الدكتور حسن مرهج: الولايات المتحدة والحدود السورية العراقية وتوظيف داعش

 

 

الدكتور حسن مرهج

لم تكن مفاجأة تلك الضربات التي قام بها الطيران الأمريكي، على الحدود السورية العراقية، والتي استهدفت بحسب مصادر مواقع تابعة للمقاومة، ولم يكن مفاجئا على صعيد أخر أن الرئيس الديمقراطي للولايات المتحدة جو بايدن، هو الذي أمر بهذه الضربات، الأمر الذي يُثبت أنه لا فرق بين الرؤساء الأمريكيين، لجهة اتباعهم ذات النهج الإجرامي تُجاه دول المنطقة المناهضة للسياسات الأمريكية، وفي ذات الإطار تزامنت تلك الضربات، مع هجمات عنيفة شنتها قوى داعش الإرهابية، ضد مواقع تابعة للجيش السوري وحلفاؤه قرب الحدود السورية العراقية، الأمر الذي يؤكد حقيقة التوجهات الأمريكية الجديدة في سوريا والعراق، فضلا عن إعادة انتاج داعش وتوظيف هذه الجماعة الإرهابية في سياق الأجندة الأمريكية.

ما تم الترويج له وكتبرير للضربات الأمريكية، لا يعدو عن كونه نكتة سمجة ومسرحية هزلية، فالتبرير الأمريكي انطلق من جزئية الهجمات ضد مواقع أمريكية في العراق، وضرورة معاقبة المهاجمين، وقد رأت القيادة الأمريكية أن إيران هي من دبرت تلك الهجمات عبر أذرعها في العراق، الأمر الذي نفته طهران جملة وتفصيلا، ووضعته في إطار الإجرام الأمريكي الجديد، فيما وضعه آخرون في إطار توجيه رسالة لإيران مفادها بأن الهجمات على المقرات الأمريكية في العراق لن تمر دون رد.

في العمق، إن ادعاء الإدارة الأمريكية بأن الهجوم على مقر قوات الحشد الشعبي في البوكمال بسوريا كان رداً على إيران، يؤكد يأس الإدارة الأمريكية وخيبة أملها من مُجمل التطورات في العراق وسوريا، فالبيت الأبيض وساكنه الجديد يجد نفسه أمام واقع سيجعل من جُل سياساته محكومة بالفشل، وبالنتيجة فإن اتخاذ أي أجراء سياسي أو عسكري، إنما يأتي في إطار المحاولة لتأخير الفشل الأمريكي في المنطقة.

في غضون ذلك، أصدر قادة وتيارات مختلفة من الحشد الشعبي، الذين لم يخشوا يوماً تحمل المسؤولية عن الهجوم على مقار الجيش الأمريكي الغازي، بيانًا رسميًا يدين الهجوم على مطار أربيل، ويعلن أنه لا دور لهم في الهجوم.

حقيقة الأمر، فإن الولايات المتحدة تواجه عقبةً قانونيةً كبيرةً ومطلباً وطنياً منذ أن أصدر البرلمان العراقي قراراً العام الماضي يطالب بانسحاب القوات الأجنبية، واليوم باستثناء أجزاء من الحكومة العراقية، تضغط معظم الجماعات السياسية من أجل الانسحاب الفوري للقوات الأمريكية. لذلك وفي ظل هذه الظروف الصعبة، حيث فشلت حتى مساعي واشنطن لإحياء داعش من أجل الالتفاف على قرار مجلس النواب، لا ترى واشنطن طريقةً أخرى سوى عزو الهجمات إلى جمهورية إيران الإسلامية للهروب من قبول الهزيمة وكراهية الشعب العراقي لوجود القوات الأمريكية.

من جهة أخرى، من المؤکد أن الهجوم على مقر المقاومة المدعومة من إيران في سوريا، يأتي لتخفيف هواجس اسرائيل المكثفة في الكونغرس والبيت الأبيض، وكذلك لإظهار رئيس قوي يتمتع بالإدارة والاقتدار للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في مواجهة انتقادات الجمهوريين، بعد الهجمات الكبيرة الأخيرة على منشآت وقوافل عسكرية أمريكية في العراق.

في الأشهر الأخيرة، تعالت الأصوات العراقية لطرد القوات الأمريكية من العراق، وبالمقابل تكثفت الهجمات المجهولة التي شُنت ضد التواجد الأمريكي في سوريا، وبين هذا وذاك، فقد زادت أنشطة تنظيم داعش الإرهابي ضد القوات العراقية وكذا السورية وحتى المدنيين في سوريا والعراق، ولا شك أن دور داعش في منع استقرار العراق وسوريا، وكذلك تحدي الحزام الأمني   لمحور المقاومة من طهران إلى دمشق ثم لبنان، هو بالكامل في مصلحة الولايات المتحدة، ويخدم بقائها في سوريا والعراق على السواء.

وبناءً على ذلك، يتضح أنّ الهجوم على مقر المقاومة على الحدود السورية العراقية كان مدبراً لتقليص القدرة على مواجهة داعش، واللافت أن الولايات المتحدة قد أعلنت الأسبوع الماضي عن بناء قاعدة عسكرية جديدة على الأراضي السورية وعلى الحدود مع العراق، في إشارة إلى أهمية هذه المنطقة في استراتيجية البيت الأبيض العسكرية لدفع خططها في سوريا والعراق.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here