المهندس باهر يعيش: متعًصّب…أنا.. ولن أخجل!

المهندس باهر يعيش

كانت الأرض صحراء قاحلة لا نبت فيها لا زرع لا هواء لا ماء, لا إنس ولا جان. كلّ حبّة رمل فيها بحجم إنسان وكلّ كثبان كالطود, لا أوّل له ولا آخر.. ثمّ تجلّى الخالق على العرش فابدع في أرضنا…نحن. حيث بثّ فيها وفينا الحياة قبل الأرضين وقبل الخلق أجمعين. نحن الأوائل هنا عشنا نعيش وسنعيش إلى أن لا يبقى…أرضين. رَسِمَ مقامنا بين أطول خطي طول وأعرض خطّي عرض. خطوط صحبها آدم وحوّاء حين أُنزلا حَطّا على أرضنا هنا…على جبل الزيتون هن في القدس…هلا تذكرون!. أرضنا يا سادة سادت ما بين محيط وخليج وبحر أبيض بطول الكون, وبعثَ فيها من كلّ دابة اثنين, وأرسل الغمام لتستحلب الماء فهطل مدرارا تراقص على أديمها فشكّل البحر الأبيض أولا والأحمر وأنهار من لبن وعسل أسما بعضها فراتا ودجلة وأردن ويرموك  وجريشة ونيلا و أم الرّبيع والنهر الكبير هناااك في غرناطة عليها السّلام و…أنهار أخرى كثيرة وبحيرات بثّ فيها كائنات تَسْبح وتُسبّح بإسمه وبحمده، حوريات و أسماكًا وحيتانا ودلافين ومرجان…لا أجمل .

 أرضنا خاصة…نحن هنا, دون بقيّة الارضين, أرضنا حول نهر بُعثت فيه الحياة من بحيرة مباركة أسمها طبر أو طبريا وضعته في ليلة مباركة تشعّ نورا فأسمته(أردنّ). هناك تستلقي أجمل الحوريات لتأخذ لون الشّمس تحت أقدام جبل الشيخ. شيخ جليل بعمّة بيضاء من ثلج لا أجمل. شيخنا هذا يحبّ الجمال فأسبغ على السهول والجبال زمرّد من خضار الشجر يزيّن جيد حواري يخلبن الألباب…هو يحبّ الجمال.

أرضنا هذه, وسع الكون كلّه, كبيرة كبيرة, على صغرها. في شمال الشرق من شاطئ بحرنا الأبيض الجليل، حيث جبال الجليل والكرمل وعيبال وجرزيم وعجلون، حيث نهرنا قد خُطّ له مسارا مباركا فحفر الأرض وسار يروي ضفّتين من عنب وعنّاب وياسمين وصفصاف ومن كلّ الزّهر. ضفّتان  فتاتان أختان توأمان أسماهما…شرقية وغربية غربيّة شرقيّة فلسطينية أردنيّة أردنية فلسطينيّة…لا فرق هناك.على النهر تشعّان نورا وبركة من ماء مبارك أنبت الشّجر والحجر والبشر ومن كلّ الثّمرات. أنبت رجالا كالجبال عزما صلابة وطولا, أنبت نساء ملائكيّة الطلّة والفعل, نورانيّة الخلق والفضيلة والعزم كالحرير نعومة وقوّة.  بارك الله في ربعنا في أرضنا، فولد على أديمها وسار عليه وصعّد وأعرج إلى العلى الأعلى من سمائها النبييّن. لم يبارك الله أرضا كما بارك في أرضنا.

   طمع في أرضنا خلق كثير. منهم جبابرة عتيين ظالمين لم تنل أراضيهم مثل حظّنا في أرضنا. فلا بركة فيهم ولا فيها كما في أرضنا وفينا. تكالب قوم كثير علينا. سرقوا نهبوا أسروا قتلوا وكانت لهم الغلبة أحيانا لكن دائمًا إلى حين هذا هو المكتوب على القوم الصابرين. حين كان ينهض ماردنا من زند الرجال, رجالنا, وصلابة النساء, نسائنا. حتى أطفالنا كانت تقاوم وتدحر من اعتدى. كانوا يعمّرون مقاليعهم بحجر الجبل من صواّن يتطاير شررا ويصيب المعتدي في مقتل أو يفرّ من حيث أتى…إن كان له حظّا من الحياة.

   أدرك الخلق في البقاع الأربع من الأرض: أن لا فائدة ترجى. فهذه الأرض محروسة مقدّسة مباركة لا خبيز لهم فيها. فنقموا أكثر و بثّ الشيطان فيهم خبائثه على مدى الدّهر, لكن كان أهلها وجبالها وأشجارها تحاربهم تقف في وجههم كلّ مرّة فتهزمهم ويفرّون. هذه المرّة ستكون كسابقاتها, سيفرّون مدحورين مهزومين من الضفّة الأخت…”غربيّة ” التي تكالبوا عليها في غفلة من الدّهر و…بكاملها. ان سلمت جرّارهم مرّة أو اثنتان أو ثلاث لكن…ما كلّ مرّة تسلم الجرّة, فأرضنا من صوّان من نور ونار على المعتدين. من أجل هذا…متعصّب أنا, لأرضي لربعي لوطني. كلّه..حتى البحر وما بعده, و…لن أخجل!

عمّان-الأردن

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. سيّدي لم أرى أرضاً تشبه أرضها ولاترابها ولاحجارةً تشبه حجارتها ؟؟ إنها تشبه نفسها فقط !؟حجارتها لها رائحة غريبة كرائحة الزيزفون وزهور البيلسان والطيون والمرمية والزعتر ..حتى بحرها لا أعرف لماذا زرقة ًمائه مختلفة حتى برودة مائه لها لذة غامضة .. مُدنها مختلفة مقتبسة كل شيء فيها له سحر غريب وسر عاصيُ على الفهم …يافا بيسان اللد الرملة القدس نابلس جنين بيت لحم عكا الخليل أريحا أم التاريخ غزة حيفا الناصرة بئر السبع ..باديتها لا تشبه بوادي الخلق هي أخرى مختلفة سيّدي فيها كل شيء غريب وسرٌ أغرب ومختلف ؟؟ حجارتها تتكلم ولايفهم لغتها إلا أعدائها ؟؟ نخلها باسق جميل لة من السرد حكاية ؟؟ ومن الطعم حلاوة زيتونها مختلف لا شرقية ولاغربية .. تينها وعنبها وبرتقالها وضع فيها الخالق أسرارة وقسمه .. إنها هي .. أحجية غامضة هي بداية النشىء ونهاية الحكاية وهي بوابة أهل الأرض الى السرمدية والخلود حيث النور والطهارة .. لا أبالغ سيّدي عندما أتحدث عنها إنها مختلفة في كل شيء كل شيء …كل طغاة الأرض مروا منها وخرجوا مهزومين في ليلٍ حالك .. تركين خلفهم هزيمتهم وعارهم … نعم هي الحكاية والبداية والنهاية … أنا الأخر بكل الوانه وفسيفسائة ولكنني عند هذه البقعة من الجغرافيا ..أنا متعصب … لأنها غير لأنه مختلفة .. لأنها هي .. لأنها فلسطين ..لأنها زهرة المدائن وايقونة النُساك والعُباد وتعويذة الناصرية ..أهديكم مقطع من قصيدة المناضل والشاعر إبن البلد والجليل ..توفيق زياد… السكر المر
    وإن كسر الردى ظهري ،
    وضعت مكانه صوّانة ،
    من صخر حطين .. !!
    فلسطينيةٌ شبّابتي ،
    عبأتها ،
    أنفاسي الخضرا .
    وموّالي ،
    عمود الخيمة السوداءِ ،
    في الصحرا .
    وضجة دبكتي ،
    شوق التراب لأهله ،
    في الضفة الأخرى .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here