النهضة الممتدة في الأردن: رئيس الوزراء الأردني يختار الاقتصاد والخدمات مجدداً ويؤجل السياسة والانتخاب.. وغنيمات بتصريح مقتضب: مشروع النهضة يحتاج أكثر من عامين.. تساؤلات الاستراتيجيات والتنفيذ تعود للواجهة والتحركات السياسية الاقتصادية في “غاز إسرائيل” في خلفية العقل الجمعي

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

يكرر الدكتور عمر الرزاز رئيس الوزراء الأردني حديثه عن كون الملفات الاقتصادية هي أولوياته وليست السياسية، ضمن مضامين بعض تصريحاته لرؤساء تحرير الصحف الأردنية أمس الاحد؛ اذ اعتبر ان قانون الانتخاب وتعديله قد لا يكون مطروحا قبل الدورة العادية المقبلة.

مراقبون للرزاز، يذكرون ان القانون قد لا يكون مطروحا ابداً، خصوصا وان ذلك تحديدا هو ما فُهم من حديث سابق للملك عبد الله الثاني وهو يذكر ان الجميع توافق على القانون الأخير “وحتى الاخوان المسلمين شاركوا فيه”. بهذا المعنى قد ترجح كفة عدم تعديل القانون فعلا، او حتى عدم تعديله بصورة كبيرة لاحقا، تحت العذر الذي تحدث عنه الرزاز نفسه باعتبار القانون لم يكن العائق امام المشاركة الشبابية وان المشاركة تحتاج تثقيفا ودمجا في الكتب المدرسية.

المتابع لخطوات الرزاز، لا يفترض ان تكون التصريحات مفاجئة بالنسبة له، خصوصا والرجل بكل اللغات لا يتطرق للسياسة ولا الشق السياسي، وهذا حصرا ما كان تحدث عنه صراحة امام “رأي اليوم” باعتبار أولوياته خدماتية اقتصادية بالدرجة الأولى، وبهذه الصورة فرئيس الوزراء متسق مع نفسه تماما وهو يعلن ان من أولوياته ملف الطاقة والخدمات الصحية والطبية والنقل وغيرها.

الامر الوحيد الذي يبدو غير متسق فيه هو عمليا تنفيذ هذه التفاصيل بالدرجة والسرعة المطلوبتين في الوقت الذي لا تزال فيه شكاوى الخدمات والاقتصاد تزداد في البلاد.

رغم ذلك فإن مراقبين للرجل يرون انه يتخذ خطوات عملية في هذا السياق، ولكنه تحت ضغط الاقتصاد الصعب من جهة والملفات التي تنفجر بوجه حكومته مرة تلو أخرى، وتراكمات الحكومات السابقة، إضافة لضعف بعض أعضاء فريقه في إدارة ملفاتهم رغم انهم باتوا اكثر استقرارا اليوم مما كانوا عليه قبل اشهر.

سرعة الإنجاز تقف عائقاً حقيقيا اليوم بين رئيس الوزراء والشارع الذي تفاءل به عمليا حين وصل للرئاسة وهذا ما يساعد على استمرار الشكاوى ضد الحكومة خصوصا في الشقين الاقتصادي والخدماتي الذين هما اولويتا الرجل، أي وبكلمات أخرى ان الأولويات لم تشهد التحسن المرجو منها واستمرار الحكومة بذات الوتيرة والبطء قد يعني ببساطة انها فشلت بالتركيز على أولوياتها بالإضافة الى فشلها المتعمد في تحقيق تقدم في مجالات أخرى كالسياسة والحريات.

أحد التوقعات من شخصية رفيعة بحجم رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز كانت قد تحدثت في السابق لـ”رأي اليوم” عن احتمالات بقاء حكومة الرزاز لست سنوات اذا ما استطاعت الوصول للانتخابات المقبلة دون حل البرلمان، بهذا المعنى فإن حكومة الرزاز لديها سبب اضافي لعدم التعجل في اقرار قانون انتخاب جديد في الفترة الحالية.

في احد الإعلانات عن برنامج حواري مع وزيرة الاعلام الصحافية جمانة غنيمات سيبث (غدا) الثلاثاء تقول الوزيرة ان “مشروع النهضة” يحتاج لمدة زمنية تفوق العامين (وهو العمر المفترض لحكومة الدكتور الرزاز حتى الانتخابات البرلمانية المقبلة)، وهو امر وان بدا بديهي، الا ان الشارع تفاءل بنهضة اسرع من عام حتى، في ضوء حكومة يقودها رجل حامل لاستراتيجيات واضحة على الأقل في صعيد الاقتصاد المحلي والخدماتي.

وبعيدا عن التفسيرات التي قد ترى في تصريح الوزيرة تهربا من الحكومة في انجاز ما وعدت به في مشروع النهضة، ولكن التصريح يحمل اكثر من معنى وتفسير، من ضمنها الاستمرار في أولويات الحكومة والرغبة في ترك الملف السياسي لوقت لاحق.

بهذا المعنى، وبتأجيل التحرّك في السياقين السياسي والحرياتي، على الاغلب تغامر الحكومة بخسارة   6 سنوات من رئاسة الوزراء حيث ينهي السنتين الأوليين ثم يعود لاستلام منصبه بعد الانتخابات النيابية مجددا.

السياسة في معناها المطلوب من الرزاز، ليست بالضرورة تغيير قانون الانتخاب او سواه، فأمامه سلسلة من الإجراءات التي يفترض ان تقوم بها حكومته لكسب المزيد من الشرعية والتعاطف واهمها فض اتفاقية الغاز الإسرائيلي التي يبدو ان الشارع مصر على انهائها خصوصا في ضوء عودة التدفق للغاز المصري.

بكل الأحوال مصر تستورد الغاز من إسرائيل، وتسير ضمن طريق تأمل ان يوصلها لتكون مركزا للغاز في المنطقة، أي ان الاتفاقات مع مصر في هذا السياق قد تسهل على عمان الغاء الاتفاقية بينها وبين إسرائيل لصالح مصر وإيجاد مخرج لا يكلفها البند الجزائي المرتفع.

من الواضح ان الحكومة تدرس فعلا خياراتها في هذا السياق، وقد يأمل محللون ان يكون تأخرها في صرف التعويضات للاردنيين الذي تمر خطوط الغاز من أراضيهم ضمن دراسة حقيقية قد تؤدي للتراجع عن الفكرة برمتها، الا ان هذا السياق لا يحمل أي ضمانات.

بكل الأحوال، لو استطاعت حكومة الرزاز ان تلغي الاتفاقية تكون حازت على نقطتين هامتين بوجدان الأردنيين اولاها انهاء عقود تأجير الباقورة والغمر والثانية اتفاقية الغاز المؤرقة، وبالتالي ترفع عن كاهلها عبء التعامل مع إسرائيل بمستويات اعلى من العلاقات الدبلوماسية وهذا قد يغفر البطء في السير في سياق الخدمات ويقلل من السخط السريع في السياق الاقتصادي، الا انه بالضرورة لا يلغيه.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. حكومة السيد الرزاز رغم ترحيبنا بها في البداية الا انها أثبتت أنها حكومة فاشلة على جميع المقاييس وعاجزة عن تقديم خدمات او مشاريع تنموية فالبطالة تزداد والعجز مستمر وافراغ الجهاز الحكومي من الكفاءات والخبرات تحت ذرائع لا تستقيم مع نظريات الاقتصاد في التوسع بالاحالات على التقاعد ووووو النتيجة حكومة الرزاز عاجزة عن تزفيت شارع رئيسي بإحدى المحافظات

  2. الاخ المغترب، يجب تقوية المؤسسات وجعلها مركز قوة الدوله ومرجعية وولاء الوطن والمواطن . الولاء للاشخاص يضعف المؤسسه ويخلق التبعيه لارضاء المسؤول وللاسف هذه العقليه والمواطنه الدارجه في الاردن. ما انهار نظام حكم فردي في الدول العربيه الا وانهارت كيان الدوله ورائه لضعف المؤسسات وغياب الولاء للدوله. ملك الاردن هو استقرار الاردن ولو ذهب النظام الملكي لعمت الفوضى ولن يستطيع حكم الاردن ايا من كان لان المؤسسه هزيله وليس لها اي وزن سياسي او ديموقراطي وهذا الكلام لا يقبله “حر” حسب تعبيرك، ان تقوية المؤسسات وجعلها ركن استقرار الاردن وتعويد الاجيال القادمه على هذه العقليه والعمل للمؤسسه وليس الشخص بديهي ومنطقي ولكن يضمن استقرار الاردن عي المدى البعيد، نظام الحكم في الاردن لا يسمح بانتقاد اي خطوه ملكيه وهذا كلام غير صحي ولا يمكن ان يكون فيه “حمايه للامه والوطن والعرش” حسب تعبيرك.

  3. دول العالم كلها وصلت أوجها ونحن لا زلنا نبحث عن الباص السريع وعن القطار الخفيف الذي مضى علي انشاؤئه عشرون عاما ونبحث عن مستثمرين للسجائر لقتل الشعب بعدما وصلت نسبة التدخين في الاردن الى 74% وتعتبر ثاني دولة في العالم فهل شاركت الحكومات السابقة واللاحقة بهذا الذنب العظيم فهل هذا هو الاستثمار لقتل المواطن من المسئول صاحب العقلية الجهنمية الذي سمح بهذا النوع من الاستثمار ارقام مفزعة في الوقت الذي تقوم دول العالم بمحاربة آفة التدخين في الاردن نبحث عن زيادتها وتطل علينا الوزيره وتوعدنا بمستقبل مشرق بعد فترة من الزمن طالما استثمارتكم بهذا النوع عن أي مستقبل تتحدثين اخجلوا المواطن لم يعد غبيا .

  4. ,
    الفاضل علي المعاني
    .
    — سيدي، اذا أسقطنا المنافقين الذين لا ولاء لهم فهنالك اصحاب الولاء الأعمى وهو ولاء العبيد واصحاب الولاء المبصر وهو ولاء الأحرار وهذا ولاء يضبطه احترام الحكم الملكي لاراده الامه وعدم تغوله عليها .
    ،
    — ومثلما علينا الاشاده بالخطوات الايجابيه التي يخطوها جلاله الملك فان حقنا بل وواجبنا انتقاد الخطوات السلبيه ان خطاها ففي ذلك حمايه للامه والوطن والعرش .
    .
    لكم الاحترام والتقدير ،
    .
    .

  5. الي المغترب، انت من يدافع عن النظام الملكي ولكن تعليقك يقلل من شأن ونفوذ رئيس الوزراء ومع انني اوافقك الرأي بأن رئيس الوزراء ذات سلطات محدوده ولكن هذا عيب في النظام الملكي الذي يهمش المؤسسات ويمركز النفوذ في شخص الملك.

  6. ________________ الرزاز متعهد حفلات “تلزيم” بدون “منافسه ” والسعر بالمقطوع ،فقرات الحفل تحددها الجهه الراعيه للمهرجان،وبدون أخذ رأي الجمهور بعين الاعتبار، وبشروط تختلف عن المكتوب بالاتفاقية .

  7. .
    — لو كان الحديث نقلا عن رئيس وزراء السويد لقلنا ممكن ، ولو كان نقلا عن رئيس وزراء النمسا لقلنا جائز ،،، اما ان رئيس وزراء اردني هو صاحب القرار في التوجه اقتصاديا او سياسيا او في التعديل او التعجيل او التأجيل للانتخابات فلا بد ان من ينقل تلك التصريحات مخطيء بالعنوان .
    .
    .
    .

  8. يا ناس لا تطلبوا ولا تتأملوا من الرجل الكثير ، جاء لتأدية دور في مرحلة حرجة ، وهو يقوم به على أكمل وجه ، بالضبط كما فعل زميله وجاره سلام فياض ، وما سلام فياض عنكم ببعيد ؛؛؛؛؛؛؛؛

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here