الوسيط المُضاعف.. احتمالات دخول سلطنة عُمان على التأزيم مع إيران تزداد مع زيارة يوسف بن علوي: هل إعلان الزيارة دليلٌ على رفض طهران؟ ولماذا يرغب ترامب بوساطات العراق وسويسرا وقطر؟.. مكالمة بومبيو مع السلطان قابوس قد توضح ماتريده واشنطن بينما يتكتم ظريف وروحاني..

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

“ما إن تدخل سلطنة عُمان على أي خط فابحث عن الوساطة التي تقودها”، يبدو هذا التحليل الأقرب للأذهان بعد سنوات من كشف الأدوار العُمانية الناجحة في الأزمات، وتحديداً في الملف الإيراني، الأمر الذي قد لا يستثني زيارة وزير خارجية مسقط يوسف بن علوي لطهران بالأمس (الاثنين).

بن علوي اتجه لطهران والتقى نظيره محمد جواد ظريف في وقت ترتفع فيه التوترات بين الولايات المتحدة ودول الخليج من جهة وإيران من جهة ثانية، الأمر الذي يزيد من منسوب التكهنات رغم كون السلطنة تشترك مع الجمهورية الإسلامية جغرافيا في العديد من المصالح، والتي على رأسها مضيق هرمز المهدد اليوم من قبل كل من ايران واعدائها على حد سواء.

استهداف الناقلات بالقرب من ميناء الفجيرة يعني أساسا استهدافها بالقرب من الخليج العُمانيّ، واي معركة مهما صغرت مع إيران في الخليج بالقرب من مضيق هرمز يعني بالضرورة تضرر السلطنة الهادئة والتي يُفترض أنها بكل الأحوال تنأى بنفسها عن معظم الازمات ولا تلعب أكثر من دور الوسيط في الغالب، رغم ان السعودية اتهمتها مرارا بدعم جماعة الحوثي وبكونها ممر للأسلحة الإيرانية اليهم.

في التأزيم الأخير، وبهذا المعنى تبدو عُمان في عُمق الأزمة فعلياً، ما يزيد اهتمامها بالمشهد برمته قبيل مؤتمرات مكة الثلاثة التي دعا اليها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أمرٌ يجعل زيارة وزير الخارجية العُماني لظريف في طهران مفسّرة ومبررة وان كان التوقيت يفتح باب تساؤلات أخرى، حيث لم يذهب بن علوي في الزيارة المذكورة في ذروة التصعيد خلال الأسبوع الماضي مثلاً.

سلطنة عُمان تحمل البعدين الوساطيين المطلوبين في هذه المرحلة خلافا لأي دولة أخرى، فهي من بإمكانها القيام بجهد وساطي على مستوى اليمن وهي كذلك من اختبرت الوساطات بين الأطراف الإيرانية والامريكية مرارا، الامر الذي يفسر طرح الملفين صراحة من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأسبوع الماضي خلال مكالمة هاتفية مع السلطان قابوس، وهو ما يوضح ان الوساطة العُمانية غير مستبعدة رغم ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لا يكون سعيداً باستخدام ذات الوسيط الذي استخدمه سلفه باراك أوباما في الملف النووي الإيراني سابقاً.

ورغم توضيح ما يريده بومبيو من عُمان عبر البيانات الصادرة عن وزارته، الا ان الإيرانيين اكتفوا في اعلاناتهم عن زيارة بن علوي بالعموميات، ما يشير الى ان وزير خارجيتهم المحنك جواد ظريف أراد احد امرين، اما الابقاء على مستوى من السرية، او رفض الوساطة برمّتها، وهو الامر الذي تؤكده لاحقاً تصريحات نُقلت على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني يقول فيها ان بلاده ترى الوضع غير مواتٍ للمفاوضات الان رغم انها تحبّذ الدبلوماسية. بكل الأحوال، وبالنظر للتاريخ لا تنفي مثل هذه التصريحات الوساطة العُمانية.

منذ بداية العام، احتلت سلطنة عمان مكانة واضحة على خارطة الزيارات الامريكية، رغم ان مراقبين يعتبرونها اقل من المعتاد في حكم إدارات أخرى، إلا انها كانت على خارطة زيارات مايك بومبيو وجاريد كوشنر في بداية هذا العام وخلال الأشهر الثلاثة الأولى، كما ان الولايات المتحدة تعقد معها مشاورات- وفق إعلانات الخارجية الامريكية ومبعوثيها لليمن- في الملف اليمني والتهدئة فيه تحديداً.

عدم رضا الرئيس الأمريكي ترامب عن الوسيط العُماني واعتباره أكثر قربا لإدارة سلفه، انعكس بوضوح بمحاولات وزير خارجيته توسيط العديد من الوسطاء الاخرين والذين منهم العراق وقطر وسويسرا وفق ما تم تداوله عن محضر اجتماع بومبيو بالمسؤولين العراقيين الأسبوع الماضي ايضاً، كما ما نقلته مواقع متخصصة بمراقبة الطائرات عن اتجاه طائرة اميرية قطرية لإيران دون اعلان تفاصيل من كانت تقلّ في ذروة الازمة.

أما سويسرا والتي زار رئيسها أولي ماورر الأسبوع الماضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فلا بد من الانتباه الى دور بلاده في رعاية المصالح الامريكية في ايران ما يمنحه ايضاً دخولا سهلا واكثر خفاء على خط الازمة ان أراد.

بهذا المعنى يكون اللجوء للوسيط العُماني- ان صح هذا التحليل- يتضمن المزيد من الحرفية فيما لم يختبره الوسطيان الاخران وهو التنسيق في المصالح بين الأمريكيين والإيرانيين، وهو امر أسهمت في إيجاد مداخله مسقط في مفاوضات الست شهور السرية قبل ظهور المفاوضات بين ايران والولايات المتحدة للعلن حول الاتفاق النووي.

وقامت سلطنة عمان بعدة وساطات بين الأمريكيين والإيرانيين والتي منها نجاح مسقط في فتح قناة تفاوض سرية بينهما عام 2013 في مسقط في عهد حكومة الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، حيث جرت هناك جولتي مفاوضات في صيف 2012 وشتاء 2013، كانت الجولة الأخيرة على مستوى مساعدي وزراء الخارجية في البلدين، بحسب وزير الخارجية الإيراني آنذاك، علي أكبر صالحي، الذي اكد لاحقا ان هذه المفاوضات انطلقت بموافقة من المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد تلقيه رسالة خطية من السلطان قابوس. لاحقاً انتقلت المفاوضات للعلنية.

قبل ذلك أيضا، كانت عُمان قد نجحت في الإفراج عن سجناء للطرفين، منهم ثلاثة متجولين أمريكيين عام 2009، والإيرانية شهرزاد ميرقلي خان عام 2012، التي اعتقلتها السلطات الأميركية بتهمة السعي لتهريب المعدات العسكرية من الولايات المتحدة إلى إيران.

رغم التاريخ المذكور، الا ان إشارات بدء الوساطة لم تظهر بعد، ويعتبر مراقبون ان مجرد اعلان زيارة بن علوي قد يحمل في طياته عدم التوافق مع الإيرانيين على الوساطة المذكورة، حيث اشتهرت السلطنة بوساطات سريّة اكثر منها علنية، الامر الذي لن تضير مراقبته اكثر خلال الأيام القادمة.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. أضحكني المدعو “أنشر” بقوله بن علوي العدو الواضح للخليج لأنه يسعى لتجنيب المنطقة ويلات الحرب التي لم تفارقها منذ ان تولى صدام حسين حكم ففي السنة الأولى لتوليه الحكم شن حربا على إيران أستمرت اكثر من ثمان سنوات، عاشت المنطقة ويلاتها وتبعاتها وبعد ان انتهت هذه بأقل من سنتين قام بغزو الكويت وما زالت المنطقة تعاني من تهور صدام وغروره فكفى هذه المنطقة حروبا ودمارا.
    يقال إن إيران وراء تخريب سفن النفط في ميناء الفجيرة ويقال أنها وراء ضرب الحوثيين مضخات البترول في السعودية بطائرات مسيرة. فقط يا أخ “أنشر” هذا الامرين جعل ملك السعودية يستنجد بأمريكا والدول الإسلامية والعربية والخليجية بعقد ثلاث قمم منفصلة في مكة المكرمة لمناقشة هذا الأمر وطلب الدعم وصدقني يا أخ “أنشر” عندما تبدأ الحرب الجميع سيتفرج على السعودية والإمارات وقطر فجميع الدول ليست مستعدة لتحمل نتائج تهور حكام هذه الدول. إيران قوة لا يستهان بها فإذا كان الحوثيين وهم لا يقاسون بإيران لا عدة ولا عتاد والسعودية والإمارات والبحرين والسودان وقطر سابقا ومن وراءهم أمريكا لم يحسموا الحرب بعد اكثر من اربع سنوات فما بالك بإيران التي هي القوة الأكبر في المنطقة.
    إن قيام الحرب يعني دمار الإمارات والسعودية وقطر والبحرين ولن تقوم لهم قائمة في المستقبل القريب.
    وتأتي انت وتقول بن علوي عدو للخليج. بأي منطق تفكر وبأي عين ترى الأمور، بن علوي وسلطنة عمان هم من جنب الخليج الحروب بسعيهم الدائم والدؤوب للسلام. إرجعوا للتاريخ القريب على الأقل يعني ارجعوا نصف قرن للوراء وإقرأوا بتبصر وتمعن وبقلب متجرد من الأهواء والعواطف لتعرفوا من هي سلطنة عمان وكيف تتخذ مواقفها بكل شجاعة بما ينسجم مع مصالحها اولا ومصالح العرب، أرجعوا.
    سلطنة عمان يا سيد” أنشر” هي النور الذي يستضاء ويستدل به في زمن التخبط والعشوائية التي يتبعها حكام المنطقة.

  2. القارئ في سبر غور مايجري وجرى من خلط أوراق ومنذ إندلاع الحرب الإيرانيه العراقيه لايقرأ من هذه المتغيرات والكولسات بعد ان وضعوا المنطقة على صفيح ساخن وما آلت حالة الإنقسام بين المكونات المجتمعيه كنتيجة لحرب المصالح القذرة والأنكى بعد إلباسها “ثوب العرقيه والأثنية والمذهبيه والطائفيه ” سوى الولوج لتصفية القضية الفلسطينيه حيث عجزوا عن تمرير مخططاتهم القذرة امام الرفض الفلسطيني بكل مكوناته من خلال لعبتهم القذرة ومن تبعهم جاهلا واو خانعا من حكومات بني جلدتنا التي بدت في سباق مع نفسها بالوكالة عن العدو في تذليل العقبات من دول الإقليم بالتوازي مع جهود صنّاع القرار (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني ) بالضغط على الدول الأخرى بعد ان ضرب الناطق الرسمي “مستر ترامب ” بعرض الحائط كافة مخرجات عولمتهم وبالخصوص الإقتصاديه بعد ان تشابكت إقتصادات العالم واضعا العالم على شفير انهيار إقتصادي من خلال تهديداته ودونه إخضاع العالم لتمرير حلولهم الإقتصاديه لقضايا حقوق الشعوب وتقرير مصيرها وعلى راسها “صفعة القرن لتصفية القضية الفلسطينيه ؟؟؟ إيران كما غيرها من الدول تئن تحت الضغط الإقتصادي وهذا ومن باب التحليل مايحمله السيد علوي من خلال لعبتهم والمقايضة مقابل توقف إيران عن دعم قوى المقاومه في المنطقه العربيه وبالخصوص في” غزّه العزّه ” لتمهيد الحل القصري من خلال عصابة هيئة الأمم المتحده ؟؟؟؟؟ وكما شرعنوا وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني ) الذي ولد من خلال صفعة القرن الأولى (وعد بلفور الذي اعطى ما لايملك لمن لايستحق ) يريدون بصفعة القرن الثانية (وعد ترامب بتحقيق دفين ذاك الوليد من النيل للفرات وتصفية القضية الفلسطينيه ) الا حانت الصحوة ؟؟؟؟وشعوب الأمة وبعد ان تكشفت حقائق اهدافهم ومن تبعهم جاهلا واومقلدا واومأجورا لشهوة السلطة وتقاطع المصالح ؟؟؟؟ باتت على شفى نفير عام كما شعوب العالم التي اصابها الضرر من غطرستهم وتحكمهم بالقرار وثروات الشعوب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه ؟؟؟؟؟؟ ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ” وقد ينال التابع المأجور من بني جلدتنا بعد ان أخذتهم العزّة بالإثم لهيب هدير تلك الشعوب قبل من استخدموهم لتمرير أهدافهم ؟؟؟”إنمّا ينهاكم الله عن اللذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم ان تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون” صدق الله العظيم

  3. لا يوجد في هذا العالم من هو اكفا من سلطنة عمان للقيام بذلك الدور… لأن ثقة كافة الأطراف بسياسة السلطنه الحكيمه التي تميزها عن غيرها من الدول..
    المعروف أن عمان لم تدخل بوساطه إلا وكان النجاح حليفها.. لإيمانها أن لغة الحوار أقوي من صوت المدافع..عمان تؤمن بالحياه الكريمه للإنسان بغض النظر عن دينه أو جنسيته وتكره لغة التهديد والوعيد والحروب

  4. بن علوي هذا العدو الواضح للخليج صديق ايران يحاول إنقاذ ايران ويريد منها ان تهادن ترامب حتى تنتهي ولايته ولكن فية شروط مطلوبة من ايران تنفذها اولا لكي يرفع عنها الحصار اما انت يابن علوي نقولها للمرة المليون الحمدلله انك انكشفت لنا عاشت السعودية والإمارات والبحرين والكويت ويسقط المتآمرون

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here