الوزير بينيت خلال المناورات في المدارس الإسرائيليّة لمُحاكاة قصفٍ صاروخيٍّ: الحرب القادمة ستؤدّي لأضرارٍ لم نشهدها سابقًا وعلى المُواطنين التحمّل

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال وزير التعليم في الدولة العبريّة، نفتالي بينت إنّ مستوى الخطر الذي يواجهه المُواطنون في إسرائيل ازداد والتنبؤات بأن أيّ حرب جديدة قد تندلع ستؤدي إلى أضرارٍ على نطاقٍ لم نعهده من قبل، على حدّ تعبيره، وهذا التصريح يُعتبر إقرارًا إسرائيليًا رسميًا بأنّ نظرية مَنْ يُطلقون عليه مؤسس الدولة العبريّة، دافيد بن غوريون، والتي أرساها في الخمسينيات من القرن الماضي، والقاضية بحسم الحرب خلال أيّامٍ معدودةٍ، وعدم السماح بتحويل العمق الإسرائيليّ إلى ساحة حربٍ، باتت خارج سياق التاريخ إزّاء التحولّات الجديدة في المنطقة من الناحية العسكريّة.

وبحسب موقع (YNET) العبريّ-الإخباريّ، فإنّه خلال مشاركته في مناورات للجبهة الداخليّة بإحدى المدارس الإسرائيليّة حول استعدادات الحرب المقبلة، أضاف بينيت، وهو عضو المجلس الوزاريّ الأمنيّ-السياسيّ المُصغّر (الكابينيت)، أضاف قائلاً إنّه على ضوء التهديدات القائمة، ثمة مسؤولية على المواطنين إلى جانب عمل السلطات، ولفت إلى أنّ السلطات ذات الصلة ستفعل كلّ شيءٍ ممكن لمساعدة السكان في أوقات الطوارئ، لكن ما من بديل لتعاون المواطنين، ويجدر بهم توفير تجهيزات أساسية، على حدّ قوله.

وساق الوزير الإسرائيليّ، وهو زعيم حزب “البيت اليهوديّ”، وضابط رفيع المُستوى في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، تابع قائلاً: “إننّا سنبذل أقصى جهودنا لمنع اندلاع حرب، لكن هذا الأمر ليس متعلقًا بنا، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه إذا اندلعت الحرب، فإنّ إن إسرائيل والمباني من الممكن أنْ تتضرر بصورةٍ غيرُ مسبوقةٍ.

وبحسب الموقع العبريّ، حاكت المناورة التي حضرها بينت سقوط صواريخ على أرض المدرسة حيث وقع خلالها عدد من الإصابات، فيما تصرّف الطلاب كما لو أنّ الحدث كان حقيقيًا.

في السياق عينه، قال يسرائيل هارئيل، من غلاة المُستوطنين في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، والذي شغل منصب رئيس ما يُطلق عليه مجلس المُستوطنات لمدّة 15 عامًا، قال في مقالٍ نشره في صحيفة (هآرتس) العبريّة، والذي تناول فيه مناعة العمق الإسرائيليّ، وفي ردٍّ على ما تُحاول القيادة الإسرائيليّة تصويره عن مناعة قومية لدى الجمهور الإسرائيلي، لفت هرئيل إلى أنّ ردود الفعل الإشكاليّة للمدنيين في الشمال في ضوء الهجمات الصاروخية خلال حرب لبنان الثانية، والهرب الجماعيّ لسكان النقب في ضوء قصف حماس خلال عملية “الجرف الصامد”، في صيف العام 2014، أثبتتا أنّ الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة تتمتّع بقدرةٍ منخفضةٍ، ومقلقةٍ، على المواجهة.

وهكذا تمكّن هرئيل من تجريد القيادة السياسيّة الإسرائيليّة التي تُحاول التخفيف من وطأة امتناعها عن المبادرة بفعل قيود الردع المضاد، وخاصة أنّه رأى أيضًا أنّ أداء صنّاع القرار في تل أبيب ينطوي على اعتماد سياسة الاحتواء، بعد التخلّي عن سياسة الهجوم المضاد والمبادرة منذ حرب عام 1967.

بكلمات أخرى، جزم هرئيل قائلاً إنّه منذ حرب الأيّام الستّة (عدوان حزيران 1967)، توقّفت إسرائيل عن المبادرة، وانتقلت إلى مرحلة التلقّي، وهذه النظرية تتطابق مع تصريح وزير الأمن الإسرائيليّ، أفيغدور ليبرمان، الذي أكّد أخيرًا أنّه منذ العام 1967 لم تنتصر إسرائيل في أيّ حربٍ خاضتها.

هرئيل وصف تباهي قائد سلاح الجو الإسرائيليّ، بأنّ الدولة العبريّة نفذّت في السنوات الخمس الماضية نحو مائة هجوم في سوريّة، بأنه فرح الفقراء، إذْ لم تمنع هذه الهجمات من نقل نحو 150 ألف صاروخ آخر إلى حزب الله.

وأراد هرئيل بذلك، تسليط الضوء على الجانب المظلم من عقيدة “المعركة بين الحروب”، التي أعلنتها إسرائيل والهادفة إلى منع تعاظم قدرات حزب الله، باعتبار أنّ معيار نجاحها يكمن في نتائجها وتداعياتها على مستوى القدرات، ومن أهّم تجليات هذه النتائج، الصراخ والتهويل الذي يعلو في الداخل الإسرائيليّ، بفعل التعاظم النوعيّ والكميّ الهائل في قدرات حزب الله.

وبحسب هرئيل، يندرج ضمن مبدأ التراجع عن سياسة الخيارات الوقائية والاستباقية، عزوف إسرائيل، برأيه، عن العمل على تحييد قدرات فصائل المقاومة في غزة، عبر حفر العوائق البريّة السلبيّة، ذات التكلفة الهائلة، والفعالية المشكوك فيها. هذه هي العقلية.

وكما هو الحال في كل مقاربة انتقاد، يحرص الكتّاب والخبراء الإسرائيليون على إحداث قدر من التوازن في الصورة تفاديًا لانعكاساتها في الداخل الإسرائيليّ، وهكذا كتب هرئيل أنّه في حال إطلاق الصواريخ من الشمال والشرق والجنوب ضدّ إسرائيل، فإنّ إسرائيل ستفوز بهذه المعركة، لكن بعد سقوط عشرات آلاف القتلى في صفوفها، والقصد في العمق، علمًا أنّ تصريحات المسؤولين الأمنيين والسياسيين في تل أبيب تؤكّد على أنّه في حال اندلاع الحرب مع حزب الله، فإنّ منظومات الدفاع الإسرائيليّة ستُخصص للدفاع عن المنشآت والأماكن الإستراتيجيّة، والقواعد العسكريّة، وليس للدفاع عن المواطنين.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

1 تعليق

  1. illegal land for illegal cybernetic … the only solution is to go back to your roots to live in peace and harmony life ….. no more hypocrisy any more

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here