الناقد المصري الكبير د. صلاح فضل: علينا أن نُشفى أولا من حمى الإسلام السياسي حتى نستأنف حركتنا نحو التحول الديمقراطي

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

قال الناقد  المصري الكبير د. صلاح فضل إن كل المثقفين المصريين والعرب إذا تأملوا تاريخهم القديم ،لابد أن يعتبروا 30 يونيو نقطة فاصلة في تحول الثقافة العربية من مرحلة الاستلاب والتزييف باسم الدين الى مرحلة جديدة يمارسون فيها  فكرهم المستنير، وطموحهم المشروع لتثبيت الدولة المدنية الوطنية بعيدا عن أوهام الخلافة وخداع الإسلام السياسي.

وأضاف فضل  في تصريحات لـ “رأي اليوم” – في الذكرى السابعة لـ 30 يونيو –  أن  التجربة الديمقراطية التي حدثت إثر ثورات الربيع العربي “المغدورة”  كشفت عن داء دفين في بنية العقل العربي  تمكن منه  خلال ثمانية عقود من تأسيس الإخوان المسلمين في عشرينيات القرن الماضي، مشيرا الى أن ذلك الوهم هو الذي استبد بالفقراء والأغنياء معا بشعار مضلل يرى أن الإسلام هو الحل ، غير مدركين أن مفهوم الإسلام ذاته رؤية تاريخية تمسك بعصب العدل والحق والجمال، وتترك لمن يفهمه بجد  أن يعمل عقله، وينقيَ وجدانه ويحقق رسالة الله على الأرض في عمرانها بالعلم والمعرفة والفن والجمال.

وقال إن السلطة وإدارة أمور البشر متروكة لكل الشعوب صنّاع الحضارات الذين يعرفون مصالحهم، ويدركون مقتضيات أزمانهم، ويمسكون بطرف التطور الحضاري الذي يدفعهم إليه عقلهم الجمعي وثقافتهم الرفيعة.

واتهم فضل أنصار الإسلام السياسي  باستغلال  الفراغ الإيديولوجي الذي شمل أنحاء الوطن العربي  بعد ضعف الاتجاه القومي، وانهيار التيار الماركسي بسقوط الاتحاد السوفييتي، لكي ينشبوا أظفارهم  في رقبة الجماهير الغفيرة، ويزرعون  فيها أحلاما وهمية بمستقبل زاهر .

وتابع قائلا: “عندما أطل فجر الثورات العربية، تحولوا بجشعهم الى فجر كاذب ، وحاولوا بالعنف تارة، وبالخداع تارة أخرى أن يشكلوا الدولة الدينية التي تتهاون بالحدود المقدسة للأوطان ، وتستغل طموح الشباب، وجهل الطبقات الفقيرة، لتشكل ميليشيات الإرهاب ، وتستولي على  مقادير الحكم”.

واعتبر فضل  30 يونيو 2013 هو  الحد الفاصل الذي التقت فيه إرادة الملايين من أبناء الشعب المصري من مختلف الأعمار والطبقات ، مع إرادة الجيش وهو القوة الوحيدة القادرة  على الإمساك  بزمام الشارع، ومنع  نشوب الحروب الأهلية التي  كانت تسوقنا إليها دولة الإسلام السياسي.

وقال إننا إذا كنا ندين حتى اليوم لقواتنا المسلحة بهذا الإنقاذ التاريخي لمصيرنا ، فإن  سلوك هذه الجماعات الإرهابي، وتحريضهم المستمر  على النظام المصري ، وتآمر بعض القوى الدولية – من الأجهزة الاستخباراتية  والحكومات التي توظفها – على مستقبل مصر ، كل ذلك يعطّل حتى اليوم مسيرتنا الحثيثة  نحو التحول الديمقراطي الذي يشترط الاستقرار والنضج السياسي ، واستبعاد  تلك التيارات العميلة قبل أن يتم بسلاسة كما حدث في دول أوروبا الشرقية التي ما لبثت أن نعمت به، بمجرد تخلصها من هيمنة الاتحاد السوفييتي الشمولي .

واختتم  فضل حديثه قائلا  “علينا أن  نُشفى أولا من حمى الإسلام السياسي حتى نستأنف حركتنا في البناء الحضاري والتنمية الحقيقية ، والمسيرة السياسية  المنظمة بخطوات محسوبة نحو التحول الديمقراطي الرشيد الذي يظل بكل ما يشمله من حريات مفتوحة وطموحات مشروعة ونضج اجتماعي نحو  تحقيق  العدالة، ليتمكن الشعب من الوفاء لقواته المسلحة التي  أنقذته ، وليستأنف بصحبتها رحلته نحو المستقبل الذي يعتمد على العلم والإنتاج والحرية”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. يا محمود من هذا الذي تصف بالكبير والذي يستعين بلغة الضاد فيخلط في جملة واحدة بين كلمتا الإسلام والاوهام بأدب الشوارع.

  2. السؤال الصريح هو :

    هل الإسلام هو معتقد من فكر الإنسان ؟؟
    أم هو دين الله الذي إرتضاه لذاته قبل الإنسان ؟

    لا تستعمل المصطلحات الغربية الملفقة
    لكي تنتقد ما أنزله الله رحمة على العالم أجمعين

    إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر
    .

  3. إن العرب الذين كانوا قبائل متناحرة على قليل من العشب او على حفنة ماء قد امندت حدود دولتهم من الصين الى شمال فرنسا بفضل الاسلام ، هذا ما دعا الدول الغربية لعقد مؤتمر كامبل في لندن 1905 ــ 1907م ، فقرروا في نهاية المؤتمر محاربة الدين الاسلامي بشتى الوسائل ومنها الاعتماد على العملاء والسطحيين ممن خدعهم الغرب بقولهم حسناء او بقولهم كتاب ديمقراطيين ، وهل هناك ديمقراطية اكثر من الاسلام ياهذا ؟ ( لا اكراه في الدين) ( وامرهم شورى بينهم) ، لكن من باب معاربة الاسلام راحوا يقولون الاسلام الارهاني والاسلام السياسي والاسلام الرجعي ، لدينا اسلام واحد يشمل كل جوانب الحياة بتدبير من الاله العزيز الحكيم .

  4. متفقين معك لو تنتقد جنايات السيسي وبيعه البلاد إلى العدو. … وإذ لم تكن من رجال تلك اللحظة/الكلمة فأنت تهرف، لكن ياللعار، بماتعرف من تاريخ وأيديولوجيا وإسلام سياسي… ،51% او أكثر صوتت لجهة ما دونما تزوير، وانت يؤلمك قلمك !

  5. 2- 30 يونيو نقطة سوداء في تاريخ العسكر، وهو نقطة فاصلة بين الحكم العسكري المهزوم دائما، والمضيع لحقوق المصريين في النيل والغاز، وتيران وصنافير وجنوب سيناء، وهو الذي يتربع في أسفل القائمة العالمية في شتى المجالات(التعليم، الصحة، الزراعة ، الصناعة، الإدارة، حقوق الإنسان…).
    ولا يليق بأزهري عريق أن يزعم أن مفهوم الإسلام رؤية تاريخية، فالإسلام كما درس في الأزهر ودار العلوم وحيٌ من عند الله وليس صنعة بشر. ويطبقه المسلمون من خلال آلية العلم والشوري، أو الديمقراطية بمفهوم العصر، ثم إن مصطلح الإسلام السياسي لا يليق بناقد أدبي يعرف معنى المصطلح، الإسلام دين شامل، وحين صك الغرب مصطلح الإسلام السياسي وروجت له الحظيرة الثقافية، كان يهدف إلى عزل الإسلام عن الحياة (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين..)،
    لقد فشلت التيارات غير الإسلامية لأنها كانت تخدم مصالحها، ولا تخدم الناس، ولم تخدم فلسطين التي رفعت رايتها، بينما نجح اليهود، لأنهم رفعوا التوراة بيد والسلاح بيد، وخدمهم العسكر الفاشلون دائما حين قدموا لهم فلسطين والقدس على طبق من ذهب، وحاربوا الإسلام قبل أن يحاربوا الاحتلال، فكانت هزائمهم فاضحة وداوية باتساع العالم. إن حمّى الإسلام السياسي أفضل كثيرا من حمى العسكر الجهلة الذين لا ينتصرون إلا على شعوبهم, ويضيعون الأوطان والثروات.
    حزني لا حد له على المثقفين الذين يتخلون عن وظيفة المثقف العضوي لحساب أشياء أخرى، وفي فمي ماء. يسقط حكم العسكر!

  6. ناقم كبير … هؤلاء يدركون انهم لن يكونوا لبنة بناء في دولة الاسلام القادمة والتي بشرنا الله بها وليس لهم ادنى دور في السعي لعودتها لذلك يحاربونها …. المحزن ان جماعة الاخوان المسلمين بحكمها في مصر كانت شاهدة زور من حيث لاتدري

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here