المُقاومة تُربِك وتؤلِم إسرائيل: تل أبيب تُقّر بجرأة الفدائيّ وخطفه سلاح الجنديّ خلال العملية وتُشكّل لجنة للتحقيق بالإخفاق..جنرال: دفعنا ثمنًا باهظًا جدًا.. “سيّد الأمن” نتنياهو في ورطةٍ

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

لا يختلِف عاقِلان، وتحديدًا في إسرائيل المارِقة والمُعربِدة، بأنّ السياسة الأمنيّة والعسكريّة التي ينتهجها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وهو أيضًا وزير الأمن،  بأنّ عمليات المُقاومة الفلسطينيّة الأخيرة، في كلٍّ من قطاع غزّة والضفّة الغربيّة المُحتلّة، حطمّت ودمرّت هذه الأسطورة، وزادت من هموم ومشاكل ومُعضلات رئيس الوزراء، المُتورّط في قضايا الفساد والرشاوى والاحتيال من أخمص قدميه حتى رأسه، وينتظر وزوجته تقديم ثلاث لوائح اتهامٍ ضدّهما إلى المحكمة.

وعلى الرغم من أنّ الدولة العبريّة، في حال تعرّضها للفشل والإخفاق في المجال الأمنيّ، بصفتها تملك الجيش الأقوى في الشرق الأوسط، إنْ لم يكُن في العالم برمتّه، تُجمِع على تأييد سياسة الحكومة، وتُطالِب بالانتقام لكرامتها المهدورة، فقد كان لافتًا للغاية أنْ يُقّر قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، الجنرال ندّاف بيدان، وبعظمة لسانه بأنّ المُقاومة الفلسطينيّة جبت في الأيّام الأخيرة ثمنًا باهظًا من الاحتلال، فإنّ ذلك يُعبّر عن المأزق الكبير الذي دخلته دولة الاحتلال من أوسع أبوابه، بفضل عددٍ من الشُبان الفلسطينيين، الذين قرّرّوا الثأر للازدراء والاحتقار.

ولا نُجافي الحقيقة بالمرّة إذا جزمنا في هذا السياق أنّ المُقاومة بعملياتها النوعيّة ضربت عصفورين بحجرٍ واحدٍ: عرّت بشكلٍ فاضحٍ إسرائيل القويّة، وفضحت السلطة الفلسطينيّة، التي تُواصِل التنسيق الأمنيّ مع الاحتلال، لا بلْ أكثر من ذلك، هؤلاء الشباب وجّهوا رسالةً حادّةً كالموس للوزير حسين الشيخ، الذي ظهر قبل عدّة أيّامٍ على التلفزيون وقال بدون خجلٍ أوْ وجلٍ إنّه يلتقي مع رئيس جهاز الأمن العّام الإسرائيليّ (الشاباك)، ندّاف أرغمان، مرّة كلّ يومين، علمًا بأنّ رئيس السلطة الوهميّة، المُسّماة مجازًا، زورًا وبُهتانًا بالسلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، أكّد في تصريحٍ علنيٍّ أنّه يلتقي برئيس الشاباك مرّة واحدةً على الأقّل في الشهر.

كما أنّه من الأهميّة بمكان الإشارة في هذه العُجالة إلى عدم وجود أيّ نوعٍ من التكافؤ في القوّة والفرص بين المُقاومة الفلسطينيّة وأحد أعتى الجيش في العالم، وعلى الرغم من ذلك، تمكّنت المُقاومة من مُباغتته وفضحه أمام أعين العالم: فعملية أمس في مفترق (أساف)، والتي أسفرت عن مقتل جنديين في جيش الاحتلال وإصابة آخرين بجراحٍ بالغةٍ، اتسّمت بالشجاعة والجرأة، والتخطيط المُسبق: الفدائيّ، كما أفادت وسائل الإعلام العبريّة، وصل إلى المُفترق، الذي كان مليئًا بالجنود والمُستوطنين، وترجّل من السيارة بهدوءٍ وثباتٍ، وباشر بإطلاق النار عليهم. وبحسب المصادر الأمنيّة العسكريّة في تل أبيب، فإنّ جرأة الفدائيّ الفلسطينيّ تعدّت جميع الحدود، إذْ أنّه، كما أفادت وسائل الإعلام العبريّة، تمكّن من خطف سلاحٍ أوتوماتيكيٍّ تابعٍ لأحد الجنود، ولاذ بالهرب من المكان. وخطف السلاح أضاء جميع الأنوار الحمراء لدى القيادة العسكريّة في تل أبيب، التي سارعت بإصدار بيانٍ رسميٍّ عبر الناطق العسكريّ، الجنرال رونين ميليس، أكّدت فيه على أنّ قيادة الاحتلال قامت بتشكيل لجنة تحقيق لفحص الإخفاق الأمنيّ المُجلجِل.

بالإضافة إلى ذلك، يتحتّم الإشارة إلى أنّ المُقاومة الفلسطينيّة، أثبتت لإسرائيل بشكلٍ خاصٍّ وللعالم بشكلٍ عامٍّ أنّ للقوّة هناك محدوديّة مهما بلغت قوّتها من الناحية العملياتيّة والتكنولوجيّة، وهذه الرسالة باعتقادنا المُتواضِع جدًا، لا تختلِف كثيرًا عن مجزرة دبّابات (الميركافا)، فخر الصناعة الإسرائيليّة، والتي نفذّها حزب الله اللبنانيّ في حرب لبنان الثانيّة، صيف العام 2006، وسبّبّ في إلغاء العديد من الدول اتفاقيات لشراء الدبّابات الإسرائيليّة، الأمر الذي ألحق أضرارًا ماديّةً ومعنويةً كبيرةً بدولة الاحتلال، وهذه الأضرار ما زالت تُلقي بظلالها السلبيّة على الوحدات البريّة في الجيش، والتي أكّد المسؤول عن شكاوى الجيش، الجنرال في الاحتياط، يتسحاق بريك، أنّها تُعاني من الترهّل وغيرُ جاهزةٍ لخوض حربٍ جديدةٍ في المُستقبل القريب، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ ليس جاهِزًا لمُواجهة الأعداء في الميدان.

أمّا فيما يتعلّق بالرسالة السياسيّة من العمليات الأخيرة، فقد وصلت إلى البيت الأسود في واشنطن، والقبِع فيه دونالد ترامب، وإلى عواصم التطبيع العربيّة: الشعب العربيّ الفلسطينيّ لن يركع ولن يقبل بالحلول المفروضة عليه، لأنّه يُناضِل من أجل أعدل قضية في التاريخ الإنسانيّ المُعاصِر، كما أنّ المُقاومة الفلسطينيّة، على مُختلف تنظيماتها، أطلقت رصاصة الرحمة على المشاريع التصفويّة، وعلى كلّ مَنْ راهن وما زال يُراهِن على المُفاوضات لحلّ قضية شعب فلسطين، لأنّ المُقاومة، ونقولها بحذرٍ شديدٍ، لم تُغيّر قواعد الاشتباك فقط، بل أحدثت التغيير المفصليّ لأنّها قالت، عبر فوهّة البندقيّة، من حيث تدري أوْ لا تدري للأنظمة العربيّة، من المُحيط إلى الخليج: أنتم العبء على القضية الفلسطينيّة، وأفرغت كليًا من مضمونها المقولة السائِدة بأنّ قضية فلسطين هي العبء على العرب والمُسلمين.

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. مهما بلغ الوليد الغيرشرعي (الكيان الصهيوني ) من إعداد وتسليح يبقى الخوف يعتريه وهذا حال السارق بعكس ديمومة المقاومه كغريزه فطرها خالق الكون في صاحب الأرض والحق واقرتها كافة الشرائع السماوية والقوانين الدنيويه ويبقى متحفزا بالأخذ بالأسباب ما استطاع ؟؟؟وصدق خالق الكون وهو الأدرى بخلقه “وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم الله ” وهاهو الدليل حتى عندما استعد نفسيا كانت الإرادة اقوى من السلاح وحامله واستطاع تجريده اياه ؟؟ “قالوا الذين يظنون انهم ملاقوا الله كم فئة صغيرة غلبت فئة كبيره بإذن الله والله مع الصابرين “صدق الله العظيم

  2. إلى ALI_DZ

    أخي نعلم هذا تماماً.. لم نراهن ولو للحظة على نظام عربي .. رهاننا دائماً على الشرفاء والأحرار من إخوتنا في كل بقاع الأرض وفي الجزائر الحبيبة تحديداً التي تنصر فلسطين وتقف معها ظالمة أو مظلومة..

  3. اعتمدوا اية الأبطال على أنفسكم فنحن جميعا معشر العربان خونة ومتامرين ومتاجرين بقضيتكم .ومن يخطب عن القضيه الفلسطينية أو يتبناها إعلاميا ليس سوى مزايد لكسب تأييد شعبي أو لدفع اللوبي لمقايضته في ملفات اخرى .والحقيقة الجميع بلا استثناء لا يهمهم أمر فلسطين وقدسها أولى القبلتين وشعبها الجريح .حكام زرعهم الاستعمار لاذلال شعوبهم وقهرها لتحويلها إلى قطعان تنافق الحاكم وتخطب وده .دجنوا الشعوب ووقفوا حجر عثرة أمام النخب المؤهلة والمتعلمة سلبوهم قناعاتهم وطموحاتهم وحولوهم إلى كائنات عاجزة همهم الأول والأخير الحصول على سد حاجاتهم الأساسية فمنعوا قيام نهضة تنموية حقيقية في أي بلد حتى البلدان التى لميزانياتها أرقام فلكية فتلك الأرقام عائد لبيع المواد الخام .شعوب لاتدافع عن كرامتها وحريتها أمام حكامها وفسادهم واستبدادهم .وحكام يهانون من قبل أسيادهم في كل محفل لا أمل منهم ولايرتجى منهم الدفاع عن قضية غيرهم .لكم الله يا شعب فلسطين اخلصوا لقضيتكم وتازروا وكونوا يدا واحدة في مواجهة المحتل والله سيكون سندكم .انسوا خلافاتكم على السلطة الوهمية التي فرقت شملكم .(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).قفوا جميعا في وجة سلطة التنسيق الأمني الأداة القذرة لتطويع أبطال فلسطين .نعتذر لكم اية المجاهدين الشجعان نخجل ونطاطئ رؤوسنا أمام بسالتكم وشجاعتكم . نحن جبناء و نفعيين ليس هذا فحسب بل نبيع قضيتكم (التي من المفترض أن تكون القضية الأولى لكل عربي ومسلم )ونتاجربها في كل محفل . ليس بأيدينا الا ان ندعوا الله أن يثبت أقدامكم ويوحد كلمتكم وأن ينصركم على عدوه وعدوكم أنه ولى ذلك والقادر علية والسلام

  4. والله يا اخوه شعبنا البطل العظيم لا يستحق أن تحكمه زمره عباس العميله كنا في احتلال صرنا باحتلالين حسبي الله ونعم الوكيل

  5. هل اقتنع اخيرا الشباب الفلسطيني ان حل قضيتهم لا تمر على الدول العربية بل مرهونه بنضالهم .

  6. الشعب الفلسطيني البطل يتنفس المقاومة في هده الايام المباركة .
    من ضفة العياش القبضات حامية .
    المقاومة في الضفة هده الايام سلوك اجتماعي حضاري . .قائم على
    انا اقاوم ادا انا موجود والقضية العادلة لن تموت .
    وشعلة القضية متوقدة تضيئ للاحرار للحشد من وراء الحدود .
    وتلعن فجار التطبيع الدي زوالهم من زوال الصهاينة اليهود .

  7. “جنود” نتن ياهو ؛ “جاهزون لعرضهم بواجهةات العرائس “للكراء” :
    بعض فضيحة “الماغ” يجرد “جندي نتن ياهو” من “سلاحه الأوتوماتي” وقريبا جدا لا يسبعد أن يتم تجريده من “الذراع التي تحمل السلاح الأوتماتيكي” لأن هذه الذراع لا تقوى على حمله !!!
    بذلك يكون نتن ياهو “دخل أرقام غينيس” متفوق بمراحل على أولمرت الذي تمت محاكمته فقط “لفشله في إدارة العدوان على أسود المقاومة” بينما نتن ياهو ؛ فضلا عن جرائم وفضائح الفساد والرشوة وحيانة الأمانة ؛ أضاف إلى صحيفته : نشر عدوى الجبن الأعرابي وخنوعهم بصفوف “جنوده” الذين حولهم إلى فئران مذعورة مرعوبة” وهذه فاتحة إعدادهم للهرب قبل أن يتم اصطيادهم !!!

  8. نعم لشرفا ابنا الوطن الإنساني والعربي والاسلامي
    لا للانظمه المريضة التي لا تعرف سوي سياسه اطاعه التنظيمات والتخطيطات الاستعمارية الصهيوامركانبيرطنوفرنسيروسي
    بدون أدني شك بذلك
    وعلي رأس هذه القيادات السقيمه هي القياده المهلوسه الفلسطينيه التي لا تعرف سوي الوهم السياسي التطفلي علي دما الشهدا للأسف وهذه هي الخيانه. وعلينا اقتلاعها وليس السكوت والاستمرار ببقاها

  9. التعليق:ليعلم محتل ان الحرب ليست خسائر ماديه فقط انما هنالك خسائر في الجنود والعتاد عليه ان لا يعتدي

  10. انها ساعة التشليح و التعرية …الصورة أصبحت أكثر وضوحا : من جهة الصهاينة و أمريكا و الاعراب المتصهينة المطبعة ….و مقابلها المقاومون الاحرار الشرفاء ….من لا يرى ذلك ، فقد عميت بصيرته .

  11. OUR DIGNITY IS JUST IN OUR MILITARY DRASTIC PROGRESS NO HESITATION ON THIS TRUTH TO END SAVAGE ZIONISM COLONIZER ….YES FOR OUR UNIFICATION

  12. زهير أندراوس
    يا إبن ألأحرار ولماذا تقولها بحذرٍ شديدٍ، بأن ألأنظمة العربيّة من المُحيط إلى الخليج العبء على القضية الفلسطينيّة … بل إن وجود هذه ألأنظمة وألكيانات ألكرتونية مُرتبط عضويآ بكيان ألمسخ … فزواله من زوالهم وألعكس صحيح. ودمتم ألسيكاوي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here