المياه.. بترول السودانيين الراكد ينشد الاستغلال

الخرطوم-الأناضول- لم تنجح الثروة المائية الكبيرة في السودان، التي تعتبر إلى جانب الثروة الحيوانية نفط البلاد الحقيقي، في تحقيق أي تطور للاقتصاد المحلي، خاصة على مستوى ري وزراعة المساحات الشاسعة.

وفي يناير/كانون الثاني الجاري، وعد البنك الدولي بتقديم كافة المساعدات الفنية لتطوير نظم الري في السودان؛ عبر إرسال فريق عمل متعدد التخصصات، لإجراء دراسة تقييمية لأجل الوقوف على الاحتياجات الأساسية لوزارة الري.

ولأسباب أبرزها العقوبات الأمريكية الاقتصادية على السودان، لم تنجح البلاد في جذب استثمارات لتحقيق الاستغلال الأمثل للمياه، سواء في القطاع الزراعي، أو تلك الصالحة للشرب.

ووفق بيانات وزارة الري السودانية، تتنوع مصادر المياه في السودان، كمياه الأمطار وتجميعها عبر السدود والآبار، والبحيرات، ومياه نهر النيل الذي يعتبر مصدرا رئيسا للمياه في البلاد.

وتبلغ حصة السودان حسب اتفاقية مياه النيل عام 1959، نحو 18.5 مليار متر مكعب، بينما يبلغ متوسط الأمطار السنوي في البلاد 400 مليار متر مكعب، و4.2 مليارات متر مكعب مياه جوفية متجددة.

** النيل وإثيوبيا

ويواجه السودان مخاطر حقيقية من بناء إثيوبيا لسد النهضة، بحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية ودولية، إذ يقام السد قريبا من حدود السودان، بسعة 74 مليار متر مكعب.

ومن شأن تعرض السد لأية مخاطر تهدد بانهياره أن يضع السودان في أزمة حقيقة، تغرق فيها مساحات واسعة من الأراضي والمناطق على الحدود.

كانت دراسة صادرة عن معمل أمن المياه و الغذاء التابع لمعهدMIT، والذي أشار إلى تحديات مخيفة تهدد سلامة سد النهضة من بينها نوعية الأرض المشيّد عليها، ومشاكل في التصميم والبناء ومعايير السلامة والصيانة.

وتشمل روافد النيل، “النيل الأبيض، والنيل الأزرق، وعطبرة، وستيت، والدندر، والرهد”، بينما تبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة وفقا للإحصاءات الرسمية، 200 مليون فدان (الفدان = 4200 متر مربع)، بينما تبلغ مساحة الأراضي المستغلة، 20 بالمئة (40 مليون فدان).

** أراض خصبة وأمطار

ووفق بيانات الوزارة، فإن المحاصيل الدائمة الزراعة هي: الذرة، الدخن، القمح، القطن، والفول السوداني، أما المحاصيل الأخرى هي، قصب السكر، التمور، الموالح، زهرة الشمس، والذرة الشامية.

وتبلغ مساحة الأراضي المروية بمياه الأنهار 11 مليون فدان، أما مساحة الأراضي المروية بمياه الأمطار 29 مليون فدان.

وتنتشر المياه الجوفية في أكثر من 50 بالمئة من مساحة السودان، ويقدر مخزونها بنحو 15.200 مليار متر مكعب، وما يستغل منها 1.3 مليار متر مكعب فقط.

وتتراوح معدلات الأمطار السنوية ما يقارب الصفر في أقصى الشمال، حيث تتساقط الأمطار في تلك المناطق مرة كل 5 أو 6 سنوات، بينما يهطل 500 مليمتر إلى 1000 مليمتر، في مناطق الوسط والجنوب الغربي.

وأنشأت الحكومة السودانية، وحدة “تنفيذ السدود”، وشرعت منذ سنوات في تنفيذ برامج للاستفادة من المياه، وإيجاد حلول متكاملة لمشاكل مياه الشرب في كل المدن والأرياف البلاد.

ونفذت وحدة “تنفيد السدود” أكثر من ألف و250 مشروعا، بتشييد سدود صغيرة وحفر آبار جوفية، حققت بعض الفوائد الاقتصادية والاجتماعية، لتنمية الموارد المائية، وتحسين الإنتاج الحيواني والزراعي والمزارع السمكية والحفاظ على البيئة وحمايتها.

وعلى ممر نهر النيل في السودان، تقع شلالات النيل الستة التي تبدأ بالشلال الثاني في حلفا (الشلال الأول في أسوان بمصر) وتنتهي بشلال السبلوقة شمال الخرطوم؛ إضافة إلى بحيرات (صناعية) مثل بحيرة النوبة في أقصى شمال السودان.

ومؤخرا، زار وزير الري والموارد المائية السوداني، ياسر عباس، مقر البنك الدولي (إدارة قطاع المياه)، والتقى بكل من كبير موظفي البنك الدولي، إيريك فيرنانديز، المعني باستخدام التقانة والأساليب المبتكرة في تطوير الزراعة والري، وماريا أنجيليكا، المعنية بإدارة الممارسات (قارة إفريقيا).

ورحب إيريك وماريا بالوزير السوداني، وأعربا عن استعدادهما لتقديم المساعدات الفنية التي يحتاجها السودان في تطوير نظم الري، وأي مساعدات فنية أخرى تحتاجها وزارة الري.

** طاقة كهرومائية

تعلقت آمال السودانيون باكتمال إنشاء سد في 2011 ودخول كهربائه إلى الشبكة القومية، بإضافة 1260 ميغاواط، غير أنه أنتج أقل من نصف من القدرة المتوقعة، ولم ينتج في سد الفجوة الكهربائية البالغة 650 ميغاواط.

ويحاول السودان إكمال النقص، عبر استيراد كهرباء من إثيوبيا بقدرة 200 ميغاواط، من خلال الطاقة التي سيولدها سد النهضة، الذي تتوقه له إثيوبيا إنتاج 6 آلاف ميغاواط.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here