الموفد الأميركي إلى أفغانستان يؤكد تحقيق “تقدم فعلي” في المفاوضات مع طالبان

واشنطن- (أ ف ب): أعلن الموفد الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد الثلاثاء إن الولايات المتحدة وحركة طالبان حققتا “تقدما فعليا” خلال “جولة ماراثونية” جديدة هي الأطول في محادثات السلام التي جرت في الدوحة.

وفي ختام أسبوعين من المحادثات، كتب خليل زاد على تويتر “انتهينا للتو من جولة ماراثونية من المحادثات مع طالبان في الدوحة. شروط تحقيق السلام تحسنت. ومن الواضح أن جميع الأطراف تريد إنهاء الحرب. ورغم الاخذ والرد، أبقينا الأمور على المسار الصحيح وحققنا خطوات حقيقية”.

وأشار إلى أن الخطوة المقبلة ستكون إجراء مناقشات في واشنطن، مضيفا “لا يوجد اتفاق نهائي إلا بعد الاتفاق على كل شيء”.

وتركزت المحادثات على انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وتقديم طالبان ضمانات بأنها لن تستخدم الأراضي الأفغانية لشن هجمات إرهابية مستقبلية – وهي إحدى أهداف السياسة الأميركية الأولية عقب هجمات ايلول/ سبتمبر 2001.

وأكد متحدث باسم طالبان أنه “تم تحقيق تقدم في كلتا القضيتين”.

وأضاف “في الوقت الحالي سيبحث كل جانب التقدم المحرز ويعرضونه على قيادتهم ويحضروا للاجتماع المقبل”.

وأعربت الحكومة الأفغانية التي لم تشارك في مفاوضات الدوحة، عن سرورها بالتقدم الذي تم إحرازه.

وقال هارون شاخانسوري المتحدث باسم الرئيس الأفغاني “نأمل في أن نشهد وقفا شاملا طويل الأمد لإطلاق النار مع طالبان، ونأمل في أن تبدأ مفاوضات مباشرة بين جمهورية أفغانستان الإسلامية وطالبان قريبا”.

إلا أن المتحدث باسم طالبان قال في بيان إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار وبشأن “مفاوضات في المستقبل مع حكومة كابول” التي يرفض المتمردون التحدث معها حتى الآن بشكل مباشر، ويتهمونها بأنها “دمية” بيد واشنطن.

ويبدو هذا الكلام متناقضا جزئيا مع ما ذكره الموفد الأميركي.

وقال خليل زاد انه “بمجرد وضع اللمسات النهائية على الاتفاق المبدئي بشأن الجدول الزمني للانسحاب وتدابير مكافحة الإرهاب الملموسة، ستبدأ طالبان وأفغان آخرون، بما في ذلك الحكومة، مفاوضات بين الأفغان حول قرار سياسي ووقف تام لإطلاق النار”.

– دعوة إلى انسحاب سريع

بالنسبة لقضية انسحاب القوات الأميركية، فقد ثارت تكهنات في السابق بأن القوات الأميركية قد تخرج من أفغانستان خلال خمس سنوات في إطار اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 18 عاما.

ودعت طالبان إلى الانسحاب بسرعة وخلال ستة أشهر.

وينتشر نحو 14 ألف جندي أميركي حاليا في أفغانستان.

بدأت الولايات المتحدة وحركة طالبان الصيف الماضي، بشكل سري في البداية ومن ثم بشكل اكثر انفتاحا، هذه المحادثات المباشرة غير المسبوقة في محاولة لاحلال في افغانستان.

وتأتي هذه المحادثات بعد جولة ماراثونية في كانون الثاني/ يناير شهدت خروج المسؤولين الأميركيين وطالبان ب”مسودة إطار عمل” حول المسألتين.

وجرت مناقشات كذلك بين طالبان وجماعات معارضة أفغانية في موسكو في شباط/ فبراير.

وخلال الجولة الحالية من المفاوضات في الدوحة، استمرت الهجمات العنيفة في أفغانستان.

ففي الأول من آذار/ مارس قتل 23 من عناصر قوات الأمن الأفغانية على الأقل في هجوم لطالبان على قاعدة أميركية أفغانية مشتركة جنوب غرب أفغانستان.

وحذر محللون من أنه من المرجح أن تصعّد طالبان هجماتها في الأشهر المقبلة لاستخدام ذلك كورقة مقايضة في المحادثات.

ولم يتضح بعد متى ستعقد الجولة المقبلة من المحادثات.

واستمرت المحادثات التي اختتمت الثلاثاء 16 يوما، وهي أطول مدة تستمر فيها المحادثات بين الجانبين دون انقطاع.

وجرت المحادثات في منتجع فاخر في الدوحة بحيث لم تكن غرف المفاوضين تبعد سوى أمتار قليلة من عازف بيانو وحوض سباحة كان يستجم فيه سياح غربيون ويحتسون الكحول.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here