انتصار العراق على أمريكا.. وهذا رأيي بالمظاهرات

       

بروفيسور كمال مجيد

بدأت المؤامرة الامريكية الاخيرة ضد العراق مع الاتفاقية التي وقعها رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي مع الصين. فقبل سفرته انذره الوزير الامريكي بومبيو بالعواقب الوخيمة للتوقيع  دون جدوى.

كان غرض عادل هو انقاذ العراق من الفساد عن طريق الاتفاق مع الصين على مقايضة يقوم العراق بموجبها بتجهيز الصين بالنفط لعشر سنوات وبالمقابل تقوم الصين ببناء البنية التحتية، ومحطات الكهرباء والماء والمجاري والمدارس والمستشفيات والسكك الحديدية، دون استخدام الدولار. بهذه الطريقة لا يبقى المجال للفاسدين لسرقة الاموال المخصصة لمثل هذه المشاريع. لكن امريكا، التي نشرت الفساد في العراق، كانت ترغب في استغلال هذه الاموال لصالح شركاتها.

مع عودة عادل من الصين  استخدمت امريكا عملاءها المخترقين بكثافة لمنظمات المجتمع المدني والذين تم تدريبهم مسبقا ً في التأثير على الجماهير وسوقهم بسهولة ضد الحكومة الفاسدة. كان الشعب العراقي بحاجة ماسة لمحاربة الفساد المنتشر بفضاعة بين اعضاء البرلمان وحكومة المحاصصة وموظفي الدولة. لكنه كان بحاجة الى قيادة منظمة وطنية وقديرة لتقوده في طرد المحتلين الامريكان الذين نشروا الفساد مباشرة ً مع سيطرتهم على العراق. اذ لا يمكن القضاء على الفساد دون القضاء على الاحتلال الذي بادره مباشرة ً سنة 2003 مع فرهود المتحف العراقي والمكتبة الوطنية ودوائر الوزارات، عدا وزارة النفط.

مع غياب القيادة الوطنية المخلصة بدأت المظاهرات بقيادة امريكية في 1/10/2020 ، تلك التي ادعت بأنها (( سلمية ))، بدأ قناصوا امريكا بقتل الكثير من المتظاهرين الابرياء واخرين من رجال الحكومة مع اشعال النار لحرق اكثر من 160 بناية في بغداد وحدها واكثر من 270 بناية اخرى في وسط العراق وجنوبه. لقد سبق واستخدمت امريكا القناصين بنجاح في قتل المتظاهرين سنة 1988 في براغ بتشيكوسلوفاكيا لاسقاط الحكومة ثم في جورجيا واوكرانيا وتونس وسوريا واليمن. كانت تعلم أن سفك الدماء يهيج الجماهير و يعمق العداء بين الشعب والحكومة فيسهل اسقاطها. لكن بالرغم من مقتل المئات من ابناء الشعب العراقي المظلوم واستقالة حكومة عبدالمهدي بقي العراق متمسكا ً بالاتفاقية مع الصين. هكذا فشلت المرحلة الاولى من المؤامرة.

اضطرت امريكا على تصعيد شدة عدوانها على الشعب العراقي عن طريق قتل حوالي 40 من اعضاء كتائب حزب الله في 28/12/2019 عند الحدود العراقية السورية. تبع ذلك الاغتيال الظالم لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس الايراني، وابو مهدي المهندس، قائد كتائب حزب الله ، قرب مطار بغداد في 3/1/2020 مع الاعتراف الامريكي الرسمي بالجريمة.

هكذا ادعت امريكا بأنها سيدة شعوب المنطقة وعززت ادعاءها بارسال افواج جديدة من جيشها الى السعودية ونقل سرب من طائرات بي 52 الى جزيرة ديوغو غارثيا في المحيط الهندي لادخال الرعب في قلوب جبناء المنطقة.

لسوء حظ امريكا وعملائها كانت قوات القطب الجديد، اي روسيا والصين وايران، تقوم بالمناورات الحربية في البحر العربي وشمال غرب المحيط الهندي وكانت ايران تحضر صواريخها البالستية العملاقة لتعليم امريكا درسا ً قاسيا ً يعيدها الى رشدها. وبسرعة اعلى من سرعة الصوت حطمت 16 من هذه الصواريخ قاعدة عين الاسد عن بكرة ابيها. هذا اضافةً الى صواريخ ايرانية اخرى سقطت على قاعدة حرير في محافظة اربيل لتذكر ايتام مصطفى البارزاني بأنهم، معا ً كبقية العراقيين، ملتصقون بجارتهم الايرانية الى الابد بحدود تزيد عن الف كيلومتر، فعليهم التوقف من عمالتهم لامريكا ومن بيبع النفط العراقي المسروق لاسرائيل!

اضطر ترامب الاعلان عن جبنه وبلع تهديداته السابقة وقرر القبول بالفشل والاعتراف بالهزيمة.

فجأة ً تغير مجرى التأريخ الى الابد. اذ شاهدت البشرية صواريخ ايران، البلد المحسوب كجزء من العالم الثالث، تسقط، دون رحمة، على اكبر قاعدة امريكية في العراق دون ان يجرأ قادة البنتاغون على القيام بشئ. بهذا الخصوص كتب الاقتصادي السياسي السيد زياد حافظ، الامين العام السابق للمؤتمر القومي العربي، في رأي اليوم الغراء في 13/1/2020 ليبشر :(( فالندية التي اظهرتها الجمهورية الجمهورية في ردّها المدروس عسكريا وسياسيا وعدم ردّ الولايات المتحدة على الرد رغم تصريحات وتهديدات مغايرة لذلك عشية عملية الاغتيال تدلّ بوضوح على أن زمام المبادرة ليس في يد الولايات المتحدة بل في يد محور المقاومة وفي مقدمّته الجمهورية الإسلامية في إيران. ))

هكذا ايضا ً توثقت العلاقات الاخوية بين العراق وايران وتنفس الشعبان الصعداء حين ادركا ان الاستعمار الامريكي (( نمر من ورق )). الامر الذي شجع العراق على المطالبة بطرد كل الجيوش الاجنبية  من البلاد. وفي الجبهة الداخلية ايضا ً: قرر مقتدى الصدر اعادة بناء جيش المهدي ليعمل مع باقي المنظمات المعادية للاحتلال والاعلان عن مظاهرة مليونية تعزز موقف الحكومة التي تطالب بطرد الجيوش الامريكية من العراق.

مع تقهقر القطب الامريكي الهرم سارعت الحكومة العراقية في الاقتراب من القطب الجديد والمبادرة بشراء صواريخ اس 400 الروسية.

واخيرا ً وليس آخرا ً دخلت الاتفاقية العراقية الصينية حيز التنفيذ هذا اليوم في 15/1/2020 فانتصر شعبنا لأول مرة منذ انقلاب 8 شباط 1963. ومع خروج الجيوش الاجنبية من العراق قريبا ً تبدأ الحرب على الفساد الامريكي المنتشر بعمق في ربوع الدولة كلها.

كاتب من العراق

Print Friendly, PDF & Email

14 تعليقات

  1. سياسيّو العراق يقودون البلد من احتلال لآخر. مثلهم كمثل مندوب المبيعات ان احسنّا الظنّ.
    العراق لديه مقومات دولة قويّه منيعه بفضل علم أهله و ما رزقه الله من جغرافيا و موارد بشريّه و طاقه و زراعيون صناعه، و يجب ان يكون في طليعة الامم، و ليس مسخ و ألعوبه في يد الملالي او الأمريكان او الروس او الصينيين..

  2. یا حیدر
    لولا فدائیون حشد الشعبی و تضحیاتهم لاستولو الوحوش القتله الذین صنعتهم آمریکا, علی کل العراق و فعلواهناک کما فعلوافی سنجار و اماکن الاخره

  3. ابدعت امريكا حين سلمت العراق لإيران و أوكلت إليها تدمير العراق ابتداء بإشعال نار الفتنة الطائفية و المذهبية و نهب ثروات البلاد و تصنيع ميليشيات مسلحة إرهابية و العمل على إحلال الفارسية محل العربية وووو ستثبت الأيام أن قتل سليماني أفرح قيادات إيرانية روحاني و ظريف ووو كما أفرح قيادات عراقية المالكي و برهم و عبد المهدي ووو ،،،، الشعب العراقي قال كلمته إيران بره بره و لم يقل امريكا بره بره ،، نحترم و نقدر اخوتنا المثقفين العراقيين الذين لا يجراؤا على انتقاد الوجود الايراني بالعراق خوفا على حياتهم من الغدر الايراني

  4. لا لأمريكا ولا للاحتلال الامريكي للعراق ولا للهيمنة الايرانية على القرار السياسي العراقي ولا للاحزاب الدينية الرجعية المتخلفة الفتنوية ولا للمليشيات واحزابها الفاسدة التي عاثت بالوطن فسادا وارهابا ونعم لعراق تقدمي حضاري مزدهر ونعم لحكومة مدنية علمانية متحضرة ونعم لدولة يكون فيها المواطنون جميعا متساوون بالحقوق والواجبات ونعم لدولة يكون فيها الدين لله والوطن للجميع

    عراقي موجوع من جنوب العراق الثائر

  5. المحمداوي
    مقالك هذا احد الشموع التي سلطت الضوء على المؤامرة الصهيو أمريكية ضد عراقنا العزيز

  6. العراق لايملك أيّة أسلحة متطورة، بل ولا حتى مادون ذلك ، فكأن جيشه مع بعض المظاهر الفارغة يعود إلى زمن ح ع ٢” ، فهو ليس لديه بالطبع مِن سلاح نووي ولا جرثومي ولا كيمياوي. لابل ليس لديه أية صواريخ أو حتى قوة جوية(طائرات حربية) معتبرة .
    بل ماذا أقول ؟ إن العراق ؛لمن لايعلم ؛لايملك أية دفاعات جوية على الإطلاق ، والتهديد الرسمي الأمريكي للعراق بالعقوبات الإقتصادية ( بتجميد أمواله!) في حال تفكيره باقتناء منظومة دفاع جوي من روسيا مؤخراً ماثل للعيان.
    وهكذا، وبعد ١٧ عاماً عِجافاً على الإحتلال الأمريكي الغاشم للعراق ، لاتزال أرض العراق وأجواءه ومياهه مستباحة لقوى الإحتلال تلعب فيها كيف تشاء متى تشاء.
    ولطالما كان رئيس الوزراء السابق العبادي يدّعي كذباً بأن كل مالأمريكا في العراق هو ماأسماهم ب”المستشارين”، وهو ماتفضحُ حقيقته الأحداث في كل حين.والآن ، وبعد ١٧ عاماً لأ تجد للعراق جيشًا حديثاً مؤهلاً بما تحمله هذه الكلمة من معنى، بل هو أقرب إلى جيش ال “يس يم “،مع احترامي وتقديري لأبنائه من الغُيارى،
    لم يفعل الإحتلال شيئاً في تدريب أو تكوين جيش عراقي يُضارع بأيِّ شكل جيشًا حديثًا لأية دولة معتبرة ، وبعد كل هذه الفترة الطويلة ليس في الأفق ، بالنسبة للمحتل ، من أمد محدّد يُنهي به هذا الإحتلال .، وليس ثمّة أي أفق منظور لإنهاء هذا الوضع الشاذ من جانب المحتل ، اللهم إلا بالتسلح بالوعي والوحدة الوطنية.

  7. كم انت رائع وواقعي في اختصار حال العراق بطريقة يفهمها الجميع فماساة العراقيين حقا بدات منذ 1963 وبمساعدة دول عربية اقليمية ولا تزال تعمل بالخفاء لحد اللحظة ولا احد يذكرها او بنتقدها لا من قريب ولا من بعيد والسبب لان اغلب العملاء المخترقين في كل مفصل من مقاصل العراق هم من هذة الدولة الاقليمية ومنذ 1963 وتاسيسهم كان في المناطق الغربية ليكونوا حواضن او قتلة للشعب وفي مناطق الوسط والجنوب ليكونوا الان سراق ومخربين والكل مشاركون فعلا في عملية هدم العراق وان العراقي الاصيل مهدد بالابادة على فترة من الزمن ويحل محلهم هؤلاء الغرباء العراقيين بالجنسية واللهجة والا هل لدى احد يعطيني تفسير رغم القتل لرجالات وشباب العراقيين والهجرة بالملايين منذ 1963 وترى الزيادة بنفوس العراق تطفر طفرات رهيبة 8 مليون 12 مليون 18 مليون 24 مليون 36 مليون والان يقال 40 مليون اذا ما قورنت بمعدل نمو السكان في الدول الاخرى فالمحتل لا يستطيع ان يحتل اصغر بلد دون حواضن وعملاء فيه جاء بهم في زمن والناس نيام ليقوموا بمساندته في الاحتلال واستمراره وفلسطين شهدت بهؤلاء العملاء الذين كانوا فيها عند دخول المحتل الانكليز

  8. ايتام مصطفى البارزاني
    على الدواعش من الطائفتين الهمجيتين المتحاربتين ان يتوضئوا قبل ذكر الكبار العمالقة
    الاستعمار الامريكي (( نمر من ورق ))
    اسم الله على ذكائك !!!!!!!!!!!
    بدأ قناصوا امريكا بقتل الكثير من المتظاهرين الابرياء واخرين من رجال الحكومة مع اشعال النار لحرق اكثر من 160 بناية في بغداد وحدها واكثر من 270 بناية اخرى في وسط العراق وجنوبه
    هل تنتظر ممن لا ضمير له ان يقول الحقيقة ؟؟؟!!!!

  9. مقالاتك منطقية جدا وفي الصميم حياك الله بروفسور كمال المحترم والراقي

  10. احسنت استاذنا العزيز الذي تقول الحق ولا تخاف لومة لائم هذا ما حصل فعلاً
    انقلاب 1963 كان العد العكسي للشعب العراقي الذي تطلع الى الحرية من الاستعمار الذي خرج من الباب ودخل من الشباك باسامي عراقية تدعي الثورة وتحرير فلسطين
    انخدع الشعب العراقي ووصل الى الحضيض
    انكشفت الحقيقة عند الشعب فكان حصاراً قاتلاً
    سهل لامريكا احتلال البلد
    توقعوا ان العراق سيكون حاله حال الدول النفطية الاخرى تمرر المؤامرات عليه بسهولة
    لم يقروا تاريخ العراق بلد الرافدين شعب الثورات
    الذي لم ولن يرضخ للعبودية الا لله القاسم الجبار
    وسوف يطرد الاحتلال عاجلاً أم اجلاً

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here