الوحدة اليمنية: أمام خيارات صعبة

د. فضل الصباحي

اليمن في الأصل واحد فرضها التاريخ منذو القدم، وعززها الدين واللغة، والجغرافيا وعمقتها الروابط الإجتماعية، والعادات والتقاليد، والهوية الوطنية الواحدة، التدخلات الخارجية والأطماع الاستعمارية قديماً وحديثاً هي التي كانت سبباً لوجود أكثر من دولة في اليمن في بعض الحقب التاريخية المختلفة، وسرعان ما يعود اليمنيون إلى التوحد عندما تبرز أطماع المستعمرين!

“الوحدة اليمنية إنجاز قومي في الزمن الصعب” هذا ما قاله الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد

الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون قال: “أكثر ما يميز الوحدة اليمنية هو أنها تحققت من خلال الحوار السلمي”.

عامة الشعب اليمني في الشمال والجنوب كانوا تواقين لمثل هذا اليوم الذي يلتحم فيه الشعب في دولة واحدة مساحتها تزيد عن (550)الف كيلوا متر مربع وعدد سكانها يزيدون عن (30) مليون نسمة وشواطئ مساحتها تصل إلى (3000) كيلوا ومئات الجزر والمنافذ البحرية المهمة على البحر الأحمر والبحر العربي أهمها باب المندب، بلد مهم فيها من الثروات النفطية والغازية والمعدنية ما يجعلها الاغنى في العالم إذا وجدت الدولة القوية والإدارة الصحيحة!

الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع في شمال اليمن وجنوبه هي أن الوحدة اليمنية تحققت بعد مراحل نضالية كبيرة حتى تعاظم حلم اليمنيين من العهد الملكي الذي كان يدعوا إلى الوحدة العربية مروراً بعهد الرئيس عبد الرحمن الإرياني والرئيس سالم ربيع علي والرئيس إبراهيم الحمدي حتى تهيئة الأسباب في عهد الرئيس علي عبد الله صالح والرئيس علي سالم البيض؛ خاصة بعد انهيار (المنظومة الاشتراكية) أصبح الوضع السياسي، والإجتماعي، والإقتصادي؛ هو الجسر الذي عبر من خلاله الجميع إلى (الوحدة) مدعومين بالإرادة الشعبية الجامحة التي دعمت هذا الحدث العظيم، الذي لا شك تسبب في ازعاج لبعض الدول الإقليمية التي لا تريد لليمن أن يكون دولة قوية موحدة على أرض صلبة ينعم أهلها بالأمن، والاستقرار والتقدم والرخاء!

دموع التماسيح…

النخب السياسية في الشمال والجنوب لم تكن حينها في مستوى (الإنجاز الكبير) بسبب غياب الوعي الفكري والحس الوطني الذي يؤمن بوجود الدولة القوية ويسعى لتقوية أركانها بالعدل والمساواة بين افراد المجمع، وهذه الحقيقة ظهرت عند أول اختبار لرجال الدولة بعد إعلان قيام الوحدة سرعان ما تبدلت المشاعر الوحدوية التي كانت مصحوبة بالفرح والدموع لتتحول إلى أطماع بالسلطة والثروة، وهنا انكشف القناع الحقيقي لقادة الشمال والجنوب الذين وجدوا أنفسهم أمام إنجاز أكبر منهم تحقق في لحظة فارقة في تاريخ اليمن أعمدة هذا الحدث العظيم هم الشعب اليمني في الشمال والجنوب والقيادات الوطنية الشريفة التي عملت بروح وطنية خالصة، ولا نشك بوطنية ونبل اهداف الرئيسين صالح والبيض أما معظم النخب السياسية والقبلية فكان دورهم الحقيقي هو حضور التوقيع على وثيقة الوحدة والظهور أمام العالم بهذا الإنجاز (العربي الكبير) ليكون لهم بعد ذلك اليد الطولى في ذبح هذا المولود الجديد، بعد أن استولوا على معظم خيرات الوطن والوحدة وتركوا عامة الشعب يعاني من الوضع الاقتصادي المتردي، والبطالة لأبنائه المتعلمين والكوادر الوطنية المؤهلة مكانها في البيوت او خارج الوطن بينما أبنائهم وأقاربهم متحكمين بكل شي، أدخلوا البلد في أزمات وحروب حتى وصل الوضع في اليمن إلى ما نشهده اليوم حروب داخلية وخارجية دمرت البلد، وكارثة إنسانية هي الأكبر في العالم.

شاعر جنوبي استقراء مستقبل الوحدة عندما لا تكون في أيادي أمينة!

قلبي مع الوحــدة، وعقلي ضــدها …… من با يوحد بين فكري و الضمير

خايف على الوحدة، وخايف منها …… أخاف أزرع بــر، ويطلع لي شعير

‏أخاف على جاموس يأكل سمنها …… كلاب مسعورة، وترضعها حمير

الخلاصة:

الوحدة هي الأساس، والأقاليم الستة التي تريدها حكومة الرئيس هادي في ضَل دولة منهارة لا شك سوف تدخل اليمن في حروب لا تنتهي حينها سوف يضيع الوطن والدولة، ويحل مكانها الفوضى الشاملة.. حكومة صنعاء تسيطر على شمال اليمن والمجلس الانتقالي على جنوب اليمن هذه الحقيقة أصبحت أمر واقع، موضوع الإنفصال غير وارد حاليًا لأسباب كثيرة أهمها المجتمع الدولي والأمم المتحدة، ومجلس الامن والاتفاقيات الحدودية المرتبطة ببقاء اليمن موحداً.. الرئيس هادي والإخوان يعرفون ذلك جيداً لكنهم يدورون في حلقة مفرغة سوف تلقي بهم خارج الميدان السياسي، الحل في الوقت الحالي هو الوقف الشامل للحرب، تشكيل حكومة وحدة وطنية من جميع الأطراف، الخيار الثاني دولة واحدة من إقليمين (شمالي وجنوبي) مواطنة متساوية أمام الدستور والقانون يسودها العدل وتطبيق القانون على الجميع، وهذه خطوة مرحلية تخرج الجميع من عنق الزجاجة؛ حتى تهداء النفوس ويراجع الجميع خياراتهم لفترة محددة بعد ذلك الشعب اليمني يختار شكل الدولة التي يُرِيد بعيداً عن التأثير الخارجي.

كاتب يمني

 

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. مقال اكثر من رائع ويمكن أفضل ما قيل وكتب عن الوحدة اليمنية
    الف تحية دكتور فضل الصباحي

  2. الوحدة فريضة دينية ومصلحة وطنية وهدف قومي لا يرفضها الا عديم الأصل مبلد الذهن .مصاب بعقدة النقص والدونية ، يا اخوتنا الأحباء في الجنوب كنا قبل الوحدة نحن في الشمال في رغد من العيش وبعد الوحدة فقدنا ذالك ومع ذالك فلسنا مستعدين للتفريط في الوحدة لإنها تمثل كرامة الامة القحطانية اليمنية وشرف قومي لا يجوز التفريط بها مهما كان الثمن ،الأخطاء ممكن إصلاحها وهي كثيرة لكن التشطير والخضوع لإملاآت اعراب الخليج عار لايمكن تحمله وستكون نتائجة وخيمة على اخوتنا في الجنوب الحبيب وهاهي النتائج ماثلة إمامكم ،عدن غارقة في الفوضى والأوبإة وعين السعودية على المهرة وحضرموت من اجل ممر الى البحر ولإمارات عيونها على سوقطرة وميناء عدن وإمريكا وإسرائيل عيونهما على مضيق باب المندب
    فما ذا ستكسبو انتم سوى الدونية والعار الأبدي
    الوحدة هو الإنجاز الوحبد لاثورتين 26 سبتمبر 14 اكتوبر المغدورتين ..
    فكروا بعمق حضاري يا ابناء حضرموت وسباء
    وحمير ، وتوحدوا واصطفوا مع محور المقاومة ضد المشروع الصهيوني وعملائها ووكلائهم المغفلين
    الوضعاء وأعدكم ان اليمن ستنهض من هاذا الركام قوة اقليمية متى تحررت من نفوذ محور الإنبطاح والعمالة والتطبيع ، فلنكن دعات للتوحيد والوحدة لنفوز في الدنيا ولآخرة …..

  3. سلام يا اخي الصباحي
    كلنا قلوبنا تحترق من هذه الحرب في اليمن
    ولكني ان تقول أن اليمن واحد كجهة فهذا صحيح. لانه لا توجد جهة اخرى بنفس الاسم.
    لكن ادا كنت تقصد سياسيا كدولة فليس صحيح وباطل هذا والا فقل لي ما اسم الدولة ومن كان اسم حاكمها. وماهي حدودها.
    اليوم ضروري نبحث عن مشترك وهو الأكثر وما يفرق لا يعد يحسب او يرى.
    نحن شعبين ودولتين ولكن ممكن نتهايش بل يجب ان نبقى معا. بس في سيغة اتحادية اخرى.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here