المهندس عامر عبدالفتاح الشوبكي: تحليل وأرقام عن اتفاقية الغاز بين الأردن والكيان الإسرائيلي

المهندس عامر عبدالفتاح الشوبكي

 في 26 أيلول 2016 تم توقيع إتفاقية توريد الغاز الطبيعي بين حكومة الكيان الإسرائيلي ممثله بشركة نوبل إنيرجي والحكومه الأردنية ممثله بشركة الكهرباء الوطنيه، قيمة الإتفاقية 10 مليار دولار وذلك ثمن 1,6 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي لفترة 15 سنة منقول عبر الأنابيب من بئر ليفاثيان في البحر المتوسط الى شمال الأردن.

 وبناء على ذلك تم احالة عطاء تمديد الأنبوب من الجانب الأردني على شركة فجر المملوكة بالكامل للحكومة المصرية ، وستنتهي اعمال التمديد نهاية 2019 قبل بدء انتاج الغاز من بئر ليفاثيان وبدء تنفيذ الاتفاقية بداية 2020 .

   ( اتفاقيات استيراد الغاز الأردنية الاخرى)

 يستورد الأردن 500 مليون وحدة بريطانية يوميا من الغاز المسال بعقد طويل الأمد مع شركة شل بسعر اقل من الأسعار العالمية وبتصريح حكومي بأن سعر الغاز المسال من شركة شل كان أفضل من المعروض من الجانب القطري والجزائري ، ولذلك قامت الحكومه الأردنيه العام الماضي 2018 بتمديد عقد سفينة الغاز المسال المستأجرة لخمسة أعوام اخرى قادمه  .

  كما تم في العام الماضي 2018 تجديد الإتفاق مع الجانب المصري لإستيراد نصف احتياج الاردن من الغاز الطبيعي وبأسعار تفضيليه، علماً ان الأردن كان قبل عام 2012 يستوفي من مصر كامل احتياجاته من الغاز لتوليد الكهرباء عبر خط انابيب واصل بين البلدين.

  ( حاجة الأردن من الكهرباء )

  معدل استهلاك الاردن من الكهرباء لا يتعدى 2500 م.و في اليوم ، ورغم ذلك تلتزم الحكومه بما يتم التعاقد عليه من قدرة انتاج الكهرباء من شركات التوليد المختلفة والذي يتجاوز حاجة الاردن ليبلغ 4300 م.و يوميا عدا المشاريع التي ستنتهي هذا العام والعام القادم لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجدده والصخر الزيتي والتي سترفع القدره الانتاجيه من الكهرباء لأكثر من 5000 م.و، مما دعى الحكومة للبحث عن تصدير الكهرباء لتخفيف الحمل الكهربائي على الشبكه ولتقليل الخسائر ما بين الكهرباء المشتراه من محطات التوليد وحاجة الاستهلاك في البلاد .

  ( تنوع مصادر الطاقه والأمن الاستراتيجي )

 كان هدف الحكومة الأردنية تنويع مصادر الطاقة والسعي لمنظومة استراتيجية متكاملة في أمن الطاقة وهذا امر مهم وضروري ، إلا أن الأمر خرج عن السيطرة لعدم إدارة الطاقة بالشكل الصحيح وذلك  لإنخفاض معدل إستهلاك الكهرباء المحلي بسبب تنامي استعمال الطاقه المتجددة في المنازل والمرافق داخل الشبكة ، وترافق مع ذلك زيادة في الإنتاج بترخيص محطات جديدة لتوليد الكهرباء مما انعكس سلباً على القطاع .

  (لا حاجه لإتفاقية الغاز مع الكيان الاسرائيلي)

 نستنتج مما ذكر ان اتفاقية الغاز الأردنية الإسرائيلية هي عبيء إضافي على الموازنه الأردنية ، ولا حاجة للإستمرار بها لإكتفاء الأردن  من الغاز المستورد من مصر وشركة شل والتي تكفي الاردن من توليد الكهرباء بل وتزيد عن الحاجه، كما انه وبحساب تقديري يبلغ ثمن المليون وحده بريطانيه من غاز الإحتلال 6,1 دولار ، وهو اعلى من ثمن الغاز المسال المستورد من شل وأعلى من ثمن الغاز المصري وأعلى من معدل الاسعار العالمية اذا ما أخذنا ايضا بعين الاعتبار قصر الأنبوب الواصل للأردن وعدم قدرة الكيان على تصدير الغاز الا للأردن او مصر في اول 4 سنوات لعدم امتلاكه محطات تسييل غاز ، كما ان اسعار الغاز بإتجاهها للأنخفاض وذلك لحجم اكتشافات الغاز العالمية العالية مؤخراً ، والإتجاه الهائل عالميا للإعتماد على الطاقة المتجددة ، عدا ان مثل هذا الإتفاق يجعل اسرائيل تتحكم بالقرار الأردني مستقبلا بعد إعتماد الأردن على الغاز المورد من الكيان المغتصب ، وهذا أمر بالغ الأهمية .

  اما اذا ما نظرنا للإتفاقية من ناحية أدبية وأخلاقية فانه من المعيب شراء بضاعة مسروقة هي ملك لفلسطين المحتلة وللشعب الفلسطيني ، ومن المعيب ان نبرر الحاجة الغير موجودة لهذه الإتفاقية بعيداً عن المعايير الأخلاقية التي تفرض علينا مقاطعة اَي شركة تدعم إسرائيل لا أن ندعم الكيان المحتل بأموال أردنية محصله من دافع الضرائب الأردني .

  خبير اردني

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. كل التحية للمهندس الشوبكي.. وأعتقد أن تحليلك للوضع الراهن جدا منطقي ونتمنى من ساستنا الاعزاء تقدير هذا التقييم وعدم الانجرار نحو مفهوم التوفير والذي لا يلمسه المواطن الأردني عادة من خلال فواتيره السابقة والحالية سواء السعر التفضيلي للنفط من العراق أيام الرئيس الراحل صدام حسين وأسعار الغاز المسروق قبل الاحتلال الصهيوني على التوالي.
    اما الأمور التعاقدية مع الكيان الصهيوني فهناك أمور يكمن الشيطان ما بين سطورها ممكن ان تظهر في ما بعد في حال فرض على المملكة أمور تمس القرار السياسي السيادي وممارسة ضغط معين في زمن ما و القبول بتسوية ما على حساب شعب النخوة والكرامة الشعب الاردني .

  2. .
    كل الامتنان للمهندس عامر عبد الفتاح الشوبكي واسمح لي ان أضيف بعض النقاط الغريبه التي تؤكد شبهه فساد ضخم في هذه الاتفاقيه .
    .
    — بدايه ليس صحيحا ابدا بان هذه الاتفاقيه تمت بضغط امريكي ومن له اي اتصال آو متابعه مع الدوائر الامريكيه المختصة يستطيع معرفه ذلك ،
    ،
    — الاتفاقيه اتت انقاذا لشركه نوبل انرجي لعجزها عن تامين ملياري دولار لإكمال اعمال التجهيز للمنصه البحريه واشتراط الممولين توقيع نوبل انرجي مع مشتري عقدا بخمسه اضعاف قيمه القرض وان يكون العقد بشروط مميزه لصالح الشركه وملزما للطرف المشتري مع غرامات بقيمه ملياري دولار ( توازي قيمه القرض ) وبضمان حكومي.
    .
    — الحكومه الاسرائيليه بقيت خارج العقد بين البائع والمشتري رغم تملكها الحقل البحري ومرور الأنابيب من خلال أراضيها ليبقى لها منفرده الحق في التحكم بكميات الضخ والرسوم وقبل الجانب الاردني ذلك .!!
    .
    — الاخطر هو ان شركه نوبل انرجي الام لم توقع العقد مع الجانب الاردني بل سجلت شركه دفتريه برأسمال محدود تولت تلك الشركه التوقيع مع الجانب الاردني وبالتالي قدم الاردن الضمانات والتزم بالغرامات لحد ملياري دولار في حال تخلفه وبشراء غاز بعشره مليارات دولار بسعر غير تفضيلي وغامر بعدم وصول الغاز للاردن اذا عطلت اسرائيل ذلك لاحقا ، بالمقابل فان شركه نوبل انرجي تستطيع إغلاق الشركه الدفتريه متى شعرت ان العقد لم يعد في صالحها .!!
    ،
    — تولت جهات تمثل الشركه وداعميها التفاوض مع جهه اردنيه موثره لعمل لوبي داخل البرلمان الاردني “في جلسات عقد أهمها بقبرص” وتعهد برلماني له دور مؤثر باعاقه اي توجه في البرلمان لتعطيل الزام الاردن بالاتفاقيه مقابل حصوله على منفعه خاصه .
    .
    — وبعد التوصل لقناعه لدى من يقف خلف الاتفاقيه بعدم امكانيه تمريرها علنا عبر مجلس الامه كونها تطهر إذعاناً وتهاونا والتزاما ضخما لا مبرر له في الوقت الذي يدعوا به جلاله الملك لمحاربه الفساد وهو حتما ليس على اطلاع على التفاصيل المذكوره تم الاتفاق على تمرير الاتفاقيه باعتبارها اتفاقيه بين شركات لا تحتاج لعرضها على مجلس الامه وكيف يكون ذلك وقد قدمت الحكومه الاردنيه ضمانا بملياري دولار لتنفيذ الاتفاقيه .!!
    .
    — ناهيك عن الجانب الامني والوطني الذي تشكله هذه الاتفاقيه لغاز فلسطيني مسروق والتي اشار لها ايضا كاتب المقال الفاضل .
    .
    — ان ظروف وشروط الاتفاقيه تجعلها تحت شبهه الفساد الذي يمكن ملاحقته دوليا عبر موسسه الشفافيه الدوليه transparency international وغيرها من الموسسات المتابعه الاوربيه للفساد وكون شركه نوبل انرجي شركه امريكيه مساهمه عامه فان القوانين الامريكيه تلزمها بالإفصاح تحت طائله المسووليه ولدينا كفاات قانونيه دوليه قادره على متابعه هذه الصفقه سعيا لفسخها ومحاسبه الجهات التي تهاونت و/ او تعاونت و/او سعت لتمريرها وهنا دور الشرفاء من النواب والناشطين .
    .
    مع الاحترام والتقدير لجهد المهندس عامر عبد الفتاح الشوبكي .
    .
    .

  3. طبعا التعامل مع المغتصب جريمة يعاقب عليها القانون. واستيراد غاز مسروق هو جريمة قطعا. ولو افترضنا أننا لسنا عربا – واننا لسنا في صراع وجودي مع الكيان المغتصب- بل لو افترضنا أننا يابانيون مثلا أو صينيون أو حتى أمريكان فان المنطق يقول بأن غاز شرق المتوسط لا زال موضع خلاف حول توزيع ملكيته بين دول المنطقة وتشمل قبرص ولبنان ومصر والسلطة الفلسطينية والكيان المغتصب ، والامر لم يحسم بعد ، فلماذا يتم استيراد غاز لا زال موضع خلاف ؟
    من ناحية اخرى فان تطوير أي حقل غاز بحاجة الى عقود تصريف وسحب والاسرائيليون بحاجة ماسة الى هذا العقد فكيف يقبل الاردن بسعر 6 دولار ؟ هذا أمر غريب والله اذا صح السعر الذي ذكرتموه.
    أما المصيبة الاكبر اذا كان هناك شروط جزائية فاحشة في حال مراجعة العقود والغائها كما كان الحال في كازينو البحر الميت ، وهذا غير معروف بعد بالنسبة لاتفاقية الغاز، ولا أدري لماذا ترفض الحكومة اطلاع النواب على هذه العقود.
    الحقيقة أن هناك عشرات علامات الاستفهام حول لغز هذه الاتفاقية وأهدافها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here