المهندس باهر يعيش: بسّام الشكعة… سنديانة لا تموت

المهندس باهر يعيش

رحل منذ أيام المناضل اليعربي الفلسطيني إبن نابلس”بسّام الشّكعة “عن عمر ناهز التاسعة والثمانين عامًا.

كان لانتقاله للرفيق الأعلى أثرًا كبيرًا في نفوس الكثيرين داخل الديار في فلسطين كلّها, هنااااك، حيث يربض الإحتلال منذ واحد وسبعين خريفًا جافًا داكنًا و أكثر من نصف قرن في مدينته نابلس. زمن قاس من العسف والقتل والظّلم واغتصاب الأرض وهدم البيوت وسجن الخلق في سكوت عتم الليل والإستنوام، و في وقاحة شمس النّهار وغطرسة الكبار ومن يلوفون عليهم. في خارج الديار كان الوقع كبيرا لدى القلّة التي ما زالت تذكره و…تتذكّر وطنا اسمه”فلسطين”!

بسّام الشكعة هذا العملاق منذ كان شابًا، كان وطنيًا، نذر نفسه للوطن العربي الكبير ولبلده, كان يحمّل همّه من خليج ألى بحر ألى محيط،  بلده فلسطين التي كانت وما زالت ضحيّة القرن وكلّ القرون. كان رئيسًا لبلدية نابلس بالأنتخاب، المدينة العظيمة التي كعادتها أنجبت أنبتت نبتًا وطنًيا ثار فار قبل الأوان. أحبّه اهلها فهو من صلبهم ومن رحم أمّهاتهم.

قاوم الإحتلال من موقعه،كرئيس للبلديّة, إصطدم بالحكّام العسكرييّن, رفض العديد من أوامرهم وجميعها تتعارض مع مصلحة وطنه تمامًا كما كلّ إحتلال. ضاقوا به وبرفاق له من طينته الزّكيّة التي تختلف عن طينة كثيرين من طيّب رائحتها وقساوة ترابها وعبق الوطنية والإيثار والعناد فيها؛ وضعوا المتفجّرات في مركبته، فجروها، فقد ساقيه من لحم وعظم, ولكن نبت له مكانها ساقان من عظمة وإرادة ونار ونور رفعته ألى مصاف العمالقة حتى الرّحيل. العمالقة يرحلون ولكن صورهم تبقى  تضيئ على رؤوس الجبال. لم تفقده الواقعة عزيمته بل شدّت من أزره وبقي نبراسًا ومثالًا ومنارة للمجاهدين الوطنيين.

إعتادت المدينة وجوده، كانت تشعر بالإطمئنان لبقاءه، واعتاد الناس وجوده وبركته بينهم، كانوا يتونّسون يطمئنّون يستمدّون عزمهم وقوّة إرادتهم من أنّه موجود وعلى قيد الحياة ولو على كرسي. كانوا يحجّون إلى منزله يتباركون بطلّته، فالأبطال في هذا الأوان …عملة نادرة. كان مجرّد وجوده يطمئن الكثيرين بأن هناك مقاتلين وطنييّن ما زالوا من الرّعيل الأوّل من جيل العمالقة ما زالوا كأبي الهول … شيخ شامخ صامد يراقب ويستفز بوجوده الإحتلال.

رمز كبير رحل، لكن إسمه ما زال وسيبقى منارة يهتدى بها ومعلم من معالم النّضال. وداعًا …بسّام، جسدًا لكن ليس روحًا و ذكرًا وسيرة عطرة ما زالت وستبقى ترفّ فوق الجبلين الأشمّين عيبال وجرزيم ومنها حتى البحر أبيض ..تمامًا كما النورس خالد لايفنى… وسيبقى الوطن الكبير منبت الرِّجَال وستبقى فلسطين منارة عزم ووطنيّة ومصنع الأبطال. ومن مثله تحمل أعظم ساحات الوطن أسمائهم…ليخلّدوها.

عمّان – الأردن

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. سيبقى إرث بسام الشكعة نبراساً يضئ درب المقاومين، رحم اللة روح الفقيد الكبير.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here