اليكم بعض التفسيرات لما تشهده المنطقة من احتجاجات.. ونتنياهو يعد لمواجهة عسكرية

مايا التلاوي

تستمر الأزمة السياسية في منطقة الشرق الأوسط وتتصاعد في بعض الأحيان لتصل إلى مرحلة حرجة تنقل الملفات العالقة بين الأطراف إلى طريق مسدود وتخلق واقعاً يتم فيه فشل فرض الحلول السياسية وتنفيذ مخرجات الاجتماعات الدولية لتحل محلها الآلة العسكرية .

تتعرض المنطقة العربية لضغوطٍ دوليةٍ تخلق صراعات إقليمية وجودية تستهدف السلام والأمن في المنطقة ، فالصراع العربي الإسرائيلي حَوَلَ القضية الفلسطينية إلى قضية جوهرية وثابتة لدى دول محور المقاومة ، مما دفع الكيان الإسرائيلي إلى خلق بؤر صراعات وتوترات مستمرة ومُشتعلة في بعض الدول للتأثير على مسار الدعم العربي للقضية الفلسطينية وتحرير الأراضي المغتصبة .

تتعرض دول محور المقاومة المتضمنة إيران وسورية ولبنان والعراق لحرب شرسة من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها في المنطقة لتنفيذ أجندات عدوانية وتخريبية تُبقي المنطقة على صفيح ساخن وتنقلها للانفجار في أي لحظة .

ما الأسباب التي دفعت إلى انفجار الشارع العراقي وقيام مظاهرات احتجاجية في لبنان ؟

كما علينا طرح السؤال الأهم والأخطر في هذه المرحلة لماذا تحركَ الشارع الإيراني ضد الحكومة في طهران ومحاولة جر البلاد إلى نفقٍ مُظلم ؟

ما الأسباب التي تدفع الكيان الإسرائيلي إلى تكرار تنفيذ عدوانه ضد دمشق وما نتائجه ومستقبل مايحدث في المنطقة ؟

الأسباب التي دفعت إلى انفجار الشارع العراقي تحت لافتات مطلبية احتجاجية ضد الحكومة العراقية ليست كما يروج لها البعض ولا كما يروج لها الإعلام على أنه حِراك مطلبي ، مايجري هو إعادة ترتيب الفوضى من جديد ضمن سياق وأجندة أمريكية مُحددة لإعادة تفعيل الإتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة العراقية لكن على دماء العراقيين ، بالإضافة إلى إعادة تشكيل مجموعات إرهابية بمسميات جديدة تستهدف الأراضي العراقية .

الأسباب التي دفعت اللبنانيين إلى النزول إلى الشارع والمطالبة بتغيير حكومي كامل يشمل رأس النظام اللبناني وحكومته والحديث عن تشكيل حكومة تكنوقراط .

هذه المطالب تُعتبر الواجهة المطلبية والإعلامية للمتظاهرين لكن مايحدث في لبنان هو مخطط أمريكي إسرائيلي لزج المقاومة في صراع أهلي داخلي يستنزف البلاد ويُحول مسار الصراع الإسرائيلي مع المقاومة اللبنانية ويحول القدرة العسكرية الكبيرة التي اكتسبتها المقاومة من هجومية إلى دفاعية .

الأسباب التي دفعت إلى تصعيد أمني داخل إيران :

عملت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها في المنطقة إلى تنفيذ مخطط خطير يستهدف المجتمع الإيراني و دفع العشرات من قادة المجموعات الإرهابية المدربين بطريقة عالية على التغلغل ضمن المظاهرات المطلبية وخلق حالة توتر وذعر بين المواطنين وضرب البنية المجتمعية واستهداف المرافق العامة والخاصة ، لكن الحكومة الإيرانية قامت بمواجهة المخطط التخريبي وألقت القبض على أفراد وقادة المجموعات الإرهابية

وأفشلت المشروع الأمريكي الذي استهدف وحدة وسلامة أراضيها .

يتعمد الكيان الإسرائيلي إيجاد صراع عسكري في المنطقة للتأثير على مسار الحل السياسي للأزمة السورية ولتصدير الأزمة الداخلية في الكيان إلى دول الإقليم بعد فشل بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة والتسابق بينه وبين التركي لتنفيذ الأجندة الأمريكية

إليكم بعض التفسيرات لما يحدث وسيحدث في المنطقة :

منذ أن دخل الكيان الإسرائيلي في مواجهة مباشرة ودعمه للإرهاب وللمجموعات الإرهابية في سورية والعراق كان الراهن كبيراً على أنه سيتم إسقاط الدول والحكومات وتحويل المنطقة إلى بؤر صراعية عسكرية تستنزف المنطقة ومُقدراتها ، لكن وقوف محور المقاومة في وجه المخططات الأمريكية وحلفاءها وتوجيه ضربة عسكرية قاسمة للتنظيمات الإرهابية ومُشغليها في سورية والعراق والقضاء على داعش أجهض مخططات الكيان الإسرائيلي في تنفيذ أجندته العدوانية وتراجع الدور الذي قدمه خلال سنوات الأزمة السورية والأزمة العراقية ، مما أثر على دور المؤسسات السياسية بالداخل الإسرائيلي وأوجد صراعات سياسية وعرقية تظهر في عدم إمكانية تشكيل حكومة رغم محاولات بنيامين نتنياهو المتكررة .

الصراع السياسي الذي ضرب منظومة الكيان الإسرائيلي أدى إلى تقدم رئيس حزب أزرق أبيض بيني غانتس على رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو وظهور انقسامات مجتمعية خطيرة أفرزت خلل أمني واضح في الداخل الإسرائيلي وبعد محاولات تشكيل الحكومة والفشل الذريع يحاول بنيامين نتنياهو الإسراع في تشكيل حكومة حرب يكون له النصيب الأكبر في رئاستها وتكسبه الشرعية من خلال محاولة اكتساب أصوات اليمين المتطرف وخلق صراع عسكري إقليمي في مواجهة لن تكون في مصلحته .

الواضح أنه هناك تنسيق عالي المستوى بين النظام التركي والكيان الإسرائيلي فبعد زيارة رجب طيب أردوغان إلى أمريكا والحديث عن توغل تركي جديد ضمن الأراضي السورية وتنفيذ عدوان ضد الشعب السوري يبدو أنه تم الاتفاق على إشغال الجبهة الجنوبية بالتزامن مع استهداف الجبهة الشمالية من الأراضي السورية .

الأجندة الأمريكية تجاه الأزمة السورية تُنفذ برأس حربة تركية إسرائيلية وكل مايروج له الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن خلاف مع الأمريكي والإسرائيلي هو غير صحيح ويصب في مصلحة التركي لكسب الرأي العام العربي من بوابة القدس المحتلة وفلسطين الجريحة التي تكالبت عليها وعلى قضيتها وحوش الأرض .

يُدرك رجب طيب أردوغان أن باستطاعة الرئيس الأمريكي وبتغريدة على تويتر إضعاف الاقتصاد التركي لذلك يعمل على الالتفاف على مخرجات اجتماعات أستانة مع الجانب الروسي .

تكرار العدوان الإسرائيلي على دمشق بذريعة استهداف مواقع إيرانية إنما هو سيناريو جديد للمنطقة وللتصعيد العسكري من أجل تنفيذ أجندة إسرائيلية أمريكية وللتأثير على مسار الحل السياسي في الشمال السوري الذي قد يكون عسكرياً في حال عدم تنفيذ مخرجات أستانة وخلق مسار جديد ضمن محاولة دولية جديدة يجمع بين ألمانيا وفرنسا من جهة وتركيا وروسيا من جهة أخرى لإخراج إيران من الملف السوري .

لن يتهاون الجيش العربي السوري القادر لوجستياً وعسكرياً وبشرياً على محاربة ومواجهة أي تصعيد عسكري مُحتمل في المستقبل القريب مع العدو الإسرائيلي كما أنه لن يسمح المساس في وحدة وأراضي الجمهورية العربية السورية إن كان عبر الوكلاء أو الأصلاء .

كاتبة وباحثة سياسية سورية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. الى مايا التلاوي
    هذا المقال والتحليل يتغاضى تماما عن الواقع الذي تعيشة الشعوب العربية ومنها شعوب دول المقاومة التي ذكرتيها. العراق يبيع نفط بملايين الدولارت يوميا ولا توجد منطقة يمكن العيش فيها بهدوء- من حيث الماء والكهرباء والنظافة – سوى المنطقة الخضراء في بغداد !! خريجوا الجامعات والشباب عاطلين عن العمل والمحاصصات المذهبية تفتك بالوطن العراقي يوما بعد يوم، الا يحقق للشباب ان يثور؟ وهكذا في لبنان الذي يدفع شخص مسؤول 14 مليون دولار لعارضة ازياء ووضع البلد كلة متآكل؟ اما ايران فلها وضعها الخاص ولا يجوز ان تحشر مع لبنان والعراق.
    نعم الولايات المتحدة واسرائيل تتربص بالامة العربية ليل نهار ومنذ قيام اسرائيل فلماذا نهديها المبرر وامكانية التدخل؟؟؟ لماذا لا تقوم دول المقاومة المذكوره باستغلال التناقضات الاسرائيلية؟ هناك اليهود الشرقيين ويهود الفلاشا والروس والذين يعاملون بعنصرية واضحة.. وهناك يهودا لا يعترفون بالكيان الصهيوني وهناك بعض المعتدلين… الخ ،هل حاولنا يوما ما تحريك وتوجية هذه التناقضات؟؟ طبعا دول الخليج المارقة تمول وتتدخل مباشرة في الدول التي ذكرتيها ولم نعمل يوما على تأديبها.

  2. تحليل منطقي جدا وقراءة واقعية ومنسقة للأحداث والتطورات السياسية الأخيرة في المنطقة ،التحية لكاتبة المقال.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here