إمارة طالبان الإسلاميّة تتبلور ورُبّما بات إعلانها وشيكًا.. هُجوم كاسِح لقُوّاتها على قاعدة عسكريّة أدّى إلى مقتل مئتين على الأقل.. هل هي “رسالة ضغط دمويّة” لمُفاوضات السلام مع الأمريكان في الدوحة؟ وهل سيَعترِف ترامب بالهَزيمة ويَسحَب قُوّاته من أفغانستان تقليصًا للخَسائِر؟

نفَّذت وحدة خاصّة من القوّات التابعة لحركة طالبان هُجومًا مُحكَمًا ومُعَد له بشكلٍ جيّدٍ على مجمع عسكري تابع للحُكومة الأفغانيّة في إقليم ميدان وردك في وسط البِلاد، أدّى إلى مقتل ما يَقرُب مِن المِئتيّ شخص من بينهم ثمانية من قادة المعسكر، مُعظَمهم يحمل رتبة لواء، وإصابة المِئات نسبة كبيرة منهم جِراحُه خطيرة.

الحُكومة الأفغانيّة تتكتَّم على أعدادِ الضحايا، والطريقة التي جرى مِن خلالها تنفيذ الهُجوم، وتحقيق هذا الاختراق الأمنيّ الكبير، لكنَّ حركة طالبان التي تَبنَّت الهُجوم أكّدت أنّه جرى تفجير البوّابة واقتِحام المُعسكَر بسيّارةٍ من نوع “هانفي” الأمريكيّة الصُّنع جرى الاستِيلاء عليها من القُوّات الأفغانيّة في هُجومٍ سابِقٍ.

حركة طالبان تعمَّدت شن هذا الهُجوم في تَزامُنٍ مع بِدء مفاوضات وفد يُمثّلها مع المبعوث الأمريكيّ زلماي خليل زاد في الدوحة بعد تهديدها بالانسِحاب منها بسبب أساليب المُماطِلة الأمريكيّة، حسب تصريحات ذبيح الله مجاهد النَّاطِق باسمها.

رسالة الحركة واضحة تقول بأنّ على القُوّات الأمريكيّة التي يبلغ تِعدادها 14 ألف جندي الانسحاب من أفغانستان فورًا قبل الانتخابات الرئاسيّة التي جرى تأجيلها حتّى تموز (يوليو) المقبل بعد أن كانت مُقرَّرةً في شهر نيسان (إبريل)، بطلبٍ أمريكيّ على أمل التَّوصُّل إلى تَسويةٍ سياسيّةٍ قبلها.

طالبان تُسيطِر على أكثر من 70 بالمِئة من الأراضي الأفغانيّة، وتَرفُض أن تتنازل عن مطالبها في تسَلُّم الحُكم مُقابل توفير انسِحابٍ آمِنٍ للقُوّات الأمريكيّة، وهو ما ترفضه القِيادة الأمريكيّة التي تُريد شراكةً بينها والأحزاب الأفغانيّة الأُخرَى.

حركة طالبان أفشلت المشروع الأمريكيّ في أفغانستان، الذي كلَّف الخزينة الأمريكيّة أكثر من تريليون دولار حتّى الآن، حسب أكثر التَّقديرات مُحافظةً، ونسجت شبكة من التحالفات القويّة مع خُصوم الأمس مِثل الروس والإيرانيّين مكَّنتها من الحُصول على أسلحة مُتقدِّمة، إلى جانب ما تحصل عليه من قوّات الجيش الأفغاني التي انْشَقت بالآلاف وانضمّت إلى صُفوفِها بكامِل عتادهم العَسكريّ.

المبعوث الأمريكيّ الأفغانيّ الأصل زاد يُدرِك جيّدًا أنّ شهور الربيع المُقبِلة ستَكون صعبةً على القُوّات الأمريكيّة، لأن هجمات طالبان تتضاعَف بفِعل ذوبان الثُّلوج، واعتِدال الطقس، وإعادة فتح مُعظَم الطرق، لذلك يسعى إلى التَّوصُّل إلى اتّفاقٍ في أسرعِ وقتٍ مُمكِن، ولكن الكلمة الأخيرة في تقديرنا ستَكون لحركة طالبان.

إمارة طالبان الإسلاميّة التي أطاحَ بها الغزو الأمريكيّ في تشرين أوّل (أكتوبر) عام 2001 بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) تتبلور بشَكلٍ مُتسارعٍ ومن غير المُستبعَد أن يكون وقت إعلانها قد اقتَرب، بعد انسِحاب القُوّات الأمريكيّة وقُوّات حِلف النِّاتو الأُخرَى تسليمًا بالهزيمة وتقليصًا للخَسائِر الماديّة والبشريّة.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. طالبان مثل داعش ، هل كنت تتمنون من داعش ان ينتصر على امريكا ويحكم العراق ،،
    طالبان سبب دمار واحتلال افغانستان ، لو طردت اسامه بن لادن ، وهو طلب امريكا
    بعد احداث البرجين ، لما احتلت امريكا افغانستان في أسبوعين ، ولما هرب امير المؤمنين
    على دراجه بعجلتين ،، رغم ان هذا كان في صالح الشعب الافغاني ، الذي كان يراقب
    حتى في صحة وضوءه ، ويجلد عليه ان لم يكن صحيحا ، طالبان مثل داعش والحشد
    وغيرها منظمات ارهابيه لا نفرح بانتصارها ،،
    تحياتي ،،

  2. قال تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ.

  3. استهدفت الطالبان مقر القوات الافغانیه لا امریکیه کل المقتولین هم شباب الافغان الذین التحقو بالجیش لحمایه الوطن من الارهابین الدولین اولطالبان ودواعش ” حرکه الطالبان لارهابیه لایستهدفون قوات الامریکان ولایرمون رصا تجاههم ؛ هذا هوالباکستان یعط الاوامر لاستهداف قوات الافغان کی یعضف . قد شاهدنا ارتالا امریکیا یجوب شوارع ولا رصا ترمی تجاهم ولا مفخخه ولکن یومیا یستهدف لجنود الافغان. الشعب الافغانی یقاتل حتی اخر انفاسه ولایسمح باماره الطالبان المتخلقه .افترضو ماذایحدث لو سیطرت الطالبان علی مقالید الحکم .غلق المدارس امام البنات والبین واحیا مدارس الدینیه المحضه واحیا دولته قومیه کالاسرایل یهمه قومه وقلبیته .

  4. إلى باسل الكبيسي// يقال أقتلوا العبيد قبل سيده ما جزاء العميل من باع دينه ووطنه لغيره بالله عليك
    ?

  5. ما بعد الانسحاب الامريكي سيدي عبد الباري عطوان؟؟

  6. امارة الهمج والتخلف,ستعود باففانستان الى القرون الوسطى,وسيكون اول انجازاتها منع الفتيات من التعلم واستعباد المرأة. كنا نتمنى ان تكون مقاومة الاحتلال الامريكي مقاومة حضارية تقدم نمودجا للتطور والتقدم وليس طالبان هاته ,التي لن تفيد الشعب الافغاني ولا المسلمين في شيء.فحتى اذا انسحبت امريكا ,سيستمر الافغان في الاقتتال فيما بينهم.
    كره امريكا والحقد عليها لا يبرر ان تضحي بشعوب من اجل هزيمتها .كالشعب السوري الذي قتله وشرده نظام بشار والشعب الافغاتي الذي عانى من تخلف وهمجية طالبان,والشعب اليمني الذيىاستولت على بلاده مليشيا طاءفية ادخلته في حرب طاحنة..

  7. بعد ثلاثين سنة من الرجولة في افغانستان، رفع الامريكان راية الاستسلام. هي الزلام والا بلاش.

    بعد أكثر من مئة سنة من الذل والهوان والتجارة بالاوطان، ظهرت حماس وحزب الله ولا يزال العدوان الصهيوني يذل الأمة ويدوس كرامتها صباح مساء.

    اقترح على الأنظمة التي تحكم العرب أن تحج الى أفغانستان لحضور دورة تأهيلية عملية في الرجولة والنخوة والكرامة والمروءة ….

  8. هذه الحركة منضبطة وذلك سر نجاحها وقوادها (جمع قائد) لا يتهافتون على الفنادق خمسة نجوم وأخذ الصور التذكارية مع وزراءالدول الغربية والشرقية كما يحلوا للعرب المعارضين للأنظمة العربية الظالمة أن يتباهوا بذلك. حركة طالبان لا تديرها لا السعودية ولا أمريكا ولا إيران … حركة تستمد قوتها من ذاتها فلا تعمل لصالح أي قوة خارجية كما تفعل المعارضة العربية للأسف فهدفها محدد ويجب الوصول إليه : تحرير أفغانستان من القوات الأجنبية وكنس جميع العملاء إلى مزبلة التاريخ. ذلك قد يأخذ وقتاً طويلاً وخسائر في الأرواح…. لكن الكل يعمل لنفس الهدف وتظافر الجهود لتحقيقه. ليت المقاومة والمعارضة العربية تأخذ بعض الدروس من حركة طالبان. للأسف وهذا مرض “المسلمين” بمجرد تحرير البلاد من القوات الأجنبية نأخذ قسطاً من الإستراحة ثم يأخذنا الحنين إلى حمل السلاح لمحاربة من؟ نتقاتل فيما بيننا! وكأننا لا نحب فراغ أوطاننا من صوت السلاح ! وإلى متى؟

  9. ان تضرب طالبان القوات الامريكيه فهذا يفهم ام تقتل جنود افغان فهذا دليل على دمويتها ماذا لو اقدم فصيل فلسطيني هجوم مشابه على قوات السلطه الم تكن ياخ عبد الباري عطوان اول المدينون او المستنكرين المقاومه فن واخلاق وادبوليس القتل من اجل القتل خمس سنين ولم يقتل امريكي في افغانستان وسوف تقول هولاء القوات الافغانيه عميل هل توجود اكثر عماله من اسرائيل وجماعة التنسيق عندما تكتب فكر بنفسك وحواليك وعندها اقرع طبول الحرب والتكمله تعرفها وانت لبيب العقل

  10. نعم ان ارادة الشعوب لا تقهر. ان اليانكي يستجدي الطالبان في ايجاد اتفاق يخفف عليهم خيبتهم. كان من الممكن شيء من ذلك في العراق لو لم تكن هناك مرتزقة (الصحوة).

  11. قد تسرح “العنزة الأمريكية” بأعالي الجبال كما ترغب وفق مزاجها ؛ لكن عندما يتم تقديمها للذباغة ؛ تدهسا الأقدام كما تشاء !!!

  12. نفس القصة تتكرر بنكهات متعددة في كل الجبهات من أفغانستان مرورا بالعراق وختاما في سوريا…. ألا تبصرون؟؟؟ إنه وعد الله بهزيمة معسكر الشر وإستعادة الأرض المقدسة … هذه حتمية كل المؤشرات تصرخ بوصول موعدها المقدر الذي بشرت به كل الديانات والملل ؛ فلا تستعجلون!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here