركيين تحديدا اضافة الى تقارير صحافية وردت في صحيفة وول ستريت جورنال ووكالة رويترز.

وكانت المصارد والتقارير ذكرت ايضا ان هناك مخاوف امنية في دولة الامارات دفعتها للانسحاب او سحب عدد كبير من قواتها ومعداتها من اليمن ولم تذكر المصارد اين ذهبت او ستذهب هذه القوات وعزي ذلك لاسباب امنية اضافة الى مخاوف ابدتها دولة الامارات من تفاقم الازمة بين ايران واميركا في الخليج. لا يكفي التوتر في الخليج كسبب للانسحاب بل اشار بعض المراقبون ان الضغوطات الاميركية والاوربية والدولية نتيجة لما وصلت اليه الحرب في اليمن بدات تشكل هاجسا وقلق لدولة الامارات.

وفي كل مرة يتم محاولة ادانة الامارات تقوم الامارات بالتنصل من مسؤولية قتل المدنيين وقصف الاماكن العامة والمستشفيات والمدارس وكثير من المناطق التي لا يوجد فيها مسلحين اعتمدها التحالف اهداف مشروعة لقصفها, الامر الذي تحاول بالقاء اللوم فيه على السعودية. وكان سفير دولة الامارات في الولايات المتحدة العتيبي قد اشار في رسائل عدة بعثها لعدد من الدبلوماسيين وكبار السياسيين من رجال البيت الابيض يشير فيها بكل وضوح ان دولة الامارات ليس لها علاقة بهذه الجرائم بل هي مرتبطة بقصف السعودية لهذه الاهداف التي تعطيها اياها الولايات المتحدة الاميركية اضافة الى كم كبير من المعلومات الاستخباراتية على حد قول السفير الاماراتي.

ولعل هذه النتائج الكارثية التي تقوض ما جنته دول التحالف العربي بقيادة السعودية في حربها على اليمن اضحت من اهم العوامل الضاغطة دوليا وانسانيا على الدول المهاجمة والتي بداءت المنظمات الدولة تصنفها في خانة حروب الابادة والكوارث التاريخية والتدمير للحجر والبشر من دون اسباب موجبة.

ولعل التطورات الجديدة في هذه الحرب هو استمرار اليمنيين الصمود بعد حوالي اربع سنوات من الحرب عليهم والقدرات التي طوروها مثل الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة حيث حولوها رقما صعبا في معادلة الحرب ضد خصومهم. وفعلا اخذت الحرب اتجاه مختلف بعد نجاح انصار الله واللجان الشعبية والجيش اليمني تطوير هذا النوع من الاسلحة التي اصبحت تطال عمق الاراضي السعودية والاماراتية. ووصلت قدرات انصار الله لتطوير صورايخ بالستية بقدرات مدمرة واستخدمت عددا منها في عدد من العمليات واستطاعت ان تعطل كثير من الموءسسات الاقتصاديه والاستراتيجية على الاراضي السعوديه والاماراتية. وكان اخر ما طورته هذه القوات طائرات مسيرة قادرة للوصول الى عمق 1400 الى 1600 كلم ويمكن ان تصوب على اهداف اكبر اضافة الى الصواريخ التي تم تجربتها على عدد من الاهداف.

ولعل هذه التطورات بدات تاخذ حيزا مهما في حسابات دول التحالف ولعل دولة الامارات هي اول من يتعظ منها ان كان الانسحاب اول معالمها.

يمكن لحد الان القول ان دولة الامارات العربية لم تعلن عن نيتها رسميا الانسحاب من حرب اليمن لكن هناك ايضا العديد من المؤشرات يمكن ان يدل على اهتمام الامارات فعلا بالانسحاب حتى لو لم تعلن عنها لان هناك رسائل استطاعت ان تستلمها بطرق شتى استفادت منها ان الانسحاب يمكن ان يكون خطوة مهمة على طريق اقناع السعوديين انه لا جدوى بعد الان من الحرب بل يجب ان تعطي الدبلوماسية والمفاوضات حجما اكبر على طريق انهاء الحرب.

كما هناك ايضا عددا لا باس به من المشاهدات والوقائع يمكن الاستفادة منها لمعرفة ما اذا كان فعلا يريد الاماراتيون الانسحاب ام لا. يقول في هذا السياق احد المسؤولين في المجلس الانتقالي الجنوبي ان نقل هذه المعدات والمدرعات هو فقط من اجل تخفيف عددها في بعض المناطق حتى لا تتعرض للقصف من قبل انصار الله ولاجل الصيانة فقط بسبب الاعطال فيها. وهذا ما يمكن ان يخفف الضغط على عدد كبير من المواقع حتى لا تصبح اهداف يضربها انصار الله.

وترافقت هذه الانسحابات مع ارتفاع حدة التوتر في جزيرة سقطرة اليمنية التي يحتلها الاماراتيون حيث انتفض السكان اليمنيون هناك ضد القوات الاماراتية لعدم رضاهم على تصرفات الجنود الاماراتيون وعدم اعطاء السكان حريتهم كما يجب بل واقصائهم عن عدد كبير من المناصب الحكومية السيادية في الجزيرة فكانت هذه المواجهات بين المواطنين والجنود الامارتيين بمثابة شرارة غضب ضد الجنود الاماراتيين وتصرفاتهم في الجزيرة التابعة للسيادة اليمنية اضافة الى الحد من قدرات الاهالي على التنقل في جزيرتهم وسيطرة القوات الاماراتية على كل المواقع الاستراتيجية في الجزيرة خاصة المنافذ البحرية الاساسية فيها.

ويشير تقرير اعدته الباحثة الينا ديلوجر في بداية الشهر الحالي, وهي باحثة في معهد واشنطن للسياسة في الشرق الاوسط, “ان اي خطوة تقوم بها الامارات في اطار الانسحاب من اليمن سيسبب حرجا كبيرا للسعودية بل الى عزلها تماما في حربها ضد اليمن. وتضيف الباحثة ان انسحاب الامارات يمكن ان يدفعها الى المجازفة بادخال السعودية في ماءزق دون مخرج منه في حين لم تستطع لحد الان ان تحقق من اعمالها العسكرية اي اهداف استراتيجية من الاهداف التي اعلنتها لهذه الحرب وليس لديها لحد الان القبول بحل سياسي يضمن بقاء ماء وجهها”.

وتشير ديلوجر في تقريرها “ان الامارات سحبت معظم قواتها من مأرب واصبح حوالي 80% من قواتها خارج الحديدة وهي بصدد انسحابها الكامل من عدن تاركة قوات الحزام الامني لادارة الملف الامني في المنطقة خصوصا عدن ونواحيها”.

ويلاحظ ايضا تراجع نسبة عدد الضباط الاماراتيين في مدينة عصب الارتيرية بحوالي 75% حيث يتواجد فيها الضباط هناك لاعمال التدريب والتجهيز للقوات المساندة اضف الى استمرار وجود حوالي 10 الأف سوداني وبقاء وجود بعض القوات في المكلا.

وهناك من يرى ان اتفاق ستوكهولم مهد لهذا الانسحاب حيث توصلت فيه انصار الله مع الاطراف المحاربه الاخرى الى اتفاق يفضي بتسليم الميناء لقوات حكومية وتراجع انصار الله عن بعض المواقع في الميناء ونواحيه.

وتشير مصارد اماراتية تفضل عدم ذكرها حسب بعض التقارير انه دور الامارات قد اكتمل واصبحت الفرصة مناسبة للحديث عن الحل السياسي في اليمن اضف الى ذلك ان اهداف تواجد الامارات في اليمن هو لمحاربة القاعدة والارهاب هناك. واستطاعت الامارات تدريب الكثير من الجنود الاماراتيين بحيث اصبحت مهمتهم اسهل في مواجهة الارهابيين في بلادهم حيث تستطيع ان تقوم بهذه المهام لوحدها وفي مقدورهم الامساك بزمام الامور حسب المصدر الاماراتي.

ويلحظ ايضا ان هناك تزايد في اهتمامات الامم التحدة تجاه اليمن خصوصا بعد تفاقم الكوارث الانسانية مثل المجاعة والحصار والامراض المتفشية نتيجة هذه الحرب والحصار المفروض على الشعب اليمني حيث حرمه الحصار من المواد الاساسية كالطعام والشراب والادوية وما شابه ذلك.

وفي منظور اخر هناك من يعتقد ان هذه التناقلات والتوزيعات العسكرية هي مجرد خطة لخداع انصار الله بل هي لاعادة التموضع في اماكن كان خسرها انصار الله من قبل واستطاعوا في هذه المرحلة استعادة معظمها في خطوة اعتبرتها الامارات انها تمدد جديد لقوات انصار الله واللجان الشعبية والجيش اليمني ولذا اصبح من الضرورة اعادة التموضع ونقل قوات عسكرية من منطقة الى اخرى لمواجهة هذا التمدد الجديد.

ويحذر مراقبون من احتمال ان يكون هذا الانسحاب سببا عند انصار الله لتوسيع رقعة معاركم الا مر الذي يوجب يدفع بهم الى المزيد من الانتشار وبالتالي امكانية اضعاف هذه الجهبة ومحاصرتهم في تلك المناطق بتسديد ضربات لهم جوية بالدرجة الاولى ثم معارك ميدانية تكفل الانتهاء منهم خصوصا في فترة السق

ولا يمكن ان نغفل عن عوامل اخرى في المنطقة خصوصا بعد حوادث ناقلات النفط في الخليج وتعرض عدد منها لتفجيرات لم تعلن لحد الان اي جهة  مسؤوليتها عنها. وكان معظمعها في المياة الاقليمية لدولة الامارات. فالبعض يعتبر ان هذه التفجيرات لم تكن الا مجرد رسالة واضحة وصريحة من ايران او حلفائها لدولة الامارات تفيد بان يدها يمكن ان تطال موانئها وسفنها بكل سهولة.

ليبيا والسودان:

وهناك توجه اخر يحتمل ان يكون السبب في سحب دولة الامارات جنودها من اليمن. ولعل اهتمام الامارات والسعودية ايضا بدول اخرى في المنطقة مثل تركيا وليبيا والسودان وغيرها من دول المنطقة يمكن ان يبرر منطقيا لجؤ الامارات لخيار الانسحاب من اليمن لتركز اهتمامها العسكري بشكل خاص في هذه المرحلة في احدى هاتين الدولتين او في كلاهما.

لعل المتغيرات في دولة السودان والتطورات العسكريه في ليبيا امران مهمان جدا للتركيز على اسباب انسحاب الامارات من دولة اليمن لمواجهة ما يحدث في تلك الدولتين من تطورات. المتابع للامور في ليبيا ودولة السودان لا يمكن ان يغفله افتراضية تدخل دولة الامارات هناك فكلا الدولتين يضم الكثير من التنظيمات المواليه للسياسة التركية ام لم يكن للاتراك دور مهم على الارض فيها. فقوات حفتر المدعومة عسكريا من دولة الامارات والسعودية منيت بخسائر عسكرية مهمة جدا جعلتها تتراجع عن مساحات كبيرة ولم يعد لها في اي نفوذ. وهذا يعني ان دولة الامارات والسعوديه منيت بخسارة كبيرة امام قوات يدعمها اردوغان وقطر في تلك الدولة.

وكذلك الامر في السودان اصبح واضحا دور السعودية والامارات في استغلال ما يجري في السودان ومن دعم قدمته الدولتان للتخلص من الرئيس السوداني البشير وهو المحسوب على تركيا وقطر وتقديمها الدعم لمجلس العسكر امام الانتفاضه الشعبية المدنية حيث استطاعت ان تحقق نصرا واضحا على معسكر اردوغان وقطر.

اذن يمكن ان نستنتج لحد الان ان المعركة القادمة هي بين تلك الجبهتين, جبهة قطر تركيا في مواجهة الامارات السعوديه, في كلا البلدين ولذلك لم تعد معركة اليمن هي المعركة المهمة في الفترة الراهنة في ظل المتغيرات الجديده لموازين القوى هناك مما يجعل الاولوية العسكريه لدولتي الامارات والسعوديه بل المعركه الاساسيه الان هي على ارض ليبيا والسودان تدعمهما فيها الولايات المتحدة الاميركية.

ان فعلا اردنا ان نعرف لماذا تنسحب قوات الامارات من اليمن علينا ان نراقب تحركات الامارات في دولة السودان وليبيا وفيما ان كان القوات قد حلت هناك لتغيير معادلات لم تكن لصالح دول التحالف.

على ضوء هذه الرؤية اصبح من المهم الان تغيير الكثير من المعادلات في اليمن للذهاب الى الحل السياسي الداخلي دون تدخل اي دولة اقليمية وهذا يعتمد على قدرة اليمنيين في تحقيق هذا المطلب لذا يجب على اليمنيين تقديم الكثير من التازلات لبعضهم البعض للوصول الى حل سلمي يعيد للبلاد قدراتها ونسيجها الذي مزقته الحروب الداخليه والخارجيه على مدى اكثر من عشرين عاما.

هل يستطيع اليمنيون الوصول الى وحدة بلادهم هذا امر يتعلق بهم دون غيرهم من دون شك ان اردوا ذلك.

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الامارات لو حاولت الدخول إلى السودان ستندم.

  2. لاهذا ولاذاك توقيتا وأجواء بعد ان اختلط الحابل بالنابل ؟؟؟؟ والأهم إنارة القارئ والمتابع العربي على صدر راي اليوم الغراء منبر الإعلام المعرفي وبلج الحقيقه بحلوها ومرّها ؟؟؟؟؟؟ مع جل احترامي لأدب وسياسة محاكاة العقل وكأن المتلقي يضاهي الكاتب علما واو مؤدلجا وإياه على ذات النهج ؟؟وتوقعنا النتيجه والمحصلّه التي لايختلف فيها إثنان في علم ثوابت السياسه “فاقد القرار لايعطيه ” وهناك فرق مابين التابع العميل (بيع وشراء ) والتابع المأمور؟؟؟ومابينهما من عملاء تقاطع المصالح قسرا واوطوعا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ناهيك ان كبير الكمبارس الناطق الرسمي لصنّاع القرار(لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) مستر ترامب مبرمج على الذكاء الإصطناعي (السياسة الرقميه المحسوبه بدقّه متناهيه مع عدم السماح بالخروج عن النص كغيره من الرؤساء واذا ماتم الخروج عن النص من خلال المحاكاة مع النفس والضمير له قصاصه (انظر قتل كندي وإطلاق الرصاص على رئة الممثل ريغان وغيره وفق آثار تجاوزه عن النص وتذكرني بزيارة السيد مبارك (سياسة البقره الضاحكه) عندما زل لسانه متسائلا في اميركا عن سياستهم ان فلسطين ارض بدون شعب إزاي كده وكبار العلماء والمهندسين عندكم فيهم من أصول فلسطينيه وعاد زي ماذكرعن المثل العربي (راح يشرب من البير ماناله سوى تلف حزامه) تم تنزيل المساعد الأمريكيه من 3مليار الى مليار ونصف) ؟؟؟؟؟؟؟؟وإذا كان رئيس الكمبارس راقصا فشيمة من تبعه هزّ الخصر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here