انترسبت: 4 خطوات للإعلام الأميركي لمنع حرب ترامب على إيران

بعد 16 عاما على مساعدة الإعلام الأميركي إدارة جورج بوش الابن في نشر أساطير وأكاذيب عن الخطر الذي يشكله العراق إبان حكم الراحل صدام حسين على أميركا وحلفائها، تروج إدارة دونالد ترامب للأكاذيب نفسها بشأن الخطر الإيراني، حسب ما يذكر الكاتب السياسي والإعلامي مهدي حسن.

ويتساءل الكاتب البريطاني من أصول هندية عما إذا كان الصحفيون قد تعلموا حقا الدروس من كذبة أسلحة الدمار الشامل العراقية التي روجت لها إدارة بوش، ونشرها الإعلام الأميركي دون تمحيص وتدقيق فيها.

ويضيف مهدي حسن أن عناوين الصحف الأميركية في الفترة الأخيرة التي تتحدث عن تقديرات إدارة ترامب لوجود تهديدات إيرانية على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط تستند إلى مسؤولين أميركيين لا يرغبون في الكشف عن أنفسهم.

ويقول الكاتب، الذي يقدم برنامج تلفزيوني في الجزيرة الإنجليزية، منتقدا “لماذا يجب تصديق أي كلمة يقولها مسؤول أميركي واحد في قضية حساسة؟ ولماذا يجب التعويل على تصريح عضو في إدارة ترامب المعروفة عالميا بعدم تناسق تصريحات مسؤوليها؟”.

ويخلص مهدي حسن إلى أن الكثير من الصحفيين يقولون إنهم استوعبوا درس العراق، ولكن العديد منهم للأسف يصبحون بشكل إرادي أو غير إرادي ضالعين مع إدارة ترامب في مساعيها لجر إيران إلى الحرب، ويقترح حسن على الإعلام التقيد بأربعة مبادئ أو خطوات لتفادي هذا الانزلاق:

1- عدم القيام بدور آلة تسجيل: ويعني ببساطة عدم تمرير ادعاءات أي مسؤول أميركي للقراء والمشاهدين دون إخضاعها للتدقيق، مشددا على أن الصحفيين لا ينبغي أن يكونوا أجهزة تسجيل لصوت رجال السلطة، بل بالعكس عليهم إخضاع أقوالهم وأفعالهم للمحاسبة.

ويستدل الكاتب بشواهد تاريخية على سجل أميركا في بدء حروب بالاستناد إلى ادعاءات تبين عدم صحتها، مثل حرب فيتنام وحرب الخليج الأولى وكذبة امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل.

2- الاستناد إلى الحقائق المثبتة: يقول الكاتب والمعلق السياسي مهدي حسن إن هناك ثلاث حقائق هي محل اتفاق لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية وجنرالات الجيش الأميركي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذه الحقائق هي أن إيران لا تمتلك أسلحة نووية، وليس لديها برنامج للأسلحة النووية، ولم تنتهك بنود الاتفاق النووي الموقع في العام 2015.

3- إبراز سياق الأحداث: كثيرا ما تنشر وسائل الإعلام الأميركية صورا لإيرانيين يحرقون العلم الأميركي أو يرددون “الموت لأميركا”، ولكن لا يبرز هذا الإعلام السياق التاريخي لهذا الفعل، والمرتبط بالنزاع الممتد لعقود بين الولايات المتحدة وإيران.

ويضيف الكاتب أن على الصحفيين أن يوضحوا للقراء والمشاهدين حيثيات رواية الطرف الإيراني والأميركي، فأميركا هي من أطاح بحكومة إيرانية منتخبة ديمقراطيا بقيادة محمد مصدق في العام 1953، وإدارة الرئيس الأميركي جيمي كارتر هي من منحت ملاذا آمنا لشاه إيران عقب انتصار الثورة الإيرانية، وهو الشاه الذي اتسم حكمه بالدكتاتورية.

4- الحصول على مصادر جيدة: لماذا يستند الصحفيون فقط إلى تصريحات مسؤولين بالإدارة الأميركية أو خبراء في مراكز الأبحاث الأميركية في واشنطن؟ لماذا لا يستمعون لأصوات المناهضين والمتشككين في طروحات إدارة ترامب بشأن الخطر الإيراني؟ ولماذا لا ينقلون آراء الأميركيين من أصل إيراني؟

ويشير الكاتب إلى دراسة نشرت قبل شهر من الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، وأجرت الدراسة منظمة أميركية تسمى “الدقة والإنصاف في التقارير الإخبارية”، وخلصت إلى أن 76% من مجموع 393 مصدرا ظهر أمام كاميرات القنوات الأميركية للحديث عن العراق كان من المسؤولين الحاليين أو السابقين بالإدارة الأميركية أو المسؤولين العسكريين.

بالمقابل لم تتجاوز نسبة المشككين في ضرورة شن حرب على العراق الذين ظهروا أمام كاميرات القنوات الأميركية 6%، ونسبة الأصوات الرافضة لهذه الحرب 1%.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لا يجدر بنا كبشر مفكرين ونملك عقولا ان نصدق كل ما يقال لنا ونبني مواقفنا على اساس ذلك فقط ، فالاحداث ماثلة امامنا فالنتأمل فيها وفي اسبابها ودلالاتها ثم نبني مواقفنا على ذلك الاساس حتى لا نصبح مجرد قطيع من الاغنام تسير خلف الراعي باستسلام تام حتى لو كان يجرها الى المسلخ .
    فالنراجع الافعال والتصرفات التي قامت بها امريكا ضد ايران وكذا الافعال والتصرفات التي قامت بها ايران ضد امريكا منذ الثورة الاسلامية الايرانية وحتى اليوم وحينها فقط سندرك من منهما يشكل خطورة على الآخر ، ولنقم بنفس المراجعة فيما بين ايران ودول الخليج وعلى رأسها السعودية .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here