اليمن: مرحلة انتقالية ثانية وفق آليات جديدة شملتها وثيقة ضمانات الحوار الوطني

 yemen-hadi-hiwar.jpg77

 

 صنعاء ـ عبدالله دوبله ـ الأناضول –

احتفل مؤتمر الحوار الوطني الشامل باختتامه رسميا، أمس السبت، بعد ما يقارب العام على انطلاقه، غير أنه فعليا كان قد انتهى في الجلسة الختامية الأربعاء 22 من يناير/ كانون الثاني الجاري التي شهدت التصويت النهائي على المخرجات والوثائق النهائية للحوار الوطني.

وكان هذا الحوار قد جاء تنفيذا للآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية بشأن نقل السلطة في اليمن والموقعة في الـ 22 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 في العاصمة السعودية الرياض، بين النظام السابق بزعامة الرئيس على عبدالله صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام الذي كان حاكما، وبين قوى الثورة ممثلة بتحالف اللقاء المشترك المعارض حتى ذلك الحين وحلفائهم عقب أزمة أو ثورة الربيع العربي 2011، والتي نصت على مرحلة انتقالية تشاركية من سنتين يجرى خلالها حوارا وطنيا لإنجاز دستور جديد للبلاد، إضافة إلى وضع حلول لقضايا وطنية كالقضية الجنوبية وقضية صعدة.

في الثاني والعشرين من فبراير/شباط القادم 2014 والذي كان قد شهد قبل عامين في 2012 انتخابات رئاسية توافقية للرئيس عبدربه منصور هادي، (والذي كان يشغل منصب نائب الرئيس في ذلك الوقت)، تنتهي هذه المرحلة الانتقالية، بحسب المبادرة الخليجية التي كانت تنص على “سنتين” كسقف أعلى لهذه المرحلة.

لكن السؤال هو هل انتهت هذه المرحلة الانتقالية بانتهاء مدتها الزمنية وبانتهاء مؤتمر الحوار الوطني أيضا؟!، الجواب: لا، فقد مددت إلى عام آخر بحسب اتفاق ضمن في وثيقة “ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار الوطني” بدعوى الحاجة لاستكمال مهامه وتنفيذ مخرجاته المتفق عليها في وثائق وأدبيات المؤتمر.

كما تم الاتفاق على اعتبار رئيس البلاد عبدربه منصور هادي رئيسا شرعيا ومنتخبا في 22 فبراير/شباط 2012، إلى حين انتخاب رئيس جديد حسب (الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية)، التي تنص على ذلك، والتي كانت حتى الأربعاء الماضي 22 يناير/كانون الثاني الجاري عند التصويت على (وثيقة الضمانات) تثير لغطا كبيرا لتضاربها مع فقرة “السنتين” الواردة في الآلية الخليجية، وبهذا الاتفاق حسم أمر ولاية رئيس الجمهورية بمدة هي أكثر من السنتين المحددتين للمرحلة الانتقالية، وأكثر حتى من سقف العام الجديد الذي مدد لها، وبسقف وحيد هو “حتى انتخاب رئيس جديد” لا غير.

لكن هناك سؤال آخر قد يفرض نفسه، وهو هل احتفظت المرحلة الانتقالية في تمديدها الجديد بذات ملامحها وطبيعتها المكتسبة عن “المبادرة الخليجية” في العامين الماضيين؟ أم أن هناك تغييرات وإضافات في المرحلة الجديدة ربما قد تغير من طبيعة تلك المرحلة.

الجواب، هو أنه ليس هناك تحولات كبيرة في طبيعة المرحلة الانتقالية الجديدة يمكن القول معها أنها تغير من طبيعة وملامح المرحلة الانتقالية المكتسبة عن نصوص المبادرة الخليجية 2011، مع أن هناك إضافات جديدة تطلبتها طبيعة ومهام المرحلة الجديدة بحسب مخرجات الحوار الوطني النهائية.

يمكن من خلال المقارنة بين مكتسبات المرحلة الانتقالية للمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، معرفة التغييرات التي ستطرأ على المرحلة الانتقالية وفق الآتي:

1- الرئيس:

رئيس انتقالي منتخب بآلية توافقية، هو الرئيس عبدربه منصور هادي، كان يربط بين فترة ولايته الرئاسية وبين فترة المرحلة الانتقالية المحددة بـ”سنتين”، إضافة إلى ولايته حتى انتخاب رئيس جديد.

_الجديد. اعتبار رئيس الجمهورية رئيسا منتخبا وشرعيا تنتهي ولايته عند انتخاب رئيس جديد فقط.

2_ الحكومة:

حكومة توافقية، يتشارك فيها كل من المؤتمر الشعبي العام الذي كان حاكما وحلفائه بالنصف مع ائتلاف اللقاء المشترك وشركائه من قوى الثورة، وبرئاسة قوى الثورة أيضا ممثلة في محمد سالم باسندوة رئيس الحكومة الحالي، وتتخذ قراراتها بالتوافق وفي حال الخلاف يرفع الأمر لرئيس الجمهورية للبت فيه.

_ الجديد. احتفظت الحكومة بتركيبتها من حيث كونها توافقية ومناصفة بين المؤتمر والمشترك وبرئاسة الأخير لها أيضا، مع النص على إجراء تعديلات وزارية فيها من تلك الأطراف المكونة لها، أو أي أطراف جديدة بموجب الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية، كما نصت على ذلك “وثيقة الضمانات” عن مخرجات الحوار الوطني.

وهذه الآلية مختلفة عما كان يطرح من مطالب بتغيير الحكومة لتستوعب مكونات أخرى كـ “الحراك الجنوبي” وهو تيار سياسي يدعو لانفصال جنوب البلاد، أو “تيار الحوثي” وهو تيار “شيعي” مسلح يسيطر على محافظة صعدة شمال اليمن، ففي هذه الآلية يمكن استيعاب شخصيات من هذين التيارين في الحكومة ولكن ليس من خلال نص يوجب إشراكهم كممثلين عن تياراتهم، وإنما كمعينين من قبل رئيس الجمهورية بموجب صلاحياته الدستورية، ويتوقع في أي لحظة إجراء تعديل وزاري وفق هذا الإطار.

3_ مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان):

في المبادرة الخليجية احتفظ البرلمان المنتخب في 2003، والذي يتجاوز عمره العشر سنوات الآن والذي يسيطر عليه حزب “صالح” المؤتمر الشعبي العام” بوجوده، ولكن كبرلمان توافقي لا يتخذ قراراته إلا بتوافق مختلف الأطراف الموجودة فيه، وفي حالة صعوبة البت في القرارات ترفع لرئيس الجمهورية للبت فيها، وبصلاحيات تشريعية محدودة تسير المرحلة الانتقالية  كإقرار الموازنة العامة للبلاد، أو إقرار قوانين الانتخابات المتطلبة قبل إجراء أي انتخابات وفق طبيعة الدستور والنظام السياسي الجديد.

ـ الجديد.. احتفظ البرلمان بوجوده في هذه الطبيعية والوظيفة المقررة في المبادرة الخليجية، مع أنه كانت هناك مطالبات بحله واستبداله بجمعية تأسيسية من مؤتمر الحوار الوطني وبحسب صيغة تشكيله 50% للشمال، و50% للجنوب.

4_ مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان):

وهو مجلس معين منقبل رئيس الجمهورية بصلاحيات تشريعية محدودة، واحتفظ بوجوده كما هو في المرحلة الانتقالية الماضية.

_ الجديد.. تم النص في وثيقة الضمانات على توسيع أعضائه من خلال قرارات رئاسية، ليستوعب 50% من أعضائه من الجنوب، و50% من الشمال، على أن يكون  20% من الشباب، و30% من النساء، وهي ذات التركيبة التي كان يتشكل منها مؤتمر الحوار الوطني. ويتوقع أن يعين فيه أعضاء من مؤتمر الحوار الوطني، لاستيعاب تلك المطالب التي كانت تتحدث عن تحويل مؤتمر الحوار إلى جمعية تأسيسية.

5_ لجنة الإشراف على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني:

وهذه اللجنة هي لجنة جديدة وبوظيفة جديدة عما كان عليه الأمر في المرحلة الانتقالية الأولى، وأتت لتلبية المطالب بتحويل مؤتمر الحوار الوطني إلى جمعية تأسيسية تشرف على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.

 وتتكون هذه اللجنة من توسيع “لجنة التوفيق” وهي لجنة كانت تحسم في خلافات المكونات والأطراف داخل مؤتمر الحوار الوطني، لضمانة مشاركة كل الأطراف المشاركة في الحوار الوطني فيها، و بصيغة 50% للشمال و50% للجنوب، على أن يكون منهم 30% للمرأة و20% للشباب “ذات تركيبة مؤتمر الحوار”.

ووظيفة هذه اللجنة بحسب “وثيقة الضمانات” هي متابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، إضافة إلى الإشراف على لجنة صياغة الدستور والتأكد من استيعاب الدستور الجديد لمخرجات الحوار وإقراره قبل رفعه إلى رئيس الجمهورية ومنه إلى طرحه  للاستفتاء الشعبي.

6_ لجنة صياغة الدستور:

وهي لجنة جديدة اتفق على أن يتولى رئيس الجمهورية قرار تشكيلها من خبراء دستوريين وقانونيين لصياغة الدستور على أن لا يكون لهم ارتباطات سياسية.

يبقى السؤال الأهم، وهو ما  هي وظيفة هذه المرحلة الانتقالية الجديدة؟!.

بحسب مخرجات الحوار الوطني تكون وظيفة هذه المرحلة ولمدة زمنية لا تتجاوز العام، هي:

1_ صياغة الدستور الجديد.

2_ التحضير للانتخابات وفق طبيعة النظام السياسي الجديد.

 والذي اتفق على أن يكون نظاما رئاسيا لدورتين قادمتين، قبل بحث أي نظام آخر. إضافة إلى أن تكون طبيعة الدولة القادمة دولة اتحادية “فيدرالية”، فوض رئيس الجمهورية من خلال مؤتمر الحوار لإقرار عددها من إقليمين إلى ستة أقاليم، ويتوقع أن تكون 6 أقاليم نظرا للقاءات الأخيرة لرئيس الجمهورية مع قيادات من عدة محافظات، كل مجموعة من محافظات متقاربة على حدة، مع أن الأمر لم يبت فيه رئيس الجمهورية بعد.

3_ تنفيذ مخرجات الحوار الوطني المتعلقة بمعالجة المظالم الحقوقية في الجنوب المعروفة بالنقاط الـ 20، والنقاط الـ 11، كما هو مقرر في وثيقة الضمانات عن مؤتمر الحوار الوطني.

 _ كانت المرحلة الانتقالية الأولى حسب المبادرة الخليجية تحظى بدعم إقليمي ودولي كبير ممثلا في الدول العشر الراعية للمبادرة (الخمس الدول الخليجية،  والخمس الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن)، إضافة إلى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (جمال بن عمر)، ولا يزال هذا الدعم مستمرا للمرحلة الانتقالية الجديدة، وهو ما تقره  وتطلبه مخرجات الحوار الوطني أيضا.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here