الوثيقة الإسرائيليّة للاغتيالات المُمركزة وضعها الجنرال آيلاند بعد تنامي المُقاومة بقطاع غزّة وزرع آلاف العبوات الناسِفة والاحتلال استهدف مقاتلي حماس العسكريين وشخصياتها الدينيّة والسياسيّة والمدنيّة

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

 

بكلّ صلفٍ ووقاحةٍ وعنجهيّةٍ قال وزير الأمن الإسرائيليّ الأسبق، والقائد العّام لهيئة الأركان في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط موشيه يعالون، قال إنّ “التصفية المُمركزة”، والتي تُعتبر مخالفة للقانون الدوليّ باعتبارها تنفيذ عملية إعدام بدون محاكمة، قال إنّ هدفها ليس معاقبة “مُخرّبين” على ما قاموا فيه بالماضي، إنمّا لمنع عملياتهم في المُستقبل، زاعِمًا أنّه منذ بدأت إسرائيل في تنفيذ هذه السياسية قتلت رجلاً فلسطينيًا واحِدًا عن طريق الخطأ، لأنّه كان مع الـ”مُخرّب” المُستهدف؟

علاوةً على ذلك زعم الجنرال بالاحتياط يعلون إنّه في مرّةٍ أخرى حاول الجيش الإسرائيليّ قتل مُخرّبٍ كبيرٍ، لم يذكر اسمه، ولكن عندما أصدِر الأمر لتنفيذ العملية، تبينّ أنّ الرجل مع زوجته وأولاده، ولذا، بحسب زعمه، تأجّل موعد القتل، الأمر الذي منحه الفرصة لقتل إسرائيليين إضافيين، مُتسائلاً في الوقت عينه: هل كان عدم قتله خطوةً حكيمةً؟

 

على صلةٍ بما سلف، كشف خبيرٌ عسكريٌّ إسرائيليٌّ، محددات ومعايير تتعلق بعمليات الاغتيال التي تنفذها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وقال مُحلِّل الشؤون الأمنيّة في موقع (WALLA)، الإخباريّ-الإسرائيليّ، أمير أورن، نقلاً عن مصادر رفيعةٍ في تل أبيب، قال إنّ سياسة الاغتيالات الإسرائيليّة تحمل الكثير من الدلالات، لكن أهمها أنْ يكون مَنْ يتّم استهدافه يُخطِّط لما قد يؤذي إسرائيل في المستقبل، وليس بالضرورة، الانتقام من عمليات قام بتنفيذها في الماضي.

 

وتناول المُحلِّل أورن إلى ما أسماها “الوثيقة الإسرائيلية الأولى حول سياسة الاغتيالات”، مُشيرًا إلى أنّها حملت عنوان “الإحباط المركز”، وتمّ نشرها في كانون الثاني (يناير) 2001، بعد ثلاثة أشهر فقط على اندلاع الانتفاضة الفلسطينيّة الثانية أواخر في شهر أيلول (سبتمبر) من العام 2000، عندما كان مُجرِم الحرب أرئيل شارون رئيسًا للوزراء في إسرائيل.

وتابع المُحلِّل قائلاً إنّ هذه الوثيقة أشرف على إعدادها الجنرال غيورا آيلاند الرئيس السابق لشعبة العمليات في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، ورئيس قسم التخطيط ورئيس مجلس الأمن القومي الأسبق، وقلما نشر كلام حول ما باتت تُسّمى “وثيقة آيلاند”، لكن مصطلح “الإحباط المركز” قسّمه صاحبه إلى فروعٍ وبنودٍ مختلفةٍ وعديدةٍ، وعملت على التفريق في الاغتيال في مرحلتي السلام والحرب، كما قال.

 

وأوضح المُحلِّل أيضًا أنّه في في مرحلة السلام يمكن إطلاق النار بهدف القتل فقط في الحالة التي تشكل خطرًا على حياة الإسرائيليين، جنودًا أوْ مستوطنين، أمّا الاغتيال في وقت الحرب فيمكن خلاله استهداف كل من يتم تصنيفه عدوًا، ولكن في الحروب الكلاسيكيّة بين جيوش الدول، لا يمكن التفريق بدقة بين المسموح والمحظور. وأشار إلى أنّه يمكن لإسرائيل في وقت الحرب والمواجهات العسكرية تنفيذ عملية مبادرة ضد كل من ينتمي للجهة المعادية، مع أنّه منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية تضاءل كثيرًا عدد الحروب التقليدية، وزاد في المقابل عدد الحروب من أنواعٍ أخرى.

 

وأضاف أنّ وثيقة آيلاند ركّزت على الوضع الأمنيّ في قطاع غزة من حيث طبيعة الاستهدافات المطلوبة، خاصّةً بعد أنْ انزلقت الأوضاع فيها إلى آلاف العمليات من إطلاق النار ووضع العبوات الناسفة، ممّا تطلب توسيع رقعة الاغتيالات، وسمحت بتسهيل تعليمات الضغط على الزناد، كردٍّ على أيّ تعريضٍ لحياة الإسرائيليين للخطر.

وأكّد أنّ التقدير الإسرائيلي جاء آنذاك أنه يجب المس بكل من ينتمي لحركة حماس، وفي هذه الحالة لم تقتصر التعليمات على مقاتلي حماس العسكريين، وإنما شخصيات دينية وسياسية ومدنية، مع أن وثيقة الاغتيالات كشفت عن تحديات تواجه الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية، وتتمثل بأنّ معظم من يهاجمهم من المقاتلين الفلسطينيين منتشرون بين السكان في المدن والأحياء.

 

وأشار إلى أنّ الوثيقة طرحت تساؤلاً حول الاستهداف المسموح لمن يعرض الإسرائيليين للخطر: هل تنحصر فقط فيمن يطلق النار أوْ يضع العبوة الناسفة، أمْ تتسع دائرة الاستهداف لمن ينقلها من مكان لآخر، وهنا تم التوافق على أنّ من يقوم بهذه المهمة يمكن اعتقاله وتوقيفه، بديلاً عن قتله.

 

وخلُص المُحلّل أورن إلى القول إنّ هذا لعلّه السبب الذي يدفع إسرائيل إلى عدم استهداف القادة السياسيين اليوم في المنظمات الفلسطينية، رغم أنّهم يدعون لتنفيذ العمليات المسلحة، كما أنّ الاغتيال المسموح لا يستهدف أولئك الذين نفذوا عمليات مسلحة في السابق، وقتلوا إسرائيليين، لكنهم توقفوا عن المضي في هذا الطريق في مرحلةٍ زمنيّةٍ لاحقةٍ، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ” مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (24) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا(25) وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا” 

  2. الجدير بالذكر ان من يريد ان يدخل الجنة عليه المرور اليها من أبواب النار ومن خلالها يصل الي أبواب الجنة ان قبلته الجنة وفتحت ابوابها له أو لها . من يريد ذلك لا يعلم شدة سعير النار وصعوبة الوصول الي أبواب الجنة وفتح ابوابها .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here