المهندس باهر يعيش: دعونا نقسوا.. قد… نشتري نفسنا!

 

 

المهندس باهر يعيش

في أواننا هذا، نحن وبأيدينا نبيع أنفسنا في سوق نخاسة الغير. يكفي أن نستعرض وبعضنا الأغلب يلهث يتابع يستسلم لعبوديّة نشرات الأخبار من هنا وهناك. نحن تربّينا على ذلك أسوة بآبائنا والجدود حين كانوا يتابعون “السّفر برلك” وحرب القرم واغتيال الكونت برنادوت في النّمسا، وكفاح الهنود الحمر والصّفر والسود وثلاث أرباع الكرة الأرضيّة ضد احتلال من قبل من مساحات أرضهم لا تزيد عن ولاية في الهند العظيمة بل وأقل من هذا العالم, من كانت أعداد أنفارهم لا تتجاوز عشر العشر من بني آدم في بقيّة المعمورة لهم والمخروبة… لاصحابها. كان أجدادنا يتابعون ولكن.. يقاومون! نحن نبحث عن النّكد، نشأنا عليه، نستكين له. ورغم أننا كلنا…رؤوس، لكن نستعذب وضع رؤوسنا بين الرّؤوس ونقول…يا قطّاع الرؤوس، إلّا من رحم ربّي.

   في عصرنا هذا، (البعض) الغالب منّا لم ننسى أن نتابع أخبارنا من خلال نشرات أخبار ما فوق البحار وتحتها لنعرف ماذا يجري في (الضّيعة…ضياعنا وضيعاتنا) أطال الله في عمر “دريد”. مع سبق الإصرار والتّرصّد ومع وقف التنفيذ والتّاثر فقد نقش على (كروموسوماتنا) علاماتنا الوراثيّة أن… نتابع وفقط… نتابع؛ لا حروب القرم والهنود الحمر بل الحروب بين الإخوة، بيننا و…بيننا. سعيد يحارب سعد ومسعود يتحالف مع سعود ضدّ أسعد، وبيننا وبين السعادة بون شاسع من آلام ومئآسي، حقولا من أشواك وآبار من دماء تضخّ في ناقلات عبر كلّ البحار عدا.. بحارنا، بحار شراييننا.

    في عصرنا نتابع…أي والله…نتابع من …بعيد رغم القرب, وسط الخيبة والنّكران والإنفضاض؛ شقيقًا في مكربة إحتلّ الغرباء بيته ونفوه إلى…الهو، سفكوا دم أشجاره وعصافيره والدّلفين في بحر كان أبيض فاتّشح بالسواد و احمرّ وجهه خجلا، وشقيقا يعاني من حصار الأخوة وحلفاء الماضي. تنكّروا له لعزوته وكرامته وعناده، عصروه في رزقه ويومه سعيا لمن حلب الدّيار وهتك ستر الحقول والفراشات وحصد الأطفال في الرابعة في مخافر اللارجولة. نحن نتابع، أي والله… نتابع. تماما كما في مسلسلات على شاشاتنا سوسو وفوفو والغضنفر يحصد عيال ابن عمّه والجميلة تلوف على الغير، نحن نلوف على الغير رغم الدّمامة.

فلنقسوا قليلا أو كثيرا على أنفسنا… لا يهمّ، حتى نشتري ما بقي من كراماتنا من أعصابنا. علينا أن نغلق آذاننا بالشّمع الأحمر مع يافطة، “أغلقت حتّى ظهور المخلّصين المخلصين”. أن نضع نظّارات سوداء بلون أفعالنا، كي لا نرى. يحسبوننا نرى ونحن لا نرى، أن نخيط شفاهنا درزة درزة غرزة غرزة تماما كما الجرح، جرح الأخ وابن العمّ حتّى تبرأ جراحنا أو يُسدّ القول الى يوم يبعثون، وأخيرا أن نتكتّف، تماما كما في عقابنا  صغارا يوم كنا نخطأ في ضمّة في فتحة في كسرة في شهادة في كتابة كلمة… وطن.

نحن نعي أنّ الأجيال من بعدنا ستتغيّر علامات الوراثة في أجسادها وأخلاقها وضمائرهما. هناك بوادر لأطفال في الرابعة يرجمون الأبالسة وأفعالنا بالحجارة و…عاشت الحجارة!

كاتب من الاردن

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here