انتخابات الكنيست: الصفعة للعرب لم تكن بحجم الجرائم

حسين فاعور الساعدي

لأنني من المؤمنين بعظمة وجبروت شعبنا وقدرته على الرد على ظالميه، حتى عندما يكونوا من أبناء جلدته، فقد توقعت وتمنيت ألا يكون لنا ممثلين قي الكنيست ال 21. كان من المطلوب بل من المفروض أن يحدث ذلك حتى لا يواصل نوابنا المحترمون استهتارهم بمن أوصلهم إلى مقاعدهم، وعقاباً لهم على جرائمهم التي اقترفوها. من بين هذه الجرائم:

  • تعاملهم مع قانون القومية. هذا القانون يلغي وجود كل ما هو ليس يهودياً في هذه البلاد. لا يستثني أحداً حتى ممن خدموا الدولة أو انخرطوا في أحزابها. لذلك كان من السهل جداً التصدي له وإفشاله في القراءة الأولى. فالقانون مر في القراءة الأولى بأكثرية سبعة أصوات فقط. وقد تغيب عن الجلسة خمسة أعضاء من المشتركة (أين كانوا؟) وكان من السهل جداً تجنيد أكرم حسون وحمد عمار اللذين عارضا القانون في القراءة الثانية والثالثة وبعد فوات الأوان. هذا التصرف الذي إن دل على شيء فإنما يدل على أمرين لا ثالث لهما، وأحدهما أسوأ من الآخر: إما الإهمال وإما التآمر. هذه الجريمة النكراء التي اقترفها نواب المشتركة بحق من انتخبهم وبحق شعبنا، كافية لسحب الثقة منهم وإخراجهم من الكنيست ومحاكمتهم جماهيرياً لنثبت بما لا يدع مجالاً للضحك على البسطاء أن وجودهم في الكنيست وعدمه سيان.

  • جريمة الائتلاف: بين الجبهة والحركة العربية للتغيير.. على أي أسس تم هذا الائتلاف، وكيف تقرر.. ولماذا اتخذت الجبهة هذا القرار؟

  • ـ جريمة تحول أحزابنا، وبالذات العريقة منها، إلى قوائم انتخابية هدفها الأول والأخير هو الوصول إلى الكنيست مهما كلن الثمن. هذا النهج أفقد أحزابنا وبالذات الجبهة دورها الهام والحاسم في بلورة وصقل الرأي العام والحفاظ على الزخم النضالي في معاركنا اليومية على وجودنا وممارستنا للحياة الحرة الكريمة. من الذي حول مكاتب ومقرات أحزابنا إلى أماكن خاوية لا تنشط ولا تدب فيها الحياة إلا قبل الإنتخابات؟ ألا يجب معاقية هؤلاء الذين حولوا الكنيست من دار ممر إلى دار مقر؟

  • ـ جريمة الائتلافات غير المبدئية التي تعتبر أوضح دليل على أن الكنيست أصبح هو الهدف ولم يعد وسيلة. هذه الائتلافات التي حدثت بعد تفكيك المشتركة والتي جمعت بين أحزاب متناقضة لا روابط أيدلوجية تربطها، تثبت بما لا يدع مجالاً لأي شك أنه إذا استمر هذا النهج دون عقاب صارم أو محاسبة فإننا سنجد الجبهة في ائتلاف مع شاس والتجمع مع يهدوت هتوراه في الانتخابات القادمة. ولا مانع من ذلك، في رأيي، إذا كنا مجرد قوائم انتخابية هدفها الوصول إلى الكنيست.

  • ـ جريمة إشغال الجمهور بالانتخابات. منذ سنوات نجح نوابنا في تحويل شعبنا إلى أداة انتخابية يحشدونها قبل الانتخابات وينفسونها بعدها. والأخطر من ذلك أن الانتخابات أصبحت “معركة” وليس معركة فقط وأنما “أم المعارك” لا شيء قبلها ولا شيء بعدها، عليها وحسبها نبني ممارساتنا الحزبية وحتى علاقاتنا الشخصية. أن ما ظهر على شبكات التواصل الاجتماعي من شروخ وعداوات فئوية وشخصية دليل أن الانتخابات تحولت إلى إرهاص وهاجس أفقدنا البوصلة وحولنا إلى شريحة من المديحة أو الرديحة فاقدة لعمقها الحضاري والثقافي.

  • ـ جريمة الخطاب المهترئ والسطحي والساقط الذي خاطبوا به الجمهور وحثوه بواسطته على التوجه إلى صناديق الاقتراع. إن شعارات مثل ” لجم اليمين” و “اسقاط نتنياهو” و “صد الفاشية” هي استصغار لعقول الناس ولعب على مشاعرهم وإذكاء لغرائزهم. لأن نوابنا الأشاوس يعرفون تمام المعرفة أنهم لن يسقطوا نتنياهوا ولن يصدوا الفاشية ولن يلجموا اليمين حتي لو كانوا عشرين. وإذا كانوا لا يعرفون ذلك فهذه طامة أكبر.

  • ـ جريمة أسرلة المجتمع العربي. أسرلة مهزوزة ومهزومة وغير مبنية على حق المواطنة ومن منطلق الرعب والخوف وليس من منطلق الثقة بالنفس وحق المساواة. إن ارتفاع شعارات تتحدث عن الخطر الداهم إن لم نكن في الكنيست، وبالذات بين كوادر الجبهة والتجمع، هو أسرلة واضحة وصريحة ولكنها مهزوزة ومشوهة. فمن يشعر أن الكنيست هو صمام أمان لوجوده وممارسة حقوقه، وخصوصاً بعد قانون القومية هو إسرائيلي حتى النخاع شاء ذلك أم أبى. إن الشعور الذي تشعر به قطاعات واسعة من ناخبي قوائمنا الانتخابية، كما ظهر على شبكات التواصل الاجتماعية، هو الذي دفعهم إلى التصويت، وعدم المقاطعة، من منطلق أنهم إن لم يفعلوا ذلك فإن بقاءهم في هذه البلاد مهدد بالخطر. وهذا الشعور هو انتماء مشوه وأمر خطير وخطير جداً لأن هذا الشعور لا يشعر به حتى المتطرفين من الأحزاب الصهيونية لأنهم يعرفون تمام المعرفة ويؤمنون أن وجودهم في هذه البلاد يعتمد على قوة الدولة وليس على الكنيست.

هذه الجرائم التي اقترفها نوابنا في الكنيست كانت كافية لنجعلهم يخرجون منها ليس من منطلق مقاطعة الدولة التي تتنكر لوجودنا بعد إصدارها لقانون القومية وإنما لنثبت لهم أننا لسنا قطيع ونعرف أن وجودهم وعدم وجودهم في الكنيست لا يقدم ولا يؤخر في مجريات حياتنا اليومية ولا في مستقبلنا في هذه البلاد كما يزعمون. وكل ذلك ليس انتقاماً وإنما من أجل تغيير هذا النهج الضار والمضر الذي جلب الويلات لمجتمعنا.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. بئساً وتعساً لنا نحن العرب على ما نحن فيه مختلفون أيهما أسهل الموت شنقاً أم على الخازوق !!!.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here