الوليد بن طلال وزنزانته الفاخرة وحقيقة تعرّضه للتعذيب تَشغل بال السعوديين المُتسائلين أصلاً عن عدالة الدولة وحقيقة الإصلاح مع طَيْ صفحة “نُجوم” المُعتقل الفاخِر.. سُمعة فساد المُعتقلين التي ستُلاحقهم والتسويات الماليّة التي تَلُفّها الغُموض.. التيّار الإسلامي “المُمتعض” من بَقاء رُموزِه خَلفْ القُضبان وانتصار العَلمانيين الجُدد

 

bin-tala-odeh-twajry-mmmmm

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

تهتز العربيّة السعوديّة إذاً على وَقْع حملة الاعتقالات التي نفّذها وليُّ عهدها الشاب الأمير محمد بن سلمان قبل ثلاثة أشهر، ليخرج الجميع هذه الأيّام تِباعاً، في إطار تسوياتٍ ماليّة مع الأُمراء والمُعتقلين، قالت السلطات أنّ أموالها سيتم استخدامها في تنفيذ “الأوامر الملكيّة”، تحت عُنوان ما سُمّي بحَملة مُكافحة الفساد، ولم تُوضّح سُلطات بلاد الحرمين كيفيّة تحصيل تلك الأموال من الموقوفين في السجن الفاخِر، كما أفرجت عنهم، دون توضيحٍ رسمي، يُؤكّد إثبات اتّهام الأمير الفُلاني، ونفي التهمة عن المسؤول “العَلنتاني”، حيث عاد البعض إلى مُمارسة عمله، وكأنّ شيئاً لم يكن.

السُّلطات السعوديّة، أفرجتْ أمس (الجمعة) عن كل من مالك قنوات (MBC) وليد الإبراهيم، إلى جانب كُل من خالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق، والأمير تركي بن ناصر رئيس هيئة الأرصاد السابق، بالإضافة إلى الإفراج عن الأمير الوليد بن طلال اليوم (السبت)، والذي ذكرت وكالة “رويترز” أنه وصل إلى منزله، بعد أكثر من شهرين على توقيفه.

السعوديّة إذاً، تَطوي صفحة الاعتقالات تحت عُنوان مُكافحة الفساد، أو بالأحرى تُنهي كما يقول أحد الصحفيين المُعارضين، مَلْء خزينتها المُتهالكة بفِعل تدخّلاتها الخارجيّة، من جُيوب من اتّهموا جميعاً بالفساد، وهي سُمعة ستُلاحقهم حتى مماتهم، لكن في مُقابل هذا، يرى مراقبون أن الدولة السعوديّة وضعت أمام نفسها الكثير من التساؤلات، حول عدالتها، وطريقة تطبيقها القانون، خاصّةً وأن المُعتقلين وبالرغم من حالتهم النفسيّة، وأنباء تعرّض بعضهم للتعذيب، لم ينالوا ما ينال المُواطن السعودي، هذا الذي قد يسرق مالاً ليأكل به، فتقطع الدولة يده، في تناقض عجيب لتنفيذ العدالة حسب منطق الدولة السعوديّة، يقول مراقبون.

السعوديون البُسطاء منهم، والنّخب، انشغلوا في قضيّة الاعتقالات، حيث تفاءل البعض منهم كما رصدت “رأي اليوم” في حينها بتقرير سابق، بجُرأة الأمير بن سلمان، وقُدرته على إحداث ثورة على الإقطاعيين المُرفّهين في دولةٍ إسلاميّة يَحكمها الشرع الإسلامي على الأقل حتى الآن بالحَد الأدنى، لكن كما يقول صحافيون سعوديون، تحدّثث معهم “رأي اليوم” أنّهم كنُخب أفرطوا في التَّفاؤل، والمَسألة لم تَكنْ ثورةً إصلاحيّة، بقَدر ما هِي مصالِح شَخصيّة، قد لا تعود على الدولة بالنّفع المَرجو، و ما حدث ويَحدث من إطلاق سراح الأُمراء والمَسؤولين بهذه الطريقة غير المُتوقّعة، في إطار ما يُسمّى “تسويات” يلفها الغُموض، دليل فَرط التفاؤل، يقول صحافيون.

وعبر موقع التدوينات القصيرة “تويتر”، حَظِي الإفراج عن الأمير الوليد بن طلال بنصيب الأسد، فقد تَصدّر اسْمه قائِمة “الترند” السعودي، وتفاوتت الآراء بين مُباركة، وبين مُشكّكة، وحتى مُتسائلة، عن حقيقة عدم تعرّض الأمير للتعذيب، وخُروجه بتلك المُقابلة التلفزيونيّة بعد اعتقاله، في “حُجرتِه” أو جناحه الفاخِر، للإيحاء بأنّه يُمارس حياته الطبيعيّة، وهو ما ذكّر البعض من المُغرّدين بحال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، واحتجازه من قبل سُلطات المملكة، خاصّةً وأن الوليد بن طلال، ظهر وقد فقد من وزنه، وبلحية طويلة، لم يعتدها من يعرفه، وهو رجل المال والأعمال.

الصحفي تركي الشلهوب علّق في “هاشتاق” الوليد بن طلال قائِلاً: “المواطن يسرق 500 ريال، يُجلد ويُسجن لسنوات، الأمير يسرق مِئات المليارات، يستضيفون بالريتز، ثم يُطلقون سراحه، خالد عبد العزيز أكّد أن هُناك إشاعات تستهدف أمن المملكة، العنزي سخر قائلاً: “من كثر ما شفت تلميع للحرامية الخارجين من الريتز…، بديت أحس إنهم داعمين للتنمية، وليس دافعين للتسوية”.

وعلى وَقع حفلة الإفراج، التيّار الإسلامي، أبدى امتعاضه من خُروج المسؤولين المَذكورين، فبِرأي التيّار كما رَصدتْ “رأي اليوم” منصّاتهم، ومواقعهم الإلكترونيّة التي تُمارس عملها بصمت، وعلى حياء، أن الدعاة أمثال سلمان العودة، عوض القرني، محمد الطريفي وغيرهم، لا يزالوا خلف القُضبان، مع أن هؤلاء، كانوا قد طالبوا قبل اعتقالهم بمُحاسبة السارقين، وانتقدوا تهاون الدولة، وهو ما اعتبره تيار ليبرالي محسوب على الدولة، انتصاراً للعلمانيين الجُدد، والذين سيحكمون البِلاد ضِمن الرؤية المُحمدّية، والتَّرفيه والانفتاح.

مُختصّون في الشأن المحلّي السعودي (رفضوا ذِكر اسمهم)، شَكّكوا بحقيقة نوايا الإفراج، واعتبروا أن الأمر يتعدّى الاتفاق على التسويات الماليّة فقط، فالأمير الشاب محمد بن سلمان بحسبهم، اضطر للإفراج في نهاية الأمر عن أُمراء ومَسؤولي الصَّف الأول، بفِعل ضُغوطات صُعوبات التفرّد في حُكم المملكة، وإن كان استطاع إزاحة أقوى مُنافسيه، وبفعل ثُقل الشخصيّات التي اعتقلها، ويُحاول كَسْبها بِمَفعول “التَّرهيب والتَّرغيب” إلى جانبه، وهو ما قد يبدو ناجِحاً، لكن تراجع مكانة المملكة اقتصاديّاً، وسِياسيّاً يشي بالكثير، وهو ما يحتاج إلى وقت للحُكم الأخير وفق مُختصّين.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. استاذ خالد تقول هذا المواطن يسرق مالا ليأكل فتقطع يده ،
    للمعلومية لم يتم تنفيذ قطع اليد في السعوديه منذ ربع قرن تقريبا الا مره او مرتين على الأكثر
    وذلك لنشال يسرق الحجاج في الزحام وتم القبض عليه وسجن وتم ابعاده الى بلده ،
    ولكنه عاد مرة اخرى ليسرق الحجاج فقبض عليه وتم تنفيذ حكم قطع اليد وابعد الى بلده ،
    واظن توجد حاله اخرى مشابهه ،
    اغلب من يقبض عليهم في السرقات هم من الجاليات الأجنبيه ومن فئه معينه ،
    وهذا ما تنشره الصحافه السعوديه وفِي إحصائيه سابقه لمراكز الشرطه ذكرت إحصائيه
    بان اكثر السرقات التي تحدث في المملكه من ثلاث جنسيات ،
    طبعا يوجد نسبه من المقبوض عليهم من السعوديين بعضهم يسرق لشراء المخدرات
    او سرقة السيارات للتفحيط بها او او او ،، اما ليأكل فهذه من عندك ،
    ولكن انا شاهدت ليس من يسرق ليأكل ، بل من يسرق الاكل مباشره ،
    شاهدت قبل أسابيع قليله ، جنودا يسرقون طعاما من المحال التجارية ،
    اثناء قمعهم للجوعى في الشارع ،

  2. .
    — MBS و هو اللقب الذي يطلق على الامير محمد بن سلمان ويبدوا ان وراءه قصه بالغه الاهميه بدات تتسرب تفاصيلها ، وان التسميه هي بالأساس Operation MBS وهي خطه واسعه رسمت مراحلها اجهزه استخبارية اقليميه متقدمه جدا في مجال الرصد والتشويش الالكتروني والأعمال الاستخبارية وأنشأت غرفه عمليات خاصه لتنفيذ مرحله ضبط وعزل وحجب لقيادات الصف الاول في الحكم السعودي وما تلاها من جلب وضبط لمات من المتنفذين الذين جرى اعتقالهم .
    .
    — ويفيد ناقلوا التسريب ان إيصال الامير لموقع المهيمن تطلب ان تشمل الخطه المناطه بغرفه عمليات Operation MBS تحديد الأشخاص المستهدفين حسب أهميتهم ، توفير غرفه العمليات بما تملكه الأجهزه الاستخبارية من المعلومات السلبيه حتى الشخصيه عنهم بما يدينهم ويحرجهم اجتماعيا في حال تسرب ذلك واستعمال كل ما سبق في اصابتهم بحاله صدمه واستعدادهم للتنازل ، يضاف لذلك وضعهم ضمن نشاط رقابي متطور جدا يتضمن التنصت ورقابه أقمار صناعية ودرونز وتشويش على الاتصالات والحواسيب والتنقلات و كان يرصد في ان واحد مات الأشخاص ومعاونيهم ويعطي الاشاره بتوقيت توقيفهم بما لا يتيح لهم تحذير غيرهم .
    .
    — اما الأهم فهو ان الأمريكيين يعلمون عن Operation MBS وعلى علم واطلاع بتفاصيلها ولكن لم يتدخلوا خشيه من فشل كامل او حزءي قد يرتد عليهم , الخطير بالموضوع هو عدم اتضاح الثمن الذي سيترتب على الامير دفعه مقابل هذه الخدمة الهامه وهل من ضمنه توريط السعوديه بادوار خطره بالوكاله تخدم الطرف الذي أوصله لمركز ألقوه .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here