المهندس باهر يعيش: إيش جمع الشامي ع…المغربي!

المهندس باهر يعيش

عندما ذهبت إلى  القاهرة العزيزة الجميلة في مطلع السّتّينات لأتابع دراستي الجامعيّة بعد أن أكملت الثانويّة, لم تكن نتائج القبول في الجامعات المصرية قد ظهرت بعد. قمنا وبعض الطلبة زملائي من(الأردن  وفلسطين) بمراجعة دائرة التنسيق والقبول في وزارة التعليم العالي في مصر(ألاقليم الجنوبي من الجمهورية العربية المتّحدة) وقد كان قد تمّ الأنفصال قبلها بأعوام، وكانت ما تزال تحتفظ بالإسم العروبي الوحدوي الذي((كان))!!! مهوى أفئدة العرب, فأعادة الوحدة للوطن العربي وشعبه كانت مطلبا جماهيريا…يومها.

    طلبوا منّا التّوجّه إلى قسم الطلبة(الشّوام) فاستغربنا: نحن لسنا سوريين. كانوا عندما يسألوننا من أين قدمنا فنقول من الأردن أو فلسطين أو سوريا أو لبنان, كانوا يقولون: يعني… شوام. أي من أهل الشام ويقصد بها سوريا الكبرى من تركيا شمالا، حتى الحجاز جنوبا ومن البحر الأبيض الكبير كبير البحور غربا، حتى ما بعد نهر الفرات شرقا. لم نكن نفهم أوّل الأمر فكان كلّ من يقابلنا, مواطن بسيط كان في حواري وطرقات القاهرة أو علّامة في جامعاتها يعطينا درسا في الشّاميّة, أنتم …شوام. بالمقابل كان كلّ من يأتي إليها من المغرب العربي الكبير من تونس الجزائر ليبيا المغرب وموريتانيا ينسبونه إلى المغرب فيقولون: مغاربي أنتم مغاربة.

 كان هذا المتعارف عليه في جميع أنحاء الوطن العربي الكبير في أجيال من سبقونا. ففي القدس تجد باب المغاربة وقد سمّي بذلك نسبة إلى من قدموا لزيارة الأقصى وتقديس حجّتهم بعد عودتهم من مكّة المكرّمة فآثروا البقاء في الديار الشاميّة. لم يقولوا حارة أو باب التوانسة أو الجزائريين مثلا.  كذا تجد سوق المغاربة وحارة المغاربة في عمّان ومعظم  مدن بلاد الشام . هناك مثل كان يقولونه الأجداد وعنهم الآباء عندما يجتمع إثنان على خير: صفقة تجاريّة أو تحرّك وطني ستكون نتيجته عظيمة الفائدة….( أيش جمع الشامي..عالمغربي!).

    بعدها تفرّق العرب(فرّقهم إبليس)وقنعوا, رضوا !…تفرّق الجسم الشامي تبعثر إلى جهات أربع, مسمّيات أربع بفعل فاعل: بريطانيا وفرنسا, وكانا ألأسوء في تفرقة الشّعب إلى شعوب وشعيبين, وفصلوا جزءا عزيزا من لحم الكتف ليعطوه…كذا، لمن طردوهم من بلادهم للخلاص من شرورهم تحت مسمّى …الأرض الموعودة!! غرسوه وتدا سدّا من شوك في مكان القلب من الجسد العربي ففرّقوا الشام والجزيرة العربيّة والعراق عن مصر والسودان والصومال والمغرب العربي.     في الجسد المغاربي الذي كان لفرنسا وإيطاليا نفس الفعل والمفعول من القسمة والتقسيم بعد أن أحتلوها وفعلوا العجائب والمجازر والتقسيم والتحريض فيها. فبات خمسة أجزاء و..تزيد وخلقوا الفتنة والنّزاع بينها.

    رغم كلّ عوامل الفرقة التي زرعها المحتلّين بما فيها الجسم الغريب, فما زال المغاربي يحنّ يتوق إلى لقاء الشامي. فالمغاربة يكادون يكونون الأكثر من شعوب العالم والعرب تفاعلا مع قضيّة فلسطين, مع الشّعب الفلسطيني. يحملون أعلامه ينشدون موطني و…بلاد العرب أوطاني, من الشّام…لتطوان, في تونس في ليبيا في الجزائر في مراكش وموريتانيا وغيرها.

نحنّ إلى لقاء  يجتمع فيه الشامي مع المغاربي. ففي اجتماعه الخير…كلّ الخير. تحيّة كبرى لأهلنا المغاربة…هناااك منّا نحن العرب الشّوام, أردني لبناني سوري فلسطيني. كذا إلى أهلنا في بقيّة الوطن العربي الكبير ونقول… نحن نحبّكم…لا تنسونا!

 . عمّان-ألأردن, حتّى…تطوان.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. تحية لكم اخواننا في الشام و في كل ربوع الوطن العربي من مواطن مغربي

  2. المشكل أن هؤلاء الذين كانوا سبب بلائنا أصبحوا قدوتنا في العلم والمعرفة والتحضر والحضارة والاناقة والكياسة كما أصبحت بلدانهم قبلتنا لطلب المعالي ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here