النداء الأخير لدولة الرزاز

د.عبدالله محمد القضاه

كتاب التكليف السامي الذي وجهه جلالة الملك لدولة رئيس الوزراء شكل خارطة طريق لمسار الحكومة وإطارا عاما لاستراتيجيتها القادمة. والأهم من ذلك، هو المعيار الرئيس لمساءلتها واستدامة بقائها. وجاء مجال الإصلاح الإداري جليا وواضحا في كتاب التكليف: “تمكين الأردنيين من تحفيز طاقاتهم، ورسم أحلامهم والسعي لتحقيقها، وتلبية احتياجاتهم عبر خدمات نوعية، وجهاز حكومي رشيق وكفؤ.”

وبعد مضي ما يقارب نصف العام على تشكيل الحكومة، من حقنا أن نطرح التساؤل التالي: هل حققت الحكومة تقدما ملموسا على المستوى الاستراتيجي في اصلاح القطاع العام ؟! ثم؛ هل اعتمد الرئيس على من هو أهل لتحقيق هذا الإصلاح ؟!.

لا أريد أن اتحدث عن الفشل الذريع في برنامج الحكومة الإلكترونية والملايين التي تم هدرها في السنوات الخمس الأخيرة على هذا المشروع والذي لم يتجاوز “أتمتة” بعض الإجراءات بعيدا عن التطبيق الحقيقي لمفهوم الحكومة الالكترونية!

كما أنني لا أريد أن أتحدث عن ملايين الدنانير التي أُنفقت على عطاءات هندسة العمليات لعدد من الدوائر الحكومية وبإشراف من وزير تطوير القطاع العام، ولا عن نتائج مشاريع التطوير الممولة من الاتحاد الاوروبي و الوكالة الأمریكیة للتنمیة الدولیة في الأردن USAID؛ فهذا من اختصاص ديوان المحاسبة وجهات رقابية وطنية اخرى! .

سأقتصر حديثي في هذا المقال على الابتكار الجديد الذي أقنعكم به وزير تطوير الأداء المؤسسي، والمتمثل ظاهريا بإلغاء وزارة تطوير القطاع العام واستبدالها بإدارة للأداء المؤسسي تتبع وزير دولة للتطوير الإداري والأداء المؤسسي؛ وما تبع ذلك من إصدار قرار ينقل صلاحيات وزير تطوير القطاع العام سابقا لوزير الدولة للتطوير المؤسسي حيثما ورد ذلك في التشريعات النافذة، وكذلك نقل صلاحيات الوزارة الملغاه للإدارة الجديدة التابعة للوزير ذاته! .

ما هي القيمة المضافة يادولة الرئيس من هذه “الفذلكة” “السيدارية”؟ ثم، كيف تم تمرير ذلك على دولتكم – تغيير هدفه الحقيقي الانتقال لمكتب فخم قريب لدولتكم والتخلص من كادر أُنفق على تأهيله آلاف الدنانير وأمور أخرى لا أريد أن أسهب فيها؟!.

دولة الرئيس؛ ما زلت أعتبر وجودك فرصة، رغم فشل كل محاولاتي لمقابلة دولتكم. وأدرك تماما حجم مسؤولياتكم في هذه المرحلة الصعبة، وأدرك حجم المؤامرات التي تستهدف نجاحك من قوى الشد العكسي و”هوامير” الفساد. لكنني على ثقة بأنك تسمع النصيحة؛ فصديقك من صدقك.

 وندائي الأخير لدولتكم: إعادة هيكلة مؤسسات القطاع العام بالشكل الذي يعيد هيبة هذا القطاع ويؤسس لعملية إصلاح إداري حقيقية تشكل الأرضية الصحيحة للإصلاح الشامل، وبالتالي نجاح مشروع النهضة الوطنية التي تبشرون بها.

أقترح على دولتكم إنشاء “وزارة الخدمة المدنية والتطوير”، وهذه الوزارة تكون الخَلَف القانوني لوزارة تطوير القطاع العام/ التطوير المؤسسي وديوان الخدمة المدنية ومعهد الإدارة العامة.

 ويتكون هيكل هذه الوزارة من إدارات للخدمة المدنية وللتطوير المؤسسي وللتدريب والتأهيل. ويتم منح هذه الوزارة صلاحيات تخطيط الموارد البشرية والإشراف على تطبيق سياسة التوظيف الوطنية والرقابة الإدارية على أعمال الإدارة الحكومية، وتنفيذ البرامج التدريبية وبناء قدرات موظفي القطاع العام ضمن مسارات تدريبية ترتبط مع المسارات الوظيفية، إضافة إلى برامج التأهيل القيادي والتمكين الوظيفي

. وبموجب نظام الوزارة المقترحة، تمنح صلاحيات لادارات الموارد البشرية في الدوائر الحكومية تعكس الانتقال نحو اللامركزية الادارية، ومن ذلك اجراءات التوظيف في مركز وفروع الدوائر وفق سياسة وطنية للتوظيف؛ ويعهد للوزارة وبالتعاون مع ديوان المحاسبة الرقابة على سلامة الاجراءات ، مع حق الوزارة في الغاء اي اجراء اداري مخالف.

الفلسفة الجديدة بعمل هذه الوزارة هي الغاء عملية الدور في التوظيف، بحيث تتم الموافقة على شواغر كل دائرة حكومية وفق خطتها الاستراتيجية، وتعطى الصلاحية لكل دائرة في الاعلان عن شواغرها في العاصمة والمحافظات، ويكون التنافس على هذه الشواغر في كل محافظة على حدة بالشكل الذي يحقق تكافؤ الفرص والجدارة، وبالتالي استقطاب أفضل العناصر البشرية للوظيفة العامة.

وكون هذه الوزارة ستكون المظلة الوطنية للخدمة المدنية والتطوير، ستكون الأقدر على تطوير الاداء المؤسسي، وبناء الهياكل التنظيمية الرشيقة للجهاز الحكومي وتطوير وصف الوظائف وكذلك مؤشرات الاداء المؤسسي، وبالتالي اقتراح سياسات التطوير لمجلس الخدمة المدنية والذي نقترح ان يكون برئاسة رئيس الوزراء وعضوية جهات الاختصاص.

كما أن هناك مقترحا يحتاج لمزيد من الدراسة، يتضمن الحاق برنامج الحكومة الالكترونية بهذه الوزارة اسوة بالعديد من الممارسات الدولية الفضلى .

وفي حال الأخذ بالمقترح، سنوحد جهات الخدمة المدنية تحت مظلة واحدة وقياده مؤهلة، وهذا يحقق المهنية في الأداء والمساءلة السريعة. ولعل ذلك يخلصنا من دوامة ترهل القطاع العام وعدم فاعليته.

*أمين عام وزارة تطوير القطاع العام ومدير عام معهد الادارة العامة سابقا

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ان جاز لنا التعليق توضيحا افضت شرحا وتحليلا كخبير في التطوير وفن الإدارة والسؤال المشروع المحيّر ما السر في المسؤول عند توليه المسؤليه القيام بمايرى واقلّه وضع استراتجيه ومأسسة ذلك ان لم يحالفه الوقت في مواصلة الخطّه ؟؟؟ ولاننسى ان السياسة والإقتصاد توأمان لابد من قراءة الخطّه وآثارها ؟؟؟ وحتى لانطيل ايهما أقل كلفة على الإقتصاد الوطني البطالة المبطّنه التي تؤدي الى الترهل افداري (وهذا ليس من باب التبرير بل من باب أولويات الإصلاح ومعالجة الخلل الذي طال كافة حنايا الإقتصاد الوطني) والذي جل اسبابه غياب الإنتاج (التنمية المستدامه ) ونسبة بطالة متصاعده ووفق قاعدة الهيكلة والتطوير نسبة عدد السكان وعديد مقدمي الخدمه في شتّى المجالات وفق الهيكل التنظيمي لإدارة المؤسسات ذات الإختصاص؟؟؟؟؟؟ واقع القوى البشريه عديدا ومؤهلات فاض حتى التصدير مع وجود البطالة المبطنه وإعادة التدوير التي تراكمت سلوكيا (وان كانت اشبه بمداوة المشعوذين اذا اصاب حنك المريض اعوجاجا قام بضرب الحنك الثاني حتى يصح وهو في الواقع اصابه اعوجاجا ) يبقى آثارها أقل كلفة “لو كان الفقر رجلا لقتلته”؟؟؟ ناهيك عن التوقيت في ظل الركود والمديونيه التي بات القرار حبيس شهادة وإملااءات ووصفات صندوق النكد الدولي ؟؟؟؟ وهذا ماحذرت منه بعد ان اعوذ بالله مما أخاف وأحذر ان يكون الطلب بعد الضريبه التي جاءت في غير وقتها واعلان سياسة الإعتماد على الذات في ظل مايخطط له من حلول اقتصاديه لقضايا حقوق الشعوب وتقرير المصير ؟؟؟؟بعد الغرق في اقتصاد الإستهلاك الإذعاني الإستعراضي ونسب النمو الوهمي على حساب المديونيه وباتت وصايا مطالبتهم ووصفات اصلاحهم السحريه “اشبه بالمثل “مكسور لاتأكل وصحييح لاتكسر وكل لمّا تشبع ديون ” ولوجا الى الإنتقال بالقرار من مربع التبعيه الى خيمة تحت الوصايه ؟؟؟والعالم بعد ان تشابكت علاقاته بات على من اراد الإصلاح والتطوير بناء استراتجيته على قاعدة ال “انا و”الغير” ومايدور حولي” مع جل احترامي لشخصك الكريم وقواعد علم الإدارة واتطوير التي لاغبار عليها ؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here