اليمن: انتكاسات اتفاق السويد في الحديدة هي الحاضرة.. والجنرال لوليسغارد قد يقدم استقالته بسبب التعثر

طالب الحسني

توجيه اتفاق السويد المتعلق بإعادة الانتشار في مدينة الحديدة الساحلية غرب اليمن  والموانئ الثلاثة فيها يمر بظروف بالغة التعقيد والانتكاسات هي الحاضرة بدلا من الأهداف ، فجدول التأجيلات مزدحم ورئيس لجنة التنسيق الجنرال الدينماركي مايكل لوليسغارد الذي تم تعيينه خلفا للجنرال الهولندي باتريك كاميرت بغرض انتشال الاتفاق يبدو أنه في طريقه إلى الاستقالة ومن غير المستبعد أن يكون ذلك قريبا .

الذي يجري هو التالي

تم تغيير اللجنة الثلاثية لكل طرف إلى رباعية ، استجابة لضغوط إماراتية لاستيعاب مجموعات نجل شقيق صالح الموالي للإمارات بهدف إزاحة العراقيل والتعقيدات من طريق الاتفاق ، ولكن يبدو أن النتائج جاءت معاكسة تماما ومخيبة لآمال المبعوث الدولي لليمن مارتن غيريفث الذي زار الحديدة وعقد لقاءات مطولة بهدف إنعاش الاتفاق ودفع الأطراف إلى البدء بخطوات عملية ، ولكن دون أي تقدم ملموس

تم تغيير المراحل وخارطة التنفيذ وتقسيمها بخطوط وخطوات غير تلك التي تم الاتفاق عليها في استوكهلم ، وهذا التغير جاء أيضا رغبة في إرضاء دول التحالف وعلى حساب العاصمة صنعاء ، وهذا ما يفسر الجولات  السبع التي قام بها مارتن غريفث  خلال فترة وجيزة ، إلتقى خلال جولتين منها السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي وأشاد بموقفه ودوره في إحاطاته لمجلس الأمن الدولي ، عقد هذا الأخير ثلاث اجتماعات وأصدر قرارين تدعمان اتفاق السويد خلال الشهرين الماضي والجاري ، حتى هذه اللحظة ليس هناك ما يشجع لجهة تنفيذ الاتفاق مطلقا

نقطة أخيرة في هذه الجزئية وهي أن تفكيك عقدة المجالس والقوى المحلية الأمنية والمدنية لا تزال ترواح مكانها وغير قابلة للحل ، فصنعاء وإن كانت قدمت تنازلات لدعم تنفيذ الاتفاق لا تزال متمسكة بما تم التوافق عليه في استوكهلم وهو أن المجالس المحلية والقوى الأمنية هي الحالية والتي تتبع حكومة الإنقاذ والمجلس السياسي الأعلى في العاصمة صنعاء هي المعنية باستلام المدينة والموانئ وإدارتها مع دور رقابي وإشرافي للأمم المتحدة ، في حين يريد الطرف الآخر تغييرا في هذه البند .

هناك ضغوط بريطانية تحديدا لتحييد الحديدة ، وهناك جهود أممية في هذا الإطار ويمكن القول هناك مرونة سعودية أيضا ، في المقابل هناك تعنت إماراتي ، ولهذا السبب استثنى السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطابه أمس السعودية عندما تحدث عن اتفاق السويد في الحديدة ولوح بخيارات جديدة قد تكون عسكرية بكل تأكيد لمواجهة عرقلة الإمارات لتنفيذ الاتفاق والدفع بعودة التصعيد العسكري .

العودة للتصعيد العسكري يزيد من تعقيد الوضع الإنساني ويهدد الملايين من اليمنيين ، هذا الأمر لا يخدم تحالف العدوان الذي تقوده السعودية والإمارات مع تصاعد الانتقادات الدولية للرياض ، هذه الأخيرة تسعى بكل ما أوتيت من مال وجهد وعلاقات لتحسين صورتها وكسر عزلة محمد بن سلمان الذي يتجهز للتربع على العرش السعودي وفق معطيات وإشارات واضحة من بينها التغييرات الأخيرة وإسناد المؤسسة العسكرية لشقيقه خالد بن سلمان ، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن التصعيد سيقابل برد وربما تعاود الصواريخ الباليستية اليمنية السقوط في المدن السعودية ، فضلا عن اشتعال معركة أخرى وهذه المرة في البحر الأحمر ، فالحديدة بالنسبة لصنعاء هي كل شيء .

كاتب صحفي يمني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here