اليوم الذكرى الـ46 لعملية “فردان”: مَنْ هم الشهداء الثلاثة الذين اغتالتهم إسرائيل بقلب العاصمة اللبنانيّة وما هو دور عميلة الموساد ببيروت؟ وماذا قالت أرملة الشهيد عدوان؟

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

في مساء العاشر من نيسان (أبريل) من العام 1973، تلقّت الثورة الفلسطينيّة ضربةً مُوجعةً ومُؤلمةً جدًا، عندما قامت وحدة إسرائيليّة خاصّة، بالدخول إلى العاصمة اللبنانيّة، بيروت، واغتيال ثلاثة من قادة منظمّة التحرير الفلسطينيّة وهم الشهداء: كمال ناصر، كمال عدوان وأبو يوسف النجار.

قاد العمليّة، وهو متخفيًا بزيّ امرأةٍ إيهود باراك، الذي أصبح فيما بعد القائد العّام لجيش الاحتلال ووزير الأمن ورئيس الوزراء، وشاركه في القيادة، القائد الأسبق لرئاسة الأركان العامّة، أمنون ليبكين شاحاك، حيث تمكّنت المجموعة الإسرائيليّة من قتل الثلاثة في بيوتهم الواقعة في حيّ “فردان” بالعاصمة بيروت، وبعد ذلك انسحبوا من المكان، دون أنْ يتمكّن أحدٌ من العثور عليهم أوْ مُلاحقتهم.

وفي الذكرى الـ46 لعملية اغتيال الشهداء، ومن مُنطلق كي لا ننسى، نورِد فيما يلي نبذةً قصيرةً عن الشهداء الثلاثة:

الشهيد كمال ناصر أوْ “ضمير الثورة” (1924 – 1973) كان أحد أبرز رموز النضال والأدب في فلسطين وابن إحدى العائلات المسيحيّة الفلسطينيّة من بلدة بير زيت. كانت سيرة حياته مشابهة لسير حياة كثيرين من أبناء جيله من نشطاء الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة، فهو خريج الجامعة الأمريكيّة في بيروت، التي تخرج منها أيضًا العديد من الذين أصبحوا رموزاً في الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة وحركة حركة القوميين العرب، مثل الشهيد وديع حدّاد وحكيم الثورة، المرحوم جورج حبش. كان عضوًا في حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ، وأصدر صحيفة البعث في رام الله وصحفًا أخرى، وانتخب عضوًا في مجلس النواب الأردنيّ، وتعرّض للاعتقال بعد الاحتلال عام 1967 وأبعدته سلطات الاحتلال للخارج، ومن ثم أصبح عضوًا في اللجنة التنفيذيّة لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول الإعلام فيها وناطقًا رسميًا باسمها، ومشرفًا على مجلة فلسطين الثورة التي صدرت باسم منظمة التحرير الفلسطينية.

الشهيد محمد يوسف النجار أو “أبو يوسف النجار” كما كان يناديه إخوانه في حركة فتح (1930 – 1973)، وكان يسكن في نفس العمارة التي كان يسكنها الشهيد كمال ناصر في ضاحية فردان في بيروت. كان النجار الذي لقبه المقربون منه “السهل الممتنع” عضوًا في اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني “فتح”، وينحدر من قرية يبنا قضاء الرملة. شرّد مع عائلته في عام النكبة، وعلى ما قيل فقد كان له نشاط في صفوف الإخوان المسلمين مثل كثيرين من الذين أسسوا الحركة. كان شعاره الثابت والدائم “الحق أولاً والمبدأ أولاً”.

الشهيد كمال عدوان (1935 – 1973)، مثله مثل محمد يوسف النجار كان عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح التي شارك في تأسيسها، وتولى مسؤوليات في الإعلام الفلسطيني وأخرى تتعلق بالمقاومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. أتمّ دراسته في مصر ومن ثم عمل في كلٍّ من السعودية وقطر، وشارك في مقاومة العدوان على قطاع غزة خلال العدوان الثلاثي الذي شنه كيان الاحتلال وبريطانيا وفرنسا ضد مصر عام 1956 وأدّى ذلك إلى اعتقاله وقتذاك. عُرف الشهيد عدوان بمقولته الشهيرة “حتى تكون قوميًا وحتى تكون أمميًا لا بُدّ أنْ تكون فلسطينيًا أولاً”.

وكانت أم رامي، أرملة الشهيد كمال عدوان، قد روت وبإسهابٍ شديدٍ لكاتب هذه السطور في لقاءٍ معها في العاصمة الأردنيّة عمّان، تفاصيل اغتيال زوجها، وقالت فيما قالت: دخلوا البيت، وباشروا بإطلاق النار بشكلٍ كثيفٍ على زوجي… اختبأت مع طفليّ الاثنين في غرفة النوم، ودخل عليّ! باراك، شاهِرًا بندقيته، قلتُ له بالعربيّة أتركني أنا وطفليّ، نظر إليّ، واعتقدت للحظةٍ أنّه سيقتني مع ولديّ، ولكنّه تراجع في اللحظة الأخيرة، فيما واصل الآخرون، إطلاق الرصاص على زوجي حتى تأكّدوا من أنّه لفظ أنفاسه الأخيرة، قالت أرملة الشهيد عدوان.

وفي كتابٍ جديدٍ بعنوان: “مقاتلة الموساد في بيروت”، أوضح أنّ الأمر كان أكثر تعقيدًا وتنظيمًا، واستغرق شهورًا عدة قبل تحديد ساعة الصفر واختيارها، والتي كانت مرهونة بإشارة من عميلة الموساد “ياعيل” (اسم حركي) لتؤكّد تواجد القادة الثلاثة في بيوتهم، حتى لا يصل رجال الموساد، أوْ الجنود الإسرائيليون في قلب بيروت إلى شقة فارغة. وقد سمح الموساد لـ”ياعيل” بسرد حكايتها في الكتاب، بعد مرور أكثر من أربعة عقودٍ على العملية، وفق شروط محددة، أهمها: الإبقاء على سريّة هويتها الحقيقية، وصورها، رغم بلوغها سنّ الـ79.

وقد ساهمت المعلومات التي أرسلتها “ياعيل” ومعلومات عملاء آخرين نشطوا في بيروت، في بلورة تصور لعملية لاغتيال القادة الثلاثة. بالتالي، قامت وحدة كوماندوس من سرية الأركان المعروفة باسم (ساييرت مطكال)، وسرية المظليين والكوماندوس البحري بالعملية، بينما قام عناصر وحدة “قيساريا”، التابعة لجهاز الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) بدور سائقي السيارات، الذين أقلّوا عناصر الكوماندوس من الشاطئ إلى قلب بيروت، ثم عادوا بهم إلى الشاطئ بعد العملية، حيث انتظرتهم قوارب مطاطيّة نقلتهم إلى بوارج إسرائيليّةٍ كانت تنتظرهم في عرض البحر، كما أكّد الكتاب المذكور.

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. بمقدور اسرائيل اغتيال كل القاده الفلسطينيين متى ما تشاء واينما تختار لكنها تختار اغتيال الذين تعلم يشكلون خطرا حقيقيا عليها وعصيين على التفاهم معها ومؤمنين بالكفاح المسلح كطريق وحيد لتحرير فلسطين وتبقي على الذين تعرف ان لهم الاستعداد للانبطاح والاستسلام فقد كان بمقدورها اغتيال المرحوم ياسر عرفات خلال احداث لبنان وهذه موثقه لكنها حافظت عليه الى ان وقع اتفاقية ديتون ثم اغتالته بعدما انتهت صلاحيته وسوف تغتال عباس ايضا بعدما يوقع على تصفية القضيه الفلسطينيه .

  2. رحم الله شهداء فلسطين كل شهداء فلسطين بمختلف انتماءاتهم الحزبيه “””كان ذلك الزمن الجميل في مسيرة شعبنا زمن العزه والكبرياء زمن المخلصين لقضيتهم زمن الابطال زمن التضحيات من اجل فلسطين
    كان اغتيال القاده الثلاث خساره كبيره للعمل الفدائي داخل الوطن !!! حيث ان قوة الاغتيال حصلت علي كنز من المعلومات عن جميع الأسماء والقاده في الداخل كانت لدي الشهيد كمال عدوان لكونه المسئول عن العمل الفدائي بالداخل بالذات في قطاع غزه الذي كان يحكمه ليلا الفدائيين ولا يجرؤ جندي إسرائيلي علي دخول المناطق السكنيه بالليل خوفا من تعرضهم للقتل من الفدائيين

    ساروي لكم قصة القائد المسئول عن العمل الفدائي في غزه لا اذكر اسمه لكنه علي مااظن من عائلة الحسيني بعد ان اصبح مطاردا بعد اكتشاف اسمه من ملفات الشهيد كمال عدوان وقد اختبا في منزل الحاج رشاد الشوا رحمه الله لان إسرائيل ليس بمقدورها الدخول الي منزل الحاج رشاد لمكانته لدي أبناء غزه ومكانته لدي الحكومه البريطانيه وتوفي القائد الحسيني في منزل الحاج رشاد وترك رساله بان يقوم الحاج رشاد بإقامة جنازه تليق بشهيد “” وحصل ماحصل مع الحاج رشاد من إسرائيل كونه اخفي مطلوب امني كبير كانت تبحث عنه إسرائيل وتم استدعاؤه من جولدا مائير شخصيا وليس الحاكم العسكري لغزه ولا حتي وزير الدفاع وتدخلت وبصوره فوريه الحكومه البريطانيه لعدم تعرضه لاي مضايقات وتم الافراج عنه فورا !!! رحمه الله كان مركزه كمندوب او ممثل للملك حسين رحمه الله بتصريح منه كان يدخل أبناء غزه الي الأردن واذكر عند الجسر لدي وصول الباص الي الجانب الأردني يقوم الضابط المسئول بالمناداه علي تصاريح الشوا !! لقد عاش وخدم أبناء غزه بكل مايستطيع رحمه الله

  3. مستحيل تنفيذ العملية خاصى على هذا المستوي دون وجود قطاع لبناني متعاون ومسهل ودون وجود سفارة بحجم كبير ومؤثر في لبنان تستخدم نفوذها وحصانتها للتنفيذ والانسحاب.على العموم هذا القول لا ينفي تخاذل القيادات الفلسطينية عن حماية عناصرها وافرادها باحتراف .

  4. بمقدور اسرائيل اغتيال كل القاده الفلسطينيين متى ما شاءت واينما اختارت لكنها تختار اغتيال الذين تعلم يشكلون خطرا حقيقيا لها وعصيين على التفاهم معها ومؤمنين بالكفاح المسلح كطريق وحيد لتحرير فلسطين وتبقي على الذين تعرف ان لهم الاستعداد للانبطاح والاستسلام لها.

  5. رحم الله الشهداء،في ذلك ألزمان كانت حركة فتح ورجالهاالابرار مفخرة لكل فلسطيني ،. على عكس حالها اليوم وكنا نعد الأيام للعودة الى وطننا فلسطين، وكان هؤلاء الفاده الشهداء ومنهم موءسسي حركة فتح قد توجوا العمل بالفعل ،كانت فلسطين هي بوصلتهم ،رآنا لي الشرف ان اعرف منهم عن قرب الشهيد مهندس البترول كمال عدوان (ابن قرية بربره بفلسطين) والذي كان احد موءسسي حركه فتح، وقال. لي عند تفرعه وتركه عمله كاحدكبارمهندسي البترول في قطر ،ان حياتنا ومماتنا في وطنا الحبيب فلسطين،،،،رحم الله شهداء فلسطين والزميل المناضل كمال عدوان ،،،،،والتحيهوالاحترام لزوجته السيده مها الجيوسي وأولادها الكرام،،،،،

  6. قبول أوسلو. هو بدايه الإجرام والانحراف الي الخيانه بدون أدني شك
    حيث الواقع المأساوي الفوضوي التعيس يتكلم..وتحرير تم بالفعل من خلال شاشات التلفاز…مع رفع اشاره النصر الوهمي الذليل
    النشاشيبي كرامتنا فقط بالتحرير الفعلي الشريف وليس الوهمي الذليل
    نعم البندقية والاعداد العسكري وحكمه إستخدامه هو الطريق والوحيد لتحرير الشعوب والوطن معا
    نحن جميعا بحاجه الي اعاده البنا والتخلص من العباقرة التي أدت الي هذه المأساة والانحطاط والخيانة للأسف

  7. لقد تم اغتیال عدد کبیر من القیادات السیاسیه
    الشریفه للشعب الفلسطیني ولمنظمة التحریر، ولم یکن هذا ممکننا لو خیانات من اعضاء قیاده۰ السٶال لماذا استهدفت اسراٸیل الشهداء الثلاثه؟

  8. يا رفيق زهير، الوحدة الاسرائيلية المنفذة انسحبت وبالتواطؤ مع ضباط في قوى الامن اللبنانية “الفرقة 16” الى مبنى السفارة الاميركية الكائن حينها في منطقة عين المريسة في بيروت، حيث تم تسفيرهم بعدها على دفعتين او ثلاث دفعات، عبر مطار بيروت الدولي باستخدام جوازات سفر اميركية ديبلوماسية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here