المهندس وجيه عزايزة: تداعيات خطة الضم وأخطارها

إعداد المهندس وجيه عزايزة

الهدف من خطة الضم الاسرائيلية الامريكية

اذا جاز لنا التسمية بان خطة الضم والمنبثقة من صفقة القرن هي خطة اسرائيلية قديمة  تحت تسمية وغطاء امريكي لإعطائها مبررات شرعية دولية ومحاولة تسويقها اقليمياً دولياً وتتماشى تماماُ مع الأيديولوجيا الدينية اليهودية والحركة الاستيطانية.

خاصة اذا علمنا ان من قام بالإشراف على الاعداد للصفقة داخل الادارة الامريكية هم غلاة واكبر داعمين للاستيطان الصهيوني منذ عقود طويلة ومثّل الثلاثي الأساسي المكلف لإعدادها كل من (غرينبلات، السفير فريدمان، جاريد كوشنر).

الاستعراض التاريخي

إسرائيليا:

 شكل الاستيطان العمود الفقري للكيان الصهيوني وابتدأ عمليا بوعد بلفور من خلال التسمية ( انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ) وهنا التركيز على نقطة الاستيطان من خلال كلمة وطن والنقطة الاخرى تحويل مفهوم اليهودية الى قومية من خلال كلمة قومي وتعريفها بشعب وهي حالة وحيدة بين الأديان، وإيجاد ملاذ آمن لليهود في العالم.

بقي المزج بين الأيديولوجيا القومية اليهودية والاستيطان الى يومنا هذا وان تقدم احدهما على الاخر فذلك متناسبا زمانيا ومكانيا مع ظروف كل مرحلة وبمحددات رئيسية تخدم الهدف الاساسي الإيديولوجي للحركة الصهيونية.

في المرحلة الاولى تقدم الاستيطان على الأيديولوجيا حيث تم في هذه المرحلة التركيز على الحركة الاستيطانية الزراعية المنظمة واهمها الحركة الكيبوتسيه وطرحها (الاشتراكي) والموشافيم وطرحها (التعاوني) وركزتا على الاراضي الزراعية وتحويلها الى نقاط انتاج متقدمة لتشكيل البناء الاقتصادي والعسكري.

 بحكم طبيعة هذا الاستيطان والذي تم التركيز عليه وسط فلسطين وشكل اساس هذا المشروع والذي احتوى على أكثر من 75% من التمركز اليهودي في فلسطين اضافة الى بؤر استيطانية متفرقة في شمال وجنوب فلسطين خاصة في المناطق السهلية الزراعية.

خطة التقسيم 1947 (انظر مخطط رقم 1)

 

ركزت الحركة الصهيونية في الحصول على المناطق السهلية الزراعية في جغرافيا الدولة اليهودية وابقاء المناطق الجبلية للدولة العربية وهذا ضمن رؤية منهجية للحصول على اكبر مساحة أراض زراعية لتشكيل العمود الفقري للحياة عند قيام اسرائيل. حتى النقب مع وجوده جنوب فلسطين والمعروف بالصحراء الفلسطينية فان اسرائيل حققت خطتها لتطويره بتجفيف مياه بحيرة الحولة ونقل المياه من بحيرة طبريا عبر الخط الناقل.

 

 

ثم تقدم الاستيطان الديني بموازاة الاقتصادي في منطقة القدس بينما لم يتم أي إستيطان في تلك المرحلة في اراضي الضفة الغربية والتي تم تسميتها لاحقا من قبل اسرائيل يهودا والسامرة، رغم الادعاءات الدينية في هذه الاراضي أكثر من ادعائاتها الدينية في الأراضي الساحلية وسط فلسطين.

المرحلة الثانية للمشروع الصهيوني بدأت ما بعد عام 1967 في هذه المرحلة عادت اسرائيل الى وضع التوازن بين الأيدولوجي والاقتصادي وبدأت بتقديم الأيدولوجي وإعادة تعريف أراضي الضفة الغربية ب (يهودا والسامرة) وتم تركيز الاستيطان على المراحل التالية :

  • الاستيطان حول القدس بعد ما سُمي ضمها وتوحيدها عام 1967 وهنا تم التركيز على الاستيطان في بعديه الديني والمدني.

  • الاستيطان المدني والأمني والذي امتد من الكثافة السكانية الكبرى في اسرائيل من (راحة اليد) بشكل الاصابع (الكف) لتصل الى نهر الاردن *(انظر الخارطة) لتشكل فاصلا جغرافيا بين التجمعات الفلسطينية الكبرى وبعد تكثيف الاستيطان في القدس تم تطويق الخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس بتداخل استيطاني كما هو موضح في الخارطة لتحقيق الفصل الجغرافي.

 

  • الاستيطان العسكري الذي تم في الغور والمرتفعات الجبلية.

ورغم ان المساحة الاجمالية للاستيطان وصلت الى حوالي 10% من اراضي الضفة الغربية باستثناء الغور حيث شكلت هذه المفاهيم الاستيطانية الأيدولوجية و الامنية حالة اجماع اسرائيلية في كافة المراحل ابتداء من عام 1967 .

وعندما كان يتم التفاوض ففي احسن الحالات الحديث عن تبادل الاراضي وليس اخلاء التجمعات الاستيطانية الكبرى المتوافقة مع هذه الرؤية الاستراتيجية والتي ابتدأت بالتعامل مع أراضي الضفة الغربية اراضي متنازع عليها وليس اراضي محتلة وتأمين تطويق التجمعات السكانية الفلسطينية كمرحلة اولى .

  • إن تعزيز الاستيطان حول القدس وبداخلها والذي ابتدأ بهدم حي المغاربة في حزيران عام 1967 والبدء بالتوسع بالاستيطان في معاليه ادوميم ومنطقة الاغوار تم من خلال حكم حزب العمل وكذلك اطلاق تسمية يهودا و السامرة وبالتالي فان ما تم كان عليه اجماع خلال المراحل المختلفة من الصراع ودليل ذلك طرح مخطط ايغال ألون عام 1967 ولا تزال هذه الخطة الاساس المرتكز عليه التصور الاسرائيلي للتعامل مع الارض والمواطنين الفلسطينيين . (انظر مخطط المستوطنات رقم 2)

  • الاستراتيجية الصهيونية منذ بداياتها تعاملت مع المواطنين الفلسطينيين على رفض الاعتراف بهم كمواطنين ضمن النسيج الاجتماعي الاسرائيلي وتم تسميتهم عرب اسرائيل وتم التقسيم الديني والمذهبي لهم وكذلك تسمية سكان يهودا و السامرة وذلك لأهداف تتعلق بالتعامل معهم كسكان وليس كشعب من اجل الغاء اسم فلسطين تدريجيا من التداول وابقائها صفحة في التاريخ وكان الاستيطان احد العوامل الهامة لتحقيق هذا الهدف .

  • عملت اتفاقيات اوسلو لاحقا وارتكزت على انه لا وجود لسيادة فلسطينية على الاراضي الفلسطينية وامكانية القبول بسيطرة وإدارة للأراضي والسكان الفلسطينيين أنفسهم وبأي تسمية تتوافق مع هذه السقوف والتي كان أعلاها ما تم طرحه من جيمس بيكر خلال مؤتمر مدريد بأن فلسطين ستكون أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي.

فلسطينيا :

  • تصدى الفلسطينيين لأطماع الصهيونية منذ بداية القرن الماضي وقدمو الالاف من التضحيات الا ان امكانيات المشروع الصهيوني والدعم الدولي اوقع اكبر المآسي في تاريخ الشعب الفلسطيني وهي تهجيره عام 1948 وتم انشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965 وطرحت فلسطين الديمقراطية العلمانية على كامل الاراضي الفلسطينية ولكامل مواطني فلسطين بكافة مكوناتهم. جاءت هزيمة 1967 والضعف العربي ليدخل العمل الفلسطيني في اتون هذا الضعف ودخوله كطرف مفاوض موافق على الطروحات السياسية لتحقيق اهداف جزئية مشتقة في الهدف الرئيسي وابتدأت في الرباط 1974 ثم استمرت الى الجزائر 1988 عندما تم اعلان استقلالها على الاراضي عام 1967 مما ادى ضمنيا التنازل عن الاراضي عام 1948 والاعتراف الفلسطيني بإسرائيل.

  • كرس اتفاق اوسلو القبول الفلسطيني مبدئيا بالطرح الاسرائيلي من خلال القبول بتقسيم الاراضي (B.C) والتمييز بينها من حيث الادارة والسيطرة والسيادة وترك ذلك للتفاوض والذهاب بالتركيز على بناء السلطة الفلسطينية للإدارة المحلية للأراضي الفلسطينية وكبرت السلطة وتضخمت وتم دعمها دوليا ماليا ومعنويا واصبحت تأخذ دور منظمة التحرير الاساسي والتي هي مشتقة منها أصلا وتداخلت المصالح المختلطة مع الاحتلال بحكم الواقع والعمل اليومي.

  • الانقسام الفلسطيني موقفا وارضا وسكانا والذي ابتدء في عام 2007 وسيطرة حماس على غزة أدى الى اضعاف الموقف الفلسطيني امام الإسرائيليين وامام المجتمع الدولي واستمر هذا الانقسام ليومنا هذا وواضح ان المستفيدين من هذا الانقسام بحكم مصالحهم الذاتية او التنظيمية اقوى واكثر تأثير من العاملين على اعادة وحدة الموقف الفلسطيني ومن المتوقع استمرار هذا الانقسام رغم الامنيات الطيبة بإنهائه.

  • التحدي الحالي امام الفلسطينيين والذي ربما هو أخطر ما واجهته القضية الفلسطينية خلال مراحل الصراع الطويلة وذلك لصعوبة الخيارات وخطورتها يتم في ظل ضعف الدعم العربي للقضية الفلسطينية وتقديم المصالح القطرية للدول العربية على حساب القضية الفلسطينية ضمن منطق الربح والخسارة بدل مفهوم الوحدة والتكامل والعمل المشترك.

اردنيا :

  • شكلت الجغرافيا والديموغرافيا الاردنية الفكر الرئيس للموقف من القضية الفلسطينية منذ ابتدائها عام 1917 ووعد بلفور وانتقلت نتائجها وتداعيات تطوراتها في كافة المراحل الزمنية على الاوضاع في الاردن واهمها كيفية التعاطي مع اجراءات وعد

بلفور جغرافيا ثم المحافظة ما امكن على الاراضي الفلسطينية عام 1948 واهمها القدس وانتاج وحدة الضفتين والتي مثلت حالة فريدة في التاريخ العربي الحديث ولم تكن ضمن الرضى العربي اولاً والقوى الدولية المؤثرة والتطلعات الاسرائيلية التوسعية المخطط لها لاحقا. وهذا ما ثبت من خلال عدم التوسع الدولي بالاعتراف في هذه الوحدة الا من ثلاث دول.

  • شكلت النتائج الكارثية لحرب 1948 نتائج و تداعيات كبيرة على الاردن اهمها قدوم موجة الهجرة واللجوء الفلسطيني عام 1948 لتكون اكبر دولة مضيفة للاجئين.

  • مثلت هزيمة 1967 كسر في العمود الفقري لهذه الوحدة وانعكست تداعياتها في الاردن من خلال تحديات النزوح الجديدة والتعامل مع الاحتلال لجزء مهم من اراضيه وسكانه.

  • غيرت الظروف المستجدة وخاصة إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية ودخولها كطرف رئيس في ادارة الصراع في المنطقة ووصول التناقضات العربية واختلافاتها الى انتاج تفكير جديد في توازنات المواقف من القضية الفلسطينية واهمها قرار 1974 واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني.

تجاوب الاردن مع الاجماع العربي و اندلعت الانتفاضة الفلسطينية لاحقاً مما شكل الظروف التي ادت الى قرار فك الارتباط 1988.

  • أعاد مؤتمر مدريد للسلام وضع القضية الفلسطينية أولوية من أولويات في المنطقة وتم تشكيل الوفدين الاردني الفلسطيني بشكل منفصل ولكن بمظلة واحدة أردنية.

  • فاجأت اتفاقية اوسلو كافة الترتيبات التي تم بنائها لمسارات الحل الدولي المرعي امريكياً مما وضع الاردن امام خيارات محدودة وأدت إلى توقيع معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية.

  • دعمت الاردن خيارات السلطة الفلسطينية كسلطة ممثلة للشعب الفلسطيني واهمها خيار حل الدولتين على التراب الوطني الفلسطيني.

  • تم المحافظة على الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وبالتنسيق مع السلطة الوطنية والذي مثل التزاما اردنيا تاريخيا وسياسيا.

امريكيا :

  • كان الاهتمام الامريكي للمنطقة في بدايات القرن الماضي محدودا وزاد هذا الاهتمام بعد الحرب العالمية الثانية ورغم التأييد الامريكي الاسرائيلي والذي تجسد في الاعتراف بإنشائها الا ان التفويض الامريكي للتعامل مع شؤون المنطقة كان بالتنسيق مع الاوروبيين خاصة البريطاني والفرنسي.

  • ابتدأ الاهتمام الامريكي يتزايد خاصة مع اهمية النفط وموقع المنطقة جغرافيا ورغم إجبار أمريكا لإسرائيل على الانسحاب من غزة في 7/3/1957 حيث كانت اسرائيل تنوي ضمها اليها، الا انها بدأت تعزيز العلاقات معها وازداد تأثير اللوبي الصهيوني تدريجيا الى الوصول الى التحول الكبير ابتداء من بعد حرب 67 واعتماد امريكا على إسرائيل كذراع متقدمة لها في التأثير في التحولات في المنطقة ضمن معركة وخيارات امريكا في الحرب الباردة واصبح التنسيق الامريكي الاسرائيلي في اعلى مستوياته سواء في حرب 1973 او بعدها خطة فصل القوات ثم اتفاقيات كامب ديفيد وبعدها حرب الخليج 1991 الأولى ومرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

  • شكلت حرب الخليج الأولى ونتائجها تحولات في الموقف الامريكي بدخول مباشر للولايات المتحدة بالتفاصيل فيما يتعلق بإدارة الصراع العربي الإسرائيلي في المنطقة وابتدأ بمؤتمر مدريد ثم مباركة اتفاق اوسلو ورعاية اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية.

  • حاولت امريكا العمل المباشر على ايجاد حلول سلمية من خلال محاولات متعددة مثل كامب ديفد وانابولس وغيرها.

  • حرب الخليج الثانية واحتلال العراق اتاحت الفرصة لإسرائيل بالتوسع والتمدد في الاستيطان في الضفة الغربية وممارسة القمع للانتفاضة الثانية بشكل وحشي ومن ضمنها الانقلاب على القيادة الفلسطينية من خلال محاصرة المقاطعة في رام الله وابتدأت امريكا بالتراجع التدريجي في ادارة ملف التسوية السلمية مؤكدة على الحقيقة التالية في ان (الحرب تقررها امريكا والسلام تقرره اسرائيل في كل مراحل ادارة الصراع في المنطقة والشواهد على ذلك مرحلة السلام كامب ديفيد الأولى و اوسلو وقرار اسرائيل الرئيسي بها بينما قرار امريكا بإرغام اسرائيل على الانسحاب من غزة بعد حرب 1957 ومنعها من الرد على القصف العراقي على مدنها خلال حرب الخليج الأولى عام 1991 وعدم قبول اي تدخل لها في الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003).

  • حاولت الادارة الامريكية اللاحقة لمرحلة ما بعد فشل احتلال العراق اعادة صياغة المنطقة ومحاولة ايجاد حلول ودعم التحولات في العالم العربي من خلال الفوضى الخلاقة وبعدها ما سُمي بالربيع العربي وايجاد مراكز قوى جديدة من خلال التيارات الدينية السنية والشيعية مما أدى إلى دخول قوى اقليمية جديدة (ايران وتركيا) ضمن توازنات الصراع الجديدة في المنطقة مع المحافظة على قوة اسرائيل ولكن ضمن محددات امريكية.

  • ادى التحول في الادارة الامريكية الحالية وسيطرة لوبي الاستيطان الصهيوني على مفاصل القرار الامريكي المتعلق بالمنطقة خاصة ما مثله (الثلاثي غرينبلات و كوشنر والسفير فريدمان) وهم من غلاة الاستيطان الصهيوني وابتدأوا بصياغة ما تم طرحه حاليا من مواقف وخطط امريكية خرجت عن الرؤيا الامريكية التقليدية في ادارة الصراع مما يشكل خطرا حقيقيا يتجسد وسيتطور لأكثر خطورة في المستقبل.

عربيا:

  • شكلت القضية الفلسطينية محور اهتمام الشعوب العربية في نضالها ضد الاستعمار منذ بداية القضية الفلسطينية وشكلت النتائج الكارثية في حرب 48 لإيجاد حالة شرخ عميقة بين الانظمة العربية وشعوبها علما بانها كانت حديثة الاستقلال وامكانياتها ضعيفة.

ازادت الامور صعوبة وتعقيدا بنتائج حرب عام 67 ودخول تطورات القضية الفلسطينية على ملفات داخلية عربية وساعد تعدد التنظيمات الفلسطينية و تعدد ولائاتها سلبا في بناء مواقف حادة اتجاه الفلسطينيين في بعض الدول العربية.

  • شكلت اتفاقية كامب ديفد الاولى الزلزال الحاد لتغيير الاولويات في العالم العربي في التعامل مع اسرائيل وتغيير المواقف منها خاصة مع خروج أكبر دول عربية من التأثير المباشر في الصراع في المنطقة.

  • أدت الحروب العربية والانقسامات والتدخل الخارجي والحروب الإقليمية في المنطقة ( الحرب العراقية الإيرانية – احتلال الكويت– حرب الخليج الثانية 1991 – احتلال العراق 2003) الى تذيل الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية الى أدنى مستوياته.

  • ادت الازمات الداخلية لبعض الدول العربية وتوازنات الحكم فيها الى الاعتقاد ان التقرب من اسرائيل وتقديم التنازلات لها على حساب القضية الفلسطينية سيشكل طوق النجاة لها امام الهيمنة الأمريكية المتحكمة في العالم بعد الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي الى يومنا هذا وبالتالي فان التضحية في حقوق القضية الفلسطينية أصبح اكثر سهولة.

اقليميا :

  • كانت القوى الاقليمية الكبيرة المؤثرة في المنطقة بواقع الجغرافيا والديموغرافيا في بعديها الديني والعرقي (ايران + تركيا) جزء من القبول في اسرائيل بالمنطقة منذ انشائها ولمدة اكثر من ثلاثين عاما وكانت تمثل بوابة لتقديم اسرائيل في البعدين الاسلامي والدولي.

  • ادت التحولات في ايران اولا ثم تركيا الى اعادة ترتيب هذه الدول في العلاقة مع اسرائيل وبما يخدم اجندتها الوطنية لكل من ايران وتركيا وتحقيق مصالحها خاصة في العالم العربي والاسلامي وضعف وتراجع الواقع العربي سواء الرسمي والشعبي الى زيادة بتأثير هذه الدول في التدخل في الشؤون العربية الداخلية وربط المحاور بقيادتها ووفق مصالحها .

دوليا :

  • حافظ الوضع الدولي على التدخل المحدود في شؤون المنطقة مع استمرار الهيمنة الامريكية ولكن صعود قوى وطنية في مرحلة الاستقلال الحديث للعديد من الدول المستقلة من الاستعمار إلى بناء مواقف دولية متوافقة مع الشرعية الدولية ومتقدمة مثل وضع الصهيونية كشكل من اشكال العنصرية ثم ما لبث ان تم التراجع عنها بفعل التحولات الدولية بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي والهيمنة الامريكية على القرار الدولي وتفرده بإدارة الصراع للآن.

الخيارات والتوقعات

اسرائيليا:

  • تشكل المرحلة القادمة انجاز هاما لاسرائيل عملت على تحقيق رؤيتها الدينية والامنية و ستعمل على تحقيقه والاستفادة من تطبيقه دفعه واحدة ان امكن او على مراحل متعددة ان واجهت صعوبات مرحلية في تحقيقه.

  • الواقع السياسي في اسرائيل يخدم هذا التوجه من خلال توفر اغلبية يمينية منذ عام 1977 وضعف قوى السلام التي تمت المراهنة عليها مرحليا بين عام 1985-1995 والانزياح في القاعدة الانتخابية باسرائيل والذي استمر لفترة طويلة (لصالح تهميش قوى الوسط واليسار نظرا لانتقال حوالي 1,200,000 مليون اسرائيلي للعيش خارجها وعدم مشاركتهم في الانتخابات منذ عدة دورات واغلب هذه الشريحة تنتمي الى الوسط واليسار).

  • الواقع الجديد يخدم الايدلوجيا الدينية المتطرفة والتي اصبحت مطبقة في كل مواقع القرار في اسرائيل بما (فيها المؤسسة العسكرية والامنية والتي زادت بها نسبة المتطرفين) .

  • الواقع الجديد يخدم القوى الرأسمالية المتمكنة في ادارة الاقتصاد في اسرائيل لما سيتم التخطيط له لتنفيذ مشاريع مستقبلية الممولين هم :

  • الامريكيين :

  • مسكوفيتش

  • سابان

  • ادلسون

  • الاسترالي جوتنك

  • تراجع تأثير القرار الامني بمقارنة مع تأثيره السابق نظرة لتقدم القرار السياسي المدعوم ايديولوجيا عليه.

 لذا فان اسرائيل ستمضي في خطة الضم كواحدة في نتائج حقيقية لصفقة القرن واستغلال فرصة سانحة متاحة وكبيرة كورقة مساومة على كثير من القضايا ومع جميع الاطراف ويسهل على اسرائيل ممارسة الضغوط على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المقطعة الاوصال في سُبل الحياة اليومية وجعل التفكير بمسارات أخرى ومنها الهجرة احتمالا واردا.

 

 

 

فلسطينيا :

  • تشكل المرحلة القادمة الاخطر على القضية الفلسطينية وهي تجسد النظرة الصهيونية الأيدولوجية بان الفلسطينيين على الارض هم سكان وليسوا مواطنين وهي نقطة انقلاب كبرى على التطلع الفلسطيني لإنجاز الاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية وعليه فإن الاحتمالات القادمة تتركز فيما يلي:

  • رفض مخطط الضم ووقف الاعتراف المتبادل مع اسرائيل ووقف الاتفاقيات الامنية مما يضع السلطة الفلسطينية امام مواجهة مباشرة مع اسرائيل والولايات المتحدة وستكون مواجهة حادة في كافة المعايير مع ضعف الموقف الدولي العربي الرسمي الداعم للفلسطينيين.

  • رفض مخطط الضم رسميا وابقاء بعض الاتفاقيات الموقعة واهمها الاتفاقيات الامنية مما سيضع السلطة الفلسطينية امام خيارات قاسية أمام الشعب الفلسطيني واعطاء مادة دسمة للقوى الفلسطينية الاخرى المدعومة اقليميا لاسقاط السلطة على الارض وتحويلها الى ادارة امنية فقط كجزء من فهم الاحتلال.

  • حل السلطة الفلسطينية واعادة الوضع للأراضي تحت الاحتلال وهذا سيشكل مناخا ملائما لقوى التطرف في الاتجاهين حيث سينقسم الفلسطينيين الى ثلاث اقسام :

  • قوى مسلحة ستعزز بعناصر من فتح إلى جانب التنظيمات الأخرى مثل حماس و الجهاد الاسلامي وغيرها من التنظيمات.

  • قوى ارتبطت بمصالح مع الاحتلال وستجد نفسها في مجال الدفاع عن مصالحها.

ج- قوى معتدلة ستبقى على السعي لمرتكزات الحلول السياسية وهي ستكون مستقبلا ضعيفة وعديمة التأثير وسيصبح حالها مثل حال اليسار الاسرائيلي حاليا.

وبالتالي فإن الخيارات جميعها مؤلمة وذات نتائج صعبة وربما يؤدي مسار الاحداث الى استغلال اسرائيل للظروف الحياتية واتخاذ الدعم العربي والدولي الى ممارسة التهجير طوعياً او قسرياً .

أردنيــــــــا:

  • تشكل التداعيات المتوقعة للانحيازيات الامريكية الاخيرة اوضاعا صعبة و مقلقة وتهديد مباشر للمصلحة الوطنية الاردنية العليا في كافة ملفات حل الصراع الفلسطيني مع اسرائيل خاصة في الملفات الرئيسية التالية.

  • ملف القدس وضمها و الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل مما شكل تهديدا كبيرا في احد الملفات الرئيسة التي يتولى الاردن العمل عليها وادارتها من خلال الوصاية الهاشمية.

  • ملف اللاجئين واعادة طرحه من خلال صفقة القرن وما تضمنه من انكار لحق العودة والذي يشكل ملفهم مصلحة وطنية اردنية عليا كونه يستضيف اكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويتمتع 92% منهم بالمواطنة الاردنية ويمثل حقهم بالعودة والدفاع عنه اضافة الى تعويضاتهم وتعويضات الدولة الاردنية من أهم الحقوق التي يتوجب التمسك والدفاع عنها.

  • ملف الحدود والتي تشكل خطة الضم الاخيرة اخطرها على الاطلاق وهي ترسيم حدود من طرف اسرائيل وهو تعدي على احد أهم النقاط في المعاهدة الاردنية الإسرائيلية التي حافظت على الاشارة للحدود منقطة وغير متصلة بين الاردن  الضفة الغربية على غير ما تم تثبيته على باقي الحدود مع فلسطين التاريخية .

وعليه فإن ضم المستوطنات وما تمثله في تقطيع اوصال الضفة الغربية سيضع المواطنين الفلسطينيين امام تحديات ومواجهات يومية من غير الممكن حاليا التنبؤ بتداعياتها ومن هنا فان التداعيات القادمة تشكل خطورة كبيرة جدا تتساوى وربما تزيد على المخاطر التي يمكن ان تلحق بالفلسطينيين انفسهم ويشكل تهديداً رئيساً للمصالح الوطنية الاردنية العليا.

  • تشكل حالة الفوضى والانقلاب في الاراضي الفلسطينية تحديا كبيرا يمكن ان ينعكس على الاوضاع في الاردن مستقبلا خاصة اذا تمت بممارسات اسرائيلية قاسية على الفلسطينيين على أراضيهم.

  • تداعيات الموقف الاردني على العلاقات الاردنية مع امريكا مباشرة او من خلال ضغطها على بعض الاطراف الاوروبية والعربية بالتأثير على الوضع المعيشي اللاردنيين.

خطوات العمل الاردنية:

  • التأكيد على الاجماع الوطني الاردني لمواقف جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وتوضيح المخاطر المحتملة من التداعيات الخطيرة القادمة والتركيز على ذلك باعتباره مصلحة وطنية اردنية عليا وهو حاصل حاليا من خلال الاجماع الوطني الذي قل نظيره.

  • استثمار قوة الاردن بحكم موقعه الجغرافي الكونية الديموغرافيا لأقصى حد ممكن لإعادة التفكير في الحسابات الاسرائيلية الخاصة.

  • بناء خط داعم لتعزيز صمود الفلسطينيين على ارضهم والمساهمة في اعادة الوحدة الفلسطينية وانهاء الانقسام الفلسطيني.

  • الاستمرار بالتمسك بالدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين لما يمثله من دفاع عن مصالح مواطنين اردنيين وحقوق الدولة واستضافتهم والتأكيد على دعم الأونروا لما تمثله من رمزية شرعية اتجاه قضية اللاجئين.

  • استمرار دعم الاوقاف الاسلامية والمسيحية في القدس وتعزيز صمود المقدسين على اراضيهم و استثمار امكانات العالم الاسلامي والمسيحي في دعم الموقف الاردني في مواجهة المخططات الاسرائيلية .

  • البناء لموقف عربي موحد يوقف حاله التراجع الحالية خاصة امكانية تقديم التطبيع مع اسرائيل على المصالح الحقيقية للفلسطينيين.

  • بناء موقف دولي مؤيد لاستمرار قرارات الشرعية المرجعية الوحيدة للحلول السياسية للقضية الفلسطينية وعدم الاعتراف بفرض الامر الواقع الإسرائيلي على الارض.

  • بناء مواقف مؤثرة داخل مصدر القرار الامريكي من خلال التواصل مع كافة الجهات الامريكية خاصة في المرحلة الحالية وانجاز ذلك من خلال ما يمتع به جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين من علاقات مميزة مع الاطراف المؤثرة في امريكا .

  • ايجاد آليات تنسيق اردنية فلسطينية جادة وصادقة على كافة الاطر الرسمية والشعبية واعتبار هذا التحدي خطرا مشتركاً داهماً لكليهما وقيامهما بالتحرك المشترك لفتح قنوات اتصال مؤثرة ومع كافة الاطراف العربية والاقليمية والدولية.

  • ايجاد آليات حوار مع القوى الاقليمية المؤثرة (ايران – تركيا وغيرهما)، وان لم تكن الظروف مناسبة لفتح بوابات حوار مع بعضها فعلى الاقل ايجاد نوافذ مؤثرة عليها.

أمريكيا :

ستكون المعطيات القادمة مجالا للمساومات لدى الادارات الامريكية في المرحلة القادمة ومرشحة الى ما يلي:

  • اعادة انتخاب (ترامب) واستمرار الانحياز لإسرائيل واستكمالاً لتنفيذ اجندة الاستيطان الصهيوني داخل الادارة الامريكية وزيادة الضغوط على الفلسطينيين والاردن وارتفاع منسوب التوتر والمواجهات على صعيد المنطقة.

  • انتخاب (بايدن) الديموقراطي والذي سيحاول ادارة الصراع استنادا لمعتقدات الحزب الديموقراطي السابقة أيام (اوباما وكلينتون) لكن دون القدرة عن العودة عن كل القرارات الامريكية الحالية وبالتالي فان الخيارات بمجملها ستكون صعبة وقاسية.

عربيا:

من المؤسف ان الخيارات العربية اصبحت ضعيفة وعديمة التأثير وامكانية البعض استخدام التنازلات اتجاه القضية الفلسطينية كثمن مقابل حل المشاكل الداخلية للعديد منها.

اقليميا:

بدأت الدول الاقليمية الكبرى ( ايران _ تركيا ) الدخول الى ادارة ملفاتها لدى العالم العربي والاسلامي من بوابة القضية الفلسطينية وبنت العديد من استراتيجياتها في بناء محاور اقليمية مرتبطة بالقضية الفلسطينية وبالتالي فإنها اصبحت اكثر تأثيرا واهمية في الاحداث.

تتجاوز كثيرا المواقف العربية الممزقة والضعيفة جراء تداعيات ما يسمى بالربيع العربي وبالتالي، فان التعاطي مع هذه الدول الاقليمية يجب ان يتم بمستوى عالي من الحرفية والمسؤولية.

دوليا:

رغم الدعم الدولي لمسارات الحل السياسي وخاصة الدعم الاوروبي لموارد السلطة الفلسطينية والتي كان شعارها الرئيسي والمعلن تعزيز امكانيات السلطة الفلسطينية الا انها جعلت الاحتلال اكثر احتلالاً مربح بالتاريخ الحديث ومن هنا فان الدور الاوروبي مستقبلا سيكون محدودا وربما ينحصر بالمحافل الدولية عبر قرارات اممية فقط .

التركيز على الموقف الروسي بعد ارتباط المصالح الروسية اكثر بالمنطقة خاصة بعد التدخل الروسي المباشر بسوريا ومحاولة كسب التأييد الروسي التقليدي لصالح القضية الفلسطينية واستغلال التأثير الروسي على بعض فئات المجتمع الاسرائيلي حيث ان هناك نسبة لا بأس بها من المواطنين في اسرائيل ينحدرون من اصول روسية .

اللهب القادم :

امام التداعيات الكبرى والخطيرة التي تم ذكرها سابقا والتي ستضاف الى حالة الغليان والتطرف والتي تسود منطقتنا منذ عام 2011 والتي كان جزء مهما في تداعياتها والاهتمامات الامريكية بها ابتداءً هو (واقع اسرائيل المستقبلي في المنطقة) وكيفية الحفاظ على أمنها ثم تعزيز دور اسرائيل لمرحلة قيادية مهمة في المنطقة اضافة الى محاولة اسرائيل جر امريكا الى حروب في المنطقة واهمها مرحلة الاحتلال للعراق وتداعيات  فشله وما نتج عنها من اعادة ترتيب الاولويات الامريكية خلال إدارة (أوباما) ابتداء من الانفتاح على ايران عبر الاتفاق النووي وتعزيز الدور التركي في المنطقة ورفض المحاولات الاسرائيلية لصدام امريكا مع ايران في حرب جديدة.

إلا أن التحول في الادارة الامريكية والاقتراب جدا من طروحات اليمين الاسرائيلي في ملفات المنطقة والتي أدت الى إلغاء الاتفاق النووي ومحاصرة ايران والتوتر في  العلاقات مع تركيا والضغوط على الدول العربية للتطبيع مع اسرائيل زاد من حالة الاحتقان التي تمر بها المنطقة حاليا واستمرار سعي اسرائيلي لصدام امريكي ايراني  لمعرفتها بعدم قدرتها على المواجهة المنفردة والخسائر الكبيرة التي ستتعرض لها.

أمام هذا المشهد فتوقعات لما يمكن أن يحصل بعد تطبيق خطة الضم مرشح الى تصعيد خطير وسيضع كثير من الاطراف في تحديات مصيرية وفي مقدمتها الفلسطينيين  والاردنيين وترك ظروف اشتعال المنطقة مرتبط بحسابات خاطئة او قرارات غير محسوبة احيانا على مستوى الاقليم واهم هذه التحديات هي :

  • ممارسة الضغط الاقتصادي والمعيشي على حياة الفلسطينيين والتطويع القسري للقبول بنتائج الضم وفي حالة الفشل الاسرائيلي في ذلك اللجوء الى التصعيد في التطرف الاسرائيلي اتجاه المواطنين الفلسطينيين وتهديدات بالهجرة الطوعية أوالقسرية.

  • محاولة الضغط على الاردن في ملف القدس والوصايا الهاشمية والمخاطر التي قد تتأثر بها الاردن نتيجة حالة اي تصعيد داخل الاراضي الفلسطينية.

  • ممارسة الضغوط الاقتصادية والمعيشية على حياة الاردنيين والفلسطينيين من خلال المجتمعات المقدمة لهم وكذلك تهديدات فرص العمل بمئات الآلاف في الخارج.

  • الضغوط الامريكية على ايران وسوريا ولبنان ووجود ساحات صراع في معظم ارجاء المنطقة ( ليبيا- اليمن _ والوضع السياسي في العراق).

  • التدخل الاقليمي الواسع للمحاور المؤثرة حاليا مثل (تركيا – ايران ) بتعبئة الفراغ وادراك هذه القوى الاقليمية لحل هذه الصراعات اما عن طريق التسويات الكبرى والحروب الكبرى.

الاحتمالات القادمة :

التسوية الكبرى سيكون العرب اكبر الخاسرين بها نتيجة الضعف الحالي وستشكل الاطماع الاسرائيلية بهذه التسوية تطلعات عالية لا يمكن للقوى الاقليمية المؤثرة القدرة على تقبلها او تحملها مما يضعف الى حد كبير امكانية الوصول للتسوية الكبرى ولأسباب اقليمية اكثر منها عربية .

ان مرحلة الاحتقان الحالية والناتجة عن صراع القوى الدولية والاقليمية بمنطقتنا وصلت الى حدة عالية وعدم القدرة للوصول لتفاهمات عليها واذ ما اضيفت تداعيات صفقة القرن فان هذا الاحتقان لن يتم حله الا من خلال ممارسة القوة التي ستقود الى المواجهة الكبرى خاصة اننا نعيش هذه المواجهة في منطقتنا منذ عام 2011، ولكن بتسميات مختلفة ووجود ملفات لم يتم حسمها واهمها (موقع اسرائيل المستقبلي في المنطقة).

  رغم هذه الاوضاع الصعبة فلسطينيا وعربيا فإن الوضع الاسرائيلي بأية حرب قادمة لن يكون افضل حالاً عما هو الوضع الحالي للأسباب التالية :

  • رغم امتلاك اسرائيل لقوة نارية كبيرة جدا وتدميرية اتجاه أعدائها الا انها معرضة أيضا لردود مماثلة في مناطق قاتلة نظراً لطبيعتها الجغرافية والتجمعات السكانية في مناطق مساحتها صغيرة جداً ( أكثر من 75%) من السكان في الوسط بمساحة لا تتجاوز( 3000 كم2 ) من كامل مساحة فلسطين الجغرافية .

  • التغيير الذي حصل في النسيج الاجتماعي والبناء الأيديولوجي الاسرائيلي نتيجة التغيرات الديموغرافية في الهجرة الى اسرائيل وابتداء تشكل مجتمع تحكمه المصالح الفردية وقضايا الفساد المستشرية اضافة الى تغلغل عالم الجريمة والمافيات .

  • التراجع في قدرات الجيش الاسرائيلي خاصة على الصعيد البري وعدم القدرة على زيادة اعداد المتطوعين خاصة في الوحدات القتالية الميدانية على الارض.

  • عدم القدرة الاسرائيلية على القتال الطويل وعلى جبهات متعددة وعدم قدرتها على التحمل للخسائر البشرية الكبيرة مقارنة مع قدرة اعدائها على التحمل والاستمرار في المواجهة.

  • لم تعد دولة الملاذ الآمن.

  • تولد قناعات داخلية إسرائيلية في مستويات عالية ( نموذج ابراهام بورغ ) رئيس الكنيست ورئيس حزب العمل سابقا والجنرال (عاموس جلعاد) كبير المخططين الاستراتيجيين في الجيش الاسرائيلي سابقا ورئيس محكمة العدل العليا في ( استر حيوت) بضعف النسيج الداخلي الاسرائيلي واهم وصف ما تم اطلاقه من هؤلاء ان اسرائيل دولة تحميها اسوار منيعة من الخارج ويأكلها النمل الابيض من الداخل وانها دولة الهزيمة الواحدة .

  • انقسام المجتمع الاسرائيلي الى اربعة اجزاء متساوية ومتناحرة في نفس الوقت وهم (الصهيونية الدينية – الصهيونية العلمانية – اليهود الاصوليين – العرب) اضافة الى الانقسامات العرقية وهذا ما اثبتته الانتخابات في السنوات الماضية وما يؤثر ذلك من ضعف مستقبلي و تحدي وجودي .

ومن هنا ورغم ان القادم صعب وقاسي فان الوصول للنهايات لا يزال مرشحا للمزيد من الاحتمالات حلوها ومرها وقد تكون معركة عض الاصابع ابتدأت والفوز بها سيكون لمن يتحمل اكثر ويصمد لفترة أطول واعتقد أن اسرائيل ستكون الاضعف في هذا المجال وسيكون للأطماع الاسرائيلية الجشعة واللامحدودة ثمنا لا يستطيع الإسرائيليين تحمله.

مرفقات

 

 

عضو مجلس الاعيان الاردني ووزير سابق

28/6/2020

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. قد يختلف البعض على تفسير دور المنظمة ودور الاردن وغيرهما، ولكن مما لا شك فيه بتاتا هو تحقيق العدو الصهيوني لمطامحه تدريجيا حتى اليوم دون صعوبة تذكر.
    ومطامع الصهاينة لا تقف عند حدود فلسطين فقط. والوضع مع الهوان والهرولة والعمالة يسير من سئ الى اسوأ.

  2. طيب … وماذا بعد ؟ هل المرفقات التي وضعها سعادة الناىًب هي قراءة في الفنجان ، تمنيات واحلام ام هل يعتقد سعادته ان هذه حقاىًق وخطة عمل في طريق التطبيق والتي تنتهي بزوال اسراىيل ، كما يقول وكما كان يقول احمد الشقيري ؟

  3. من بركات ألإنترنت وما هو منشور وموثق على صفحاتها “صوت وصورة” أنها عرت جميع ألعُملاء وألخون وألمرتزقة … ولأن ما هو منشور لا يمكن إنكاره … يُحاول ألبعض تحريف بعض ألأحداث وألأماكن وألأسماء … ليُخرجها عن سياقها ويغلفها ببعض ألخُزعبلات وإختلاق بعض ألأسباب وألمسببات … ليَظهر هو وسيده بصورة أقل قذارة مما هم عليه … هذا بإختصار شديد وألبقية … عندكم. ودمتم ألسيكاوي

  4. سرد تاريخي قفز فيه الكاتب عن الكثير من المفاصل في العلاقة الأردنية الفلسطينية خاصة المحاولة الانقلابية التي قام بها ياسر عرفات و زمرته وقد افشلها الجيش الأردني ولا يزال الطرف المهزوم يعاني من آثار الهزيمة التي تركت جرحا لم يندمل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here