المُحامية سهير أسعد من “عدالة” في جنيف: على الأمم المُتحدّة تبنّي تقرير لجنة التحقيق الأمميّة ومُحاكمة مُرتكبي الجرائم في “مسيرات العودة” والضالعين فيها

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

شاركت المحامية ومنسقة المرافعة الدوليّة في مركز “عدالة”، سهير أسعد، في جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدّة حول مخرجات لجنة التحقيق الأمميّة في مظاهرات العودة الكبرى السلمية في قطاع غزة والانتهاكات الإسرائيلية، ودعت المجلس والأمم المتحدة إلى تبنّي تقرير اللجنة وإدانة الانتهاكات الإسرائيليّة ضدّ المتظاهرين السلميين، وتقديم مرتكبي الجرائم والضالعين فيها للمحاكمة والمحاسبة.

وكانت لجنة التحقيق المستقلّة، المنبثقة عن الأمم المتحدة، أكّدت في تقريرها على أنّ استخدام الجيش الإسرائيليّ للرصاص الحي والقناصّة ضدّ المتظاهرين العزل في قطاع غزة هو غير قانونيّ بشكل قاطع وقد يشكل جريمة ضد الإنسانية، ودعت للتحقيق مع المشتبهين بارتكاب هذه الجرائم وتقديمهم للمحاكمة.

وفي تعقيبه على التقرير، قال مركز “عدالة” إنّ تقرير لجنة التحقيق الدوليّة حول جرائم إسرائيل ضدّ المتظاهرين العزل في قطاع غزة هو إدانة واضحة لإسرائيل على كافة الأصعدة.

ورحّب بتبنّي اللجنة تحليلات “عدالة” ومنظمات حقوق إنسان أخرى، حيث رفضت قرار المحكمة الإسرائيليّة العليا الذي يسمح باستمرار استعمال القوة المميتة والقناصة ضد المتظاهرين العزل في غزة، كما تبنّت اللجنة تحليلات مركز “عدالة” حول عدم تحقيق الحكومة الإسرائيليّة مع الجنود والضباط المشتبهين بارتكاب جرائم ضدّ المتظاهرين وعدم تقديمهم للمحاكمة، وشككت بوجود نيّة جديّة لدى إسرائيل لفعل ذلك.

ووجدت اللجنة في تقريرها أنّ استعمال الرصاص الحي وقتل المتظاهرين العزل في غزة هو غير قانوني بشكل لا لبس فيه، كما أقرّت أن قانون حقوق الإنسان الذي يحمي المتظاهرين هو الإطار القانوني الساري على هذه الأحداث.

وفي تحقيقاتها حول 189 حالة وفاة، وجدت اللجنة أسبابًا معقولة للاعتقاد بأنّ القوات الإسرائيلية استخدمت عن قصد القوة المميتة ضد المدنيين، بمن فيهم الأطفال والعاملون في المجال الطبي والصحافيون والأشخاص ذوو الإعاقة، مُوضحةً أنّ الجيش سبب عاهات مستديمة لعشرات المتظاهرين.

وعبّرت اللجنة عن قلقها من الخانة القانونية لمن أسمتهم المحكمة الإسرائيلية “المحرضين الرئيسيين” وبواسطتهم بررت القتل، وأكّدت على عدم وجود هذه الخانة في القانون الدوليّ. وأضافت أنّ استخدام هذه الخانة يستهتر بالشرط الذي يفرضه القانون الدوليّ بوجود تهديد وشيك للحياة للسماح باستخدام القوة المميتة.

بالإضافة إلى ذلك، وجدت اللجنة أنّ المسؤولية المتعلّقة بقتل وإصابة المتظاهرين الفلسطينيين تقع على الجانب الإسرائيلي على مستويين: الأوّل، القناصة ومساعديهم والقيادة في الميدان، والثاني كلّ من نص وصادق على قواعد إطلاق النار في الجيش الإسرائيليّ.

وبحسب اللجنة، فشلت الحكومة الإسرائيليّة بشكلٍ متواصلٍ في التحقيق بشكلٍ جديٍّ وتقديم لوائح اتهام ضدّ جنود وضباط بارتكاب جرائم قتل وانتهاكات ضد الفلسطينيين أوْ توفير التعويضات للضحايا وفق القانون الدوليّ.

وأكّدت اللجنة على غياب آليات محاسبة حول الجرائم المرتكبة خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014 والعدوان الذي شنته إسرائيل عام 2008-2009، كما تثير التصريحات العلنيّة للمسؤولين الإسرائيليين الشكوك حول وجود نيّة إسرائيليّة للتحقيق في أفعال الجيش والقيادة السياسيّة.

وأوصت اللجنة بأنْ تقوم الحكومة الإسرائيلية بضمان التحقيق وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم للمحاكمة بما يتوافق مع المعايير الدولية، وتعديل القانون المدني الإسرائيلي المتعلق بمسؤولية الدولة على الأضرار بحق المدنيين الفلسطينيين في غزة.

كما أوصت اللجنة بضرورة أنْ يقوم المُفوَّض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بتزويد المحكمة الجنائية الدولية وإسرائيل بملفات الأدلة المتعلقة بمشتبهين بارتكاب جرائم. وأوصت اللجنة كذلك بأنْ تقوم الدول الأعضاء الأمم المتحدة بفرض عقوبات على أفراد إسرائيليين صنفتهم اللجنة كمسؤولين عن هذه الجرائم، وتشمل منع السفر وتجميد الأصول المالية.

وأوصت اللجنة بأنْ تقوم الدول المُوقِّعة على معاهدة جنيف وميثاق روما بتفعيل ولايتها الجنائية، وأنْ تعتقل الأشخاص المشتبهين بارتكاب الجرائم المذكورة في التقرير أو بإصدار الأوامر بخصوصها. وتناول تقرير اللجنة جرائم إطلاق النار التي نفذها الجيش الإسرائيليّ منذ بداية مظاهرات العودة الكبرى في 31 آذار/ مارس 2018 حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2018، وأطلقت النار خلالها على أكثر من 6000 فلسطيني، بلغ عدد القتلى بينهم 189 قتيلًا.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here