المهندس سليم بطاينه: في ظل التخطيط الغائب ماذا أعددنا للمستقبل

المهندس سليم بطاينه

جميعُنا يعرف بأننا نسير نحو المستقبل ببركة الله فالمستقبل يكتنفه الغموض  ولا توجد أية منهجية للتغير أو نظرة موضوعية للمستقبل  فالعالم يمرُ بمتغيرات كبيرة اقتصادية وسياسية واجتماعية ونحن وكأننا في جزيرة معزولة عن العالم  فماذا أعددنا للمستقبل  وأين هي العقول الاستراتيجية التي تضع الأفكار والمخططات لمستقبل البلاد والأجيال  وأين هي المؤسسات الحقيقية التي تُعنى بالتفكير بالمستقبل  واين هي تلك النخب السياسية التي أنتجها المجتمع الاردني وماذا أعددنا لمواجهة المتشائمين من الغد  وهل كرسنا أنفُسنا لما هو أتٍ  أم كُلٍ يغني على ليلاه ونحن على أنفُسنا نغني  فالتأخير في الاصلاح واعادة المجتمع إلى وضعه السليم سوف يجعلُنا جميعاً في حالة يأس  ولن يخرجنا من المجهول.

فالأيام في نظر الأردنيين متشابهة، لا يوجد يبنها فارق كبير فالعام الحالي لا يتميز على الماضي، واليوم مثل الأمس وليس هنالك أي جديد  فالتفاؤل في السياسة جزئي ومؤقت وأحياناً يولد الاحباط فلا تتوافر إمكانية التوقع بشي من التفاؤل حول المستقبل، إذا ما تم القياس على ما يحدث من فوضى الملامح المتداخلة فمناقشة أي حدث في الاْردن قد تبدو منطقية إذا توافرت لها ادوات تجعل منها بعداً موضوعياً  لكنها اذا كانت محاولة لرسم أو توقع لشكل المستقبل القادم فذلك يبدو ضرباً من الخيال في وقتنا الحالي.

فصانعو السياسات في دول العالم التي يهمها المستقبل أعدوا خططاً وبرامج استراتيجية مسبقة لبلدانهم لمعرفة شكل المستقبل المنظور والبعيد  ونحن هنا ما زلنا لا نُحرك ساكناً بشأن المستقبل  فالمهمة أصبحت في غاية الصعوبة في ظل مستقبل لا يعرف المجاملات٠

فالمشهد السياسي في صورته الحالية والعامة لم يعُد بحاجة إلى محللين أو علماء اجتماع  فمجرد تأمل بسيط في مكونات الصورة يمكن أن نتنبىء ماذا تحمل لنا الأيام القادمة وما يتشكل في الأفق القريب  فالاضطراب وعدم الثقة باتت هي السمة الأبرز في المشهد الحالي فالساحة السياسية تشهد مجموعة من التحولات المهمة والنوعية والتي ستدفع بالمشهد إلى مربعات ومحددات أكثر وضوحاً لمحاولة استعادة جزءاً من الثقة المفقودة، رغم التباين والاختلاف على العديد من السياسات الداخلية فالهم الداخلي سيبقى طاغياً على جميع الحوارات الداخلية فحين تُفاجُئنا المشكلات نُدرك حينها أننا لا نمتلكُ الفكر الاستباقي نتيجة بعد المسافة بيننا وبين أدارة الأزمات٠

فالفشل في إدارة الإصلاحات يؤدي إلى الاحتجاج فالإصلاحات حتى اللحظة لم يوضع لها استراتيجية مدروسة وفق أهداف وأولويات وأجندة زمنية بل تم ادارتها بشكل عشوائي فملفات الفساد وتردي الخدمات وغياب العدالة الاجتماعية وانعدام الرؤى المستقبلية يتبقى في قلب المشهد، إن لم تكن المحرك الرئيسي له.

فالوضع الاقتصادي المتأزم سيفتح الباب مجدداً أمام بعض الانزلاقات فليس بوسع أحد تصور ما سيأتي غداً أو بعد غد فالقائمين على التخطيط لمستقبل البلاد والأجيال القادمة تعيش حالة ضياع  فالمستقبل لا يسكن بين جدران الماضي. فأصبح المواطنين والحكومة شكل وصورة وظل لأصل وهذا ما يؤكد أن المشهد السياسي الاردني لم يكتمل ملامحه بعد.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. منذ زمن ليس بالقصير لم نرى اي خطط تنموية صادرة عن وزارة التخطيط و التي بنظري لاتقل اهمبة عن الوزارات السيادية .اين هي الخطط الخمسية او العشرية الخ …..اضف الى ذلك و كأن دور وزارة التخطيط و منذ 2010 اقتصر على توقيع اتفاقيات قروض الاجدى ان تكون وزارة المالية عنها ة ليس وزارة التخطيط الامر الذي زاد مديونية الاردن بلا هوادة .
    اتفق مع الاخ كاتب المقال في اننا و بدون تخطيط ايتراتيجي نسير الى المجهول .
    الذي تعلمناه و مارسناه في التخطيط الاستراتيجي يعتمد على الاحصاءات العامة لجميع الموارد و كيفية توزيعها لتحقيق التنمية . فهل هذا يحدث الان ؟؟؟

  2. تحياتي لك نعم التخطيط مثلا المياة كيف كانت تصل حتى المزارع الخاصة في المفرق ماسورة ٤” إدارة جيدة تخطيط مجانا نعم إنسان وطني لن يقبل إلا الخير للمشتركين خاصة المتنفيذين ثقافة وفن آراء برامج العربية بالديمقراطية السعودية. …
    ….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here