الرئيس التونسي ينفي وجود “خصومة” بينه وبين رئيس الحكومة إثر التعديل الوزاري والنهضة” تستنكر محاولات “بث الفتنة” وتعتبر دعم السبسي للحكومة ضمانة أساسية لنجاحها واستقرارها

تونس ـ (أ ف ب) – الاناضول: نفى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الخميس وجود “خصومة” بينه وبين رئيس الحكومة يوسف الشاهد، مؤكّداً في الوقت نفسه رفضه للطريقة التي تمّ بها طرح التعديل الوزاري الأخير.

وأوضح الرئيس التونسي في مؤتمر صحافي في قصر قرطاج أنّه ليس في صراع مع رئيس الحكومة، قائلاً “ليس لديّ خصومة مع رئيس الحكومة. أنا من اقترحته، وأعترف بأنّه له خصال (…) ولكن ليس هناك شخص صالح لكل زمان ومكان”.

والإثنين قدم الشاهد تعديلاً وزارياً واسعاً ومنتظراً، دخل بموجبه 13 وزيراً جديداً إلى الحكومة وبقي بالمقابل وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والماليّة في مناصبهم.

وعلّقت الرئاسة التونسية على هذا التعديل في اليوم نفسه على لسان المتحدّثة باسمها سعيدة قراش التي قالت في حديث إلى إذاعة “موزاييك اف ام” الخاصّة إنّ “رئيس الجمهورية غير موافق” على هذا التعديل “لما اتّسم به من تسرّع وسياسة الأمر الواقع”.

ورجّح مراقبون أن يحتدم الصراع السياسي بين رأسي السلطة التنفيذية في البلاد بسبب الخلاف الذي نشب بينهما حول التعديل الوزاري، معتبرين أنّ الأزمة السياسية التي اندلعت منذ شهور ستستمر حتى انتخابات 2019.

كما أكّد الرئيس التونسي “رفض التمشّي الّذي اتّبعه رئيس الحكومة في الإعلان عن التعديل الوزاري”، مشدّداً على أنّ الاتّفاق كان بإرجاء التعديل إلى حين عودة الشاهد من زيارته لموريتانيا، لكنّ ذلك لم يحصل.

ومن المنتظر أن يحدّد البرلمان تاريخاً ليعرض فيه التعديل الوزاري على المصادقة، وفي حال نالت التشكيلة الحكومية الجديدة ثقة البرلمان فلن يكون الباجي “ضدّ قرار مجلس النّواب”.

ويلقى الشاهد دعماً برلمانياً مهمّاً يتمثّل بكتلتي حزب النهضة الإسلامي (68 نائباً) وكتلة “الائتلاف الوطني” الوسطيّة التي تأسّست مؤخّراً (40 نائباً) من مجموع 217 نائباً. وبالتالي، قد لا يجد صعوبة في الحصول على مصادقة البرلمان على تشكيلته الحكومية الجديدة.

وكان الشاهد علّل دوافع التعديل الوزاري ب”تكوين فريق حكومي متضامن ومتكامل ومسؤول لتحقيق الاستقرار في البلاد وتسوية الملفّات الحارقة خاصّة في المجال الاقتصادي والاجتماعي ووضع حدّ للأزمة السياسية الراهنة”.

ويواجه الشاهد منذ أشهر معارضة شديدة في حزب “نداء تونس” الذي ينتمي إليه، من قبل حافظ قائد السبسي، نجل رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى نقابات عمالية دعته للتنحي والمغادرة.

ويعرب العديد من المراقبين عن قلقهم حيال عدم الاستقرار السياسي في البلاد. ولا تزال تونس ضعيفة رغم استعادة النمو مع استمرار البطالة بنسبة تتجاوز الـ15% ومعدّل تضخّم في حدود 7,4%، ما يفاقم التوتّرات الاجتماعية الشديدة بعد ثماني سنوات على الثورة.

ومن جهتها استنكرت حركة النهضة التونسية، الخميس، محاولات بث الفتنة  بينها وبين رئيس البلاد الباج قائد السبسي، على خلفية موقفها من التعديل الوزاري.

وأكدت النهضة (68 نائبا/ 217)، في بيان تلقت الأناضول نسخة منه، أن دعم الرئيس للحكومة ضمانة أساسية لنجاحها واستقرارها .

وأضافت أنها تؤكد مجددا أن احترام مؤسسة الرئاسة من مقتضيات احترام الدولة.

وأعربت حركة النهضة عن تقديرها لجهود الرئيس الباجي قائد السبسي في إعلاء الراية الوطنية والنأي بالبلاد عن الأزمات الداخلية والخارجية.

ورأت أن التباين في وجهات النظر حول موضوع الاستقرار الحكومي لا يعني تنكرا له أو سعيا للقطيعة معه .

وأكدت النهضة ، في بيانها، أهمية القيام بتعديل وزاري جزئي، بما يحقق الاستقرار الحكومي والتركيز على معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تواجهها البلاد

كما عبرت النهضة عن أملها في  أن يحظى هذا التحوير (التعديل) بثقة البرلمان وبإسناد مختلف الأطراف السياسية .

وفي هذا الخصوص أكدت النهضة أن  دعم رئيس الجمهورية للحكومة، انطلاقا من دوره كرمز لوحدة الدولة والتونسيين، ضمانة أساسية لنجاحها واستقرارها  .

من جهة أخرى رفضت النهضة ما اعتبرته  الحملات الإعلامية والدعائية – التي عمدت إليها ولا تزال – بعض قيادات حركة (نداء تونس) بهدف المزايدة والتشويش على العلاقة الإيجابية والمثمرة بين الحزبين  .

واعتبرت النهضة أن العلاقة بين الحزبين (النهضة والنداء) ساهمت في تنقية المناخ السياسي بالبلاد السنوات الأربع الأخيرة وأسست لتوازن عقلاني بين مكونات المشهد السياسي الوطني زادت من فرص نجاح الانتقال الديمقراطي .

ورحبت حركة النهضة ، الثلاثاء، بالتعديل الحكومي الذي أعلنه يوسف الشاهد، وقالت إنها ستصوت لمنح التشكيلة الجديدة الثقة في البرلمان.

وأعلن يوسف الشاهد، الإثنين، عن تعديل وزاري موسع بحكومته شمل 13 حقيبة، و5 كتاب دولة (بدرجة وزير).

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here