المُعارضة التونسية مية الجريبي تخشى أن يتيه الحوار في بلادها بمتاهات المفردات

2222.jpj

تونس- (يو بي اي): أعربت المُعارضة التونسية البارزة، مية الجريبي، عن خشيتها من أن يتحول الحوار الوطني في بلادها إلى حوار من أجل الحوار، وبالتالي يتيه في متاهات المفردات بعيدا عنالبحث عن حلول جدية لإنقاذ البلاد من المأزق الذي بات يُهدد أركان الدولة.

ووصفت الجريبي، وهي الأمينة للحزب الجمهوري التونسي المُعارض، في حديث ليونايتد برس أنترناشونال، الأزمة في تونس التي تتواصل فصولها السياسية والإقتصادية والأمنية والإجتماعية منذ إغتيال النائب المعارض محمد براهمي في 25 يوليو/تموز الماضي، بأنها “أزمة مصيرية بكل ما للكلمة من معنى”.

واعتبرت أن هذه الأزمة “تسبب فيها إئتلاف حاكم فشل فشلا ذريعا في إدارة شؤون البلاد، حتى أصبحت الدولة مُهددة، وهي أزمة ناتجة عن عجز الإئتلاف الحاكم في تحقيق الأمن والعيش الكريم للمواطن، وعن إصراره على الهيمنة على مفاصل الدولة والمجتمع″.

ويضم الإئتلاف الحاكم في تونس الذي أفرزته نتائج إنتخابات 23 أكتوبر2011، حركة النهضة الإسلامية، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي أسسه الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي،وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات.

وبحسب الجريبي التي تُعتبر أول امرأة تقود حزبا سياسيا في تونس، فإن حل هذه الأزمة يتدعي “إعادة صياغة الحكم بما يمكن من ترسيخ الوحدة الوطنية، وتوفير المناخ الضروري لإرساء المؤسسات الديمقراطية، وذلك عبر الحوار الجاد والصريح الذي ينطلق من الحرص الشديد على المصالح العليا للوطن بعيدا عن الحسابات السياسية والحزبية الضيقة”.

وقالت إن الحوار الوطني الذي إنطلقت أعماله أمس بحضور الرؤساء الثلاث، وقادة الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، “هو بداية الطريق للوصول إلى حل يُنهي الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها البلاد منذ نحو شهرين، وبالتالي إنقاذ تونس من مصير مجهول”.

واضافت أن الشعب التونسي ينتظر “ألا تضيع الأطراف السياسية في ثنايا الحوار حول الحوار، وأن تعمل من أجل الوصول إلى معطيات عملية واضحة وجلية أي تشكيل حكومة إنقاذ وطني بالمقومات التي إتفقت عليها أي أن يكون رئيسها مستقل بأتم معنى الكلمة، وعدد محدود من الوزراء، بالإضافة إلى برنامج واضح للحكومة تكون ضمن أولوياته مسألة مقاومة الإرهاب والعنف، وتحييد الإدارة”.

وشددت الجريبي في هذا السياق على أن هذه شروط تُعد “أساسية لإرجاع الثقة للمواطن وللفاعلين السياسيين والإجتماعيين والإقتصاديين، ولأخذ البلاد نحو إنتخابات حرة ونزيهة”.

وكانت الجلسة الأولى من الحوار الوطني التونسي قد إنطلقت السبت بقصر المؤتمرات بحضور الرؤساء الثلاث (رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ورئيس المجلس التأسيسي)، بالإضافة إلى قادة 26 حزبا سياسيا، ومسؤولي المنظمات الوطنية الأربع الراعية للحوار، أي الإتحاد العام التونسي للشغل، ومنظمة أرباب العمل، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين.

وتميزت هذه الجلسة بتوقيع قادة 23 حزبا من بين الأحزاب المشاركة على خارطة الطريق المكملة لمبادرة المنظمات الوطنية الراعية للحوار، فيما إمتنعت ثلاثة احزب عن التوقيع، وهي حزب الرئيس المؤقت منصف المرزوقي، أي حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحزب الإصلاح والتنمية المقرب من حركة النهضة الإسلامية، وحزب تيار المحبة الذي أسسه المعارض التونسي المقيم بالعاصمة البريطانية محمد الهاشمي الحامدي.

وقالت الجريبي التي وقعت على وثيقة خارطة الطريق،إن بنود هذه الوثيقة “تستجيب لإنتظارات الشعب التونسي وقواه الوطنية والديمقراطية، وبالتالي ما على الأطراف السياسية سوى السير نحو ترجمة هذه البنود في محطات واضحة”.

وأبدت خشيتها من طرح أفكار أخرى، واعبرت أن البعض “ربما قد يسعى إلى عرقلة الحوار من خلال التنصل من الإلتزام بتنفيذ خارطة الطريق بحذافيرها”، وذلك في إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية التي تقول المعارضة إنها مازالت تُناور رغم توقيعها على وثيقة خارطة الطريق.

وأملت في أن “تُعبر كل الأطراف السياسية عن ما يكفي من الروح الوطنية ما يجعلها تقبل بمفردات خارطة الطريق كما هي، وكذلك عن بعد نظر يجعلها تُقر بأنه لا حل آخر سوى الحوار من أجل إنقاذ الوطن”.

وشددت الجريبي في المقابل على أنه بات يتعين على رئيس الحكومة المؤقتة الحالية علي لعريض القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية “تقديم إستقالة حكومته وفق ما تم الإتفاق عليه في خارطة الطريق”.

ويُشار إلى أن وثيقة خارطة الطريق نصت على إستقالة الحكومة الحالية في غضون ثلاثة أسابيع، وتشكيل حكومة كفاءات مستقلة لإدارة ما تبقى من المرحلة الإنتقالية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here