انتقال قناة “العرب” الى الدوحة يفاجيء الاوساط الاعلامية والسياسية العربية.. السؤال المطروح: لماذا الدوحة؟ وما هي طبيعة الصفقة؟ وهل القرار “سياسي”؟ وما هي الرسالة التي يريد الامير الوليد بن طلال ايصالها للرياض والمنامة معا؟

bin-talal-and-arab.jpg777

لندن ـ “راي اليوم” ـ من مها بربار:

بعد ما يقرب من العام من “التيه” بين عواصم عربية وعالمية، وحالة من التعتيم الاخباري، عادت قناة “العرب” التلفزيونية التي يملكها الامير الوليد بن طلال، الملياردير السعودي المعروف، الى الاضواء مجددا، حيث سربت مصادر حكومية قطرية انباء قبل يومين عن توقيع اتفاق لاطلاقها في الربع الثالث من العام الحالي ايلول (سبتمبر) المقبل من الدوحة.

الامير الوليد بن طلال اراد اطلاق المحطة من المنامة العاصمة البحرينية في شباط (فبراير) عام 2015، ولكن البث اوقف بعد ثلاث ساعات، وبعد استضافة المحطة معارضا بحرينيا هو السيد خليل مرزوق من حركة “الوفاق”، وبررت السلطات البحرينية هذه الخطوة بانها تعود الى ان القناة لم تحصل على التراخيص اللازمة للبث، لكن الكثير من المراقبين قالوا ان السلطات السعودية لم تكن راضية عن هذه الخطوة، وهي التي اوعزت للحكومة البحرينية بوقف البث فورا.

رفضت ادارة القناة ما قالت انه شروط فرضتها وزارة الاعلام البحرينية، معتبرة انها تكبلها كقناة اخبارية مستقلة، وتحد من قدرتها على منافسة القنوات الاخبارية الاخرى.

المصادر القطرية قالت لصحيفة “العربي الجديد” التي نشرت الخبر، ان مالك القناة الامير الوليد بن طلال وقع اتفاقا مع السلطات القطرية يسمح لقناة “العرب” بالبث من قطر، وان التوقيع على الاتفاق تم قبل اسابيع قليلة.

وتأتي هذه الخطوة بعد محاولات عدة بذلتها ادارة المحطة للبث من عدة عواصم بينها باريس، ولندن، ولارنكا القبرصية، واستقر الامر في نهاية المطاف على لارنكا بسبب الكلفة المالية الباهظة في العاصمتين الاوروبيتين الاولين، وصعوبات في استصدار تصاريح العمل، وترددت انباء عن استئجار معدات البث (استوديوهات)، وانتقل العديد من مذيعي وفنيي ومحرري المحطة وعددهم 300 شخص الى قبرص فعلا، واستأجروا شققا فيها.

الانتقال الى قطر، وليس الى دبي، او العودة الى البحرين، جاء خطوة مفاجئة للكثيرين لعدة اسباب، وهو ان الامير الوليد لم يكن على علاقة وثيقة مع السلطات القطرية، مضافا الى ذلك ان قطر غير معروفة، مثل دبي والقاهرة والمنامة وابو ظبي باستضافة محطات تلفزة عربية وعالمية، وكانت محطات التلفزة العالمية تجد صعوبة في استئجار استوديوهات لضيوفها في العاصمة القطرية حتى فترة وجيزة.

مصادر خليجية مطلعة قالت لـ”راي اليوم” ان السيد جمال خاشقجي، مدير القناة قد يكون لعب دورا كبيرا لاقناع الطرفين، الحكومة القطرية والامير الوليد، بنقل مقر المحطة من لارنكا الى الدوحة بسبب علاقاته القوية مع شخصيات قطرية مقربة من الحكومة، ومشاركته في ندوات عدة في الدوحة بدعوة من قناة “الجزيرة”، او الحكومة القطرية نفسها، والذي بات ضيفا شبه دائم في برامج قناة “الجزيرة” العامة، فالسيد خاشقجي، الصحافي السعودي المخضرم لم يكن متحمسا للانطلاق من لارنكا القبرصية، بسبب صعوبة حركة الطيران، وعدم وجود جالية عربية فيها، علاوة على اسباب فنية.

النقطة التي ما زالت تتسم بالغموض تتعلق بنصوص هذا الاتفاق، والضمانات التي قدمتها دولة قطر للامير السعودي حول سقف الحريات الذي ستعمل تحته المحطة، والامتيازات المالية واللوجستية الاخرى، فقد تردد ان حكومة البحرين قدمت تسهيلات مالية، ودعم مالي غير مباشر مثل اعفاءات تتعلق بايجارات المقر، واقامة الموظفين.

مصدر خليجي في الدوحة قال لـ”راي اليوم” ان قرار الانتقال الى دولة قطر ربما ينطوي على ابعاد سياسية، فالمنافسة السياسية، والعداء التاريخي بين قطر والبحرين لا يحتاج الى توضح، مضافا الى ذلك ان السلطات القطرية تتمتع بمساحة كبيرة من الاستقلالية عندما يتعلق الامر بالسعودية، واذا كان هناك تقارب في الوقت الحالي بين الرياض والدوحة فربما يكون مؤقتا.

مسألة اخرى لا بد من التوقف عندها، وهي صراع احفاد الملك عبد العزيز، مؤسس المملكة، على الحكم، او جزء من كعكته، ان لم يتم التمكن منها كلها، وترددت انباء ان الامير الوليد بن طلال لم يبايع الامير محمد بن نايف وزير الداخلية، ولي العهد رسميا، ولا ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان، وزير الدفاع، والرجل القوي في المملكة، حسب توصيفات مصادر غربية.

وما زالت السياسىة التحريرية لقناة “العرب” غير واضحة، وزاد من غموضها شعارها “القصة التي تهمك”، والسؤال المطروح حاليا هو حول هويتها، فهل ستكون محطة سياسية مع تركيز على الاقتصاد وملفاته، ام اقتصادية بالدرجة الاولى مع افراد مساحة للقضايا السياسية؟

ويذكر ان القناة تعاقدت مع اكثر من 300 موظف بين مذيعين وصحافيين واداريين وفنيين من الجنسين، بعضهم من الوجوه المعروفة بسبب عملهم في قنوات اخرى، مثل ليلى الشيخلي (قناة الجزيرة)، طارق العاص (بي بي سي)، ومقدم البرامج جاسم العزاوي (الجزيرة وابوظبي)، كما وقعت القناة اتفاقا مع قناة “بلومبيرغ” الاقتصادية الامريكية.

ويذكر ان الامير الوليد بن طلال يعتبر من اكثر الامراء ورجال الاعمال العرب ثراء، وتقدر ثروته بأكثر من 29 مليار دولار، وتعتبر شركة “المملكة” من اكبر شركات، علاوة على انه يملك حصصا في شركات فندقية وقنوات عالمية، مثل “فورسيزن”  و”فوكس نيوز”، مثلما يملك امبراطورية قنوات “روتانا” العربية.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

14 تعليقات

  1. ستظل الجزيرة عملاق الاعلام العربي بلا منازع او منافس سواء على شبكات التواصل او على الاقمار اما اغلبت القنوات عباراة عن هواة او يحاولون لعب دور اكبر بكثير من مقاسهم . كم كبيرة انتي ياجزيرة با حترامك للجميع بدا من داخل القناة وانتهاء بعقل المشاهد .

  2. حرية الاعلام بالدول نسبية لحد كبير–لكن اغلبيتهم بصورة كبيرة
    تخدم قضايا او منهج اتخذ سلفا—اي بمعنى ان التأثير على القضايا الحالية
    المتعلقة بالنزاعات بين الدول العربية او بين المجتمع الواحد بنفس البلد–
    اعتقادي واتمنى ان اكون مخطأ–ان ان فاعلية الاعلام لا نتائج ترجى منها–
    وهذا يذكرني ببيت شعر للشاعر الجاهلي عمرو بن يكرب– حيث يقول-
    —ولو نار نفخت بها أضاءت ____ ولكن أنت تنفخ في رماد

  3. سؤال —نعرف ان مليارات صرفت على اجهزة الاعلام—لكن ماذا استفادت اهم قضية محورية
    وهي قضية فلسطين –لا شيء تقريبا—المهم وجهوا اعلامهم ضد بعضهم كما يحصل بدول الخريف العربي-
    حيث التحريض وتأجيج العنف–ذهب وفي الطريق مئات الاف من القتلى-والدمار—-

  4. اتفق تماما مع مارغو اصلان– وكما يقال —عرب وين وطنبورة وين

  5. لا أمان ولا أمل في قنوات النفط…
    كنت اتمنى ان يكون مقر القناة في بيروت عاصمة الاعلام الحر ومنبر المثقفين العرب…
    لكن هيهات… بعد همجية الجزيرة والعربية… سيبتلى المشاهد العربي بقناة اخرى ليكتمل مشهد الضبابية والكذب.

  6. هل ستكون علاقة مصاهرة بين العرب والجزيرة—

  7. الى صالح الاردن—افضل كلمات قلتها–كيف بالدول تسمى حرية
    هذا الذي لايمكن تصديقة ولا حتى في اساطير الف ليلة وليلة–لا نضحك على بعض-
    العقل العربي وخصوصا اغلبيتهم من الحكام يكرهون النقد وغيره لان العقل استبدادي بطبعة
    وهو يعتبر نفسة يملك فوق وتحت الارض؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  8. سيكون مصيرها مصير العربيه أو الجزيره، هل تستطيع منافسة الميادين، أشك بذلك

  9. انا بدون ما اطلع علي المقال اختيار موفق. ومدروس.

  10. كل ما نتمناه ان تكون قناة محايدة ، لا نقول مئة في المئة تسعة وتسعون في المئة يكفي .٠ فهل ستكون عند حسن ظن المشاهدين العرب وتعالج الأزمات التي تعصف بالمنطقة بحيادية .

  11. وكأنه ليس هناك ما يكفي من التلوث الإعلامي والكذب والفبركة والتهويل والطائفية في الفضاء العربي.

  12. إذا كانت ستقدم إعلاما صادقا محايدا فأهلا بها حتى لو كان بثها من المريخ أما إذا ستكون قناة الرأي الأوحد والتطبيل والطائفية السياسية كجاراتها الجزيرة والعربية فستذهب إلى التاريخ كما ذهبت الجزيرة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here