المواطن السوري بين مطرقة الوضع المعيشي المأزوم و سندان الإشاعات.. جدل في مواقع التواصل حول الوضع الاقتصادي الصعب إن كان بسبب الحصار الأمريكي أو التقصير الحكومي؟ وحول التظاهر إن كان يحقق مطالب اجتماعية أم يفتح أبواب البلاد مرة أخرى لأجندات التكفير والتدمير؟

 

 

 

بيروت ـ “رأي اليوم” ـ كمال خلف:

بات الوضع المعيشي في سورية ضاغطا إلى درجة كبيرة، مع ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية متجاوزا عتبة الألف ليرة للدولار، مصحوبا بارتفاع كبير لأسعار المواد الغذائية في الأسواق السورية، وهو ما فجر موجه من الإنتقادات للأداء الحكومي، زاده عدم وجود شروح من قبل أركان الحكومة للأسباب والمآلات، وعدم وجود إجراءات للمعالجة حسب ما عبر نشطاء عبر صفحات التواصل الاجتماعي.و كشف تقرير اللجنة الاقتصادية في محافظة دمشق والمقدم إلى مجلس المحافظة عن ارتفاع الأسعار في المواد الاستهلاكية بعد زيادة الرواتب والأجور بنسبة وصلت إلى 50 بالمئة عما كنت عليه قبل الزيادة. وكانت الحكومة قد رفعت قبل أشهر أجور العاملين في القطاع العام بنسبة 20 الف ليرة سورية أي ما يعادل حسب سعر صرف الدولار ” 20 دولار”.

 وبذات الوقت ألقى الكثير من النشطاء في سورية اللوم على الحصار الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد دمشق في سياق سياسية الضغوط القصوى التي تتبناها الإدارة ضد الدول والتيارات التي لا تخضع للسياسات الأمريكية في المنطقة.

 بالتوازي مع كل هذا اندلعت حرب شائعات يرى فيها البعض أنها مبرمجة في سياق استثمار استياء الشارع السوري من الأوضاع المعيشية ودفع الشارع السوري للخروج التظاهر. وكان ابرز تلك الشائعات خبر انتحار رب أسرة من فوق أحد جسور العاصمة تاركا رسالة يعتذر فيها من اطفاله لانه لم يؤمن لهم الطعام والدفء و انتشرت الرسالة بشكل كثيف على صفحات مواقع التواصل ليتبين أنها مجرد إشاعة بعد أن نفي السلطات الجنائية حصول اي واقعة انتحار من فوق الجسر” الرئيس” وسط العاصمة، كما انتشرت قرارات حكومية تخص أوضاع العسكريين و خدمة العلم تبين أنها غير صحيحة ومجرد شائعات. وبات المواطن السوري واقعا بين حرب الاشاعات والمعركة على لقمة عيشه والصمت الحكومي.

وفي اطار هذا الواقع تظاهر بعض أهالي محافظة السويداء جنوبي سوريا، احتجاجًا على غلاء الأسعار وتراجع الأوضاع المعيشية والاقتصادية في المدينة. ونقلت الوكالة الرسمية السورية خبرا عن تجمع مواطنين في ساحة “السير” في جنوب سورية “اعتراضًا على الواقع المعيشي هاتفين ” بدنا نعيش “. وأثار موضوع التظاهر في الشارع جدلا واسعا على مواقع التواصل السورية، بين من دعا لأن يكون التظاهر وسيلة للضغط على الحكومة لتلبية مطالب معيشية، وبين ومن عارضها بسبب تحول تظاهرات 2011 إلى بوابة لعبور الأجندات الخارجية وعبور عشرات الآلاف من التكفيريين وتفريخ حالة معارضة انتهازية فاسدة.

ويبدو أن الشارع السوري الذي اكتوى بنار ودمار الحرب، وما كشفته لاحقا السنوات الماضية عن فصول الحرب وأدوار اللاعبين الإقليميين في تدمير سورية والسعي لتحقيق مصالحهم هم على حساب مصلحة شعب وبلد مازال يعاني من ويلات تلك الخطط العبثية والمشاريع الطامحة، يبدو أنه لن يستجيب في القريب لخيار اللحاق بركب نماذج الاحتجاج في محيطة في لبنان والعراق، ولكن مع تطور الأزمة وارتفاع حجم المعاناة، وضيق العيش، لا أحد يمكنه الجزم بطبيعة خيار الطبقات المسحوقة في البلاد.

 

 

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. لم يعد لدينا امل الابالله وقيام الساعة ليحصل كل على حقه.وان شاء الله لااعتراض على امره في القريب العاجل لياخذ كل ذي حق حقه.السا ق بقطع اليد……الخ

  2. أتمنى ان تزور دمشق أستاذ كمال. الان وفي الحرب ….شعب مضياف كريم لا يوجد أسره الا ولها احد بالخارج يساعدها ماديا ولاحظ محلات الذهب مليانه ….. المطاعم مليانه …. رغم كل الضغوط ع المغتربين كي لا نرسل أموال لاهلنا نثق بدولتنا وسنخرج من الازمه مهما اشتدت الحرب علينا من العربان الخونه قبل الصهيونيه.

  3. حرب اقتصادية مستمرة حتى تبتعد سوريا عن ايران، و المشكلة أن إيران نفسها تتعرض لنفس الحرب و لم تعد قادرة على مساعدة سوريا اقتصاديا وبالتالي أليس من الأفضل لكل من البلدين إيجاد حلول خاصة بكل منهما قبل أن تتأزّم الأمور أكثر؟!
    شويّة عقلانيّة و مش ضروري الناس تموت من الجوع و البرد و المرض لا سمح الله. أوصلوا الحقيقة للسيد الرئيس بأن الناس فرطت ورح تنفجر والله يستر من القادم اذا لم يتم تدارك الوضع بسرعة

  4. سورية كانت قبل الهجمة الوهابية التركية الصهيونية عليها كانت في اكتفاء ذاتي ولم تكن مديونة للبنك الدولي مثلما هو وضع كثير من الدول العربية وقد زرتها قبل الأزمة وانبهرت بجمالها ونظافتها وجمال اسواقها العريقة وجمال مناطقها السياحية الرائعة مثل منطقة الزبداني التي كانت تعج بالسياح من دول الخليج لكن للأسف انه بعض انظمة الخليج هم من قام بتمويل تدمير سورية فقط لارضاء السيد الامريكي عنهم
    هل يصدق احد انه فاقد الشئ يعطيه ؟ يعني دول الخليج التي لانعترف بحرية او بديمقراطية شعوبها هل ستدعم الحرية والديمقراطية في سورية ؟ مئات المليارات أنفقتها السعودية وقطر لدعم الإرهابيين والمرتزقة ليدمروا سورية ويشردوا شعبها والان بعد ان شحنهم اردوغان الى ليبيا اتضح انهم لم يكونوا الا ارهابيين مرتزقة يقتلون ويدمرون مقابل المال فقط حتى لو دمروا بلدهم ومنهم من اصبح من كبار المستثمرين ورجال الاعمال في تركيا وفِي غيرها من الدول الأوروبية
    هل يتحمل بن سلمان ان يدعم احد المعارضة السعودية الموجودة بالخارج او بالداخل بالسلاح والمال ويحرضهم على تدمير بلادهم ؟
    تجار الدين مشايخ الناتو قليل عليهم مافعله بن سلمان فيهم يستحقون اكثر من الإعتقال
    يبقى علينا مشايخ الاخوان الذين أفتوا بالجهاد في سورية وليبيا وطلبوا من الناتو تدمير ليبيا متى ستتم معاقبتهم ؟
    سورية بها حرب وتحت الحصار الامريكي العربي وشئ طبيعي ان تكون هناك أزمة سياسية وغلاء بالاسعار ونقص في كثير من المواد لكنها ستتعافى ان شاء الله بهمة ابنائها المخلصين وبهمة باقي العرب المحبين لسورية ولشعبها الصامد
    لكن هل من الطبيعي انه الدول التي شاركت في المؤامرة على سورية ان تكون في ازمة اقتصادية خانقة وقد زادت نسبة البطالة فيها ووصلت نسبة الفقر لمعدلات قياسية ؟
    هل هذا طبيعي ان يحدث لدول حليفة لأمريكا ساعدت الامريكان بكل طاقتها ام انه هذه الدول نفسها ضمن هذا المخطط الصهيوني التي شاركت ومازالت تشارك في تنفيذه وكأنهم تحت تنويم مغناطيسي لايشعرون ولا يدركون حجم الطوفان الذي يقترب من بلادهم حتى بالرغم من انهم يدافعون عن اسرائيل اكثر من الصهاينة انفسهم ؟

  5. المعركه واحده ومن يديرها بدات مع اصحاب الرايات السوداء داعش واخواتها جبهه النصره جيش لحد جديد وحين انهزموا هؤلاء الارهابيين راقبوا الباصات الخضراء ka جردان تحت اقدام الجيش العربي السوري بداوا يحاربون الدوله السوريه وجيش العربي الشريف الصابر في الاقتصاد

  6. اغفلت يا سيد خلف الدور الذي يلعبه التقييد المستحدث للسحوبات المالية بالعملات الاجنبية في المصارف اللبنانية، وبتوجيهات من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وبتغطية فجة من جانب السياسيين اللبنانيين من امثال السيد سعد الحريري، امتثالا لأوامر مباشرة من وزارة الخزينة الاميركية.
    فلبنان كما تعرف هو بوابة الاستيراد والتحويلات المالية بين التجار السوريين والعالم، ومنع المصارف اللبنانية تحويل العملات الاجنبية الى الخارج الا للمحظيين من السياسيين والمتنفذين في لبنان، اثر وفي شكل كبير على قدرة التجار السوريين في تأمين حاجات السوق السورية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here