اليمن.. المستبدون الجدد.. دائرة الاستبداد السياسي من صالح إلى الحوثيين مرورا بالاصلاح.. هل آن الأوان للحديث 

منى صفوان

 “أنّ آفة العرب الرئاسة”، فيتحوّل ثوّار اليوم الى مستبدّين جدد… كما قال ابن خلدون ، وهو ما يحدث في اليمن، الذي عانى من عقود القهر والاستبداد ، وكانت نتيجة لها الفقر، وضعف الدولة، وتقوية الوصاية الخارجية، التي انتهت باحتلال وعدوان مباشر ، فهل يتخلص اليمن من دائرة الاستبداد، التي يتحول فيها المظلوم الى ظالم، ام يواصل مسيرة القمع ، ليؤكد قانون التدهور في اليمن.

في اليمن يبدو ان توقف العدوان والحرب على اليمن، أصبح أمرا بالغ الأهمية لما له من دور بتحرير القرار السياسي اليمني .

لكن ما علاقة الدولة المستبدة بما يحدث لليمن حاليا من احتلال وعدوان، هل فعلا ولى حكم الدولة المستبدة.

 ان المستبدين، الطغاة يجلبون المحتلين، فلا يمكن أن تحتل دولة قوية، ولا يمكن لدولة ان تكون قوية وحكامها مستبدون، ومواطنوها مستعبدون.

لقد وجدت خلال 5 عقود سلطة سياسة، تسخر كل إمكانيات الدولة لتثبيت حكمها، بحيث تلاشى الفرق بين مؤسسات الدولة والسلطة الحاكمة.

هذه الصيغة التسلطية التي احتكرت مصادر القوة، كانت هي المحرك السياسي في مجريات الأحداث، حيث كانت المعارضة على يسار السلطة لا تقدم بديلا افضل ، بل كانت الوجه الآخر للاستبداد، ومجرد منافس على مصادر القوة ، وكل هذا كان يضعف الدولة، ويقوي القرار الخارجي الذي انتهى باحتلال.

لم تكن هناك دولة في اليمن، طيلة 5 عقود، كانت هناك مؤسسة حكم، ومراكز قوى وتحالفات، دينية وعسكرية وقبلية، وكان هناك إقصاء لكل مختلف وتهميش للأطراف.

وكارثية الاستبداد في اليمن، انه استبد على الشعب وقهره وظلمه، فالشخصية اليمنية جرى تشويهها، واضعافها، وهزمها من الداخل.

 فلم تكن هناك اي قوة سياسية طيلة عقود تعمل من اجل رخاء وسعادة الناس، ولا من اجل حريتهم واستقلالهم، واعتبارهم جزء من السلطة، بل مصدر السلطات .

وبما انه لم توجد دولة، وكانت السلطة والمعارضة من ذات المدرسة الاستبدادية، فبالتالي لم يحدث اي انقلاب في اليمن، بل كان تمردا ” شماليا حوثيا” قادما من خارج هرم السلطة المتداول بين “صالح والإصلاح” وأيضا كلاهما سلطة شمالية اقصت الجنوب، فشكل التمرد الحوثي حالة جديدة لولادة سلطة جديدة. ومن ناحية أخرى ساهم هذا في تنامي نزعة الانفصال الجنوبي.

ان مثلث السلطة جرى تداوله بين ثلاث مقاعد “صالح، الاصلاح والحوثيين” ، واما نظام صالح فقد كان اللبنة المؤسسة، والتي جمعت كل تيارات التأثير السياسي، وكانت فترته عنونا للفساد المالي و‘الإداري والاخلاقي ، ثم جاءت مرحلة تحالفه او تزاوجه مع الإصلاح ، لتهميش اليسار السياسي، وبعد نجاح المهمة تم اخراج الإصلاح للمعارضة مع الابقاء على سلطته الدينية القمعية “إخوانية -سلفية ” ، والتي قمعت كل التيارات الدينية الأخرى.

في وسط هذا النظام المرتبك، نشأت حركة متمردة من خارج السلطة في أقصى الشمال “زيدية”، لا تقل عن سلطة المركز قمعا وسلطوية، حيث ان الامر للقائد،

هذه الثقافة المعمدة بالولاء المطلق أو الغريزي، تسهّل إعادة إنتاج نمط الحكم التسلّطي، وهو ماتم بعد 2014.

السلطة القادمة.. مزيج

ان اكثر ما نخشاه، ان تجمع السلطة السياسة القادمة في يمن ما بعد الحرب، بين فساد سلطة صالح المالية، وتطرف سلطة الإصلاح الدينية .

ان الفساد المنتشر في اروقة الاجهزة الحكومية أصبح واقعا وثقافة حكم، وبرغم محاولة الحوثيين ابراز فضيلة “محاربة الفساد” الا انهم لا يجرؤون على محاربته فعلا ، واقالة الفاسدين ومحاكمتهم.

كما ان نظام التسلط ، الذي رسخ خلال 4 عقود فكرة ان الشعب مدموج بالدولة ، جعل علاقة الشعب بالسلطة علاقة إقصاء وتهميش، وقهر، وتحول الحوثييون “كسلطة جديدة” ، من جزء من الشعب المقهور المظلوم ، الى سلطة مفردة وقمعية.

ان ما يحدث الآن ينذر بكارثة مستقبلية ، حيث تنشأ سلطة الاستبداد تحت شرعية محاربة الاحتلال ، ولا يمكن فصل سبب الاستبداد بنتيجة الاحتلال، فلولا وجود استبداد وظلم، طيلة عقود لما كان اليمن اليوم فقيرا ومحتلا ومعتدى عليه.

لقد تم القضاء على ثقافة التعددية وهي في المهد ، وأصبحت الاحزاب في اليمن مجرد شكليات ، وافرغت الديمقراطية من معاناها الحقيقي ، وكل هذا ايضا خلال عقود من التسعينات حتى اليوم ساهم في نشوء الكيانات المتطرفة والمسلحة، والتي لم تجد لها مساحة للممارسة الحكم بحماية من ديموقراطية وتعديدية حقيقية.

ومنها حركة الحوثيين ، التي نجحت بالاستيلاء على الحكم، وإقصاء بقية التيارات لتعيد اليمن لذات الدائرة من الاستبداد والقمع والتطرف ، وما مورس ضدها تمارسه الان ضد الآخرين.

اضف لذلك ان هناك حالة لتخويف المواطن من الحرية ، وهي إحدى سمات الحكم التسلطي،فالسلطة المستبدّة لا ترى في محاولات الشعوب لتحرير نفسها سوى الاستغراق في الفوضى والفساد والإرهاب .

ان تحرر اليمن من الاحتلال والاعتداء والتسيد على قراره الخارجي، يبدأ بمراجعة الداخل، وسماع صوت العقل والمنطق ، ومعالجة الامور ، وتأسيس دولة مدنية ، دولة مؤسسات لا تعترف بسلطة القائد ، ولا لديها محظورات نشر ، ويحكمها القانون

ولكن ما يمنع ذلك، هو صعود طبقة الانتهازين السياسين ، الذين يبررون الأخطاء ، ويصورون الامور بانها بأفضل حال، ويجرمون كل انتقاد بانه ضد اليمن ، ومع العدوان.

 كاتبة يمنية

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. احلامنا ان تتحقق الدوله المدنيه الحديثه
    والصورة الان مشوشه
    لايمكن الحكم على انصارالله الا بعد وقف العدوان واخذ نفس عميق يحدث تغيير واصلاح كل اجهزة الدولة وتنفيذ مشروعهم التنموي

  2. أحسنت التحليل وقراءة الواقع وهذا واقع كل الشعوب العربيه ولأننا كشعوب نعيش حالة تيه وحالة انفصام بالشخصيه فيما هو مباح وغير مباح ولأننا عندنا قصور فكري في تعريف معني الحريه لكل هذه الأسباب نجد دائما أنفسنا ننتقل من مستبد الي مستبد جديد فقط تغيير الاقنعه والواقع واحد

  3. مباراة اليمن و ايران ،،فازت ايران بفضل تشجيع الحوثيين للفريق الايراني ،،، اهل اليمن هل يفضلون الاستعمار الايراني ام الاستعمار السعودي ؟؟؟ لولا تدخل ايران باليمن لما صارت حرب باليمن ،، اي بلد تدخله ايران تشعل فيه نار الفتنة المذهبية ،

  4. مقالتك هذه ككل مقالاتك إنشائية و تعبر عن ضياع كاتبها و تشوش فكره .

  5. ” “أنّ آفة العرب الرئاسة”. إهـ
    تقصدين أن آفة العرب حب الرئاسة ,

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here