المهندس سليم بطاينه: من السرية إلى العلن ! علاقات عشق قديمة بين العرب والاسرائيليين

المهندس سليم بطاينه

الجغرافيا لم تتغير وحدها بالمنطقة بل تغيرت معها أنماط الفكر والسلوك السياسي العربي بدرجة غير مسبوقة, فلم يخطر ببال أي عربي أن يأتي اليوم الذي تُقاس به مسارات الهرولة نحو أسرائيل بمقياس مطاطي, فما الذي يدفع بعضاً من الدول العربية نحو أسرائيل والتمادي في طلب ودها. فالإقدام على غلق ملف الصراع العربي الاسرائيلي هو تغير لعقيدة الجيوش وتبديل لبوصلة الصراعات لتصبح طائفية, فالعرب على ما يبدو لا يملكون الوعي ولا المعرفة التاريخية والدينية. فوتيرة الغرام تصاعدت وأسرائيل لن تجد وقتاً أفضل من الوقت الحالي لتمرير جميع مشاريعها وتحقيق أحلامها في ظل حالة التشرذم العربي غير المسبوق فالرؤية الأسرائيلية تقول أنه لا بد من استحكام الدور في كل الأتجاهات

فكل حدث يحصل بالمنطقة والإقليم لا بد وان يكون له هدف معين أو غاية يراد الوصول إليها، كما ستكون له أعراض وأشارات تسبقه وتنبىء وتُهيء لحدوثه. فاسرائيل تُريد تكريس الحاضر وتجاهل الماضي والتاريخ, ففكرة إعادة انتاج الجغرافيا السياسية للمنطقة وإعادة إنتاج هويتها وثقافتها هي فكرة إسرائيلية قديمة

فالواضح أننا أمام مسابقة فريدة من نوعها الا وهي الهرولة نحو أسرائيل, فكل دولة أصبحت تتعامل أكثر وأكثر مع اسرائيل بشكل علني وليس سري, وقد كسر هؤلاء الثوابت القومية المتعلقة بالقدس والقضية الفلسطينية وأعلنوا دعمهم الكامل للسياسة الأمريكية الجديدة

فعلى الصعيد الجيوبوليتيكي فإن الدراسات العبرية بينت أن التطبيع مع دول الشرق الاوسط والدول الإسلامية ضرورة قصوى لجهة تكريس الحاضر ونسيان الماضي. فالباحث والأكاديمي الإسرائيلي ( مُردخاي كيدار ) وفِي مقابلة مع شبكة سي ان ان الامريكية قبل أربعة أشهر قال فيها ان مفاوضات السلام بين اسرائيل والدول العربية يجب ان تقوم على قاعدة عدم تقديم اسرائيل إي ثمن مقابل هذا السلام، أي بمعنى السلام مقابل السلام فقط وأن تفرض إسرائيل الموقع الذي تُريد أن تقيم به سفارتها في السعودية

مهر عالي مقابل ثمناً بخس. فعلى مدار عقود طويلة سارت مسألة التطبيع العربي مع اسرائيل بشكل سري, ومرت دون ضجيج إعلامي ومن تحت الطاولة لكن على ما يبدو فما كان يمر على استحياء بات يمر بشكل علني دون خجل

فلا جدل من أن الاسرائيلين هم أسياد التفاوض وتحقيق المكاسب في العالم وأكبر الواهمين. من يعتقد أن بإمكانه تحقيق مكاسب من خلال العلاقة معها دون أن يدفع مقابل كل مكسب ثمناً باهضاً. فالهرولة لها ثمن، وهذا الثمن لا يتوقف ولا ينتهي, بينما المكاسب تنتهي بل أحياناً تتحول إلى أثمان …… وللحديث بقية

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. شكرا لك مهندس سليم البطانية على هذه المقالة .. ولكن للاسف أعتقد أن هذا هو الحال منذ نشأت هيئة الأمم المتحدة التي وجدت لحماية مولِد الكيان الصهيوني وطبعا بقبول سري من قبل ما سمي ب المطبّعين الاوائل . المعاداة لهذا الكيان من قبل حكّام الدول العربية كان مجرد تمثيلية أمام شعوبهم لامتصاص الغضب الجماهيري أولا وكسب الثقة ثانيا.. امّا ما دار من حروب مع هذا الكيان او اصدار خطابات جياشة كان مجرد ذرْ الرماد في العيون والحفاظ على ماء الوجه ، حيث كان دوره التمثيلي مُطالبْ به من مُخْرِج الفيلم وهو من يحكم مجلس الامن . لحين وضع سيناريوهات تناسب الوضع الإقليمي والنفسي لهذه الشعوب حسب ما يخططه لنا الآخرون. وتقبل الآخر تحت مسمى بدنا نعيش،مثل بقية البشر .
    هل يعقل أن حرب وجودية لا تدوم اكثر من شهر بينما نرى حاليا الحروب الاهلية تمتد لسنين.
    السؤال الذي يطرح نفسه هل كان سبب خسائرنا للحروب قلة الثقة بالنفس او قلة السلاح؟
    للاسف لا هذا ولا ذاك وإنما بسبب القيادات المتصهينة .التي عملت ولا تزال تعمل كدور تمثيلي لصهينة شعوب المنطقة أيضا كما هو مطلوب منها وذلك لخدمة ما يطلق عليهم شعب الله المختار.
    الرحمة على شهدائنا من ذهبت دمائهم البريئة لإخلاصهم وحبهم لثرى هذا الوطن الحبيب.

  2. بكل بساطة ووضوح المسالة متعلقة بحفاظ القبائل الحاكمة على امتيازاتها وحكمها وسيطرتها على الثروة في بلدانها….كل ما يجري هو لضمان بقاء حكم قبائل ال سعود وال ثاني وال خليفة وال سعيد وال نهيان -(في الكويت الامر مختلف وتحية لحكامها ومواقفهم المشرفة فيما يتعلق بهذا الامر)…والمعادلة واضحة: اعترفوا باسرائيل وتحالفوا معها نبقيكم على عروشكم ونبقي لكم كل هذه الثروات الضخمة التي تحتكرونها…. الامر يتعلق بوجود خمس عائلات او قبائل او عشائر تريد البقاء في الحكم والحفاظ على نهب الثروات التي هي ملك للشعوب وليس للقبيلة الحاكمة.

  3. في كل وقت وفي كل بلد خضع للاستعمار الغربي عرفنا ان المستعمر ( بكسر الميم ) كان يستعين بالارذال والحثالات والتافهين من ابناء الشعب المستعمر ( بفتح الميم ) ،فيستعملهم جواسيس ومخابرات على شعوبها بل ويستعين بها لنشر دعاياته وافكاره والدفاع عن استعماره . هذا ما نلاحظه اليوم من استعانة امريكا والصهيونية وحلفائهم بأنظمة عربية تم وضعها في منصب الحاكم لتنفيذ سياسة الصهيونية والغرب في المنطقة دون تدخل منه وما عليه الا السمع والطاعة والا تم عزله حالا ، مقابل الجلوس على كرسي متأرجح ومخلع الارجل لتسهل زحلقته . وبالتالي لا يجوز لكاتب ما ان يعمم فيقول : العرب ….فهؤلاء عرفناهم حين خرجوا من جزيرتهم يكتسحون كسرى الفرس وهرقل الروم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here