الوزير المغربي المكلف بالميزانية: لا علاقة لصندوق النقد بإصلاح نظام الدعم

 aledrissi

الرباط ـ محمد بوهريد:

قال إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المكلف بالميزانية في المغرب، انه لا علاقة لصندوق النقد الدولى أو مؤسسة خارجية أخرى ببرنامج الحكومة المتعلق بإصلاح نظام الدعم وتطبيق نظام المقايسة الذى تم من خلاله ربط اسعار المحروقات بالاسعار العالمية ، وشدد على أن هذه الالتزامات نابعة من صلب البرنامج الحكومي.

وفي مقابلة خاصة مع مراسل وكالة الأناضول بالرباط، توقع الوزير أن يحقق اقتصاد بلاده نموا حوالي  4,8% خلال العام الجاري مقابل 2,7% العام الماضي، و5,5% في 2011.

وفى المقابلة أبرز الأزمى وجود تحسنا فى مؤشرات الطلب المحلي والخارجي على المغرب، إضافة إلى الأداء الجيد لقطاعات صناعات السيارات وأجزاء الطائرات، موازاة مع تسجيل تقدم في توفير فرص العمل.

ورجح الوزير فى المقابلة أيضا أن تتمكن الحكومة من كسب رهان تقليص عجز الميزانية العامة للدولة إلى 5,5% من الناتج الداخلي الخام بدلا من أكثر من 7% خلال العام الماضي.

ودافع الوزير عن قرار الحكومة، يوم 16 سبتمبر/ أيلول الماضي بإقرار زيادات في أسعار المحروقات في إطار تطبيق نظام المقايسة للمحروقات السائلة، الذي يربط أسعارها محليا بالأسواق الدولية، واعتبر أن القرار حظي “بتفهم” لكونه قرار سيادي ويندرج في إطار إصلاح صندوق المقاصة (خاص بدعم السلع الاستهلاكية).

ويتم من خلال نظام المقايسة ربط أسعار المحروقات في المغرب بكل زيادة أو انخفاض في السوق العالمية.

وهذا النص الكامل لمقابلة وكالة الأناضول مع الأزمي الإدريسي الوزير المكلف بالميزانية في المغرب :

* أثار إقرار الحكومة زيادات في أسعار المحروقات، يوم 16 سبتمبر/أيلول  الماضي، وبدء تفعيل نظام المقايسة للمحروقات السائلة، الذي يربط أسعارها محليا بتقلباتها في الأسواق الدولية، ردود أفعال متباينة ..ما تقييمكم لردود الفعل، وهل لمستم تفهما للقرار؟.

** في الحقيقة، هذا الإصلاح هو التزام في إطار البرنامج الحكومي ، قد صادق البرلمان عليه بواقع الأغلبية الحكومية القائمة. ونظام المقايسة، يجعل أسعار المحروقات السائلة بالمغرب توافق ارتفاع الأسعار وتذبذبها على المستوى العالمي، وبالتالي، هذا الإجراء يدخل في صميم إصلاح نظام الدعم، الذي تعتمده الحكومة من أجل إبقاء أسعار هذه المواد في حدود معقولة، ولكن وبالنظر إلى الارتفاع الخيالي لأسعار الطاقة على المستوى العالمي خلال السنوات الأخيرة، أصبح له أثر سلبي على الميزانية العامة للدولة وعلى المالية العمومية، وأصبح يؤثر على عجز الميزانية والتوازنات للاقتصاد الكلي للمغرب.

ومن بين أولويات البرنامج الحكومي، تشجيع المبادرة الحرة والمنافسة والحفاظ على التوازنات الاجتماعية، وكل هذا في إطار توازنات الاقتصاد الكلي القائم ، وبالتالي، كان لابد من هذا المجهود العمومي، في إطار المسؤولية والتزامات الأغلبية الحكومية في البرنامج الحكومي.

والتفهم الذي لقيه القرار يعود إلى كونه التزاما حكوميا في إطار الشفافية والمسؤولية، وثانيا لكونه يتضمن بعدا استراتيجيا لدعم نموذج الإصلاحات الهيكلية والاستثمارات والبنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية والجاذبية بالنسبة للعالم الخارجي والتى تشمل الاستثمارات الأجنبية والقطاع الخاص وتجويد مناخ الأعمال.

هذا التفهم يأتي من الحفاظ على اختيارات استراتيجية قامت بها الدولة، وهذه الحكومة تدعمها وتحافظ عليها وتطورها، لأن فيها مصلحة كبرى للبلاد من حيث دعم نموذج تنموي يخدم النمو الاقتصادي ويحافظ على التوازنات الاجتماعية ويطور هذا المجتمع.

كما أن الحكومة تقوم، موازاة مع هذا الإجراء، بإجراءات مواكبة في إطار التشاور مع المهنيين.

* مثل ماذا؟

** يعلم الجميع أن النقل العمومي الحضري، سواء عبر سيارات الأجرة أو الحافلات داخل المدن، خدمة لها علاقة مباشرة مع المواطنين، ولا سيما ذوي الأجور المحدودة، وكل تأثير على وسائل النقل سيكون له تأثير على المواطنين، وقد اتخذت الحكومة قرارا شجاعا، وهو أن هذا النقل، الذي يكون في علاقة مباشرة مع المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود، لن يشهد أي زيادة، لأن الحكومة تعهدت بتعويض المهنيين عن هذه الزيادة، مع العلم أنه إذا حدث انخفاض في أسعار المحروقات في السوق الدولي، ستنخفض الأسعار محليا، وسيستفيدون من هذا الانخفاض. الحكومة تعوض المهنيين  في حالة الزيادة، ثم يستفيدون عن انخفاض الأسعار.

* وماذا عن باقي القطاعات؟

** نحن في تشاور مع المهنيين من أجل تأهيل القطاع، وأخذ مطالبهم بعين الاعتبار، وبالتالي، فالحكومة تتخذ القرارات المسؤولة والالتزامات التي كانت في جوهر البرنامج الحكومي من أجل الحفاظ على جاذبية النموذج المغربي للاستثمارات الخارجية (الأجنبية)، ودعم النمو والتشغيل والتنمية البشرية، وفي نفس الوقت، تعمل الحكومة على إجراءات المواكبة في حوار مع المهنيين، لكي تأخذ بعين الاعتبار ملاحظاتهم وكل الإمكانيات المتاحة للحكومة لتنمية هذا القطاع.

إنها مقاربة متوازنة تتضمن التزامات في إطار البرنامج الحكومي بكل شفافية ووضوح، ومسؤولية من أجل دعم الإصلاحات الكبرى والاستثمارات والبنية التحتية ومناخ الأعمال بالمغرب، بحيث يكون قبلة للاستثمارات، والحفاظ على التوازنات الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، والحكومة تتحمل تبعات هذا الإجراء.

* حزب الاستقلال (ثاني أكبر حزب بالمغرب)، المنسحب من الحكومة، يقول إن قرار تطبيق نظام المقايسة أملي من الخارج، وتحديدا من صندوق النقد الدولي.. ما ردكم؟

** يعلم المغاربة جميعا من خلال مناقشة البرنامج الحكومي أمام البرلمان أن هذه التزامات داخلية.

* لكن هل أوصى صندوق النقد الدولي المغرب بهذا القرار خلال الاجتماعات الأخيرة للصندوق بشأن المغرب مطلع شهر أغسطس/آب الماضي؟.

** اجتماعات المؤسسة المالية الدولية عقدت بعد إعداد البرنامج الحكومي الذي نوقش داخل البرلمان، وتعهدت فيه الحكومة بإصلاح نظام المقاصة. تحدثنا عن التأثير السلبي لنظام الدعم كما هو قائم اليوم من الناحية المالية، وبالتالي لا بد من التحكم فيه. أثرنا إلزامية إقرار إجراءات المقايسة بتغطية ارتفاع أسعار المحروقات أو الاهتمام بالفئات ذات الدخل المحدود. هذه الالتزامات نابعة من صلب البرنامج الحكومي، وهي التزامات المغرب.

يلاحظ شركاء المغرب الدوليون هذه الإصلاحات ويتابعون هذا النموذج المغربي المتميز بالأوراش الكبرى (المشروعات)، وهم يدعمون هذا النهج النابع من اختيار الشعب المغربي والحكومة والتزام منها أمام البرلمان عبر البرنامج الحكومي.  ويكون المواطن العادي المتضرر الأكبر من اهتزاز التوازنات الماكرواقتصادية (الاقتصاد الكلي)، لأنه تتدهور الخدمات العمومية، الصحية، المدرسية، الطرقية،  السكن، الموانئ…كل هذه الخدمات تمول من المال العام. وإذا كان لنظام الدعم وقع على المال العام، فمعناه تراجع الخدمات العمومية.

صحيح أن جميع المواطنين يتضررون من تدهور الخدمات العمومية، ولكن ذوي الدخول المحدودة منهم يكونون أكثرا تضررا. وعندما نتعهد في البرنامج الحكومي بالقيام بهذه الإصلاحات، فغاية ذلك الإبقاء على هذا المستوى من التنمية البشرية والبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية. وهذه قرارات نابعة من صميم القرار السيادي المغربي. وشركاؤنا يدعمون هذه الإصلاحات، لأنها إصلاحات داخلية، لأنه كلما كانت الإصلاحات نابعة من القرار السيادي تكون متقبلة وسهلة في الإنجاز، وتقع حولها تعبئة شاملة.

* أثير أيضا جدل بخصوص تأمين نظام المقايسة وتغطية كلفتها عندما تصل أسعار المحروقات السائلة إلى 120 دولارا لبرميل النفط في السوق الدولية.. ما حقيقة هذا التأمين؟.

** تغطية هذا النظام أنجز بشكل نهائي فيما يتعلق بمادة الغازوال ( السولار) . ويندرج هذا ضمن إجراءات المواكبة، إذ اتخذنا في الحكومة قرارا بتطبيق المقايسة نحو الانخفاض والارتفاع. نحو الانخفاض بدون حدود، بمعنى أن يستفيد المواطن بلا حدود، ونحو الارتفاع، غير أن نتحمل مسؤولية هذا القرار، ومن غير المعقول أن يترك هذا الارتفاع من غير حدود، ومن هذا المنطلق، أخذنا احتياطاتنا من الناحية القانونية المتوفرة، إذ يسمح قانون المالية (قانون الميزانية العامة للدولة) للحكومة بأن تعتمد نظاما للتغطية حتى إذا تجاوز سعر البترول في السوق الدولية حدودا معينة لا يمكن أن يتحملها المواطن، يتحمل نظام التغطية ذلك. وقد أنجزنا العقود باللجوء إلى السوق الدولية.

* كم كلف هذا التأمين؟

** 500 مليون درهم للفترة من تاريخ تفعيل الزيادة إلى نهاية السنة الجارية. استعنا في الخروج إلى السوق الدولية ببنوك وطنية لها كفاءة عالية في هذا الميدان، وساعدتنا من منطلق الحس الوطني، وهذه فرصة لكي أتوجه بالشكر لها، لأن هذه الخدمة التي قدمتها للحكومة جاءت في إطار المسؤولية الوطنية والحس الوطني. وقد كانت هذه العملية مفتوحة أمام مجموعة من البنوك في إطارٍ من الشفافية حتى نضمن نظام تغطية يساعد على هذا الأمر، ويجعل الارتفاع محددا في سقف معين.

* بالنسبة لصندوق المقاصة، هل ستشرعون في هذا الإصلاح الشامل لنظام دعم المواد الاستهلاكية الأساسية أم ستواصلون نهج خطة الإصلاح التدريجي لهذا النظام؟.

** طبقت نظام المقايسة في إطار حزمة من الإجراءات، من ضمنها التأمين لكي تتفادي تأثيرات تجاوز أسعار المحروقات سقفا معينا، وإجراءات لمواكبة النقل داخل المدن لكي لا يتأثر المواطن بارتفاع الأسعار، وكذلك فتح نقاشات مع المهنيين لتأهيل هذه القطاعات، ووضع سقف فيما يتعلق بتحملات الميزانية. فالهدف الأساسي من المقايسة هو التحكم في نفقات الدعم وتأثيرها على الميزانية.

 فى السابق، كنا ننتظر نهاية السنة لمعرفة قيمة فاتورة نظام الدعم، ولا أحد، بما في ذلك أرباب الأسر، يمكنه أن يبني الميزانية على شيء لا يتوقعه. الأساسي في هذا الإصلاح، وضع سقف لنظام الدعم، وأن نبني ميزانية على توقعات مضبوطة ومتحكم فيها. هذه السنة، وضعنا 40 مليار درهم، وسنتجاوزها بقليل بحكم أن نظام المقايسة لم يدخل حيز التطبيق إلا في الربع الأخير من العام الجاري. وبالنسبة  للعام 2014، سنحدد سقفا محددا، علما بأن فرضيات قانون المالية لم تحسم بعد، لأنه لا يزال في طور التحضير.

* هل يمكن أن نتوقع طموحات حكومية بتخفيض حجم ميزانية صندوق المقاصة إلى أقل من 40 مليار درهم مغربي في العام المقبل؟

** تتحكم في هذا السقف فرضيات قانون المالية، إضافة إلى الإصلاح ككل. وتتمثل فرضيات قانون المالية من حيث حجم عجز الميزانية ومعدل النمو المتوقع.

* وما هي هذه الفرضيات؟

** توجد الآن في طور التحضير. لدينا مجموعة من السيناريوهات مبنية على أساس تطور الظرفية (الظروف) على الصعيدين الدولي والمحلي وتطور أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية.

* تنتقد أحزاب المعارضة بشدة ما تسميه تأخر الحكومة في إعداد مشروع قانون الميزانية العامة للدولة.. هل سيكون جاهزا في الموعد الذي يحال فيه عادة على أنظار البرلمان، وهو النصف الثاني من الشهر الجاري؟.

** سيكون جاهزا في موعده، لأن الاشتغال به يتم على المستوى الداخلي وكذلك جميع مصالح وزارة الاقتصاد والمالية، ولذلك سيكون إن شاء الله جاهزا في موعده الدستوري.

* ما هي توقعاتكم بشأن المؤشرات العامة للاقتصاد المغربي خلال السنة الجارية؟

** كان قانون المالية (قانون الميزانية العامة للدولة) يتوقع نموا اقتصاديا في حدود 4,5% فى عام 2013 انطلاقا من نتائج النصف الأول من العام الجاري، تبين لنا بأن هناك مؤشرات تفيد بإمكانية تجاوز هذا المعدل. وذلك لعدة عوامل: أولا، الموسم الفلاحي (الزراعي) جيد جدا، والمحصول يتجاوز 97 مليون قنطار هذه السنة، وهذا له آثار إيجابية على القطاع الفلاحي، وآثار أخرى غير مباشرة تتعدى هذا القطاع، كالاستهلاك.

ثانيا، لاحظنا خلال الربع الثاني والربع الثالث من العام الجاري وجود مؤشرات تعافي السوق الأوربية، وهي الشريكة الأساسية، ورغم أن هذا التعافي لا يتخذ شكلا ملموسا، ولكنه مؤشر يمنح المزيد من الثقة والفرص لقطاعاتنا الداخلية.

ثالثا، لاحظنا أن العديد من القطاعات، ولا سميا المهن الجديدة في المغرب، كانت لها نتائج مشرفة للغاية واعدة بالرغم من إشكاليات الظرفية (الظروف) الدولية، حيث حققت أداء جيدا على مستوى الصادرات تراوحت بين 10% و11% و26% بالنسبة لقطاعات صناعة السيارات والطائرات والإلكترونيات. كما أن الاستثمارات الخارجية (الأجنبية) الموجهة نحو المغرب  شهدت خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، ارتفاعا بنسبة 32% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، إضافة إلى حركية (حركة ) في سوق العمل، بحيث تم توفير 126 ألف فرصة عمل في الربع الأول مؤدى عنها، وفي الربع الثاني 165 ألف فرصة عمل مؤدى عنها.

يدل كل هذا على أن الطلب الداخلي (المحلي) الذي استفاد من الأداء الجيد للقطاع الفلاحي (الزراعي) والمهن الجديدة، والطلب الخارجي أيضا، إلى جانب حركية (حركة) سوق العمل، دفعنا إلى أن نتوقع، اليوم، في وزارة الاقتصاد والمالية، أن يصل هذا النمو إلى 4,8% من الناتج الداخلي الإجمالي.

* وماذا عن عجز الميزانية هل ستنجح الحكومة في تقليصه إلى 5,5% بدل أزيد من 7% خلال العام الجاري؟.

** ما يزال أمامنا الربع الأخير من السنة الذي يشهد العديد من الالتزامات، المهم أننا نريد أن نبقى في حدود 5,5% بنهاية العام الجاري. هذا هدفنا، سنحاول تحقيقه، أو إبقاء هذه النسبة في هذه الحدود، حسب مؤشرات الفصل الأخير من السنة الجارية.

(الاناضول)

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here