د. فضل الصباحي: اليمن المنسي: صاحب أعظم حضارة على وجه الأرض!

د. فضل الصباحي

زيارة خاطفة إلى اليمن الحبيب بعد غياب دام أكثر من خمس سنوات بسبب الحرب الدائرة هناك الزيارة كانت مثل الحلم في المنام متعددة المشاهد فيها الرعب والفوضى وتعدد المشاهد والمناظر والحضارات شاهدت( عاد وثمود، وسبأ وقتبان، ومعين، وحضرموت، وحمير) حتى وصلت مدينة سام صنعاء عاصمة الحضارات صنيعة الله في الأرض!

عندما تزور اليمن وتشاهد الخراب والدمار في البنية التحتية التي دمرتها الحرب، وعدد المقابر التي تحتضن عشرات الآلاف من أبناء الشعب الذين لم يرو من الحياة غير الوجع والألم تستحضر حينها كل آلام التاريخ التي لا يتحملها غير الشعب اليمني الصابر، سوف تشاهد ما تعجز عن وصفه من قدرة هذا الشعب على التكيف مع الأحداث المؤلمة، ومع ذلك تجدهم في حركة ونشاط، وبناء وتجارة، وتصنيع وتطوير  وأفراح وتعايش مع بعضهم وكأنهم في طفرة اقتصادية غير عادية إنها حقاً البلدة الطيبة التي وصفها القرآن الكريم وستظل طيبة ومحمية حتى تقوم الساعة؛ إنه الله مع هذا الشعب العظيم!

اليمن: ذلك البلد المنسي للعام السادس تحت رحا الحرب لم يشفع لليمنيين تاريخهم العظيم ولا إسهاماتهم الحضارية التي كانت سبباً في تقدم العرب والعالم بمختلف العلوم والفنون!

الإنسان اليمني البسيط هو معجزة الله في هذه الأرض الذي حول من الجبال قصوراً زينت بالذهب والفضة والأحجار الكريمة، لقد حقق الإنسان اليمني من التقدم والرخاء، والديمقراطية، ونظام الحكم، والشورى قديماً ما لم تستطيع أي حضارة تحقيقه حتى الآن!!

يؤكد علماء التاريخ” بأن الاتجاه العام للحركة الحضارية الأكثر رقياً في العالم بدأت من اليمن ثم إلى بقية البلدان العربية والعالم” الكتب السماوية، والتاريخ البشري يؤكدان لنا بأن حضارة اليمن أثرت كثيراً في تاريخ البشرية، وأثرت العالم بمختلف العلوم والفنون، وخاصة فنون العمارة والهندسة الإنشائية التي شيدت السدود والبيوت المزخرفة في الأحجار الكريمة في بطون الجبال، والقصور الشاهقة، وفي العصر الإسلامي كان لعلماء اليمن الدور الكبير في نهضة الأمة الإسلامية، ونشر العلوم الدينية والطبية والإنسانية التي أضأت العالم!!

اليمن لمن لا يعرفها: هي الموطن الأول للجنس البشري منبع الحضارات، أرض العرب الأولى والشعب اليمني هو أصل الجنس العربي الأصيل، وقبائل اليمن الشهيرة عاد، وثمود، وطسم، وجديس، وجرهم، والعمالقة، والهكسوس، والفينيقيون، وأميم، وغيرها هي قبائل العرب القديمة التي انتشرت في الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر وشمال إفريقيا، وظهر منها العرب العاربة قبائل قحطان، والعرب المستعربة قبائل عدنان، وفي عصر الإسلام فتح اليمنيون العالم ومنها مصر التي اسسوا فيها مدينة الفسطاط القاهرة حالياً والجيزة ولاتزال شوارع القاهرة القديمة حتى الأن باسماء قبائل يمنية.

ملوك اليمن: أول من لبس التيجان، وأول من كسا الكعبة منهم الملكة بلقيس، وتبع وذو القرنين الذي ملكها من مشرقها الى مغربها وافريقس الذي أسس القارة الأفريقية، ولا ننسى مملكة سبأ: التي تجاوزت حدودها الشام والعراق حيث كانت اليمن تمسك بزمام طريق التجارة الدولية التي كانت تُعرف بطريق اللبان الذي يصلُ بين أفريقيا الشّرقية وبلاد الشام وبلاد فارس، بالإضافة للعديد من أسواق الجزيرة العربيّة، والعالم حتى أن البحر الأحمر كان اسْمُهُ بحـــر اليمــــن!

جيش الفتح الإسلامي الذي أسقط الإمبراطورية الرومية والفارسية أغلبه من اليمن لقد كان لأهل اليمن الدور الكبير في إيصال الإسلام إلى شتى بقاع الأرض، إلى الشام، والمغرب العربي، ومصر والصين وفرنساء وأفريقيا، والأندلس، واندنوسيا، وماليزيا والقوقاز وغيرها من البلدان.

في المغرب العربي..

بحسب ما ذكر المؤرخون، ومنهم إبن خلدون والهمداني فإن المغرب العربي المكون حالياً من مجموعة الدول العربيه التي تقع في شرق شمال إفريقيا، وهي المغرب، والجزائر، وتونس، وموريتانيا، وليبيا تسكنها الكثير من القبائل العربيه الأصيله التي تعود أصولها إلى اليمن، حتى الطوارق، والبربر وغيرهم من أصول حميرية يمنية، واليمنيون هم من نشرو الإسلام في عموم المغرب العربي والحميريون بقيادة صالح بن منصور الحميري هم من نشروا الإسلام بين الأمازيغ في المغرب وأسسوا إمارة بني صالح!

في الأندلس..

عندما يتحدث التاريخ عن الأندلس أول ما يذكر القادة اليمنيون العظام قائد جيوش الفتح موسى بن نصير، والسمح ابن مالك الخولاني الذي حاول ضم فرنسا، وعبد الرحمن الغافقي وحميد بن معروف الهمداني وغيرهم الكثير من القادة والعلماء العظام الذين كان لهم الفضل في فتح الأندلس وتطويرها لتصبح مركز إشعاع حضاري أنار أوروبا والعالم!

يقول ليفي بروفنسال: أنّ اليمنيين عندما رسخوا أقدام الدولة العربية الفتية في الأندلس، واستقروا بها  ساحوا في شرقها وغربها ناشرين فيها أنوار العلوم، والمعارف، والفنون المتنوعة فكان منهم كبار اللغويين والنحاة، والشعراء والأدباء، والكتاب والفقهاء، والعلماء وفضلاً عن ذلك كان فيهم رجال الرئاسة وأرباب السيف الذين ذاعت شهرتهم في آفاق إسبانيا.. وتذكر المصادر البرتغالية أنّ اليمنيين توجهوا صوب غرب إسبانيا البرتغال حاليًا وأنه كان لهم الدور الكبير في نشر الثقافة العربية فيها، ومازالت اللغة البرتغالية حتى يومنا هذا تحتوي على الكثير من مفردات اللغة العربية كما يضم القاموس الاسباني حوالي 6000 كلمة عربية(لقد كان اليمنيون بحق كواكب مضيئة في سماء إسبانيا).

الخلاصة:

هذا جزء يسير من تاريخ وحضارة شعب اتصف بالقوة والبأس الشديد إعتزازه بنفسه وتاريخه يصل به إلى عنان السماء، لذلك سوف يخرج من رحم هذا الشعب من يغير التاريخ، ويعيد البوصلة الحضارية إلى الاتجاه الصحيح!

صدق رسول الله حين قال: “يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خيار من في الأرض أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوباً وألين أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية أهل اليمن هم مني وأنا منهُم”.

قناعتي راسخة بأن البلد الذي بداء محركاً للتاريخ سوف يعود إلى وضعه الطبيعي مهما مرت عليه المحن والأزمات لكن البعض لا يقرأون التاريخ جيداً، أهل اليمن في عناية الله وسوف يخرجونَ من حطام الأحداث إلى رحاب المستقبل أكثر قوة قادرين على قلب صفحات التاريخ نحوا مستقبل مشرق؛ حينها سوف تنطوي لهم الأرض، وتفرح السماء لعودة أحباب النبي وأنصاره الذين فتحوا الأرض من مشرقها إلى مغربها يحملون رسالة السلام والخير إلى العالم!

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. ماقلته صحيح اليمن منها انطلق الجنس السامي كله ولقد عملت قريش في عهد بني امية وبني العباس بدافع الحسد والجشع على طمس وتدمير آثارحضارية واوابد ليس لها مثيل في العالم ..لان اليمنين انطلقوا في الفتوحات وتركو ديارهم لغلمان بني امية وبني العباس.
    ونسيت في مقالك هاذا ذكر (المنصور بن أبي عامر) صاحب الدولة العامرية واسمه محمد بن عبدالله بن عامر بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافري”نسبة الا المعافر وهي بلاد الحجرية في تعز!..قاد بن ابي عامر الجيوش في صد الأفرنجة ولم يهزم له جيش ولانكست له راية فتمكن من قلوب اهل الأُندلس فأحبوه وقيل انه اعتني بتجميع الغبار الذي يتعلق في وجهه في كل غزوة
    ومعركة حتى اجتمع له صرة كبيرة وصي بأن تضع في كفنه بعد موته وكان قد وصل في غزاواته الى “سان جاك “في فرنسى ووطئ اراضي لم تطأها رجل مسلم قبله ولابعده ..توفى عام 394ه،
    وكتبوا على قبره هاذه الأبيات..
    آثارهِ تنبيك عن أخبارهِ /حتى كأنك في العيان تراه
    تالله ،لايأتي الزمان بمثله/ كلا ولا يحمي الثغور سواه” وسيرته تحتاج مجلدات وقد استوفى اكثرها في كتب التاريخ /كنفح الطيب في ذكر الأندلس الرطيب /والعقد الفريد لابن عبد ربه وهاذه عينه بسيطة من رجال اليمن ذكرته هنا لان الكثير يجهلونه.

  2. هذا مقال لا بُد وأن يُدرس بالمدارس بالعالم العربي. انا بدوري سأنشره للشرفاء في بلدي. شكراً للكاتب!

  3. كل بلد يملك حضارة يتعرض للحرب والمجاعة بدايتا من العراق وسوريا واليوم اليمن يتعرض للدمار الدول التي لا تملك حضارة مثل امريكا اسرائيل السعودية هولاء هم من يحاول طمس الحضارات حتئ لا يقال عنهم شعوب متسكعة اتت كل حدب وصوب وسرقت ارض ليست ارضها

  4. موضوع في غاية الاهمية في التذكير لمن تناسا وتعريف لمن لايعرف في الداخل والى الخارج. لنعمل نحو اليمن كل اليمن الارض والانسان كما كان صاحب الارث الحضاري الاول في العدالة الاجتماعية والحرية بكل فروعها . لنعمل على تقليص ومعالجة فيروس الطائفية المقيت المدمر للنسيج الاجتماعي والانسان بشكل عام .لنعود الى الاجماع الوطني الذي يعتبر نموذجا يحتذا به في العالم العربي والعالم لنعمل اولا بما هو متوافق علية ونترك للاختصاصيين ما اختلفنا علية .فما نحن متوافقين عليه اكبر واهم ولنعمل على تقديم المصلحة الوطنية على مصلحة الفرد لنجتنب كوارث الحروب التي لاتنتهي .لنعمل على تقديم المتخصصين لقيادة اليمن الحديث .واهل العزم الوطني قادمون لامحالة.
    لنعمل على دراسة التاريخ ونستخلص الدروس والعضات ونختار ما يجمع وليس مايفرق .لا نريد تكرارالنهاية المقيته والدامية لكل المشاريع الفردية والطائفية فهي زائلة مهما طال الزمن فالتاريخ يشهد على ذالك.
    فمن لم يعرف التاريخ محكوم علية تكراره.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here