امال جناح: نور من طين.. حبيبي الذي لم يعد بعد..

امال جناح

حبيبي الذي لم يعد بعد..

اليوم ركبت القطار من المحطة أسفل البيت.. المحطة الجديدة.. تعرفها طبعا.. عشنا معا أطوار البناء.. كم مرة دخلت للغرفة لأن الأصوات كانت عالية في الشرفة ونحن على الهاتف..

تسألني ألا يزعجني صوت القطار فاضحك وأقول هذا أفضل من البحر الذي كنت أطل عليه.. ذاك يشطح بخيالي ويجعلني أسيرة للإبداع.. وهذه الأصوات تناسب المرحلة.. فأنا أجتاز مرحلة البناء والقطارات دعوة مفتوحة للسفر.. وأنا أعيش غربة فادحة.. سفري الذي أريد ليس جاهزا بعد.. تعرف أني سأهاجر لأفر من غربتي.. وليس من وطني.. أنا لا أنتمي لهنا أبدأ..

حبيبي الذي لم يعد بعد.. في ظلمة الصباح الباكر، رائحة المحطة لا تنتمي أيضا لهنا بمجرد أن نزلت من الدرج لفحتني نسائم المحطات العالمية .. باريس بالتحديد.. تذكرت حلمك وأنا أسير على طول السكة.. تذكرت كيف نظرت إلي بعينيك كأنهما انعكاس لبحيرة زمردية أحبها في الجبل، -سأرافقك لتكتشفها معي حينما تحضر- نظرتك امتدت إلى شعري مع يديك.. تحولت إلى صقر على ساعد القناص نحضر لرحلتنا المقبلة.. وهج شعري تحت خيوط الشمس المشرقة ووهج نظرتك تحت وهج عشقنا الروحي البهي..  كتلة نور نرسلها معا في الكون فيأتينا الحب من كل صوب.. حبيبي الذي لم يعد بعد لماذا تخاف من الغرباء.. وتتوجس كلما حملت حقيبتك مسافرا بين محطات العالم؟!!! لماذا تزور كل تلك المحطات إلا محطتي أنا لازلت غائبا عنها كل هذا الوقت!!!

حبيبي هل تعلم أن الجوازات موضة قديمة اخترعها أولئك الذين لا يحبون السفر ويخافون من أن تشيع الإنسانية بيننا.. أنا الغريبة هنا بجواز وبلا تربة تشدني ولا أتراب يؤنسون وحشتي فقط كالشمس أشرق ولا أهتم كثيرا من سيحضى بالنور والشمس.. فقط أشرق لأني ولدت نورا من طين .. أشرق ويجب وكذلك أنتظر لقاءنا ويجب♥

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here