النائب العراقي الكردي سركوت شمس الدين: الانتخابات المُبكِّرة في العراق تحتاجُ بلداً خالٍ مِنْ الميليشيات في بغداد وكردستان وفسخ العلاقة مع واشنطن “مُكلِف” وطهران “مهمة” لكن الميليشيات يجب أن تخرُج مِنْ اللُعبة السياسية والأكراد يريدون العِراق وطناً بدونِ “فوقية عربية” والسفارة العراقية في واشنطن تحتاجُ إلى غمزة حكومية وسُنّة العراق ضحية الطائفيّة والإرهاب

بغداد- أجرى الترجمة والحِوار مسار عبد المحسن راضي:

سركوت شمس الدين؛ نائبٌ عراقي كُردي، يرى نفسهُ وفريق “فصيل الخمسة عشر”، عُصبةً “روبن هودية”، يودُّ أن يصنع مع العربِ والتُركُمان وطناً، لا يعلو فيه أنفٌ فوق الآخر.

في هذا الحِوار، يقولُ شمس الدين، إنَّ الميليشيات في بغداد لديها نفوذٌ على مؤسسات الدَّوْلَة، لكن الميليشيات في كردستان العراق، هي مَنْ تُديرُ الدَّوْلَة. أيضاً، تطرَقَ قياديُّ كتلة “المستقبل” إلى أسبابِ انفِصال “الخمسة عشر” عن “حركة الجيل الجديد”، مِنها: جاءت لإيقافِ ولادةِ عائلةٍ ثالثة سُلطوية في إقليم كردستان؛ العائلة “الساشواريّة” – نسبة إلى أمين عام حركة الجيل الجديد- ساشوار عبد الواحد.

الأهم أن شمس الدين، بدا مالِكاً لمشروعٍ ثقافي، يودُّ حقنهُ في جَسَدِ السياسةِ العراقية، المُترهِل بطهران و واشنطن، وأحزاب تُمارس الفساد من البصرة إلى زاخو! مؤشِّراً على المزيدِ في حِوارِنا معه، والذي يمتلكُ جميع من جاء ذِكرُهم فيه، حقَّ الرد بدونِ قيدٍ أو شرط، وفيما يلي نص المقابلة:

ـ هل تعتقِدون إنَّ مُخرجات الانتخابات المُبكِّرة في العراق سوف يقومُ بحلِّ أزماته (السياسية، الاقتصادية وإلخ) التي يعيشُها الآن؟

ـ الانتخابات المُبكِّرة ربّما تجعل الأمور أسوء، إذا لم نقُم بمُعالجة التفاصيل والعوائق، وذلك لكي نُحفِّز الناس على المُشاركة. أيضاً؛ ما تزال هنالِك ميليشيات في كردستان وبقية العراق؛ الذين يستطيعون وبسهولة، التأثير على نتائج تلك الانتخابات لِصالِحِهم.

هذهِ الميليشيات مُنظَّمة بشكلٍ أفضل ومموَّلة جيّداً، ولِهذا؛ فإنَّ الانتِخابات المُبكِّرة في حدِّ ذاتِها لا تستطيع أن تُعطينا نِظام أقران مُتكافئين. لكن إذا استطعنا أن نُغيّر قانون الأحزاب السياسية، لتقليل دور الميليشيات في السياسة، و دفع الحكومة لنزعِ سِلاح هذهِ الميليشيات، وفتح أبواب النِظام الانتخابي للشباب المُتعلِّمين، بعيداً عن الأحزاب السياسيّة الحاليّة، عندها أقول: نعم؛ وإنَّ الانتخابات المُبكِّرة تستطيعُ أن توصِلنا إلى مكانٍ أفضل.

ـ كيف ترى كُتلة “المستقبل” النيابية والتي تشغلون فيها موقِعاً قيادياً، الصراعات السياسيّة بين الأحزاب العراقيّة فيما يخصُّ انسِحاب القوّات الأمريكية؟

ـ مرّةً أُخرى؛ هذا الموضوع شبيه بالانتِخابات المُبكِّرة. تواجد القوّات الأمريكية أمرٌ مُعقَّد جدّاً للعِراق. نحتاج إلى أن نكون حذرين جدّاً، في التعاطي مع عِلاقاتِنا بالولايات المتحِدة الأمريكية، لأن وجود هذهِ القوّات في العراق، تمَّ بناءً على طلبٍ مِنْ الحكومةِ العراقية.

وجودُها لهُ عِلاقةٌ بأمورٍ أمنية، اقتصادية، وسياسيّة كذلك. قوّاتنا لديها عِلاقة شَراكة مع القوّات الأمريكية. إذا دمّرنا العِلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، سوف ندفعُ ثمناً كبيراً، و سيكونُ مُكلِّفاً جدّاً. لِهذا؛ يجبُ أن يكون هنالِك حلٌ دبلوماسي سلّمي لِهذا الأمر، و أن نسمح للفريقِ الحكومي بمُعالجتِه، بطريقةٍ تحمي المصالح العراقية. عندما أقول المصالح العراقيّة؛ أعني كُلَّ مُكوِّناتِه، ليس فقط مصالح نوَّاب وسط و جنوب العراق. السبب إنَّ موضوع القوّات الأمريكية لا يُرى بنفسِ الطريقة مِنْ قِبَلِ كُلِّ العراقيين.

ـ أنتَ كسياسي، هل تعتقد إنَّ رئيس الوزراء؛ مصطفى الكاظمي يمتلكُ فُرصةً ما، ليجد حلاً، للموازنة بين واشنطن و طهران.. ليس كأداة موازنة وإنّما كسياسة حازِمة وثابِتة؟

ـ نحنُ بِحاجة أن ننتظر و نرى إن كان رئيس الوزراء؛ الكاظمي، قادِراً على ذلك. نجاحهُ في السياسات الداخليّة والخارجيّة، سوف يعتمد على كيفية مُعالجتِه للتوازن بين طهران و واشنطن. البلدان مُهِمان لنا، لكننا حالياً مُستغلَّين مِنْ قِبَلِهِما. نحتاجُ إلى أن نقومَ بعكسِ هذهِ المُعادلة، لكي نستفيد مِنْ علاقتِنا مع كليهِما، بدونِ أن نسمح لهُما بتقسيم بلدِنا إلى مُعسكراتٍ سياسيّة مُتصارِعة. هذا ليس سهلاً لكنهُ مُمكِن.

رئيس الوزراء الكاظمي، يجب أن يُراعي العِلاقات الأمريكية- العراقية بحذرٍ شديد، وأن يستثمِرَ في علاقاتِ العراق في واشنطن، مِنْ خِلال بذلٍ مزيدٍ مِنْ الجهودِ لإقناعِها واستمالتِها، وكذلِك مِنْ خِلالِ دعمٍ أفضل لِسفارتِنا العراقية في العاصمة الأمريكية.

ـ بعض مراكز التفكير الأمريكية؛ مِثْل مؤسسة “هدسون” توصلت في مُقاربةٍ تحليليةٍ لها، إنَّ الولايات المتحدة لن تقبل أبداً بأي نفوذٍ لـ إيران والصين في العِراق، و في نَفْسِ الوقت أنَّ واشنطن لن تُساعِد العراق حتّى يقطع ارتِباطاتِه مع طهران.. ألا يبدو ذلك لُغزاً لا سياسة؟

ـ كما قُلت قبل قليل؛ إنَّ مهمة السيد رئيس الوزراء الكاظمي ليست سهلة، لكن هو أمرٌ استراتيجي مُلِحٌ لنا، لكي نُعالِج علاقاتِنا مع البلدين. ليس صحيحاً إنَّ واشنطن لن تُسامِح العراق على حياديّتهِ بينها وبين إيران. لكن هذا يحتاجُ إلى استراتيجية، لإعادةِ بِناء سُمعة العراق في واشنطن، لأن صورته الآن مُحطَّمة. ونعم؛ نحنُ نحتاج إلى القضاء على الميليشيات، لأن لا أحد سوف يستثمِرُ في بلدٍ يُحكَمُ بواسطتِها.

ـ أنتَ تدعم سيطرة بغداد على المنافذ الحدودية في كردستان العراق. حزبا الاتحاد والديمقراطي الكردستانيين يرفضُان هذا، رغم أنَّ الولايات المتحدة دعتهما؛ خاصّةً الديمقراطي الكردستاني، للتخلّي عن المصالح الخاصّة، في الحِوار مع بغداد بخصوصِ هذا الأمر؟

ـ الفساد والميليشيات حُزمة واحِدة في كُل العِراق، لكن بنكهتين مُختلفتين. في بغداد هنالِك حكومة، حيثُ الميليشيات لديها نفوذٌ على مؤسسات الدولة، ولكن في كردستان العراق؛ الميليشيات تُدير الدَّوْلَة.

لقد اندمجت هذهِ الميليشيات بشكلٍ عميق داخِل النِظام. أي اتِفاق بين بغداد و أربيل سيكونُ مؤقتاً، لأن الحُكّام في أربيل، لا يُريدون للسُلطةِ الفيدرالية أن تُراقِبَهُم، وأن تقوم بِمُحاسبتِهم. يريدون أن يبقوا كردستان كملاذٍ آمن لأولادِهم وعوائِلِهم في المستقبل. هذا خطير؛ وأنا أدعمُ بالكامِل إعادة سيطرة الحكومة الفيدرالية على الحدود والنفط.

ـ ما هو تقييمُكَ لِحزبيْ الديمقراطي والاتحاد الكردستانيين في العملية السياسيّة الجارية في العراق.. جيّد أم سيء لاستقرارِه؟

ـ هذان الحزبان جزءٌ مِنْ المؤسسة في العراق، وهذا يعني أنهُما جزءٌ مِنْ المُشكِلة. هما يتمتعانِ بعلاقاتٍ مع النُخبِ الفاسِدة في بغداد، ويقومانِ بالعملِ معها، لكنهما في الإعلام يُصوِّرانِ بغداد كعدو. أنا اعتقد، أنهُ طالما بقيت بغداد كحكومةٍ ضعيفة، سوف يستمِران في السُلطة.

ـ هل تستطيع أن تخبرني عن الصّورة العمومية التي تتبناها الكُتل الكردية كسياسة في البِلاد.. يريدون أن يكونوا شُركاء حقيقيين في العِراق أم فقط ينتظرون الرياح الدِّوَلية المواتية للانفِصال؟

ـ الأغلبية النيابية الكردية، هم مِنْ كُتلتيْ الاتحاد والديمقراطي الكردستانيين، و هذين الحزبين لا يمتلِكان رؤيةً سوى كسب المال. وجَدوا أن بقائهُم في بغداد مُربِحٌ ماليّاً، لِهذا بقوا، و إذا أصبحت الأمور سيئة، سينقلِبون على بغداد.

الآخرون مِنْ النوَّاب الأكراد؛ الذين نُطلِقُ عليهم اسم ” فصيل مجموعة الخمسة عشر”، لديهم آراء مُختلِفة. كُتلتي تمتلِكُ رؤيةً وطنية تِجاه العِراق. نحنُ نؤمِنُ بِشراكةٍ كامِلة مع بغداد، حيثُ كُل مكوِّنات العِراق تتشاركُ في نَفْسِ الهوية.

نحنُ نرفض الانفِصال، لكننا نرفضُ هويةً عربية للعراق، أو الفوقيّة العربية على الآخرين. نحنُ متحمسين أن ينتمي العراق لأبنائِه؛ ليس لِمجموعةٍ طائفيّة أو لِمجموعةٍ أثنيّة. النوَّاب الآخرون في مجموعةِ “الخمسةِ عشر” يؤمِنون في الشَّراكةِ السلّمية مع بغداد، لكنهم أيضاً يَشِكْون فيها. هم لا يلمِسون إحساساً قوياً بالوحِدة مِنْ نوَّاب الكُتل البرلمانية الأُخرى.

مجموعة “الخمسة عشر” تؤمِنُ، أنهُ إذا بقي الأكراد في العِراق؛ فإنَّ على الآخرين احتِضانُ ذلِكَ تماماً. فكرتي؛ هي إننا كـ أكراد نحتاج إلى نجلِب مَنْ لهُم نَفْس الفكر، مِنْ العربِ والتُركُمان كي يعملوا معنا، لبناءِ هوية مُتعددة الثقافات للعراق، حيثُ العرب لوحدِهم لا يستطيعون ذلك. نحنُ يجب أن نفعلَ ذلك معاً.

ـ انفِصال كتلة “المستقبل مِنْ “حركة الجيل الجديد” حدثت في صمت، ما هي الأسباب التي دعت إلى الانفِصال عنها؟

ـ في الإعلام الكردي، أحدَثَ ذلِك كثيراً مِنْ الضَّجة وما زال صداهُ مستمراً. لكننا لم نُروِّج لها في الإعلام العراقي، لأنها كانت مسألة داخليّة.

السبب كان إننا أردنا مِنْ “الجيل الجديد” أن يكون بديلاً للأحزاب الأُخرى، وأن يبني واجِهةً وطنيّة في العِراق. شاسوار قَبِلَ ذلِك في بداية الأمر (شاسوار عبد الواحد أمين عام الجيل الجديد-توضيح المُحرِّر). لكن عندما جئنا إلى بغداد، وجدنا أنَّ شاسوار يريدُ استغلال موقعِنا، لكي يكسِبَ مزيداً مِنْ المال.

طَلَبَ مِنّا أن ندخُلَ في تحالُفاتٍ، حيثُ يستطيعُ بواسطتِها، أن يحصُلَ على مالٍ، خلف الكواليس. جالِباً أفراد عائِلته ليسيطروا على الحزب، مُستنسِخاً نموذج الاتحاد والديمقراطي الكردستانيين. كان يتجسسُ على زُملائِنا. لِهذا كان علينا إيقافُه، ولقد فعلنا ذلك، لأنهُ أراد أن يحوِّلَ الحركة إلى عملٍ مُربِح.

ـ السُنّة غيرُ موجودين في الحياة السياسيّة للأحزاب الكردية. فقط في الأزمات مع بغداد يتمُّ إيقاظُهُم؟

ـ السُنّة أضاعوا العديدَ مِنْ الفُرص منذُ البداية، ولقد رفَضوا النِظام السياسي الجديد. بعدها أصبحوا ضحية كُلٍ مِنْ الطائفيّةِ و الإرهاب. لقد دفعوا ثمناً كبيراً، لكني أعتقد أنهُ يجبُ إنهاءُ ذلِك، و أنَّ علينا جميعاً أن نتجنب الهوية الطائفيّة، وأن نُركِّزَ على المستقبل. لا أُريد لأولادي أن يخجلوا مِنْ بِلادِهم، لأننا لم نُقدِّم لهُم شيئاً سوى الدمار.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. انا من العراق، احترم طريقة تفكيرك، ولكن هل سوف تساهم في كسر دائرة خيانة الأحزاب الكردية، ودائرة القتل السنية ودائرة السرقات الشيعية التي ورثونا من النظام السابق، صعب جدا في هذا الزمن

  2. والله اتشرف بمثل هكذا رؤية وطنية وانتماء عراقي بحت ومصلحة الشعب فوق المصالح الشخصية

  3. طال عمرك اللي خرب العلاقة مع العرب هو هرولة الكرد اقصد المتنفذين منهم الى العدو الصهيوني وهذه خيانة كبرى وفي الحقيقة لم يكن هناك مشاعر ضد الكرد قبل علاقاتهم مع الصهاينة. الوطن للجميع وأؤلئك الذين يضحك عليهم الأمريكان والصهاينة ويشجعونهم على الإنفصال انما يضروكم فالعالم هذه الأيام يتوحد ولا يتشرذم أوروبا توحدت وهي عشرات القوميات والثقافات والأديان ونحن يضحك علينا الصهاينة بالتشجيع على التفتيت. فليصحو إخوتنا الكرد قبل فوات الأوان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here