انتخابات لعائلات غزة.. ديمقراطية تحرج الأحزاب الفلسطينية

غزة- الأناضول-عند صبيحة الجمعة الموافق 4 يناير/كانون ثاني، كان نحو 2000 فلسطيني، على موعدٍ مع ممارسة حقهم الانتخابي، بعد نحو 13 عاما، على توقف الانتخابات في أراضي السلطة الفلسطينية.

لكن تلك العملية الديمقراطية، لم تكن لانتخاب برلمان أو رئيس جديد، بل لاختيار مجلس لإدارة “العائلة”.

واصطف مئات من أفراد عائلة “سكيك” الغزية في طابور، لانتخاب 11 شخصا، سيكونون أعضاء في مجلس إدارة العشيرة.

وشارك صلاح سكيك (29 عاما) في عملية انتخابية لأول مرّة في حياته، ويوضح أنّ هذه الفرصة مهمة جداً بالنسبة له.

ويقول إن الأجواء التي رافقت الانتخابات، لم يكن يتخيل أنّ يعيشها في حياته، فالانتخابات الأخيرة التي جرت في الشارع الفلسطيني كانت عام 2006، ولم يتسنَ له المشاركة فيها، كون عمره لم يكن بالغاً السن القانوني، آنذاك.

ويقول إن القيادات السياسية التي تتحكم بالحالة الفلسطينية “سلبت من معظم الجيل الشابّ حقوقه الديمقراطية، ولم تمنحه فرصة الاختيار، ولذلك هو يرى أنّه من الضروري أنّ تقوم كلّ العائلات بالاتجاه نحو طريق الانتخابات، لتساهم في تعزيز الروح الوطنية لدى أبنائها، وليكونوا جاهزين لممارسة أيّ دور يناط بهم مستقبلاً بهذا المجال”.

وجرت آخر انتخابات فلسطينية عامّة، عام 2006 واختار فيها الفلسطينيون أعضاءً للمجلس التشريعي.

لكن ظروف الانقسام السياسي الفلسطيني الحالي، الذي بدأ عام 2007، حال دون إجراء أي انتخابات جديدة.

وينتظر الفلسطينيون، إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مرسوما بإجراء الانتخابات البرلمانية، والرئاسية، بشكل غير متزامن، إلا أن رفض إسرائيل عقدها في مدينة القدس المحتلة، يعرقل ذلك، حسبما صرح الرئيس، أكثر من مرة.

وتسبب الانقسام، بتدهور شديد للأوضاع المعيشية والاجتماعية والسياسية في أراضي السلطة الفلسطينية، وبخاصة في قطاع غزة، الذي تحاصره إسرائيل منذ 13 عاما.

ويذكر مسؤول لجنة انتخابات العائلة، شريف سكيك، أنّ العملية جرت “وفق الأصول الديمقراطية المتعارف عليها، حيث تمّ تشكيل لجنة انتخابات داخلية، أخذت على عاتقها توفير الأجواء المناسبة، وأحصت عدد من يحق لهم الانتخاب، وحددت مواعيد الترشح والطعن والاقتراع ووقت إعلان النتائج”.

ويشير سكيك في حديثٍ للأناضول، إلى أنّهم حرصوا لضمان نزاهة العملية الانتخابية على إشراف جهات رقابية خارجية، تتمثل بوزارتي العدل والداخلية، وهيئة المخاتير والعشائر وبمجموعة من المحامين.

أمّا محمد سكيك، وهو ضمن المشرفين على مركز الاقتراع، الذي اختارت العائلة عقده داخل قاعةِ مطعمٍ وسط مدينة غزّة، فيسرد لمراسل الأناضول، أنّ اللجان التحضيرية كافّة، بدأت بعقد اجتماعاتها منذ عدّة أشهر، وناقشت مختلف التفاصيل التي ساهمت في الوصول ليوم الانتخاب، وإعلان النتائج.

ويتابع “بلغ عدد المرشحين 25 شخصا، وتم اختيار 11 منهم لتمثيل مجلس العائلة، فيما وصل عدد المقترعين لحوالي 2000 شخص، وهم الذين سجلوا بياناتهم من خلال موقعٍ إلكتروني خاص، تمّ تصميمه لهذا الغرض، وجاء ضمن الهوية البصرية الكاملة التي تمّ إنجازها، لتظهر فور إعلان أسماء الفائزين في العملية الديمقراطية”.

** تعطش لانتخاباتٍ عامّة

من جانبه، يرى المرشح أنور سكيك، أنّ الانتخابات جاءت في إطار “السعي وراء البحث عن الوحدة العائلية التي يتمنوا أن تترجم مستقبلاً لحالة وطنية تجتمع عليها كلّ الأحزاب لإنهاء حالة الانقسام الموجودة”.

ويؤكّد على أنّ النظام السياسي الفلسطيني قائم من خلال مجموعة أحزاب، والأحزاب في أصولها هي عبارة عن امتداد للعائلات والجمعيات وغيرها.

ويضيف “مأسسة الفكرة الديمقراطية عبر هذه التجمعات، التي تمثل فئات مختلفة من المجتمع، سيؤدي بالضرورة، لتحسين الوضع العام، والسير به نحو انتخابات شاملة”.

** نماذج متعددة

وليست عائلة سكيك هي الوحيدة في قطاع غزّة، التي اتجهت نحو الخيار الديمقراطي لاختيار ممثليها، فقد سبقها إلى ذلك مجموعة من العائلات.

كما تستعد مجموعة أخرى من العائلات لعقد انتخاباتها الداخلية، خلال الفترة المقبلة.

ويوضح محمد عطاالله، الذي كان من المشرفين على انتخابات العائلة، التي جرت في سبتمبر/ أيلول 2019، أنّه تمّ “إقرار نظام عائلي مكون من 26 مادة، على غرار الدساتير العامّة، وضم مختلف المعلومات التي تتعلق بمجلس العائلة وعدد أعضائه وآلية الانتخابات وموعدها والجمعية العمومية التي يحق لها الاختيار والتي بلغ عدد أعضائها 1240 شخص”.

** تفوق على القانون

ويقول الباحث القانوني عبد الله شرشرة، في حديثٍ لوكالة الأناضول، إن القانون لا يلزم العائلات بإجراء انتخابات.

ويضيف: “القانون والأنظمة في قطاع غزة، منحت كل مواطن حق أن يتولى منصب المختار للعائلة بشروطٍ معينة، أولها الحصول على مائتي توقيع من أفراد عائلته، دون اللجوء للانتخاب”.

ويتابع “قيام بعض العائلات بالاتجاه للانتخابات هو تطوير للقانون وخطوة إيجابية نحو الديمقراطية الطوعية”.

ويلفت إلى أنّ لجوء السكان لهذا النمط الديمقراطي، رغم كونه غير ملزم، ربما يرجع لكونه أكثر قبولاً من نظام التواقيع، الذي تعتمده وزارة الداخلية، كما أن الانتخابات “تمنح جميع أفراد العائلة فرصة المشاركة في صناعة القرار.

ويوضح: “أكثر المستفيدين من تلك الانتخابات هم الشباب، كونهم يعانون من الأنماط الموروثة التي فُرضت عليهم، والتي تقوم على فكرة اختيار وجهاء العائلة من كبار السن الذين تجاوزا الـ 55 عام، الأمر الذي يضيع فرصهم بالقيادة والمنافسة والترشح”.

ويختم بالتأكّيد على ضرورة تطوير قانون “المخترة” الفلسطيني، ليشمل مجالس العائلات وروابطها، ولتصبح العملية الديمقراطية منتظمة خلال فترات يحددها القانون، ليساهم ذلك في الوصول لبيئة مجتمعية أفضل تؤسس لنهج حكم أفضل، كما قال.

** قد تكون بوابة للحل

ويرى المختار عماد أيوب، عضو اللجنة العليا للعشائر في فلسطين، أنّ الانتخابات العائلية ممكن أن تكون “بوابة حقيقية للحل الفلسطيني الشامل، الذي سينهى بكلّ تأكيد معاناة السكان الذين يقطنون في قطاع غزّة والضفة الغربية، كونه سيؤدي بالضرورة لإصلاح المؤسسات الوطنية التي تعاني من أزمات”.

ويبيّن لوكالة الأناضول، أنّهم كلجنة عشائرية، يتابعون تلك الانتخابات عن كثب، ويتعاونون مع كلّ الجهات لأجل إنجاحها والوصول بها كتجربة لمعظم العائلات الفلسطينية الأخرى في داخل فلسطين وخارجها.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here