الولايات المتحدة في أحداث  السودان… هل مقترحات البشير الأخيرة للأزمة جاءت من واشنطن؟

 

 

بيروت ـ “راي اليوم” ـ كمال خلف:

لم يكن وصول مدير شؤون أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي “سيريل سارتور” إلى الخرطوم  وقبل أن يلقي الرئيس عمر البشير خطابه الهام من باب الصدفة، يبدو أن  “سارتور” حمل الأفكار التي قالها البشير، “تعيين حكومة تصريف الأعمال، وفرض حالة الطوارئ، وحل الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية” تأجيل نظر البرلمان بالتعديلات الدستورية التي تمهد الطريق البشير ، للترشح لانتخابات 2020 .

 وهذا يفسر ربما أن رجال السلطة في السودان باتوا يبدون أكثر ثقة بمرور الإجراءات التي أعلنها البشير في خطابه رغم إجماع أحزاب المعارضة على رفض ما جاء به، وإعلان الاستمرار في التظاهرات . بعض المصادر المقربة من البشير تؤكد أنه  رغم رفض المعارضة لإجراءات البشير الا انها سوف تغير رأيها لاحقا وتنخرط في الحوار، وقد تكون هذه الثقة نابعة من كون الإدارة الامريكية هي من يقف خلف هذه المبادرة .

وتخشى الولايات المتحدة من ارتفاع إعداد قتلى المظاهرات ، وهذا ما سيجير الإدارة على نسف مسار الحوار مع حكومة البشير ، وإيقاف توجه الإدارة نحو رفع الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب .  لذلك تسعى واشنطن للدخول على خط الأزمة في السودان . وترتيب الأوضاع هناك بما لا يؤثر على مسارها في نقل السودان إلى موقع آخر تماما . خاصة أنها اتخذت من السودان مقرا لأكبر قاعدة  لعمليات التجسس في المنطقة ،  بموافقة البشير .

ورفعت الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2017 عقوبات اقتصادية فرضتها على السودان منذ عام 1997، لكنها أبقت عليه في قائمة الدول الراعية للإرهاب لحين الإيفاء بحزمة اشتراطات متعلقة بخمسة مسارات منها حقوق الإنسان والحريات الدينية.

وبدأت بعض النخب السودانية مؤخرا تطرح جدوى انتقال السودان من محور ايران و حركات المقاومة ، إلى محور الغرب ودول الخليج ، طالما أن هذا الانتقال لم يوفر حلا للأزمة الاقتصادية للبلاد . إلا أنه وفر حلا ما بعد التظاهرات بتشكيل شبكة أمان البشير في وجه حركة الاحتجاج ، من خلال الدعم الخليجي والمصري و الأمريكي.

ولا يخلو إعلان البشير وقوفه في منصة قومية وعلى مسافة واحدة من الجميع موالين ومعارضين كما قال في خطابه  من المجازفة ، لأنه بهذا يبتعد خطوة إضافية عن حزبه “حزب المؤتمر الوطني ” ويسمح لجناح داخل الحزب بالانقلاب عليه وتغيير قواعد اللعبة بالكامل في السودان . هذا الأمر غير مستبعد . وإذا ما أضيف إليه أبعاد البشير لقادة اسلاميين من مراكز القرار في الجيش والأجهزة الأمنية  ضمن مسار الحوار مع الولايات المتحدة ، فإن هذا الوضع قد يساهم في حسم تردد الإسلاميين في الانضمام إلى حركة الاحتجاج.

لا يعني حضور هذه السناريوهات في المشهد بأنها  تشكل تحديا للإدارة الأمريكية ، فهي انخرطت في مسار إعادة تأهيل النظام السوداني دوليا ، بطلب من السعودية والامارات، بعد الحصول على موافقة البشير على الاشتراطات الأمريكية، لكنها في ذات الوقت لديها حساباتها لكل الاحتمالات.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. لك التحية الاخ كمال ولكل العاملين بقناة الميادين المحترمة، السودانيون خرجوا ضد حكم الاستبداد والظلم والفساد ومن أجل الكرامة والعدل الاجتماعى والسلام فى بلادنا المنكوبة بحكم الإسلام السياسى،هذا النزول الثورى لن يهدأ ولن بتراجع وينكسر حتى تحقيق أهدافه كاملة ،دخل الأمريكيون وحلفاءهم فى المنطقةعلى خط دعم النظام التابع ام لم يتدخلوا ،فشعبنا سينجز ثورته الوطنية والديمقراطية ويؤسس دولته المدنية الديمقراطية التى تحفظ السيادة الوطنية وتستعيد حقوقه فى الحرية والعدالة والثروة

  2. هكذا هم الجنرالات، يفضلون تخريب البلاد على التخلي عن السلطة والتقاعد مع الإبقاء على احترام الناس لهم واحترام أنفسهم والجلوس مع عائلاتهم للعيش والتمتع مع أحفادهم وأبنائهم. هم يفضلون خراب مالطا والموت وهم على كرسي السلطة.

    البشير لا يختلف عن هؤلاء الجنرالات. لو كان وطنيا حقا يحب وطنه لاقتدى بسوار الذهب، الرئيس السوداني الأسبق الذي تخلى عن السلطة بكامل إرادته وترك السودان في وضع أفضل عشرات المرات عما قام به البشير والإخوان المجرمين الذين خربوا البلاد وعاثوا فيها دمارا اقتصاديا ومعيشيا بينما عاشوا هم وحاشيتهم وأهلهم غارقين في الملذات في بلد بإمكانه أن يكون سلة غذاء لنصف العالم، وليس فقط للعالم العربي، لو كانت هناك وطنية حقيقية في قلوب الجنرالات وعقولهم.

    ما الذي كان سيحدث للسودان لو جلس البشير في بيته؟ هناك آلاف آخرين من السودانيين الوطنيين المثقفين الواعين الفهمانين الذين يستطيعون قيادة البلاد وإخراجها من أزمتها الاقتصادية والحياتية والمعيشية الخانقة. اترك المجال لغيرك أيها المشير. # تسقط بس

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here