الوفود الفنية قبل السياسية.. معادلة مُبتكرة في مؤتمر البحرين تؤكد أن صفقة القرن على “سكّة” النفاذ.. فصلُ الملك عن الورشة الاقتصادية في حراك الأردن المنضبط بعد المصالحة مع الإخوان المسلمين.. تساؤلات عن صلاحيات امين عام وزارة المالية وتذكير في المكون الفلسطيني في الصناعة والتجارة.. هل تصارح القيادة الشارع؟

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

لا يحمل عملياً ارسال امين عام وزارة المالية الأردني لحضور مؤتمر البحرين البُعد الذي يصرح به المسؤولون المحليون، فموظفو وزارة المالية ببساطة لا يملكون البعد السياسي ولا القرار لرفض او قبول أي طروحات، وهم على الأغلب موجودين لإتمام الشق المتعلق ببلادهم ليس أكثر. بهذه الصورة تبدو عمان وكأنها تلاعب الرأي العام بكل الأحوال، وكذلك تفعل معظم الدول العربية التي قررت ارسال وفودها الفنية، وهي وفودٌ ترسل بالعادة بعد الاتفاق السياسي أو الاقتصادي وليس قبله.

الشارع الأردني ومواقع التواصل الاجتماعي تضج بالاستهزاء والتقليل من شأن الرواية التي تتحدث عن استماع ورفض لما يتعارض مع الثوابت الأردنية، خصوصا بعد زيارة صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر لعمان ولقائه الملك في رمضان الماضي.

ورغم تزايد التحركات في الشارع الأردني رفضاً للمشاركة والذي ظهر ضمن فعاليات حاشدة للاخوان المسلمين وغيرهم في العاصمة الأردنية عمان الجمعة، يمكن بسهولة ملاحظة المحاولات في ابعاد عاهل الأردن قدر الإمكان عن قرار المشاركة، إذ تهتف الحراكات المنضبطة ضد الحكومة وكذلك البيانات التي تصدر عن المعارضة الأردنية.

يظهر بوضوح في هذا السياق ان المصالحة التي قام بها ملك الأردن تحديدا مع الاخوان المسلمين ولاحقاً انعكست في قرارين قضائيين عنوانهما إعادة الشرعية لجماعة الاخوان المسلمين الام من جهة (عبر ابطال قرار توريثها للجمعية المنشقة السابقة) ثم إعادة السماح لقناة اليرموك التابعة للجماعة بالبث من جهة أخرى، تؤت أكلها وتظهر مدى نجاعتها في عودة تحالف الاخوان مع العرش.

هذا التحالف بكل الأحوال على أهميته، سيعقّد مكاسب الأردن المادية المتوقعة من ورشة المنامة وإن كان مبرراً ومفهوما على الصعيد الداخلي، فالدول المانحة وهي في حالة الصفقة التي أعلن عنها البيت الأبيض قبل يومين الامارات والسعودية بصورة رئيسية بالإضافة للكويت وقطر، وهي دولٌ منها اثنتين على الأقل تطالبان عمان باقصاء الجماعة المذكورة عن السياسة الداخلية.

فصل الملك عن مؤتمر البحرين وبصورة واضحة يبدو انه بات سياسة مرسومة بعناية في الأردن حيث باتت الحكومة بما فيها وزيرة الدولة لشؤون الاعلام والاتصال جمانة غنيمات تتحدث في ملف البحرين لتعزيز ارتباطه بمجلس الوزراء، رغم انها منذ تشكيل الحكومة الحالية تُظهر أقل قدر ممكن من التعاطي مع السياسة الخارجية.

بهذه الصورة يمكن فهم مشهد المشاركة بمؤتمر البحرين بصورة مختلفة، حيث الأردن يشارك ولكنه يحاول إظهار القرار وكأنه ليس ملكياً، وتتجلى الرغبة في ابعاد الملك عن المشهد، وهو ما سيكون بصالحه بكل الأحوال، فعلى الاغلب ان “لاءاته الثلاث” قد تكون على المحك ومن المفيد ان تمتص الحكومة الغضب في الشارع- ان استطاعت ذلك-؛ ولكن الاشكال الحقيقي يبقى ان مشاركة عمان في المؤتمر المذكور وعلى سوئها السياسي الذي يتحدث عنه الشارع، لن تضمن له أي رخاء في الحقيقة، كما ستضمن المزيد من الغضب الشعبي.

الغضب المذكور شمل رفض التجار والصناعيين الأردنيين المشاركة في المؤتمر ليسلط ذلك الضوء على بعد اجتماعي وديمغرافي إضافي في المشهد المحلي في الأردن، حيث هاتين الفئتين تحملان اغلبية من أصول فلسطينية ما يضيف تعقيدا جديدا على الموقف المحلي.

إذن فعمان تتجه لمؤتمر في صفقة تبدو خاسرة على كل النواحي عدا تلك المتعلقة بالاستماع، وبالطبع الدقّة تقتضي ان الاستماع مع امين عام وزارة المالية، لن تلازمها أي مغادرة لطرحٍ غير محبذ. فعلى الصعيد الاقتصادي، تبدو حصة الأردن 7-8 مليارات دولار من اصل 50 مليار قيمة “الصفقة” الامريكية، وعلى مدى 5 سنوات، وهو ما تدرك عمان جيدا انها على الاغلب لن تحصله في النهاية خصوصا من الاشقاء الخليجيين.

عمان تشاطرها الموقف ذاته مصر التي تذهب لتشهد على صفقة يفترض منها ان تتم تصفية القضية الفلسطينية لصالح تطبيع اقتصادي خليجي إسرائيلي دون إقامة دولة فلسطينية ما يقوّض معظم اللاءات ليست فقط الأردنية وانما اللاءات التي تضمنتها المبادرة العربية أيضا والتي هي مبادرة سعودية في الأصل ويتم سحبها اليوم تلقائيا.

فكرة الطريق الرئيسي السريع او سكك الحديد التي اعلنها البيت الأبيض كأحد اقتراحات المشاريع على الاغلب ستسهل وطنا بديلا في الأردن ومصر- ان حصلت-، حيث ستسهل على إسرائيل ترحيل الفلسطينيين بكل الأحوال سواء من غزة او الضفة الغربية، وان كانت الفكرة الاقتصادية منها تبدو معقولة، إلا ان الخبراء يؤكدون ان الطريق سيكون باتجاه واحد ان سمحت إسرائيل بإقامته.

هذه الجزئية مثلا تحتاج جرأة ومكاشفة من القيادة الأردنية التي استقبلت كوشنر في رمضان وليس من الحكومة التي على الاغلب لم تتعاطَ معه نهائيا إلا عبر وزير الخارجية المحسوب على القصر أكثر من الحكومة.

بكل الأحوال، افتراض ان الاحتجاجات المنضبطة في الشارع هي ما يفرّغ غضبه ويسهّل مهمة إتمام ورشة عمل البحرين قد لا يكون الطريقة المناسبة للتعامل مع المشهد خصوصا والأردن لديه الكثير من التعقيدات في مشهده المحلي والتي ستعقّد على الاغلب الالتزام ببنود أي صفقة، بما في ذلك اعداد اللاجئين الفلسطينيين لديه الذين يفترض تعويضهم والتعامل معهم.

بالإضافة لذلك فإن إطلاق الشعارات دون أي شروحات واضحة للشارع عن دور عمان في الصفقة المذكورة التي سينتج شقها الاقتصادي في مؤتمر المنامة قد يعقد المشهد أكثر.

Print Friendly, PDF & Email

15 تعليقات

  1. المكون الفلسطيني بالاردن عقله في الاردن و قلبه في فلسطين ،، هذا المكون يؤيد و يثق بجلالة الملك وجلالة الملك حريص على هذا المكون حرصه على باقي مكونات الديموغرافية الاردنية

  2. يا عالم ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء
    عبدالله بن الحسين انساااان هم العاىلة والبلد والمواطن والاعداء والارهاب وغيره وغيره

  3. _______________ قرار محكمة التمييز الأخير باعتبار الجماعه منحله منذ عام ١٩٥٣،يعني أن جماعة الإخوان المسلمين بكل مسمياتها غير مرخصة ولن تتمكن من استعادة ممتلكات الإخوان ،التي من خلالها إستطاع الإخوان من التأثير في المجتمع ،الممتلكات ستبقى تحت سيطرة وزارة التنمية الاجتماعية،لن يكون تحالف بين الدولة و الاخوان المسلمين ،بسبب النشوة الزائدة ألتي شعروا بها عندما سيطر إخوانهم على عدد من الدول،ربما نوع من الهدنه كون الإخوان المسلمين في أضعف حالتهم دوليا وبسبب الانشقاقات في صفوفهم،جماعة زمزم وخروج قيادات بعضها أسس حزب علماني “حزب الشراكة والإنقاذ “، أما بالنسبة للصفقة القرن سيقدم الإخوان دعم لفظي للمعارضين بدون اي فعل.
    ________________ ورشة المنامه، عبارة عن حفل إشهار زواج سفاح بين الوهابية والصهيونية ، الزواج السابق مع الإخوان في أفغانستان أنجب القاعدة ، أما الزواج مع الانجليين في العراق وسوريا نتج عنه داعش،ليس من مصلحة الأردن أن يكون شاهد على هذه الدعارة السياسية في المنامة…..
    ________________ لا تستطيع أمريكا و الكيان الصهيونى بالإضافة للسعودية أن يتحملوا كلفة تحول الأردن إلى دولة فاشلة،مع عدد سكان يزيد عن عشرة ملايين بالإضافة إلى خمسة ملايين في الضفة الغربية وقطاع غزة، غالبيتهم مدربون على القتال ، وسهولة الحصول على الصواريخ والدرونز ….،
    ______________ أتمنى أن لا يشارك الأردن في هذا العهر السياسي ، الذي تباع فيه فلسطين والأردن مقابل وهم…

  4. الاخوان متحالفين مع العرش الاردني منذ نعومة اظافرهم وهم جزء من الصفقة فقد اخذ العرش موافقتهم وسمح لهم بدور تمثيلي للخروج في مسيرة ضد مؤتمر البحرين تحت حراسة الامن وهم كانوا من الداعمين لملك البحرين ضد الحراك الشبي في البحرين والذي سموه حراك مجوسي شيعي وقالوه على المنابر في المساجد

  5. المكون الفلسطيني في الاردن يسيطر على ااشارع الاقتصادي و التجاري بالاردن وبالتالي فهو مكون مسالم و يخشى على مصالحه و ابس من مصلحته المشاركة بالقرارت السياسية مما يعني ان هذا المكون عنده الولاء الواعي للاردن و تعنيه امن الاردن و على ارض الواقع مهاجرين و انثار و نسايب و جيران و نستثني ذوي الانفس المريضة الذين يصطادون بالماء العكر ويحاولون زرع الفتنة و هؤلاء مكشوفين و مكروهين و اخص بعض الصجفيين و بعض النواب و بعض المسؤولين السابقين من اصول فلسطينية ، اما طبقة التجار فلهم كل الاحترام

  6. وفي سايق جديد ، لهذه الطريقة الغريبة في حل الصراعات السياسية، هناك تشابة في الشكل بين كوشنر و هربرت صمويل أول مندوب سام بريطانيا في فلسطين، بستثاء الشارب، ، المندوب السامي الولايات المتحدة الأمريكية، وهو إحدى علامات مقدم الماشيح، ،

  7. من زمان مبيوعه والدفع والتسليم كان بالتقسيط.، هسه وقت الدفعه الاخيره والتسليم،،، من الجد إلى الأحفاد بيعه كانت طويله الأمد

  8. الكل بصم بكل الاصابع المتوفرة. الموضوع في الاخر بيع وشراء.

  9. لماذا يشارك اردن الهاشميين في صفقة مشبوهة ضد ارادة شعبه ومليكه ؟؟؟

  10. مصالحة الأخوان المسلمين واعادة التحالف مع العرش خاصة في هذة المرحلة الحرجة من تاريخ الأمة والمقدسات الأسلامية في فلسطين هي وصمة عار في تاريخهم وستضاف الى سابقاتها من مواقف التآمر ضد الوطن فلسطين والأردن ، عودتهم الى حضن النظام الدافيء يذكرني بأغنية نجاة الصغيرة ” ورجعت ….ما أحلى الرجوع اليه ” ، أما محاولة اظهار أن مايتم وكأنه من قرارات الحكومة وابعاد النظام فهو أمر مكشوف للأنسان العادي ، واذا كان الجميع في الأردن على بينة من أنه لن يحظى ( حتى ) بمكاسب مادية فلم الذهاب اذا ؟؟؟؟ لن أقول أكثر

  11. مما يثير الغثيان في تحليل الصحفيين في الاردن هو النظر للمبلغ المرصود للاردن على انه مبلغ “زهيد” وغير مقنع للموافقة على هذه “الركلة” وكأن الاردنيون يضعون ثمناً “مناسبا” لبيع فلسطين ورمي الشعب الفلسطيني في المحرقة ووضعة في مواجهة دموية مع الفئات الشعبية الاخرى الرافضة لوجوده أصلاً في الاردن او لبنان أو مصر، لا يحق للاردنيون ان يذهبوا لذلك المؤتمر لأنهم وغيرهم من الدول العربية ليسوا مخولين قانونيا وحتى أخلاقيا وتاريخيا بالحديث نيابة عن الشعب الفلسطيني. وتحليل الكاتبة دقيق وان كانت لا تدري في أن ذهاب “أمين الوزارة” يجب أن يكون بعد الاتفاق السياسي وبيدوا أنهم اتفقوا سياسيا منذ 1948 وحان موعد قبض آخر دفعة. أما وجهة نظري المتواضعة فسبب المؤتمر الحقيقي هو ان ترامب ونتياهو يريد من الحكام العرب أن يوقعوا على وثيقة قتل الشعب الفلسطيني أمام الكاميرات وليس بالغرف المغلقة كما كان يحصل سابقاً وذلك ضمانة للرجلين من حكم التاريخ والمحاكم الدولية ورسالة للشرفاء من العرب أن الدور القادم عليكم وبأيدي حكامكم.

  12. .
    — يعلم الملك بان ليس هنالك صفقه وان الامر مناوره وللعلم علاقه الملك مع كوشنر سيئه على الصعيد الشخصي وسبق للملك ان اسمع كوشنر كلاما قاسيا جدا بسبب دوره في الحيله التي ادت لهرب كادر السفاره الاسرائيليه من عمان بما فيهم الحارس قاتل الاردنيين .
    .
    — محاوله الامريكيين/ كوشنر استعمال تداخل التجاره والاماره لابتزاز الملك فشلت في قبول مشاركه اردنيه ولو رمزيه بمسرحيه المنامه ،، بعد ذلك تم التلميح بتعقيد الامور وترحيل ناعم للأردنيين العاملين في السعوديه وبدرجه اقل الامارات مما جعل الملك في موقف صعب للغايه ادى لتراجعه وقبول المشاركه بوفد فني .
    .
    .
    .

  13. لايوجد هناك شي منطقي او اخلاقي او ديني يجعل اي حكم عربي يتعامل مع كيان اغتصب اقدس مقدسات المسلمين لو كان عندهم زرة من الاسلام من يدعون انهم من احفاد محمد ويحكمون بسم محمد ولو كانىعتدهم قناعه بنتماءهم له لكانو تركو حكما ناقصا وخنوعا وازلا لا انهم شر واداة ويد الغاثب ياتمرون بامره محمد عليه السلام م بري من هكدا امه ومن هكدا اسلام لوكان هناك دبن لشتعلت الارض من الغضب واني على قناعه بانه بدل بالعرب قوما اخرين

  14. NO POWER CAN SPHETERIZE ONE SINGLE COCCUS FROM OUR PATRIOT LAND OF PALESTINE .AS LONG AS WE HAVE DIGNIFY PEOPLE ….O MORE HUMILIATION ….NO MORE HALLUCINATIONS …NO MORE IN JUSTIFICATION …NO MORE HYPOCRISY …….NO MORE TREACHEROUS TACTIC ………
    OUR MILITARY UNIFICATION IS THE ONLY CURE FROM SAVAGE BRUTAL CARCINOGENIC ZIONISM COLONIZER … YES FOR OUR UNITED AS HUMAN ARABS MUSLIMS COSMOS …. NO MORE HYPOCRISY NO MORE MONARCHY SYSTEMS …. YES FOR THE PEOPLE VOLITION TO ACHIEVE HARMONIC BIOS WITHOUT BIAS FOR EVER ONE ..غبا الأنظمة العربيه. وحبها في تنفيذ المخططات الاستعمارية الصهيوامركانبيرطنفرنسيروسي من أجل الحفاظ علي الكرسي. وهذا واضح من الأنظمة العربيه المريضة السقيمه التي لا تعرف للقيم الانسانيه والشرف من معنا
    نعم نعم علي الشعوب أن ترفض العيش الذليل مقابل بيع الخوف والتهديد لها
    وبهذا عليها بالتحرر من هذا العفن الذي لا يحافظ علي كرامتنا ولا علي أمننا
    ومن لا يحب صعود كرامه الحياه. يعيش ابدي الدهر نذل تحت استبداد المتطفلين الخون
    وعلي راسهم القياده الفلسطينيه خاصه التي دمرت كل المقومات الاساسيه الوطنية لتحرير الوطن والشعب المنكوب.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here