الهجرة لأمريكا.. ملف شائك في عهدة ترامب

 

 

د. خالد رمضان عبد اللطيف

انتهز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة جائحة كورونا من أجل تسريع خطته بتقييد الهجرة إلى الولايات المتحدة، مبرراً ذلك بحماية وظائف الأمريكيين، فأصدر أوامره مؤخراً بمنع دخول العمال الأجانب بموجب تأشيرات (إتش-1ب) للعمالة الماهرة، وحظر تأشيرات (إل-1) للعمال الذين يجري نقلهم داخل الشركة، حتى نهاية العام، ومنع العمال الموسميين بموجب تأشيرات (إتش-2بي)، مع استثناء العمال في صناعة الخدمات الغذائية، ولعلها فرصة مناسبة لتقييم سياسات ترامب بشأن الهجرة والمهاجرين خلال فترة ولايته، بالرغم من أن الآثار المباشرة لهذا القرار ستكون محدودة، لأن القنصليات الأمريكية حول العالم ما زالت مغلقة أمام الإجراءات الروتينية لتأشيرات الدخول.

وعلى ما يبدو فإن الرئيس الجمهوري يريد بمثل هذه القرارات مغازلة كتلته الانتخابية المحافظة،  وتشتيت الانتباه عن فشله في وقف انتشار فيروس كورونا المستجد وإنقاذ أرواح عشرات الألاف من الأمريكيين، وممارسة المزيد من التسلط والفاشية للاستفادة من الأزمة وتعزيز برنامجه المعادي للمهاجرين، بعدما تعرضت سياسته المتشددة تجاه الهجرة لضربة كبيرة من المحكمة العليا بإصدارها حكما ضد سعيه لإنهاء برنامج يمنع ترحيل مئات الآلاف من المهاجرين الذين يطلق عليهم اسم “الحالمون” ويخص من دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني وهم أطفال.

خلال ولايته الأولى، نفذ ترامب سياسات صارمة للهجرة، فأصبح أحد الرؤساء الأمريكيين الذين يتمتعون بأعلى سجلات الترحيل في التاريخ، فمنذ يومه الأول في منصبه، عمل ترامب على جعل الوصول إلى الولايات المتحدة أكثر صعوبة للمهاجرين غير الشرعيين، مما زاد عدد عمليات الترحيل واستراتيجيات مراقبة الحدود القاسية، وبعد فوزه بفترة وجيزة، وقّع ترامب على “مرسوم حظر الهجرة”، والذي أوقف دخول اللاجئين السوريين إلى أجل غير مسمى؛ وفرض قيوداً على قبول اللاجئين؛ وعلق دخول المهاجرين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة وهي العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن لمدة 90 يومًا، وعُلق برنامج قبول اللاجئين الأمريكي لمدة 120 يومًا.

وبعد بضعة أشهر فقط، وقّع ترامب حظراً ثانياً، ألغى واستبدل الأول، فأوقف حظر الهجرة الثاني برنامج قبول اللاجئين الأمريكي لمدة 120 يومًا، وعرقل قبول اللاجئين داخل البلاد لمدة 120 يومًا، وقيد قبول المهاجرين من ست دول ذات غالبية إسلامية، وتم حذف العراق من القائمة السابقة، على الرغم من أن الحظر الجديد دعا إلى “مراجعة شاملة” لجميع الطلبات المقدمة من المواطنين العراقيين، وفي الآونة الأخيرة، سمح ترامب لحرس الحدود باحتجاز أسر المهاجرين، بما في ذلك الأطفال، مما أدى إلى فصل أكثر من 2300 عائلة وأثار الغضب في جميع أنحاء العالم.

غالبًا ما انتقد ترامب سياسات الهجرة الخاصة بسلفه باراك أوباما، مدعيا أنها لم تكن فعالة وكفؤة بما يكفي لوقف موجة المهاجرين غير الشرعيين الذين يدخلون الولايات المتحدة، وعلى هذا النحو، كثف ترامب عمليات الفحص والفرز، وكثفت الضوابط المناهضة للهجرة والسياسات المنفذة التي تهدف إلى الحد بشكل كبير من عدد المهاجرين الذين يدخلون البلاد، وبموجب سياسة “عدم التسامح مطلقًا” مع ترامب، تم فصل أكثر من 2300 عائلة بشكل منهجي على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، وغالباً ما تم احتجاز الأطفال في مبانٍ منفصلة، حتى الآن، لا يزال يتعين إعادة ربط بعض الأطفال بوالديهم، حيث أثبتت عمليات تحديد الهوية والتسجيل أنها غير فعالة.

حاول كل من الرئيسين تخفيض معدل الهجرة إلى الولايات المتحدة، حتى تعهد ترامب ببناء جدار على طول الحدود مع المكسيك، ولكن – على الرغم من وجود عدة أوجه للتشابه – هناك اختلافات أساسية في الطرق التي طبق بها ترامب وأوباما سياساتهما.

كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here