الوضع الاقتصادي المتردي يجبر اطفال قطاع غزة التوجه لسوق العمل

 

 

gaza-children-55.jpg55

غزة ـ “رأي اليوم” – هالة الحسنات:

يضطر الطفل احمد الشاويش (14 عامًا) للوقوف ساعات طويلة في حر الشمس على مفرق “السرايا” غرب مدينة غزة لبيع المناديل وذلك للمساعدة في اعالة اسرته بعد وفاة والده.

فجأة وبدون مقدمات وجد الطفل الشاويش نفسه رب لأسرة تتكون من ستة افراد بعد وفاة والده محمد اثر اصابته بمرض السرطان.

ويقول الشاويش وهو يلوح بيده بصناديق المناديل للسيارات: “قبل عامين توفي والدي وكان مريضًا بالسرطان فوجدت نفسي انا معيل البيت حيث انني اكبر اخوتي فطلبت من امي ان انزل للعمل فرفضت وقالت انت كمل دراستك”.

وأضاف: “بعد فترة اشتد الحال بنا وأصبح لا يوجد عندنا شيء فرجعت لامي وكررت عليها الطلب وأقنعتها النزول للعمل فوافقت مضطرة وقمت بشراء مجموعة من صناديق المناديل من اجل بيعها على اصحاب السيارات في هذا المفرق (مفرق السرايا)”.

ترك المدرسة

وأوضح الطفل الشاويش انه اضطر لترك مدرسته من اجل مواصلة عمله وانه يجمع يوميًا حوالي 20 شيكل من بيع المناديل تسد شيء من احتياجات المنزل.

وأشار الى انه يعرف ان تركه للمدرسة غلط وان عمله وهو طفل ليس صحيحا ولكنه اضطر لذلك واختار اخف الضررين.

اما الطفل اسعد ابو جبارة (12 عامًا) والذي كان يحمل موقد النار للحام احدى السيارات في جراج “ابو عيسى” في منطقة عسقولة وسط مدينة غزة فلا يختلف حاله عن زميله الشاويش .

وأكد ابو جبارة خلال الحديث معه انه نادم على ترك المدرسة والتوجه للعمل لكنه اضطر لذلك.

حياتي جحيم

وقال: “صحيح ان عائلتي كانت بحاجة الى المال بسبب تعطل والدي عن العمل ولكني الان حياتي اصبحت جحيم بعد ترك المدرسة وأنا لا اجيد القراءة او الكتابة”.

وأكد انه يكسب جيدًا في عمل السمكرة وانه قد يصبح في المستقبل سمكري كبير ولكن هذا كله كان على حساب طفولته التي فقدها.

وأضاف: “لو استطيع الان الرجوع الى المدرسة سأفعل واترك العمل” .

وبحسب القوانين الدولية فان الطفل العامل هو كل طفل يتراوح عمره بين (5-17عاماً) ويباشر شغلاً أو عملاً معيناً، سواء كان لحساب الغير بأجر، أو لحسابه الخاص، أو بدون أجر لمصلحة العائلة.

انتهاك المواثيق الدولية

ويعد تشغيل الأطفال انتهاكاً للمواثيق الدولية، يحط من كرامة الطفل وانسانيته، ويؤدي إلى استغلال فقره وحاجته للعمل ولظروفه السيئة.

وظاهرة عمالة الأطفال مشكلة عالمية تعاني منها الأعداد الهائلة من الأطفال الذين يلتحقون بسوق العمل سنوياً، حيث يلتحق أغلبهم في سلسلة من الأعمال المجهدة والخطرة.

ويرجع السبب الرئيسي لظاهرة عمالة الأطفال إلى الفقر الشديد الذي تعاني منه أسرهم مما يضطرهم للجوء إلى سوق العمل عادة.

وأكد الدكتور ماهر الطباع المحلل والخبير الاقتصادي أن الاوضاع الاقتصادية فى قطاع غزة سيئة جدا حيث شهدالقطاع تراجعاً لكافة الانشطة الاقتصادية فى عام 2013 ، نتيجة لاغلاق الانفاق مع جمهورية مصر العربية والتى كانت تمثل شريان الواردات من البضائع التى يمنع الاحتلال الاسرائيلي دخولها الى قطاع غزة عبر المعابر الرسمية للقطاع .

وواشار الى ان قطاع الانشاءات والعديد من الصناعات متوقف تماما عن العمل وبشكل كامل لعدم دخول مواد البناء نتيجة لاغلاق معابر القطاع .

وبين الطباع أن كل هذا الانخفاض فى الانشطة التجارية ادى الى ارتفاع معدلات البطالة والفقر فى القطاع و البالغة تقريبا 40% ، بواقع 140 الف عاطل عن العمل مما ادى لضعف القدرة الشرائية للمواطنين .

وأكد على ارتفاع عدد عمالة الاطفال منذ الحصار المحكم الذى فرضته قوات الاحتلال عام 2007 م على قطاع غزة بشكل كبير وانتشرت على مستوين وهو الاطفال العاملين بالشوارع و الطرقات ،والاطفال العاملين فى بعض المصانع والورش الحرفية التى تشغل اطفال اقل من 16 عاما .

أطفال بحاجة إلى حماية

وبين تقرير حديث لمركز الإحصاء الفلسطيني بعنوان ” أطفال فلسطين- قضايا وإحصاءات” 4.1% من الاطفال في الفئة العمرية 10-17 سنة هم أطفال عاملين سواء بأجر أو بدون أجر. 5.8% في الضفة الغربية و1.5% في قطاع غزة.

وأضح التقرير أن نسبة الأطفال الذكور المنخرطين في العمل هي الأعلى؛ 7.5% مقارنة بالأطفال الإناث؛ 0.6%. وبحسب التقرير فقد بلغت نسبة الأطفال 10-17 سنة الملتحقين بالمدرسة والمنخرطين أيضاَ في عمالة الأطفال 2.2%؛ 3.4% في الضفة الغربية و0.3% في قطاع غزة، وبلغت 4.0% بين الأطفال الذكور مقابل 0.5% بين الإناث.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here