الولايات المتحدة اكدت لتركيا انها لن تسلم اسلحة الى وحدات حماية الشعب الكردية.. وأردوغان يعلن توجه القوات التركية لإدلب السورية ويتهم بعض الدول باتخاذ “داعش” ذريعة لتكديس الأسلحة في سوريا رغم انتهائه وحث واشنطن على سحب قواتها “فورا” من منبج

 

Ardogan-trump.jpg-55

 

إسطنبول ـ  بيروت ـ (د ب أ)- الاناضول ـ ذكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم السبت أن قواته ستتوجه لمحافظة إدلب السورية، من المحتمل بعد عملية عسكرية جارية في بلدة عفرين التي يسيطر عليها الأكراد.

وقال أردوغان للأنصار في قوجة ايلي بالقرب من اسطنبول مستخدما مصطلحا محببا لدى الجنود الأتراك : “صغيري محمد يزحف إلى عفرين. بمشيئة الله سيزحف إلى إدلب”.

يشار إلى أن إدلب الواقعة على الحدود التركية هي المحافظة الوحيدة تحت سيطرة القوات السورية المعارضة، بما في ذلك المسلحين ذوي الصلة بتنظيم القاعدة الذين يسيطرون على مساحات كبيرة من الأراضي.

تحقق القوات الحكومية السورية تقدما في جنوب إدلب.

وكان أردوغان وهو مؤيد كبير للمعارضة السورية، قد أشار سابقا إلى أنه بعد عفرين يرغب في مهاجمة منبج إلى الشرق التي استعادتها القوات بقيادة الأكراد من تنظيم “الدولة الاسلامية” في 2016.

يشار إلى أن الجيش التركي اطلق قبل أسبوع عملية “غصن الزيتون” مع الجيش السوري الحر المعارض ضد مدينة عفرين التي تخضع لسيطرة الاكراد السوريين.

وقال أردوغان إن 20 جنديا ومقاتلا سوريا متحالفا قتلوا في العملية.

ومن جهتها أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية”، اليوم السبت، أن مقاتليها أسقطوا مروحية للجيش التركي داخل منطقة عفرين في ريف حلب شمالي سوريا.

وصرح متحدث باسم “سوريا الديمقراطية” (التي يشكل مقاتلون أكراد نواتها) لوكالة “نوفوستي” الروسية، عبر الهاتف، أن المروحية أسقطت بالقرب من قريتي كفري كر وباطمان في منطقة عفرين.

وكان الجيش التركي بدأ في الـ20 من يناير الجاري، عملية “غصن الزيتون” ضد المقاتلين الأكراد السوريين في مدينة عفرين بريف حلب السورية، حيث تعمل قوات الجيش التركي بالتعاون مع فصائل ما يسمى بـ “الجيش السوري الحر” .

وأدانت دمشق بشدة التدخل التركي في عفرين، مشيرة إلى أن المنطقة جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية.

وفي وقت سابق اعلنت الرئاسة التركية السبت ان الولايات المتحدة “اكدت” لتركيا انها لن تسلم اسلحة الى وحدات حماية الشعب الكردية التي تقاتلها انقرة في شمال سوريا، وذلك في اتصال هاتفي جديد على مستوى عال.

وقالت الرئاسة التركية ان هربرت ريموند ماكماستر مستشار الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي وابراهيم كالين الناطق باسم الرئيس التركي تحادثا مساء الجمعة بعد يومين على الاتصال الهاتفي بين الرئيسين دونالد ترامب ورجب طيب اردوغان.

وخلال الاتصال وحسب تصريحات الرئاسة التركية، تم خلال الاتصال الهاتفي “تأكيد انه لن تسلم بعد اليوم اسلحة” الى وحدات حماية الشعب الكردية التي يستهدفها هجوم تركي في شمال غرب سوريا.

من جانبه، طالب وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو الولايات المتحدة بسحب قواتها “فورا” من مدينة منبج الواقعة في شمال سوريا والتي يسيطر عليها مقاتلون أكراد بدأت أنقرة حملة عسكرية ضدهم قبل أسبوع.

وقال أوغلو “عليهم الانسحاب فورا من منبج”، بعدما هدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الجمعة بتوسيع العملية العسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين إلى منبج حيث تتواجد قوات أميركية.

من جهة اخرى، قالت انقرة ان المسؤول التركي “أكد ضروة أخذ مخاوف تركيا الامنية المشروعة في الاعتبار”.

ويدخل الهجوم التركي ضد وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا السبت أسبوعه الثاني ويمكن ان يتكثف تحت ضغط الرئيس اردوغان.

وتوعد الرئيس التركي الجمعة بارسال قواته الى مدينة منبج السورية حيث تتمركز قوات اميركية، وبعدها شرقا “حتى الحدود العراقية”.

وادت هذه العملية العسكرية الى زيادة التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا، ولم يهدئه اتصال هاتفي بين رئيسي البلدين جرى الاربعاء.

الى ذلك قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن تنظيم “الدولة الاسلامية” ما يزال يُستخدم كذريعة لتكديس الأسلحة في سوريا رغم أن التنظيم فقد قوته القتالية تماما.

جاء ذلك في كلمة له خلال مراسم افتتاح نفق “قاسم باشا” في مدينة إسطنبول، اليوم السبت.

وأشار الرئيس التركي، أن التقدم الذي أحرزته بلاده في الآونة الأخيرة تسبب بالإزعاج إلى البعض (لم يحددهم) الذين وضعوا عراقيل (أمام تركيا) تتنافى مع المنطق والقيم.

وشدد على أنه “لم يعد في سوريا قوة لتنظيم الدولة الاسلامية تستطيع القتال، إلا أنه (التنظيم) ما زال (يٌتخذ) ذريعة لتكديس الأسلحة فيها (سوريا)”.

وتابع “العالم بأسره – باستثناء حليف وحيد لنا – رأى قادة التنظيم الإرهابي في سوريا (في إشارة إلى ب ي د) يختبؤون في جبال قنديل (شمالي العراق)”.

وشدد بهذا الخصوص “لا تنسوا بأن الشمس لا تغطى بالغربال، وهذه الحقائق لا يمكن إنكارها”.

واستطرد بالقول “من يمد لنا يد الصداقة، نفتح له أحضاننا، ومن يطلب منا المساعدة، نتقاسم معه خبزنا، لكننا لا نرحم من يتطاول على سيادتنا ومستقبلنا”.

ولفت إلى أنه أيا كان اسم التنظيم الإرهابي الذي تواجهه تركيا، سواء منظمة فتح الله “غولن” أو “الدولة الاسلامية” أو “بي كا كا” أو “ب ي د – ي ب ك”، فإن قوات بلاده ستسحقهم جميعا “بإذن الله”.

وأكد أن تنظيمي “ب ي د – ي ب ك” و “الدولة الاسلامية” لا دين ولا كتاب لهما، ولا رب يعبدونه، مشددا أن التنظيمات الإرهابية تستهدف المدنيين الأتراك في مساجدهم ومنازلهم”.

وميدانيا، تفصل بعض بساتين الزيتون فقط الجنود الأتراك وحلفائهم من المسلحين السوريين عن مواقع مقاتلين وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة اعزاز التي يسمع فيها دوي انفجارات قذائف الهاون.

في بلدة اعزاز التي يسيطر عليها مسلحون سوريون مدعومون من تركيا ومعارضون للرئيس بشار الاسد، قال ضابط تركي من القوات الخاصة لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف “نحن في حالة تأهب 24 ساعة في اليوم”.

وارسلت تركيا السبت جنودا ودبابات الى شمال سوريا في اطار عملية اطلقت عليها اسم “غصن الزيتون” وتستهدف مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة “ارهابية”.

وتوجه جزء من القوات التركية الى جيب عفرين في الشمال السوري مباشرة بينما شق الجزء الآخر طريقه من الشرق عبر اعزاز.

وتأتي هذه العملية التركية في اعقاب هجوم “درع الفرات” الذي بدأ في آب/اغسطس 2016 واستهدف تنظيم الدولة الاسلامية والوحدات الكردية في منطقة في شرق عفرين. واعلنت تركيا في آذار/مارس 2017 انتهاء هذه العملية بعد تحقيق هدفها.

واعزاز التي يسكنها نحو 300 الف نسمة تقريبا، تمت استعادتها من التنظيم الجهادي في بداية عملية “درع الفرات”.

وقال الضابط التركي من القوات الخاصة “اعتقد ان هذه العملية لن تكون بسهولة درع الفرات”. واضاف ان “الخصوم يستعدون منذ اشهر وهم أكثر عدوانية من الدولة الاسلامية” الاسم المختصر الذي يعرف به تنظيم الدولة الاسلامية.

واضاف “اتوقع ان تستغرق وقتا اطول”.

-“نعيش في حالة حرب” –

يدعم القوات الخاصة التركية مسلحون سوريون يعربون عن تفاؤلهم بالعملية بالرغم من االمخاطر.

وقال حمزة الديك “نحن على خط الجبهة ومقاتلو +البي كا كا+ (حزب العمال الكردستاني)يبعدون عنا كيلومترا واحدا”، مشيرا الى الحركة الانفصالية التي تشن حركة تمرد ضد تركيا منذ 1984 وتعتبر انقرة وحدات حماية الشعب فرعها السوري.

وقال مسلح سوري آخر يبلغ من العمر 18 عاما “نعيش في حالة حرب هنا. آمل ان نستعيد الاستقرار حتى نتمكن من العودة الى قرانا”.

اما علي ياسين الذي يقاتل ايضا في صفوف الجيش السوري الحر منذ سبعة اعوام فقال انهم ينسقون بشكل جيد مع الجيش التركي. وشدد على ان “هدفنا هو تطهير هذه المنطقة من الارهابيين. لا نريد ارهابيين في بلدنا”.

-“ستستغرق بعض الوقت” –

يسيطر المقاتلون السوريون على وسط بلدة اعزاز.

ومع دوي قصف المدفعية التركية، يهتف اطفال في شوارع البلدة “الله اكبر”.

وبالرغم من برد الشتاء القارس يلهو بعضهم وقد انتعل خفا فقط على ارض موحلة. وينهمك حلاق فتح محله في قص شعر احد الأطفال.

ويتوقع احمد وهو نجار شاب يبلغ 25 عاما الا تنتهي العملية قريبا. وقال “ستستغرق بعض الوقت”، مضيفا ان “عفرين لا يمكن السيطرة عليها بسرعة لان مدنيين ابرياء يعيشون هناك ايضا”.

لكن احمد لا تخيفه اصوات قذائف الهاون. وقال “لا احد هنا يخاف من القصف لأن الناس اعتادوا عليها”.

واعرب حسن لحموني وهو في الستينات من عمره عن ارتياحه للعملية التركية. وقال “لولا التدخل التركي لكنا قد متنا”.

وبالرغم من عدم تحقيق اي اختراق كبير على الارض، اكد ضابط تركي آخر في القوات الخاصة انها عملية محسوبة بدقة.

وقال “تم التفكير بها بدقة وهدفنا هو الا نتسبب سوى بالحد الادنى من الخسائر”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here